من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (13) (ملف/58)

إشارة :
تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام وزملائه الكتّاب التي وصلته عبر سني إبداعه الطويلة وتتصل بمنجزه السردي الباهر وبحيادية المرافب. ننقل هذه الرسائل ضمن حلقات ملف الموقع عنه لما تتضمنه هذه التجربة من دروس إنسانية وإبداعية وتربوية وتوثيقية.

الرسائل -90-
وردتني عدة رسائل حول قصة “المربي” المنشورة في عدد هذا الشهر من الكلمة سأضعها في رسالة واحدة بعد أن نشرت رسالة القاص الأستاذ “محمد خضير”
1- القاص والروائي العراقي إبراهيم أحمد
(عزيزي سلام في هذه القصة لا مست ما طرأ على الواقع العراقي بعد التغيير من ظواهر غريبة اتسمت بالتناقض والغرابة عبرت عنها بدقة وتشويق متميز ، لكنك جعلت نهاية القصة تتوقف لدى ظاهرة تقليدية قديمة جرى تناولها كثيرا في القصة العراقية ما أفقدها جدتها وجرأتها ، لك كما في أبداعك القصصي مزية السرد المتدفق السلس الشفاف تحياتي ومحبتي)
2- القاص العراقي سمير غالي
(قصة قصيرة هائلة .. لقد أجدت سيدي ، رسم صورة المثقف العراقي الجديد . حلقي يملؤه التراب)
3- طالب دكتوراه حيدر الكعبي
(قرأت القصة ..طبعا كما هو دائما يقدم لنا سلام إبراهيم نماذج متعادلة من رحم الواقع الثقافي والاجتماعي العراقي مبينا أثر العوامل النفسية والاجتماعية القاهرة في تكوين تلك الشخصية أقصد العراقية ..فالكبت الجنسي ظاهرة مؤثرة في بناء الفرد العراقي حتى تصبح هي المحرك الرئيسي للفعاليات الصادرة عنه والتي قد تتسم بالتناقضات التي توحي بالانفصام النفسي .استثمر سلام إبراهيم هنا المكان من نافذة الزمن .وهذا الاقتران يعطي للمكان شحنة كبيرة .فاقتران المقهى بزمن سقوط النظام السابق يعطي شحنة تفصح عن التعري النفسي الذي لا يطفح إلى سطح الإنسان العراقي إلا في حالات نادرة جدا جدا قبل سقوط النظام السابق ..واستثمار السياقات الخارجة عن النص في بناء الحدث كان رائعا مما تسبب بصنع حالة الكرونوتوب أو الزمكانية التي توفر ملاذا لتعري النفس من الداخل ..فكان توظيف عنصر الزمان والمكان وصهرهما معا واستمداد شحناتهم في ترصين البنية الأساسية موفقا ..كل المحبة لك أيها النحات الكبير)
4- القاص شوقي عبد
(هذه المظاهر ليست وليدة الان، كان العراق غارقا في هذا الانحطاط، لكن رؤيتك ثاقبة ومعالجتك جميلة.تحياتي سلام)
5- الكاتب العراقي سعيد غازي
(التجريد الذي كتب فيه سلام ابراهيم بحاجة الى تجريد مسبق للكاتب نفسه… سلام ابراهيم يمتلك ما لايمتلكه غيره في هذه الجزئية وسواها واصابت هنا…تمتعت بقراءتها… “الصورة مهداة للقصة)
6- الصحفية الشيوعية د. سلوى زكو
(صورة صادقة للتشوه الذي اصاب المجتمع فقلب المثل والقيم … اتساءل احيانا لعل كل ذلك كان كامنا لم يلحظه الكثيرون والا كيف يمكن ان يستدير المجتمع مثل هذه الاستدارة الهائلة في غضون شهور؟)

من الرسائل -٩١-
الروائية العراقية عالية ممدوح
عن -حياة ثقيلة-
اللعنة عليك (3)
aliajamil
To salam ibrahim
Mar 3
انني انتحب لمشاهد مقتل احمد وغسله ودفنه !!!
تأثرت جدا بالسرد والصورة والحفر عميقا في ذلك البلد الذي يفتك بأبنائه بهذه الصور الخرافية
فنيا يا عزيزي الحق معك بالإلحاح على قراءة العمل
فها انت تضع يدك او امل ذلك فعلا على اصل الخراب والفساد
مبروك يا سلام العزيز
عالية

عن كتابة الرواية
دون معرفة غرض كتابة الرواية وثيمتها ومسار الأحداث وإلى أي نقطة تفضي، لإيضاح ما تريد قوله كحكمة وفلسفة في الحياة لا تشرع بكتابة رواية.
قرأت العديد من الروايات العراقية والعربية الصادرة حديثا لكّتاب جدد، ومعروفين تفتقد إلى الوضوح والقصد والمعنى (الثيمة) فتلتبس الأحداث، وتتقطع معانيها، وتتضارب دلالاتها، وعندما تصل إلى الختام تحس أنها ناقصة وغير مضبوطة ولم تلبِ حاجة جمالية أو معرفية
سلام إبراهيم
أصلي غير مستورد

عن هَمّْ الكتابة

سلام إبراهيم في ثاني يوم الإصابة في قصف كيمياوي ٧-٥-١٩٨٧ خلف العمادية زيوة

(من صور رواية -في باطن الجحيم- 6-6-1987 وادي خلف العمادية ثاني يوم من أصابتي بقصف بالغازات السامة، تصوير الرفيق كاردوا”الفنان كفاح الأمين”)
الكتابة هم وجودي ومصيري بالنسبة للكاتب مهما كانت ظروف حياته، هذه الخلاصة التي سمعتها في حوارات المثقفين منذ نهاية الستينات في جلسات النقاش والندوات والشرب، والتي وجدتها في بواطن الكتب وأنا أبحث عن خلاصة المعاني وروح الكاتب تلح في داخلي وتحثني على البحث والبحث والتأمل في معنى أن يكتب الإنسان. هذه الفكرة كانت غامضة في بداياتي، ليست غامضة فحسب، بل كانت الكتابة مشروع رغم أني كنت أظن أن به ترفاً بمعنى إذا أشيع عني كوني كاتباً سيكون لشخصي قيمة اجتماعية أثقل مما للشخص العادي وهذه الفكرة تولدت من خلال نظرة الناس لأصدقائي الشعراء الذين يكبرونني بأكثر من عشرة أعوام، لكن مع احتدام التجربة العراقية على المستويين الشخصي والعام، ومع شدة الإحساس بأن الموت مصيرا هو الأقرب في عراق الدكتاتور والقمع والحرب حيث صرت نزيلاً متكرراً لأقبية مظلمة مرعبة يشعرك سجانك أنك مجرد حشرة يسحقك في اللحظة التي يشاء فيها سحقك. ثم جندياً في جبهات الحرب العراقية الإيرانية مهددا بالموت في المعارك أو في الأقبية حالما يكتشف موقفك من الحرب والسلطة. في هذا الخضم كنتُ حائرا بروحي، بوجودي الفيزيقي كيف أحافظ عليه دون أن أخسر كرامتي التي هي إنسانيتي وعله وجودي. الكتابة صارت سرا دُفن في الروح التي حاولت البقاء. الروح بالمفهوم الحقيقي وليس الميتافيزيقي. الروح جسداً، متحققاً، حياً (جسد يحمل شكله ومحتواه سلام إبراهيم) عملت المستحيل من أجل هذا البقاء. لم أكن جباناً البتة. كنت مغامراً ليس مغامرا فحسب بل مجنوناً كي أحفظ هذا الجسد وكرامته في ظروف سلطة دكتاتورية أشعلت حروب. وكنت أحلم بالكتابة التي لا محل لها أبدا في تلك الظروف حيث الجسد مهدد بالفناء في أي لحظة، هذا الإحساس الذي شعرت به وقت الحرب الإيرانية العراقية في جبهات الحرب والذي كان يشعر به الجندي العراقي في جبهات الحرب فقط عاد هذه الأيام وعقب الاحتلال الأمريكي 2003 ينتاب العراقي وهو يجلس في بيته أو مقهى أو وهو في طريقه إلى عمله أو وهو يتسوق.
أعود إلى جوهر الموضوع عن هم الكتابة والكاتب. لم أنس قضية الكتابة في أقسى الظروف، صار مضمراً وأنا جندي في جبهات الحرب الإيرانية والموت الذي أراه في خضم المعركة أو يأتيني من استخبارات الدكتاتور المتابعة لخطوي.
أو في ظروف القصف اليومي بين الثوار في الجبل إذ كان من الممكن في أية لحظة مغادرة فسحة الحياة إلى عدمها في صدفة قذيفة تسقط جوار مخبأي أو جلستي. وحدث ذلك فعلا حينما أصبت في قصفٍ كيماوي وكاد أن يقضي نحبي. لكنني نجوت لأروي ما مرّ وما حدث لي ولمن حولي في روايتي –الإرسي – و – في باطن الجحيم- .

في الوسط الأدبي العراقي
الكلام والحط من شأن الأخر
قبل أن أختلط بالجو الأدبي لبلدان عربية، كنت أظن أن الكلام السيء عن أديبٍ منافس، ومحاولة الحط من شأنه الأدبي والشخصي جزء من تكوين شخصية الأديب ونرجسيته، هكذا ظننت. وأنا أصادق العديد من المبدعين شعراء وكتاب قصة ونقاد في الوسط العراقي، ولم أصدف كاتباً أو شاعراً يتكلم بموضوعية عن الآخرين إلا نادراً. كان ذلك منذ أواخر ستينات القرن الماضي وسبعينياته. وأخذتنا الثمانينات إلى جبهة الحرب، ثم إلى الثوار في الجبل، وفي المكانين لاحظت أن الكلام عن الآخر، وهنا رفيق السلاح في الحرب والثوار شائع ومستشري، وكنت لا أقبل إطلاقاً بهذا السلوك وكنت صريحا مما أدخلني في أشكالات إجتماعية كثيرة، حتى كدت أن أنفرز وخصوصا في بيئة الثوار الضيقة في جبال شمال العراق.
في بدايات تسعينات القرن المنصرم حللت لسنة في سوريا، وعن الوسط الأدبي العراقي في الشام والنفاق الأجتماعي والكره المتبادل والحسد والغيرة وتسقيط الآخر يحتاج إلى مقالات مستقلة سأدونها لاحقا، ليس بقصد التشهير، وأنما بقصد دراسة الظاهرة والتعرف على جذورها في الشخصية العراقية. بينما لاحظت العلاقات الودية والمحبة بين الأدباء السوريين واللبنانيين كما يشير إلى ذلك الزميل الروائي “فيصل عبد الحسن في رسالته”.
مع صدور روايتي -الإرسي- في القاهرة 2008 زرت القاهرة ونشأت لي علاقات وطيدة بالأدباء والفنانيين المصريين، وسحرني الجو والمودة والمحبة فيما بينهم والتي غمروني بها وأصبح لدي أصدقاء وعلاقات عميقة، ووجدت سمعتنا في الوحل، حتى أن الروائي المصري الشاب “حسن عبد الموجود” سألني عن هذه الظاهرة، ظاهرة الكلام عن الأخرين خلف ظهورهم في الوسط الأدبي العراقي، ليس بشكل شخصي، ولكن في لقاء موثق نُشر في صحيفة “أخبار الأدب” المصرية الأسبوعية ذائعة الصيت، كان جوابي مواريا ودافعت عن ذلك مخففا وكنت غير محق. قلت مع نفسي أصون قليلا زملائي.
في العام الماضي أختلطت في الوسط الأدبي المغربي ووجدته جوا نظيفا فيه محبة وأحترام يكشف عن خصالٍ في الشخصية المغربية تفتقدها الشخصية العراقية.
هنا وجدت رسائل في بريدي الألكتروني قديمة أنشر نماذج منها في محاولتي لإقامة علاقات ودية في الأدب العراقي ففشلت فشلا ذريعا.
والأسباب سنأتي عليها بعد عرض تجارب تكشف طبيعة هذا الوسط المفترض أن يكون -وسط النخبة- فكيف بالشخصية العراقية العامة.
Date: Wednesday, December 10, 2008, 12:25 PM
الأخ المبدع سلام المحترم
تحية المودة والمحبة
اخي العزيز ياليتنا نصير مثل المبدعين المصريين أو المغاربة أو اللبنانيين أو غيرهم تجدهم يرفعون شان بعضهم البعض !! ويتأخون في كل شيء ويوزعون ما لديهم من فرص بينهم بالمحبة والتأزر ياليت يا اخي
نرفع راية المحبة والتعاون واعتقد أن جميع مبدعي العراق معنا
في هذا الهدف
النبيل
ولكن كيف معالجة أرث ثقيل من التسقيط العراقي !! وعدم الاعتراف بأبن البلد مهما كان ومهما صار ؟
محبتي ويدي بيدك أيها الرائع
أخوك
فيصل عبد الحسن
الرباط
On Tue, 9 Dec 2008 15:52:02 -0800 (PST), salam ibrahim <salamibrahim1954@yahoo.com> wrote:
عزيزي فيصل
محبتي
أشكرك من القلب لردك السريع
وشكرا للأسماء التي نصحتني بها
أنا في القاهرة الآن ودخلت الجو الأدبي ولمست مدى العلاقات الودية بين الكتاب والأدباء المصريين وهذا ما نفتقد إليه في جونا الأدبي الذي لغمته الأحزاب السياسية اليسارية والقومية والدينية المتصالحة بالقول والمتحاربة بالفعل وأعدى أعدائها المثقف والكاتب الحر
أتمنى أن نقيم شيئا من العلاقات الودية بالتواصل
وأعتقد جازما أنك تبادلني هذا الرأي
لك مني خالص المحبة والود
وأعيدك من القلب راجيا ليومك مباهج اللحظة
سلام إبراهيم

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *