شوقي كريم حسن: غرام الربيعي.. شاعرية اللون

حين جاءت الدنيا لتبصر غرائب الوانهاْ، تعمد الاب بأن يأخذها صوب فضاءات الحب والوجد والهيام، ليملأ روحها بشفيف القول واللون، أجلسها عند عروش الحكايات التي تبهر الارواح، لتنصت بدراية الفعل، حين تلك اللحظة الحاسمة، والمدونة لانتقال واع، اسماها غرام.. مختصراً بذلك كل الأسئلة التي تترس القلوب ، كانت تتأمل صباها بعينين من وجل وتحد، هي الماهرة في تفحص اللون، والمحاولة لتفكيك ماهياته، هو الغريب يطرب ابواب رغبتها، تفطن الى الحقيقة، التي تجرها عنوة الى باطن أسرارها، ان في الحياة طرق أخرى، ومماشي اهم من الاعتياد، ولكن ثمة الكثير من المواجع تنبت في مسار الطريق معترضة، راغبة بجرها الى ضوء فعل اكثر هدوء وبساطة، تتمسك غرام.. بلعبة اللون، ومع اللون تكتشف ان هناك سبيلا اشد ابهاراً يمكنها المشي اليه، اخذت الى حجرها البياض وراحت تخط بصمت اول صورها الشعرية التي لاتشبه بكلماتها سوى روح قلقة لفتاة لم تحدد بعد ماالذي تريد، المزج بين مهمتين عسيرتين، امر يبدو مستحيلاً، لاالوان الكون خصوصية تفاعلية، هي غير تلك التي تشتغل عليها القصيدة، بينهما ثمة علامات تلاق، لكن الشروط لهذا التلاقي صعبة للغاية، بهدوء المكتشف وضجيج الاكتشاف تحاول غرام الربيعي، المزج بين الروحين ، تحمل الوانها بأتجاه صورها الشعرية، لهذا تراها متحركة، تتوافر على اناقة لفظية مختارة بدقه، لاتقف نصوصها عند اشكاليات الواقع ومراراته، اجدها احياناً تقف متأملة هذه المرارات، لكنها وتحت رغبة المغايرة تفر مسرعة بأتجاه بهجة الحياة وبعض من احلامها، قدر ما تستطيع تضخ غرام الربيعي بين طيات صورها الشعرية امالاً ومباهج لاتتوافر عند الكثيرمن الشواعر المشتغلات بهموم الروح وعزلة الجسد، والبحث عن منفذ فارس جريء، وحين تكتمل رغبات الشعر تحمل قلقها لتصنع لوحات لونية بهيجة، لاتنتمي غرام الربيعي الى مدرسة لونية محددة، ولا اراها تفكر في تقديم ما يؤشرها بتميز كفنانة تشكيلية ، بعد ان فرغت الساحة اللونية من اهم مبدعاتها، قلق الوقوف عند شيء محدد ، هو الذي يربك تميزها، وفكرة الاجتياز هي التي تدفعها عنوة الى امام، لكنها وببطء تقف عند الحظتها الحاسمة، وكأنها تحاول الفرار الى بعد نفسي مغاير، تتميز نصوص غرام، بالقدرة على ترويض المتلقي، وايقافه عند مشاهد جمالية عالية الجودة والاتقان، لكنها خالية من الاسئلة المثيرة، هي تكره السؤال، وهذا سر من يقف عند الحدين، سر اللون الذي يقف عند مهمة الابهار اولاً، لانه معني به، وسر النص الشعري الذي يلاحق اللون ولا يجد منه فكاكاً، الشاعرية التي تدمنها غرام ، جعلتها مسترخية، شديدة الانتظار خارج الفعل الجريء، كل ما يحيط يومها يبدأ بالفكرة الابتهاجية، ارتضت لنفسها ان تظل في خضم دائرتها التدريسية، تتابع تلميذاتها وتفرج حين تجدهن يتذكرنها، تفرح بكامل وجودها، ولكنها لا تفعل هذا حين تقدم نصاً يمكن ان يكون علامة من علاماتها الشعرية المؤثرة، هي هكذا.. شديدة الوضوح.. شديدة الارتباك!!

شاهد أيضاً

التشكيل العربي المعاصر
8 – الواقعية الطبيعية من المنظر إلى البورتيه في تجربة الفنان العراقي صالح رضا
ذ. الكبير الداديسي

صالح رضا فنان تشكيلي عراقي من مواليد 9 يوليوز 1960 استطاع أن يفرض نفسه رقما …

عصام الياسري: مهرجان الأدب العالمي في برلين.. منجزات معاصرة بين النثر والشعر والواقعية والروايات

في الحادي والعشرين من أيلول إنتهى في العاصمة الألمانية برلين، مهرجان الأدب العالمي ilb العشرين …

نــجــيب طــلال: مهرجان مَــسرح الهــواة : تأجيل أم إلــغاء ؟؟

الــــــــــــواو: إنه فاتحة ((وباء)) أو بالتأكيد تلك جائحة كورونية ؛ لاتهم التسمية ؛ مادام المرء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *