إي وَرَبِّي : إِنَّ الأَرضَ بِتِتكَلِّم عَرَبيّ
بغداد الحبيبة/ بقلم: على الجنابي

وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ مَسؤولٌ مِن ذُرَى الرُّتَبِ…
إِي وَاللهِ يَا (سَيِّدَ مَكاويّ) , إنَّها لا تَتَكَلَّمُ إلّا عَرَبيّ !
عَاشِقٌ أنا لِتَرَنُّمِكَ هذا وَشَدوُكَ أرهَفَني…
لَعَلَّكَ يَا (سَيِّدَ) غَرَفتَ فَعَرَفتَ فَذَرَفتَ أَنَّ : (الأرضَ بِتِتكَلِّم عَرَبيّ)؟
فَلَمَّا ذَرَفتَ , أَهَبتَ فَأَهبَبتَ فَأَشهَبتَ فَأَلهَبتَ أَنَّ : (الأرضَ بِتِتكَلِّم عَرَبيّ)
فَذَهَبتَ فِي الأَمرِ نَظِيرَ مَذهَبِي ؟
فَمَذهَبي مِثلُكَ قَد زَأَرَ فِي قَعرِ كَربِهِ ذَاتَ مَرَّةٍ وَإلتَهَبَ مِن..
وَمضَةٍ فِي تِلفَازٍ وخَطبٍ فيها خَاطِفٍ إِختَطَفَنِي فَنَبضَةٍ مِن إِعتِزَازٍ كَنَفحٍ طَائِفٍ إِئتَلَفَني…
(الوَمضَةُ وَمضَةُ إِستراليّ سَاجِدٍ في مَسجِدِهِ شَغَفَنِي سُجُودُهُ فَغَلَّفَني)!
وَاهٍ , وأوَّاهٍ !
أَأَعجَميُّ (سِدنِي) يُنَاجِي السَّماءَ بِ(ضادي) !
ذَلِكَ الخَطبُ الوَجلُ إِلتَحَفَني فَأَرجَفَني…
أوَإِنَّهُ لا صُعودَ لِكَلِمٍ طَيِّبٍ الى السَّماءِ إلّا بِ(ضَادي)!
ذَلكَ الصُّعُودُ الجَلَلُ إِكتَنَفَني فَأَوجَفَنِي…
وَيكَأَنَّ السَّمَاءَ لَن تَرَضَى مُنَاجَاةً دونَ ضَادي !
ذَلِكَ الرِّضَا أَحَفَّني فَأَتحَفَني…
أَبِضَادي يَا ابنَ سِدني نَاجَيتَ رَبّي , ذَلِكَ الأمرُ أَلطَفَني…
أَجِبنِي أَن نَعَم…
لَعَلَّ جَوَابَكَ يَثقِفُنِي فَيَلقَفَني فيُوقِفَني…
فَإِنَّ الظُّلمَ قَد جَفَفَّني , وَإِنَّ الهَضمَ قَد أَفَّفَني , وَإِنَّ الهَمَّ لَفلَفَني وَإِنَّ الغَمَّ حَفحَفَني , وَإِنَّ العُسرَ شَفَّفَني وَإِنَّ الخُسرَ ضَفَّفَني , وَإِنَّ العَجزَ صَفصَفَني وذَاكَ الحَجزُ كَفكَفَني .
أَجِبنِي أَن نَعَم , وَلَكَ عِندِي يَدَاً أُجزِيكَ بِها إِن عَادَ سُؤدَدِي فَحالَفَني وَأَسعَفَني …
فَأنَا مَا جَهِلتُ أَنَّ قَبائِلَ العُربِ إِتَّصَفَت بِأبهَى وَصفٍ لكنَّ خُضُوعَ أُولي الأحلامِ فِيها آسَفَني وَأضعَفَني وَخَوَّفَني , وَمَا هَملتُ أَنَّ جَلائِلَ العُربِ إِختُصَت مِن الفِردَوس بنِصفٍ , وَلكنَّ خُنُوعَ أُولي الأقلامِ طَوّفَني وَأَتلَفَني وَكَفَّنَني , ومَا غَفِلتُ أَنَّ ..
نَفلَ الزَّمانِ وَمُنتَهاهُ وَخَتمَ مِسكِهِ بِالضادِ , ومِن نَفلِهِ أَغرَفَني …
وكِفلَ المَكانِ ومُشتَهاهُ وَحَتمَ نُسكِهِ بِالضادِ , وعلى كِفلِهِ أَردَفَني…
فَصَفَحَاتُ قُرآني ضَادٌ , هوَ فَصلٌ لِلخِطابِ مُهَيمِنٌ , آخِرُ النّوَاميس وَلها جَامِعٌ , بِهِ خَصَّني رَبّي فَشَرَّفَني…
وَنَفَحَاتُ رَسولي ضادٌ , هوَ أَصلٌ لِلصَّوابِ مُشَفَّعٌ , زَاخِرُ الأحَاسيسِ لامِعٌ وهوَ مِنِّي , قَصَّ ليَ الذِّكرَ فَأَورَفَني…
وَلَفَتَاتُ مِنهاجِي ضَادٌ , وهوَ وَصلٌ لِلعفافِ مُتَرَفِّعٌ , ذَاخِرُ القَواميسِ وبِها دَامِعٌ , بِهِ رَصَّني أَبي فَعَرَّفَني…
وَلَفَحَاتُ نَسَبي ضَادٌ , هوَ مَصلٌ لِلسّحابِ مُتَرَبِّعٌ , فَاخِرُ النَّواقيسِ قَامِعٌ وهوَ وَصفي بِهِ الدِّيوانِ أَنصَفَني …
وَصِبغَاتُ لِساني ضادٌ , هوَ نَصلٌ لِلكتابِ مُتَمَنِّعٌ , مَاخِرُ القَراطيسِ وهوَ نُطقي بِهِ الفُرقانُ أَوصَفَني…
في المِعراجِ حَيثُ المَلأ هوَ الأعلى وأبهَى , كَانَ ضَادي شَاهداً مَشهُوداً , تِلكَ نَضَارَةٌ سِفرُها أَترَفَني …
فِي الفِردَوسِ حَيثُ الكَلأُ هوَ الأرقَى وأنقَى , كانَ ضَادي وَارِداً مَورُوداً , تِلكَ غَضَارَةٌ ظَفرُها زَخرَفَني…
إذَاً….
( أنَا سَيِّدُ الأرضِ رَغمَ أَنَّ غِبَارَ النَّائِباتِ أترَبَني فحَرَّفَني ) .
إِنَّ الأرضَ لا تَتَكَلَّمُ إلّا عَرَبيّ , لا تَجَبُّرَ هَاهُنا , بَل فَضلُ الرَّحمنِ على نَسَبي , وَلا تَكَبُّرَ ههُنا , بل وَسمُ الفُرقانِ على لَقَبي , بَل…
( لا عِزَّةَ لِلأرضِ إلّا مِن عِزَّتي أنا العَرَبيّ ) .
لا تَكَبُّرَ بَل تَدَبُّرُ , ولا تَجَبُّرَ بل تَفكُّرُ , ولا إستِعلاءَ بل إِستِجلاءُ , ولا تَطَرَّفَ بَل تَشَرَّفَ , ولا تَعَجرُفَ بَل تَصَرُّفَ و…
{لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .
و{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .
بغداد الحبيبة / بقلم : على الجنابي

شاهد أيضاً

تلويحة الصباح البعيد (الى شذى …صباحي البعيد)
علي رحماني

الساعة الثالثة بعد منتصف الليل الصبح يهبط محتدما كغيوم ((بودان)) والليل يهرب مثقلا كسماء بغداد …

مَريم لُطفي الآلوسيّ : النَّوارسُ المُهاجِرة- رحلةُ الموت (قصةٌ مأساويَّةٌ لأرواحٍ تبحثُ عن السَّلامِ) (2)

المشهد يتكرَّر.. الملاذ الآمن الخيرُ يعمُّ والشرُّ يخصُّ، أم الخير يخصُّ والشرُّ يعمُّ؟ لقد التبست …

أسعد الجبوري: بريد السماء الافتراضي حوار مع الشاعر الأرجنتيني خوان خيلمان

عندما عثرنا عليه ،وهو يمارس السباحة في بحيرة(( الكوارث)) بين مجموعات من طيور (الرارا) الشبيه …

تعليق واحد

  1. علي الجنابي

    لا يمكن لثنايا القلم ان تتنفس وتنبس بعبراتها لنفسها ولئن فعلت إذا لكان الامر هذيانا كهذيان جَدّتي عكشة ( هي عكشة – هو أسمها في سجل النفوس هكذا ) .

    نعم الموقع موقع (الناقد العراقي) وأكرم بإدارته المدهشة بلطفها ونبل خلقها وأنعم كذلك باقلامه المنعشة بكلماتها لو أنهم مدوا جسور التفاعل بين نصوص مقالاتهم ومقالات جيران لهم , ورغم ان عدد الزيارات يعتبر مؤشر للتفاعل الا إن الامر يبدو لي وكأنه ( ياجاري انت بنَصّك واني بنَصّي)!
    تعليقان لطيفان من شخصيتين مرموقتين كُتِبا حول هذا النص
    1- ((ان الارض والسماء بتتكلم عربي. اولا ارحب بك , انت اضافة ثمينة بل اضافة ذهبية. أدهشني تناولك لتراث غني وكيف استطعت ان تبعده عن القومية وتقفز بلغة الضاد من انها عالمية وليست لها حدود كما يرسمها القوميون كنت ممتعًا مفيدًا اهلًا وسهلا بك وبإبداعك)).
    2- ((مازالت الارض تتكلم عربي واولي الاقلام لم يهجروا العرب بل النائبات جنت علينا . وماتركنا عروبتنا ولكن الشعوبية غلبتنا . وستبقى ارضنا تتكلم عربي الى ماشاء الله . نص ابداعي من نفس عربية اصيلة لك اطيب تحياتي ومرحبا بك استاذ علي الجنابي )).
    مع اعتذاري الشديد فلربما الخلل عند (عكشة ) وماتتلفظ به من ثقيل هذيان ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *