لا تكتبوا .. اِني سأكتب!!*
شعر: كريم الأسدي ـ برلين

لا تكتبوا .. اِني سأكتبُ قائلا
ولسوفَ تسمعني النجومُ جلاجلا

ولسوفَ تنفذُ في الأديمِ قصائدي
ولسوف أسري في الأثيرِ قوافلا

لا تكتبوا .. انَّ المُحَسَّدَ عائدٌ
يعدو بأرثِ أبيه مزناً هاطلا

ها عدتُ ، كلُّ الماءِ أحملُهُ معي
مُتَفَرِتاً حيناً وحيناً داجِلا **

اِنْ شئتُ كنتُ السلسبيلَ مُداوياً
أو شئتُ أمسيتُ العبابَ القاتلا

أو شئتُ أقمعُكمْ ـ وأقسمُ جازماً ـ
لتزلزلتْ هذي البطاحُ زلازلا

أو شئتُ فجّرتُ السدودَ بخافقي
حتى يسيلَ سواقياً وجداولا

هذي الحقولُ جهودُ غرسي أثمرتْ
بالوجدِ وانتظمَ العقيقُ سنابلا

سارتْ بآلائي السعاةُ سعيدةً
واستقبلَ القمرُ التمامُ الزاجلا

وقياثري أسرتْ بكلِّ مموسقٍ
لتحطَّ في شجرِ النجومِ بلابلا

أبناءُ سومرَ سامرونَ وأحرفي
وبناتُ سومرَ زغردنَّ هلاهلا

في كلِّ وادٍ جُنَّ جِنُ قصائدي
فبعثتُ للجِنِ العجيبِ رسائلاْ

اِنْ قلتُ قالَ الحقُ قولةَ صابرٍ
جاشتْ كتائبهُ فأزهقَ باطلا

هذا أنا قلمٌ وسيفٌ حدُّهُ
ولتمطرْ الدنيا عليَّ نوازلا!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوقدتُ من زهرِ النجوم مشاعلا
ونسجتُ من صمّ الجبالِ سلاسلا

من موطني وطنِ السماءِ ومائها
قرأَ النبيون الحروفَ أوائلا

والبرقُ أولهُ سحائبُ قدْ سرتْ
مني ، وداخَلَها الضرامُ جحافلا

فالماءُ مائي ، والضياء مواكبي
والنارُ ناري بُكرةً وأصائلا

ريفي مجراتُ السماءِ ، وجدولي
دربُ التبانةِ قادماً أو راحلا

وعلى ضفافي قريةٌ نهريةٌ
هيَ روحُ هذا الكونِ حلَّقَ للعلا

لا تكتبوا ، اني العراقُ شدا بِهِ
سعفُ النخيلِ مكابراً ، متمايلا

يستافُ من أسس العناصرِ روحَهُ
ريحاً ، ومِن وهبِ الجِنانِ سوائلا

ويمدُ في شمس الشموس قوامَهُ
فيضيءُ فيهِ سوامقاً وفسائلا

دُحرَ الزمانُ اذا تطاولَ مظلماً
نجمي ضميرُ الدهرِ لا، لن يأفلا

واذا خسرتُ فكلُّ نجمٍ خاسرٍ
والكونُ من بعدي سيرحلُ زائلا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالوافداتِ الى الفؤادِ أيائلا
والجاعلاتِ مِن الشغافِ موائلا

أيقظتُ سومرَ بالقصيدِ من الردى
وبعثتُها قلباً يقبِّلُ بابلا

أعتى من الأمواجِ تجرفُ ساحلاً
والعاصفاتِ تهزُّ كوناً كاملا

مِنْ كلِّ باسقةٍ تطايرَ شَعرُها
نهبَ الرياحِ مؤجَلاً ومؤجِلا

مِن كلِّ فاتنةٍ أرومُ عناقَها
فتمدُّ عنقاً أهيفاً متطاولا

وأمدُّ كفّاً كي الامسَ اصبعاً
وصلاً ، فيمتدُّ الحريرُ أناملا

سبعونَ مرتزقاً أحالوا بيننا
والوصلِ ، اذ جعلوا الدسائسَ حائلا

عسسٌ وسريّونَ مناعو هوىً
كرّاهُ حبٍ كي يجفَّ ويذبلا

لكننا أهلُ الغرامِ وروحُهُ
و بنا فضاءُ العشقِ يسمرُ آهلا

قدْ جبتُ رفقتهنَّ آفاقَ الدنى
أفقاً فأفقاً مستحيلاً شاملا

لا ينتهي حتى يعودَ بدايةً
وليبدأَ التطوافُ شوطاً كاملا

فاذا سمونا نحوَ أبراجِ العلا
متجاوزينَ حواسداً وعواذلا

أزرى بنا نوُّ السماءِ بضربةٍ
عجلى وقد ثارَ المحيطُ قلاقلا

فهربنَ ينشدنَ الأمانَ بِعزلةٍ
وبقيتُ وحدي آملاً متفائلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعطيتُ حبَّاً للنساءِ أقلَّهُ
ما يجعلُ البيدَ العجافَ سواحلا

خضراً يضوعُ بها العبيرُ وتزدهي
فيها أفانينُ الثمارِ مشاعلا

ويفجِّرُ العشّاقُ فيها حبَّهم
قُبَلاً تعادلُ في الوصالِ قنابلا

لكنَّها أبديَّةٌ في فعلِها
فيها غدا ماءُ الحياةِ مناهلا

ومَنحتُهنَّ مِن الفعالِ روافداً
ومِن الكلامِ كواكباً ودلائلا

ورسمتُ فيهنَّ السماءَ ، دروبُها
زرقٌ وخضرٌ : كمْ وصلتُ فواصلا !!!!

ما غبتُ لكنْ غيَّبوني عنوةً
وبقيتُ وصْلاً واصِلاً متواصِلا

ملاحظات :

* كتبت هذه القصيدة ـ المقطع الأول منها ـ في برلين في 30.12.2015 أي قبل انتهاء العام 2015 بيوم واحد ! ونشرتها بعد ذلك بيومٍ واحد ونوهت أنها ستكون نواة لمشروع شعري طويل . وها أنا الآن أضيف اليها.

** مُتَفَرِتٌ وداجل هما اشتقاقان من الشاعر كاتب هذه السطور من أسميّ دجلة والفرات .

*** الأِبيات مابعد الخط الفاصل الأول أو المقطع الثاني أضفته قبل أسابيع من تاريخ 24 نيسان 2019 . أما الأبيات ما بعد الخط الفاصل الثاني أو المقطع الثالث فكتبته في غضون أسبوع قبل تاريخ اليوم الثامن من أيار 2019 .
أما السباعية الأخيرة فهي من تأليف يوم 26 حزيران 2020 في برلين . وسأبقى أضيف لهذه القصيدة بين حين وحين كلّما طاوعني الشعر .

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بعض ذكرياتي فترة الدخول المدرسي(2/2) بقلم: سعيد بوخليط

العمل في المقاهي كالجلوس المتعفف داخل فضائها،يقدم لصاحبه أطباق حكايات حياتية متعددة،تنطوي على ألغاز ثرية …

الأيام الأولى في أوستن، 1998 / جيمس كيلمان
ترجمة صالح الرزوق

من أجل ماك على الطريق السريع للحياة ، سيكون هناك فرص تكسبها على الطريق السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *