غانم عزيز العقيدي: ســـكان البيوت الأربعة (3/القسم الأخير)

زواج نجـيـمــة
مضى مايقارب أربعة أشهر على وفاة خولة زوجة حسن, ولازال حسن عند أهله ،ولم يترك غرفته التي بقيت مغلقة. وكنت قد أسرّيت لنجيمة، خوفي من أن تمر الخالة رمزية بنفس الحالة التي مرت بها خولة وهي تلد طفلها، فشجعتني نجيمة قائلة:
إنّها حالات قليلاً ما تحدث، ولا تبتئس من الآن، ولا زال الطريق طويل، وأزيدك علماً أننا في الريف، تصادف بعض النساء أن يأتيهن المخاض في الحقل أو في طريقهن الى النهر لجلب الماء، وقد يصدف إحداهن أن لا يرافقها أحد، فتقوم بتوليد نفسها بنفسها، بقطع المشيمة وحمل المولود والأستمرار بالمشوار وكأن شيئاً لم يكن.
كنت أرى حسن في طريقي الى المدرسة بين حين وآخر,وهو يضع تلك الصدرية على صدره , وكنت أقف عنده بعض المرات وأكتفي بالسلام مرات آخرى، لم يكن حسن بعد موت زوجته كما كان من قبل مرحاً باسماً ، وقدّرت أنّه لازال يتألم على المصاب الذي ألّم به, وكنت أساله عن طفله؟ فيقول إنه بخير والحمد لله وإن أمّه تولت رعايته وهي التي تربّيه , وإنه الشيء الوحيد الذي يخفف عنه آلامه من هذه الحياة.
كنت قد تعودت أن أقف على باب بيتنا بين حين وآخرقبل آذان المغرب و أنظر الى حركة الشارع والناس من سكان الحي من رائح وغاد, أحادث هذا وذاك وأتبادل التحية , بشيء من الترويح عن النفس من ضغط الدراسة.
أقبلت سيدة متوجهةً إلينا, لم أعرفها في البداية إلا بعد أن إقتربت, كانت أم حسن
تريد أن تلتقي الخالة رمزية.
بعد أن رحبت بها أستأذنتها بأني سأعطي الخالة رمزية خبراً بذلك.
دعوت السيدة أم حسن بالدخول بعد أن أعلمت الخالة رمزية، رحبت بها الخالة رمزية وتركتهما وخرجت مرة أخرى الى الباب,كان الظلام قد إختلط وكادت الرؤية أن تنعدم دون الضياء, عندما أحسست بحركة خلفي وكنت متصوراً أنّ السيدة أم حسن ربما تهم بالمغادرة, وعندما إلتفت الى الخلف رأيت نجيمة تقف خلفي تماماً.
وهي تهمس بأذني :
ما وراء زيارة أم حسن لكم ياواثق؟
لا أدري ماذا أفعل وكيف أتصرف ونجيمة ملتصقة بي وسط الظلام, بجسارة كنت قد عهدتها بها عندما جلست على سريري ونحن لوحدنا.
أجبتها هامساً :
لا أدري ثم بدأت أداعبها بيدي اللتان أرجعتهما الى الخلف، وأنا أقف في الباب وهي خلفي تزداد التصاقاً بي, كانت لحظات حرجة وسريعة وممتعة تخللها الخوف والرغبة, تركت نجيمة و هربت بسرعة الى الشارع، بعد أن سمعت وقع أقدام قادمة من داخل البيت لم أعرف لمن .
عدت بعد دقائق الى البيت، فرأيت الخالة رمزية تودع السيدة أم حسن, والى جانبها تقف نجيمة.
علّقت الخالة رمزية على الزيارة المفاجئة للسيدة أم حسن، بعد أن دخلت الى الغرفة, قائلةً:
لقد سألتني أم حسن عن أخلاق نجيمة؟ وفيما إذا كانت مخطوبة؟, وانّها قد جاءت بناءً على رغبة حسن بالزواج من نجيمة , بعد أن كان قد عرفها من قبل .وكلفتني أن أفاتح نجيمة بذلك.
قلت لها :
وهل علمت نجيمة بالموضوع ؟
قالت:
كلا, كانت نجيمة قد رأتني في الفناء, أرافق أم حسن الى الباب, فوقفت لتحيتها وصاحبتنا الى الباب،وسأفاتحها بموضوع الخطوبة غداً.
قلت :
ماذا عن الطفل؟
قالت:
إنّ جدّته تقوم بحضانته.
لم تتردد نجيمة بإعطاء موافقتها الضمنية على خطوبتها من حسن, وقد بان على هيأتها أنّها سعيدة بالخبر, وقد طلبت من الخالة رمزية الإنتظار لحين قدوم فوازبإجازة .
لم يسعدني خبر زواج نجيمة وحسن لأني أحسست أنّي سأفقد علاقتي مع نجيمة مع أنني كنت أحسبها علاقة عابرة أفرزتها الحوادث,الا انّها كانت متنفسا لي وربمّا أكثر من ذلك، وربما لها أيضاً.
سألت نجيمة بحدة :
بعد أن إنفردت بها, وكنت أتصرّف معها وكأنّي أملكها
ماهو الشيء الذي دعاك الى الموافقة على الزواج بحسن بهذه السرعة؟
قالت بحدة:
وماذا تريد مني أن انتظر؟
زواجي من الكهل مصطفى وأعود الى القرية مع ذكرياتها الأليمة، كزوجة ثانية مع ثلاثة أولاد لاعلاقة لي بهم, أم تريدني أن أنتظرالمستحيل بالزواج منك أنا الريفية الأمية, وأنت الموظف المتعلم، وأنا إبنة القروية التي تزوجت على كبر، وخلّفت وراءها العار الذي البستني أياه, والمسؤولية التي تحملتها مرغمة, وأختي التي كانت تعمل خادمة لدى أسيادها ,وأنت أبن الغني المدلل صاحب الأملاك والجاه والسلطان.
إنّ قراري بالزواج هو حماية لي ولعائلتي، التي سأكون الى جانبها ولو الى حين, مادمت قريبةً منهم , إضافةً الى انّ حسن شاب رائع مكلوم, يعرفني وأعرفه, وأرجو منك أن تبارك لنا زواجنا وأن تكف عن ملامتي؟
كنت أعرف جيداً ان نجيمة جريئة, لكني لم أتوقع ان تكون بتلك الحدّة التي بدت عليها وهي تعبر بطلاقة, مدافعة عن قرارها وفق التحليل المنطقي الذي أحتجت به لدى سؤالي لها، وكأني قد أصبت جرحاً فيها،وهي التي كانت قبل أيّام واقفةً خلفي على مدخل البيت وهي ملتصقة بي ومستسلمة تماماً لمداعبتي لها.
عاد فوازالى الموصل التي غادرها قبل مايقارب الشهربإجازة، وفي جعبته الكثير عن حياته العسكرية، وكيف يقضي أوقاته هناك مع رفاقه في الجيش، والمهمات التي تعهد إليه والى زملائه, وتكلّم عن صيد السمك المسمى بالحمراوي من بحيرة الحبانية , وقد كان متحمساً وهو يروي الحكاية عن تفاصيل الحياة العسكرية.
أبدى فواز موافقته على زواج نجيمة من حسن ,وقد دعاني أنا والخالة رمزية، لنكون الى جانبه في أستقبال أهل حسن.
تمت قراءة الفاتحة وباركنا للمخطوبين وسط زغاريد النساء، وقد حضرت السيدة حليمة وأبنتها جلسة الخطوبة وباركتا لنجيمة ولحسن، ثمّ قامت نجيمة بتوزيع الحلوى على الضيوف, مبتدئة بخطيبها الأمر الذي أثار فيّ نوع من الغيرة الشديدة، وكدت أن أعلّق بما لايليق على ذلك ,إلا أني تمالكت نفسي عندما وصلت نجيمة إليّ وهي تناولني الحلوى مبتسمة وتنظر اليّ بعينيها المشرقتين قائلةّ:
تفضل ياسيدي واثق, الأمر الذي بدد غضبي وتمنيت تلك اللحظة أن أحتضنها.
لم تكن السيدة مهدية في حضورها تبدو منشرحة من زواج نجيمة،لأنه بأعتقادي قد ولّد لديها شيئاً من تأنيب الضمير، بحضورها كضيفة أو مدعوة، وليست كأم كان من واجبها أن تقوم هي بكل مايلزم ورعاية إبنتها في خطوبتها، كما كنت قد لاحظت أن المتصابي حمد،لا يكف عن التحديق بآ سيا إبنة الحاج صابر بنهم.
عاد حسن للسكن معنا وفتح غرفته التي كانت مغلقة، مضيفاً إليها بعض مستلزمات زواجه الجديد الذي حدد موعده يوم الخميس، وكانت نجيمة تكاد أن تطير من شدة فرحها، وهي تنظرني بعينيها الجريئتين كلّما تصادفنا في الفناء أو الممر وكأني لا أعني لها شيئاً، وكنت أكظم في داخلي سورات الغضب التي تنتابني.
بعد زواج نجيمة سافر فواز الى الحبانية للإلتحاق بوحدته العسكرية بعد إنتهاء إجازته، وبقي أكرم لوحده بينما كانت نجيمة تهتم به عند ذهابه وعودته من العمل.
في أحد أيام الجمعة ، جاءت مهدية وزوجها حمد كالعادة لزيارة نجيمة،وبعد دخول مهدية الى البيت سلمت على آسيا أبنة الحاج صابر، التي كانت تملأ الماء من الصنبور،تعمد حمد أن يتأخر قليلاً بالدخول، ثمّ علت صرخةً قويّة من قبل آسيا هرعنا جميعاً لنرى ماحدث،كان حمد قد دخل الى غرفة فواز وآسيا تبكي وهي تقول أن حمد قد تحرش بها،في اللحظة التي خرجنا فيها أنا وحسن وبقية الموجودين، دخل الحاج صابر البيت عائدأ من أداء صلاة الجمعة كعادته في كل جمعة،وقد تفاجأ عندما رأى آسيا تبكي ونحن من حولها،لم يتمالك الحاج صابر نفسه عندما علم بما جرى،فركض الى سكينه ليلتقطها فمنعته السيدة حليمة لكنه دفعها بقوة وأخذ سكينه وتوجه الى غرفة فواز، عندها وقفنا أنا وحسن لتهدئته ومنعه من الوصول الى حمد الذي قامت نجيمة بطرده من البيت تتبعه السيدة مهدية،وهم مطرودين تماماً،تبين فيما بعد أن حمد كان في حالة سكر.
أعتذرت نجيمة من الحاج صابر وقبلت أم رأسه، قائلةً : لقد أبتلينتا بهذا الوغد السكير الذي لم يجلب لنا سوى العار، كما قامت نجيمة بتطييب خاطرآسيا معتذرةً منها أيضاً.
سبق أن المحت لي نجيمة مرّة بأن حمد يتحرش بزوجة الحاج صابر وإبنته وأنّهما قد شكتاه إليها أكثر من مرّة الأمر الذي إضطرهما لإخبار الحاج صابربالموضوع ،ثمّ قام الحاج صابر بإخبار فواز عن تصرفات حمد وطلب منه أن ينهره ويكف عن التحرش بهنّ.
أنكر حمد تحرشه بعد أخبار فواز له قائلاً:
هل من المنطق بشيء أن أتحرّش بزوجة صابر وإبنته ومعي زوجتي وأنا وسط عائلتها؟
غادرت عائلة الحاج صابر زوجته وإبنته في زيارة الى أهلهما في السليمانية، التي غادرتاها منذ زمن، وتعهدت نجيمة أن تقوم بمساعدة الحاج صابر بفرم اللحم وتحضير عجينة كباب الطاوة طيلة فترة غيبتهما .
لم يرفض حسن العرض الذي تقدم به صاحب معمل الغسل والتشحيم، الذي نصب له معمل جديد في بغداد، لتشغيل المعمل هناك لمدة ثلاثة أشهر، ريثما يتم تأهيل العمال لإدارة المعمل ، مقابل مضاعفة أجره ، ووجد حسن أنّها فرصته لتوفير بعض المال بعد أن قدّم العرض لنجيمة التي وافقت عليه، على أن يقوم بالمجيء الى الموصل كل شهر.
سافر حسن بعد أن ودعّنا ،وتمنيت له أنا الموفقية في عمله، والعودة بالسلامة و لم تتمالك نجيمة نفسها فأنفجرت ببكاء آلمني وأنا أنظر الى عينيها المشرقتين.

المهمـة الإحصـائية
ألمهمة التي كلفني بها مدير الدائرة، بناءً على طلب من الوزارة تستغرق شهراّ، من المتابعة بين القرى والنواحي في مدينة الموصل، بمهمة أحصائية عشوائية، تتعلق بحصر الثروة الحيوانية الموجودة في ثلاثة نواحي من المدينة، تقع في منطقة الجزيرة البعيدة عن مصدر المياه الرئيسي، وتعتمد الري على الآبار والآبار الإرتوازية، وثلاثة نواحي أخرى تقع على نهر دجلة، على أن تشمل الإحصائية العشوائية، القرى كثيفة السكان، وعلى أن لاتقل العينات المأخوذة من كلا النواحي عن خمسين نموذج.
كانت المهمّة شاقّة ومعقدة وطويلة، ويتطلب مني السفر من مكان الى آخر،ومن ناحية الى أخرى, بين رفض وقبول الأهالي مني دخولي لإجراء المسح الذي عانيت منه كثيراً، فيبدي بعضهم خوفه من أن تعلم الحكومة ما يمتلك من الثروة الحيوانية لغرض الضريبة، والآخر يخاف أن يعلم أحد عدد ثروته فيحسده عليها وتذهب ثروته، وبالعكس من ذلك كان هناك بعض الناس يدلون بمعلومات كاملة ومفصلة، أملاً منهم الحصول على مساعدة حكومية من المادة العلفية الى القروض الى الرعاية البيطرية.
في أحد الأيام التي كنت أفتش فيها عن مربي الثروة الحيوانية في إحدى القرى التي بقيت محفورة في الذاكرة، وقد نال مني الجوع وهدني التعب القاتل من كثرة سيري على قدميّ، رأيت إحدى السيدات تخبز على نار الصاج خبزاً لاتقاوم رائحته، فلم أتمالك نفسي أن طلبت منها متعففاً ومتظاهراً بأني أريد أن أتذوق طعم خبزالصاج المشهور في الريف مع العلم إني سبق وقد أكلته في عدة مكانات وفي عدة مناسبات.
قامت السيدة من على موقع الخبز، وتقربت مني فتذكرت أني ربما أكون قد رأيت هذه المرأة من قبل، ثمّ عادت بي الذاكرة فعرفتها, إنّها زوجة مصطفى وأم أحمد, رحبت بي أم أحمد كثيراً بعد أن عرفتني، ثم نادت على أحمد أن يأتي ليأخذني الى داخل البيت،مع تظاهري بالرفض والممانعة مع تشكراتي قائلاً لها:
سأكتفي برغيف الخبز سيدتي ، وفي تلك الأثناء خرج أحمد من المنزل وجاء لإ ستقبالي وضيافتي وهو يرحب بي ويدعوني الى الدخول.
أستقبلني أحمد مرحباً ومهلللاً بي ومندهشاً كما أنا من الصدفة التي جمعتنا.
رحبت بي ردينة ترحيباً حاراً، ورأيت دمعتان تسقطان من عينيها،ثمّ توالت علي ّ الأ سئلة عن الخالة رمزية ؟وعن حملها؟ ووضعها؟ وعن زينب ويمامة ونامق؟ وعن فواز ونجيمة وزوجها؟ وغيرها من الأسئلة.
كان ذلك الفطور مميزاً، بعد ذلك الجوع و التعب والجهد الذي هدني، وقد قدمت لي ردينة طبق من البيض المقلي بالسمن الحيواني مع صحن من اللبن مع ذلك الخبز الشهي، مع قدح الشاي المعمول على نار الصاج .
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي المضني ،الذي كلفت به،زيادة عدد الأغنام في النواحي ومناطقها التي تقل فيها مصادر المياه، والتي تعتمد على مياه الأمطاروالآبار في زراعة محاصيلها، في الوقت الذي زادت فيه نسبة الآبقارفي المناطق التي تكثر فيها مصادر المياه من النهر والأبار الأرتوازية والجداول، لتميزها بكثرة الأعشاب التي تستهلكها الأبقار في الرعي، عنها في المناطق الجافة، وكادت أن تتساوى أعداد الدجاج في المنطقتين وأن نسبة الجاموس في المناطق الجافة عن المناطق النهرية صفربالمائة.

إحتجاز مهـديــة
أحتجزت السيدة مهدية لدى شرطة الكمارك، التي ألقت القبض عليها, لدى شروعها في مغادرة العراق، صحبة زوجها حمد وهي تحمل مصوغات ذهبية، عندما أنتبه مفتش الكمارك الخاص اليها ،أثناء سؤاله لها فيما إذا كانت تحمل مصوغات ذهبية؟، نافية أن تكون تحمل شيء منها، لكن المفتش سألها :
هل لك ياسيدتي أن تطلعيني على القلادة التي تتحلين فيها بجيدك، ويبدو أنّ المفتش قد لاحظ جزء من القلادة في جيد السيدة مهدية دون أن تنتبه هي لذلك .
أمر المفتش السيدة مهدية بالنزول، وأرسلها صحبة مأمورالى المكان الذي تفتش فيه النساء، وطلب أوراق السيارة من حمد الذي أمره أن يوقفها تحت الحجز بالساحة المخصصة لذلك.
لدى تفتيش السيدة مهدية في حاجز تفتيش النساء، عثر بحوزنها على مجموعة مصوغات ذهبية معدة للتهريب، لغرض بيعها في بيروت حسب أعترافها في محضر الضبط الذي وثقه المفتش ،وسط أنهيار السيدة مهدية بعد أن واجهت ذلك الموقف الصعب الذي لم تستطع تحمله..
رأفةً بالسيدة مهدية بعد إنهيارها، إعتمد مفتش الكمارك تخفيف الإجراءات المتخذة بحقها، بتخفيض قيمة وكمية المصوغات الذهبية بمحضر الضبط ،تمهيداً لإطلاق سراحها والإكتفاء بالتغريم المالي ،وفق قانون الكمارك الذي يجيزللمفتش إعادة المحجوزات الى أصحابها بعد دفع مبلغ الغرامة والرسوم والضرائب بمبلغ لايزيد عن ثلاثمائة دينار.
حدد مفتش الكمارك مبلغ الغرامة بمائة دينار، وأوعز الى حمد بدفع مبلغ الغرامة لإطلاق سراح السيدة مهدية، وكذلك لفك الحجز عن سيارته المحتجزة لدى شرطة الكمارك.
لم يكن حمد يحمل مثل ذلك المبلغ ولايملكه, ولم يكن له أحد يستطيع أن يعتمد عليه في إقراضه ذلك المبلغ الذي يبدو كبيراً، الأمر الذي حدا به الإتجاه الى بيت فواز لغرض إعلامهم بخبر أحتجاز أمهم،لم يكن في حينها في البيت سوى نجيمة التي تفاجأت من رؤية حمد الذي لم تره منذ حادثة أبنة الحاج صابر
أُسقط بيد نجيمة ولم تعد تعرف ما تفعله وأمها محتجزة لدى الشرطة، وأنحت باللائمة على حمد الذي جاء يطلب منها أن تساعد أمّها في دفع الغرامة لتخلصها من الإحتجاز وكأنّ الأمر لايعنيه ،وهو كذلك لو لم تكن سيارته مرهونةً بدفع مبلغ الغرامة.
كانت نجيمة تعرف أنّ حمد من نوع الرجال الأنذال، وكان لابد لها أن تتصرف بعد أن صرخت بوجه حمد قائلةً وبعالي الصوت:
لإنّك الملام الأول والأخير للموقف الذي وضعت فيه أمي وأنت وأنت….
تدخلت أنا بعد أن سمعت صياح نجيمة، وجئت مستفسراً عما يجري. فقام حمد بشرح الأحداث لي كما ذكرت.
كان لابد لنجيمة ان تلجأ الى مدخرات إخوتها المودعين لديها، لإخراج أمها من الورطة التي وضعت فيها، وخوفاً من إنتشار الفضيحة فيما إذا إستمرت بالحجز.
لم تعد السيدة مهديّة الى بيتها مع حمد، بل صحبتها نجيمة معها الى بيتها, قائلةً لحمد:
أنّها تريد الراحة عند نجيمة عدة أيّام, وتفادياً لما قد يحدث عند رؤيتك من قبل الحاج صابر، لم يستطع حمد الممانعة أمام عزم نجيمة ،كما انّه لم يستطع أيضاً أن يتفوه بكلمة عن موضوع الذهب الذي أعيد الى مهديّة.
لم تستقر حالة السيدة مهديّة بعد إحتجازها في مديرية شرطة الكمارك , ولم تعد الى وضعها الطبيعي، وبدأت تشكو من آلام بالصدر وضيق في التنفس ،الأمر الذي أضطر نجيمة الى أخذها الى المستشفى, حيث رقدت في شعبة الأمراض التنفسية، وانشغلت عائلتها بملازمتها وكانت كل من نجيمة وردينة التي جاءت من القرية ،تتبادلان المناوبة في مرافقتها.أمّا أكرم بعد علمه بالخبر ، فقد ظلّ ملازماً لإمّه في المستشفى، خوفاً من أي طارئ.

مـــــراد
أدخلت الخالة رمزية مستشفى الولادة، ولازمتها كل من زينب ويمامةـ وكنت آنذاك أنتظر بفارغ الصبر أن تلد الخالة رمزيّة وأنا قلقٌ من الخوف الذي أنتابني من تكرارمأساة خولة، مع الفارق أنّ الخالة كانت قد أسعفت الى مستشفى الولادة مباشرةً، دون أستدعاء القابلة.ثمّ أعود الى حديث نجيمة عن الولادة وعن نساء الريف اللاتي يولدن أنفسهن،وأدعو الله أن تمر الحالة بسلام.
في الوقت الذي كنت فيه قلقاً وأنا انتظر بالممر، تتقاذفني الأفكار السوداء بعد أن أدخلت الخالة رمزية الى صالة الولادة.
لم تكن المسافة بعيدة بين المستشفيين،مستشفى الولادة والمستشفى العام حضرت نجيمة وكعادتها عندما تكون متأثرة من وضع أو موضوع معيّن، كانت عيناها الجميلتين تنمان عن أمتعاض وغضب شديدين، وبعد أن حيتني، قالت :
إنها جاءت للإطمئنان عن صحة الخالة رمزية،في طريقها للذهاب الى البيت لتحضير بعض الحاجيات لأمها الراقدة على فراش الموت وهي تنازع للبقاء ،وقالت نجيمة: أنّ أمها أعترفت بأنّها قامت بعمل شنيع بزواجها من هذا الوغد ،بعد أن أغراها وأوقعها ،وأنها قد أحست منذ أيام زواجها الأولى، بأنّه سافل ومنحط، لكنها وككل النساء الذين يقعن في حياتهن بحبائل أولئك الأنذال من الرجال، أرتأت أن تستمر خوفاً من إثارة فضيحة أخرى، وأضافت نجيمة قائلةً: بانّ أمّها أعطتها مصوغاتها الذهبية، لتتصرف بها خوفاً من أن يأخذها حمد بالحيلة ، كما تزوجها بالحيلة، لغرض تشغيلها في تهريب الذهب الذي كانت نهايته نهايتها.
وشكت لي نجيمة بانّ حمد قد حضر الى المستشفى وهي تهم بالرحيل، وكأنّه قد جاء الى نزهة، ورائحة الخمر تفوح من فمه, وقد تعمّد المعاودة الى التحرش بي وقد لاحظت في عيونه رغبة جامحة, وقد سألني عن المصوغات الذهبية ؟ فنهرته قائلةً :
لاشأن لك بالمصوغات, وخرجت أتية الى هنا لرؤية الخالة رمزية والأطمئنان عليها، ومعي الآن المصوغات الذهبية، وليتك تودعها عندك في الوقت الحاضر، ريثما يستقر وضعنا وأشكرك ,
قبلت عرض نجيمة بإيداع المصوغات عندي، وقبل أن تودعني سألتني إذا ما كنا نرغب أن تجلب لنا معها شيئاً من البيت ، فشكرتها قائلاّ:
ربما سنعود ورائك الى البيت بعد أن تلد الخالة رمزية.بعد مغادرة نجيمة بساعة تقريباً خرجت اليّ زينب مع إحدى العاملات وهي تبتسم قائلةً :
لقد حلّ ضيفنا مراد كما أردت أن تسميه, وانّه جميل وبخير، وكذلك الخالة رمزية .فرحت بداخلي فرحاً كبيراً ،وشكرت الله على نعمته بالمولود أخي مراد وسلامته وسلامة أمه، ثمّ أنحدرت دمعتان من عينيّ، حينما تذكرت أبي الذي مات ولم يرمولوده ,ثمّ أكرمت العاملة التي جاءت مع زينب.
لم يطل مكوثنا بالمستشفى سوى ساعات قليلة ،لوضع الخالة رمزية تحت المشاهدة، ثم سمحت الطبيبة للخالة رمزية بالمغادرة مع التوصية بمراعاة التعليمات الصحية ،وأخذ بعض الأدوية.
أمسى الوقت ليلاًً، أستقلينا سيارة أجرة في طريقنا الى البيت من جديد، تملأنا الفرحة والتفاؤل بالعودة مع مراد الضيف الجديد الدائم في بيتنا،لم أتطرق الى نجيمة والمصوغات الذهبية وأبقيت الموضوع طي الكتمان، كي لاتأخذ الخالة رمزية الموضوع بإتجاه معاكس، وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما وصلنا البيت، وكانت هناك جمهرة من الناس غير بعيدة عن بيتنا وسيارة شرطة واقفة هناك، نزلنا من السيارة وأدخلت عائلتي الى البيت مباشرة,ثمّ خرجت لأرى ماهو سر التجمهر، كان الأمر مروعاً، لقد كان حمد ملقى على الأرض جثة هامدة ،وهو مضرج بدمائه ، وهناك عدة طعنات بسكين في بطنه وصدره، وكان ضابط الشرطة يجري تحقيقاً بالحادث الذي كان قد إبتـدأه من فناء الغرف الأربعة الذي بدأت فيه جريمة القتل ، وحسب رواية الضابط أنّ القتيل طعن في داخل البيت، ثم أراد الخروج كي يسعفه أحد ولكن بعد فوات الآوان.
أُخذ الحاج صابرللتحقيق لأنه الوحيد الذي كان داخل البيت، وكانتا إبنته وزوجته لازالتا في زيارة الى السليمانية الممنوع هو من زيارتها , وقد أقسم صابر أغلظ الأيمان بأنه لم ير حمد ولم يلتق به ،وإنه بعد ان إستحمّ قام بفرم اللحم ، لسفر عائلته وأنشغال نجيمة بملازمة أمها في المستشفى.
تقاذفتني الأفكاروأنا أفكر في حمد ونهايته التعسة، وبين الحاج صابر المسكين وهو في سيارة الشرطة مقيد اليدين، وماهو مصير نجيمة التي كانت قد سبقتنا الى المجيء.
من غير المستبعد أن يكون الحاج صابر قد قتله ثأراً لتحرشه بأبنته، أو ربما هب لمساعدة نجيمة من هذا الوغد، إمّا بالتحرش بها، أو محاولته الأستيلاء على المصوغات التي وضعتها عندي, أو ربما كانت نجيمة قد قتلته دفاعاً عن نفسها وهربت وللخلاص منه ومن مشاكله الى الأبد.
لم أصل في الحقيقة الى نتيجة في السيناريوهات المحتملة للقصة وبقيت بانتظار نجيمة لأتحقق منها وكذلك بإنتظار مايؤول اليه أمر العم صابر.
ملأ البيت صراخ مراد وهومغمض العينين يفتش عمّا يضع في فمه ، أعطيت الخالة رمزية التوكيل الذي أعطاني إياه أبي والذي يخولها حق التصرف في البيت الذي تسكنه ،إغرورقت عيني الخالة رمزية بالدموع وهي تدعو لإبي بالرحمة والمغفرة.
لم تكد نساء الحي ينقطعن عن زيارتنا ، يسلمن على الخالة رمزية ويفتشن عن خبر عن رواية مقتل حمد.
في اليوم الثاني أسلمت مهدية روحها الى خالقها، بعد أن تدهورت حالتها الصحية عند سماعها بمقتل زوجها، وتحول بيتنا من جديد الى ساحة لتجمع النساء وسط البكاء والعويل، وكذلك تجمع بعض من رجال الحي وبعض من أهالي قرية فواز كما حضرمصطفى وأبنه أحمد, وتم تشيع مهدية الى مثواها الأخير في مقبرة القرية.
لم أذهب الى القرية لأداء مراسم التعزية لفواز، لإنشغالي بالخالة رمزية ووضعها الصحي وكذلك للبقاء في البيت الذي خلا أخيراً من كل الرجال في ضرب أشبه ما يكون بالخيال .
بعد عودته من القرية بعد أن إنتهت مراسم عزاء مهدية ، فاجأني فواز بقراره العودة الى بيتهم الذي تركوه في القرية بعد وفاة أمه، وإنّه قرر التفرغ لزراعة الأرض، وشراء بعض الأغنام بعد تسريحه القريب من الجيش و بعد أن إنتهت حكاية أمّه وحمد.
حضر حسن من عمله في بغداد بإ ستراحة لعدة أيّام,وبعد زيارته لإمه وأبنه الصغير عاد حسن الى البيت مبتهجاً ،بعد أن جاء ليخبرني بأن أُمه تريده أن يعود وزوجته للسكن معها، بعد أن تزوجت آخر واحدة من أخواته عدا صغيرتهم , تأثرت كثيراً لقرار حسن الأنتقال من بيتنا، مما يعني أني لن أرى نجيمة كما كنت صباح كل يوم في توجهي الى عملي، ولن أحس بالإطمئنان كالسابق من أنّ نجيمة تعيش معي في بيت واحد ،مع انّ نجيمة قد قطعت عهداً لنا بأن تزورنا دائماً.
خلا بيتنا من سكانه الثلاثة وبقينا نحن في بيتنا، الأمر الذي دعاني على إثرتلك الأحداث أن أعمد الى دعوة المقاول لفصل البيت الى بيتين ببابين مستقلين في دخولهما وخروجهما.

الإعتــراف
في زيارة خاطفة لنجيمة إلينا أعد ت لها بالسر المصوغات الذهبية، وسألتها:
هل أنت في تلك الليلة؟
هزت رأسها بالإيجاب وأطلقت دمعتان من عينيها المشرقتين ثم قالت:
كان الوغد قد سبقني الى البيت وهو سكران، بعد أن تأخرت عندك بعض الوقت، وما أن دخلت الغرفة حتى دخل معي وطوقني بشدة ليطرحني أرضاً، فا ستطعت أن أتخلص منه بإعجوبة وهو الرياضي القوي، لكني أحسست بأن قوّتي لاحدود لها، بعد أن وضعت إصبعيّ في عينيه، وضربته بقوة بين ساقيه،واستطعت الخروج الى الفناء وهو يتبعني ، وكانت معدات اللحم المفروم موجودة في فناء البيت أمام غرفة الحاج صابر, وكان الحاج صابر قد أغلق باب الحمام ،وهو يستحم ولم يسمعنا لأنه كان يدندن باللغة الكردية, وعندما أراد حمد أن يمد يده عليّ مرّةً أخرى ، أخذت سكين الحاج صابر ، وطعنته عدة طعنات كما رأيت أو سمعت في صدره وبطنه، ثم أعدت السكين الى موضعها، بعد أن مسحتها بثوبي من الداخل،أغلقت غرفتي وغادرت بالظلام و بسرعة البرق عائدة الى المستشفى، وعندما سألتني ردينة عن الحاجيات؟ قلت لها :
بأنني كنت في زيارة الخالة رمزية في مستشفى الولادة، وكنت أنتظرها لتخرج من صالة الولادة إلا أنها تأخرت،وقد تأخر الوقت للذهاب الى بيتنا بعد أن داهمني الليل.
نظرت الى عيني نجيمة الجميلتين وهي تبكي ، ثمّ ودعتني وانصرفت.
بعد مرور فترة من الزمن على أحداث البيوت الأربعة و في زيارة مفاجئة, حضر خالي الدكتور نافع وزوجتة السيدة مريم وأبن خالي مثنى لزيارتنا، وكانت زيارتهم مبعث سرور عال لدينا وخاصةً زينب ويمامة, اللتان فرحتا كثيراً بزيارة خالي وعائلته ،وخاصةً أنّ أمي كانت تحب السيدة مريم كثيراّ كما كانت تحب خالي .
أفصحت السيدة مريم بعد العشاء بأنهم قدموا للمباركة بولادة مراد ولخطوبة زينب الى مثنى ،بعد أن أنهى دراسته في كلية التجارة،موجهة الكلام إلينا جميعاً، وأضافت أن الصلة التي بيننا تقطع علينا كثيراً من مراسم وخطوات الخطوبة، وإذا ما حصلت موافقتكم جميعاً على ذلك فإننا سنقوم با لغد بعقد قران مثنى على زينب، وعلى بركة الله ونحن ننتظر جوابكم الذي نتمنى انّه سيكون أيجابياً.
أكمل خالي الحديث ممتدحاً مثنى بأنّه شاب مجد وملتزم ,وقد حصل على شهادة البكلوريس في التجارة، ومع إني كنت أتمنى أن يصبح طبيباً مثلي ،لكنّ هذا هو نصيبه في الحياة ونتمنى أن تكون زينب المهذبة إبنة اختي العزيزة من نصيبه أيضاً, ونرجو كما تفضلت أمه أن توافقونا على ذلك.
أبديت انا أولاً موافقتي على خطوبة زينب لإبن خالي، لأنه كما أمتدحه خالي وكنت أنا أحبه أيضاً، ولم تتأخر الخالة رمزية بالموافقة، قائلةً:
لقد كان أختياركم في محله، لأن زينب بنت متعلمة وقد أنهت دراستها الأعدادية وهي تطمح أن تدخل معهد المعلمات، كما أنها ست بيت ممتازة وطباخة ماهرة، ستريحك يامريم موجهةً الكلام الى أختها.
أطرقت زينب رأسها خجلاً مع أبتسامة خفيفة بعد أن تهامستا فيما بينهما.
في اليوم التالي ذهبنا الى المحكمة أنا والخالة رمزية وزينب وعائلة خالي, وكنت ولي أمرها بالمحكمة عندما سألني فيما إذا كنت موافقاً فأجبت بالإيجاب.
أخذنا الخال بعد عقد القران الى مطعم راقي يرتاده الأطباء والنخبة لتناول طعام الغداء, وكم كانت دهشتي كبيرة عندما رأيت زينب ومثنى لايتفارقان ويتهامسان، وجلسا سويةً على الغداء وسط دهشتنا وابتساماتنا .
لاأدري لماذا جاءتني فكرة أن أمازح زينب وأنقل لها عن مثنى أنه يعرف مكان بائعات الهوى, لكني عدلت عن الفكرة ورأيت أنّها مزاح ثقيل ليس في محله.
إشترى خالي أكياس الحلوى التي ستوزع بالمناسبة على الأقرباء والجيران , وكانت حصة حسن ونجيمة من أول الحصص, وقدأبدت نجيمة فرحها العارم بعقد قران زينب. وهنأتها كما هنأت الخالة رمزية.
حدد موعد زواج زينب بعد أسبوعين من تاريخ عقد القران وتمت الأستحضارات لذلك وكانت الخالة رمزية منهمكة بشراء مستلزمات الزواج، من القماش الى الملابس الى المناشف الى الأشياء الأخرى، وكانت تضع مراد أغلب الأحيان عند زينب ويمامة , وفي الحقيقة لقد أشغلنا مراد بحركاته الطفولية الحلوة المحببة، وعدنا لانستطيع الإستغناء عنه يوم واحد.
حضرت عائلة خالي الى الموصل لزفاف زينب وأعدت لهم الخالة رمزية السكن في بيتها.
في اليوم التالي تمّ تحضير العروس قبل يوم زفافها,وجاءت إحدى المتخصصات بالتجميل الى بيتنا لتحضير العروس كما تم حزم حقائب زينب , وأخذ مثنى على عاتقه حجزغرفة في القطار.
حضرت مجموعة من نساء الحي وسط الزغاريد والتهنئة، وعمت الفرحة بيتنا ولم تتخلف نجيمة أبداً في الحضور لمساعدة الخالة رمزية, ومداراة زينب وممازحتها وكأنها تزف أختها الصغيرة.
حان موعد الزفاف والذهاب الى محطة القطار, وخرجت زينب بعد أن دخلت عليّ وقبلتني مودعة وهي تبكي, وأحتفت بها النساء وسط الزغاريد وأغاني الزفة الموصلية, كنت أنظر وسط هذا الجمع الى زينب التي غادرت بيتنا، وهي تغيب رويداً رويداً، وأحسست بأني قد فقدت شيئاً من نفسي، فأجهشت بالبكاء, ودون أن أدري كانت نجيمة قد عادت من الموكب لنسيانها حاجة لزينب, فرأتني وأنا أبكي فجاءت اليّ تمسح دموعي وتهدئني، وكانت متألقة كالقمر تضع رائحتها المحببة لديّ، وبلا شعوري أردت أن أحتضنها ،لكنها تجنبتني ولكن برفق ، ثمّ طبعت على خدي قبلة وخرجت ، بعد أن رأيت دمعتان تسقطان من عينيها الجميلتين.
ما زال العمل جاري من قبل المقاول في إنشاء العمارة التي شيدت بدل البيت الذي إشتراه أبي، وكان يسكنه المسكين الحاج صابر،و مازال المسكين الحاج صابر يقبع في السجن الذي ربما سيغادره، أو لن يغادره أبداً.
أوعزت للمقاول بالعجلة بأن يفصل بيتنا الى بيتين، بعد أن يحدث مدخلاً وباباً آخر
وبعد أن تمّ ذلك و فصل بيتنا الى بيتين ، علقت يافطة على باب البيت الفارغ كتبت فيها

(الدار للإيجار ولعائلة واحدة فقط)

شاهد أيضاً

رحلة طائر الكاتبة
خلود الشاوي

ذاتَ يومٍ خرجَ طائرٌ عن سربِهِ لأنه كان منزعجا من قوانينِهِ الصارمةِ ،راحَ يُرفرفُ مسرورا …

لوحة ذالك الفلاح الذي اختار التحليق
محمد محجوبي / الجزائر

بين السمرة التي رسمت ملامح الفصول وبين وهج الطين الذي حفظ أنفاس الرجل تشابهت أوراق …

في ذكرى وفاة ميّ زيادة
كم مثلك يا ميّ من تخشى أن تبوح بأسرار قلبها
فراس حج محمد/ فلسطين

{الكلمة التي لا تموت تختبئ في قلوبنا، وكلما حاولنا أن نلفظها تبدلت أصواتنا، كأن الهواء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *