شوقي كريم حسن: عارف الساعدي…قاريء المعنى!!

*الصورة الشعرية غير الواضحة ، والتي يشوبها القلق والارتباك، تضعف بشدة التأثيرات النفسية للقصيدة على متلقيها، وهذه واحدة من معظلات الشعر العراقي الحديث، الذي لم يعد يهتم بالجوانب القادرة على خلق معاني جمالية، واضحة وصحيحة التوجهات، ومع الارتباك الصوري الحاصل في جل المنجز الشعري، نجد ثمة من يسعى وان كان يقف ضمن دائرة الارث، الى ايجاد خطاب يغاير المألوف ويمنح القصيدة دفقاً معرفياً على غاية من الاهمية، مع قدرة دقيقة في تجديد المساعي النثرية داخل النص، من خلال هذا الفهم تمكن عارف الساعدي، من تقديم غاياته الشعرية، مع اختيارات صورية اشارت اليه، ووضعته في مكان متقدم في صفوف الشعرية العراقية، وجود الانيق بجرأته عارف الساعدي، صار ملمحاً من ملامح الجذب الكاسب، بقطب ايجابي فاعل، يمنح القصيدة الى جانب دقة المشهدية المتراكمة، عناوين سؤالية، لم يعتدها الشعر العراقي من قبل، السؤال الذي يثير الدهشة هو الذي يمنح الساعدي القدرة على قيادة متلقيه بأنسيابية مهنية، اجد فيها احياناً اقتراباً واضحاً من الصناعية وهذا ليس عيباً، كما يعتقد البعضْ هو محاولة خروج عن الانساق المتعارفة في الجمع بين المتخيل وصناعة الصورة، ويمكن ان نؤشر ايضاً قدرة الساعدي على امرين مهمين كما اعتقدهما، الاولى غياب المكان المشهدي ، حيث تبدو القصيدة سابحة في ملكوت الاذهان، يرافقها غياب زماني مقصود، في مرات قلة تجد ان للزمان معنى ودور فاعلْ ، لهذا يقترب الساعدي من اللوحات الفلسفية التي توقف المتلقي عند حافة الانبهار والدهشة، المعنى هو الفاعل وهو الذي يمنح المتلقي القدرة على المتابعة القصدية الراغبة في المواصلة، لاتجد القطوعات والوقفات، مثلما لا يمكن ان تجد الارتباك الصوري، لهذا ثمة الكثير من التفاعل مع قصيدة عارف الساعدي، وهذه لوحدها ، كافية لان تجعلنا نحتفي بالساعدي، شاعراً من طراز مغاير وغير مألوف.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.