ضوء على رواية “قصر الثعلب” للقاص المميز ابراهيم سبتى
قراءة: عبد الهادى الزعر

شاهين المغامر بطل رواية قصر الثعلب يثأر من الغرب برجولته على طريقة بطل موسم الهجرة نحو الشمال مصطفى سعيد ولكن بنهج اّحر فالمتتبع لرحلات الاوربيون — مستعمرين و مستشرقين — تبدأ من الشمال الى الجنوب بعكس جولاتنا وصولاتنا نحن العرب فأنها من الجنوب صعودا للشمال

قبل ان تنتهى المقدمة الشيقة لرواية قصر الثعلب يعرج السارد قائلا ص10
– ساذهب الى جنتهم المصطنعة واريهم بانى لست شيطانا وهم الملائكة لست متعجرفا وهم المتسامحون – – اجدادى من اشعل النار فى الليالى الحالكة فى الصحارى والقفار ليقولوا للقاصى والدانى تعالوا نحن اهل كرم وجود –

وما ان حل الجزء الثانى للرواية حتى صحبنا بسياحة شيقة لبقة من خلال حلم يقظة حلّ بعد حربين ثقيلتين خيم فيهما القحط والموت فأمسينا بينهما كأعجاز نخل منقعر أو كسنين يوسف العجاف غلى فيها كل شىء ورخص الانسان فأمسى ( بسبر التراب ) سنين شح فيها الزرع ويبس الضرع –

فالسرود مابعد 2003 عبارة عن امانى مؤجلة اججتها الحروب والخسارات والخيبات المتتالية او هى سيرة موثقة –
فالمثقف العراقى لايلمس إلا الضيق والنكد والمستبصرون اكثر شرائح المجتمع تأثيراً بما يحدث وماقصر الثعلب إلارحلة كابوسية رغم ما اكتنزت من جماليات فى الوصف وعوالم المتعة والادهاش –
والرواية تتحدد ببطلها شاهين حين ينام يرى نفسه وهو على جناح طائرة فخمة يمتلكها الممثل الهوليودى السابق بدخل قصره المنيف فيستقبله – ثعلب – يتوسط ذلك القصر ثم يصحو فيجد نفسه على قراشه !
رحلة مجلجلة توشحت بمخيال غرائبى عززها بفنتازيا متعالية الوقع أتسمت بوصف باذخ مشبعٍ بثراءٍ مغمسٍ باللامتوقع من ساعة ركوبه الطائرة التى اقلته لامريكا وهى مملوكة لذلك النجم – كلينت ايستورد – نجم افلام الكابوى الشهير الذى لمع اسمه بفلم ” من اجل حفنة من الدولارات ” فى ستينيات القرن الماضى وهو ممثل السباغيتى والويسسترن بإمتياز فلا زالت الفاتنات يتعقبن افلامه بغنج إنثوى رغم رحيله –
ولكن البوصلة اتجهت متراجعة بعد الصفحة 56 حيث ألتفتت لأحداثيات العراق :
اتخمتنا الحروب حتى صرنا لانكترث لما نسمعه من انفجاراو سقوط ضحايا – إذ بدأ بحكايات أخرى مع عبد الهادى السعدى صديقه فى سلك التدريس فذكر سفرته الى بغداد حيث حدث انفجار شارع المتنبى وكيف تم إبتزازه قرب البنك المركزى من قيل عصابة مسلحة وكيف استلف مبلغا من المال من صديقه ناصر بعد ان ضيفه على سريره وافترش هو ملابس اللنكة التى يبيعها على الارض تقديرا له وسماعه بموت اخ صديقه عبد الهادى اختناقا بشاحنة فى النمسا (*) وكيف انهال ضربا على احد المسافرين لكونه قطع علية خلوة السماع لاحدى اغانى عبد الحليم حافظ ثم موت صديقه خليل فى الهتد وكيف اتم مراسيم العزاء لصديقيه خليل وعبد الهادى السعدى –
هذه الحكايا امتدت ثمانية عشر صفحة من 56 الى 73-
من صفحة 73 الى 88 عبارة عن إنشطارات سردية يتخللها لملمة لبعض خيوط الرواية وبدا الفلاش باك مهيمناً بقوة ففيها بعض خيوط منهج الصخب والعنف ثم تداعى الافكار يلعب شوطا مهما وكذلك رواية صديقنا سعد السمرمد — ارابخا — التى قدمت عنها دراسة فى الاتحاد الكربلائى قبل عامين و التى تحاكى نفس المنوال ولكن بضربٍ مغاير –
فى الصفحة 143وهى الاخيرة لرواية قصر الثعلب :
(نهضت من فراشى مفزوعا لاجد نفسى فى غرفتى ونافذتها لا زالت مشرعة فالساعة الثامنة والنصف صباحا ومن العسير اللحاق بحصتى الاولى فى المعهد )
ربما اراد قاصنا الاثير ابراهيم سبتى بحكايات قصر الثعلب ان يتمتع بالحرية والامان التى افتقدها كمواطن غيور بالواقع المعاش فرسمها افكاراً على الورق –
فى الاّونة الاخيرة مال اكثر روائيونا لمنهج (العجائبية ) ومهم الاستاذ جاسم عاصى فى روايته — ماقيل وما — والقاص خضير الزيدى فى روايته — ذيل النجمة — والروائى حسين عبد الخضرفى رواية — مهرجان الاقنعة — وقد قرأت قصتان قصيرتان للاستاذ محمد خضير ( جرافيتى — ومنطقة الافلام ) وكتبت عنهما ولم أنشرهما –
(*) ثيمة الموت بشاحنة مغلقة ذكرها غسان كنفانى فى رواية رجال تحت الشمس –

شاهد أيضاً

تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّة التعبيريّة
التعبيرية القاموسيّة
غافلة .. للشاعرة “عائشة أحمد بازامة”/ بنغازي–ليبيا
بقلم: كريم عبدالله

يقول سركون بولص : ونحن حين نقول قصيدة النثر فهذا تعبير خاطىء , لأنّ قصيدة …

شوقي كريم حسن: نجاة عبد الله….قصة الشعر!!

*هل يولد الشعر من رحم القهر الاجتماعي الذي يرافق الانسان منذ لحظات الاكتشاف الاولى حيث …

بلقيس خالد: إنطباع أول : رواية (هذيان / أيام فرناندو بيسووا الثلاثة الأخيرة)

ربما مَن لم يقرأ بيسوا، سيكون عمل الروائي أنطونيو تابوكي في روايته (هذيان) عملا ً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *