شوقي كريم حسن: طالب الوحيلي…فضاء اللون.

الفنان طالب الوحيلي

الطفولة أول معلم للتأمل من خلال اكتشاف الالوان ووضوح تأثيرها النفسي، وستظل تمسك بتلابيب الروح مرافقة كل الخطوات، ومسافات الاكتشاف، الولد الفارع الطول، الهاديء الى حد القلق، كان يختبيء عند حدود الظلمة، مانحاً اصابعه فسحة جس الطين وهتك اسراره التي لسوف يحيلها الى حكايات ومدن، ووجوه ومتألقات طوطمية، تسحره المكونات التي يتعمد اطمار ملامحها، واظهارها بحسب مايتمنى، هو الماشي الى نبش عذوبة اللون، وهتك دسائس افكاره، حين يضع وسع البياض ، عند ناظرية، يظل ساهماً متأملاً لحظات الانهمار، قد يكون الاختيار صعباً في باديء الامر، لكنه مع اول ضربة فرشات، يتحول الى ومضات ضوء سريعة الانبثاق، الفكرة لدى التشكيلي طالب الوحيلي ، مهمة ضرورية، لكنها تأتي بعد ثبوت الرؤيا وابعادها، الوانه تتشابك دون اختلاط، وحدود مكوناته مفتوحة صوب مكونات مساحية تشغل النفس المتلقية ، وتجعلها تهيم في بحور التمنيات والاماني، تلك ميزة مغايرة، الوحيلي لايرغب الانتماء الى مدرسة ، رغم اهمية هذا الانتماء، والتشكيلية العراقية، ومنذ بداياتها الاولى، عملت على خلق معاني خاصة بها اعتمدت على انطباعيتها اولا حين كان عبد القادر الرسام يتأمل الاخضرار متنهداً ، ولن تنتهي عند حروفيات شاكر حسن ال سعيد، كان طالب الوحيلي، يغاير ، ويقرأ مايحيط به، وان كنت اجد فيما يرسمه بعض من الفطرية وقسوتها، يهمل اللون لسنوات طويله ، لكنه وبشياق عاشق يعاود الارتماء بين احضانه، ليختار الموجودات الاكثر تأثيراً وقسوة على النفس الانسانية، تدفعه فطرته اللونية مرات الى غربلة اعماقه ليخالط بين اللون والسؤال، وليفرزن فيما بعد واضعا مكتشفه وسط سياقات مبهرة وان كانت خشنة، قاسية، هي اختيارات الهاوي الذي لا يريد الاحتراف، او الخائف من ولوج كله الى عمق العالم اللوني المثير للريبة والشك والانتظار، الفنان التشكيلي اكثر صناع الجمال قهراً لانه مصحوب بضرورات تجاوز الثابت من المكونات سوء كانت لونية او تلك التي تهتم بالوضوع وابعاده وغاياته، عند هذه المرحلة يبتعد طالب الوحيلي.. وربما يصمت، لكن قدر اللون يجره الى بين ثناياه، يمنحه عود، ولكن ليس بأحمد.. ثمة فرشات.. وحكاية تجسيد، وهموم معرفية ثقيلة، تطالبه ان يقص ما حدث وما يحدث، بقدرة الموضوع لا بقدرة اللون فقط، وسيظل القلق يصاحبه كلما فكر بالاقتراب من البياض، وتهيأت الالوان، والسؤال الذي يحتاج الى اكثر من اجاية، ماالذي يجعل فناناً عارفاً بقدراته الاشتغالية، يهمل اللوحة، ليضيع في دهاليز الوقت والوظيفة؟
اهو الاحساس بالاجدوى من مواصلة هذا الوجع اللذيذ؟
ام ضعف نفسي يمنعه من المواصلة؟
كل تلك الاسئلة تضمرها نفس الوحيلي، وان حاول الاجابة عن بعضها، انما تكون اجاباته خجلة، وغير محسومة، ببطء تدفعه الى مزج الوانه ، وفك طلاسم القدرة التي ماتلبث ان تخبو ، معاودة الركود، والخفوت، وقد تتلاشى رويداً ما دامت لاتثق بالانتماء وملوناته وجدوى اشتغاله.!!

شاهد أيضاً

تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّة التعبيريّة
التعبيرية القاموسيّة
غافلة .. للشاعرة “عائشة أحمد بازامة”/ بنغازي–ليبيا
بقلم: كريم عبدالله

يقول سركون بولص : ونحن حين نقول قصيدة النثر فهذا تعبير خاطىء , لأنّ قصيدة …

شوقي كريم حسن: نجاة عبد الله….قصة الشعر!!

*هل يولد الشعر من رحم القهر الاجتماعي الذي يرافق الانسان منذ لحظات الاكتشاف الاولى حيث …

بلقيس خالد: إنطباع أول : رواية (هذيان / أيام فرناندو بيسووا الثلاثة الأخيرة)

ربما مَن لم يقرأ بيسوا، سيكون عمل الروائي أنطونيو تابوكي في روايته (هذيان) عملا ً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *