سامية البحري: تأبين على الطريقة ال”سامية”

هكذا يترجل الكبار في زمن مضاد لكل القيم
تودع العراق مجموعة من الاعلام تباعا ..في ميادين مختلفة
في صمت تام …تمر جنائز الكبار
بلا تأبين ولا تفجع …

في زمن تكلس المشاعر. .وموت كل الاحاسيس
هكذا “تشيأ ” الإنسان في زمن الرقميات الخبيثة
لا أحد سيبكي الآخر. ..ولا أحد سيذكرك. ..
بعد أن ينتهي دورك في هذه الحياة
سوى البعض من المقربين ..
لبعض اللحظات ..بعض العبرات والحسرات ثم تغدو نسيا منسيا …

في زمن الرقميات ..والمفاهيم الزائفة ..لست سوى رقم يذهب مع الريح في يوم ما ..

العراق يودع …وقد ودع ..
وبقي شامخا …
العراق التربة الخصبة والأرض “الولادة ” ستبقى تلد الكبار إلى أن يرفع الله هذه الأرض ولن يجف رحمها ..

لك الله يا عراق
لكم الفردوس الأعلى يا أصحاب القلم والحرف الهادف
لك قلمك وقرطاسك وحرفك المقدس يا نفسي تلك الأمارة بالحب. ..!!
أفكر في رثاء نفسي ..لا أحد يعرف ساعة الرحيل ..
لعلي إذا أفلت يوما … كلماتي تبكيني …..!!
ليس أصدق من الكلمة ..والكلمة أشد وفاء من “السموأل” ..

ماذا يجني المثقف العربي في حياته وبعد مماته سوى كلمات قد خرجت من صميمه ذات وجع كبير
وحدها الكلمات ستذكرك …
يا قلبي الموغل في الهذيان
كم. ..وكم…وكم…..!!

يعيش غريبا …ويموت غريبا ..
ذاك هو المثقف العربي ماضيا وحاضرا ومستقبلا …

وحده السياسي ..
تقام له المراسيم الضخمة
ويشيع في جنازة عسكرية مرعبة
فقط لأنه كان يمسك “العصا” ويتقن استعمالها . ..
أما من كان يمسك “القلم ” فعليه أن يترجل في صمت ..
وأن تخرج جنازته من الأنهج الضيقة والحارات المشبعة بالتشرد والجوع والقهر …
ربما …ربما ..وقد يكون . .وقد نتكرم عليه بتمثال يقف على قارعة الوجع شاهدا على بؤسه وخيباته..

ابتسم …من العمق
إنك في الجغرافيا العربية
مع أسفي …وحزني ..وألمي….!!

أعتذر لم أذكر الأسماء فهم كثر
وأخشى أن يغيب عني اسم من الراحلين. .فتعاتبني روحه ..وأنا أخاف عتاب الأرواح. .
الأسماء التي غادرتنا في مجالات مختلفة
النقد /الرواية/ الشعر/ كرة القدم. .
رحمهم الله جميعا
ورزق الساحة الثقافية صحوة شديدة ..لعلها تدرك أن الثقافة في خطر ..وأن كله إلى زوال ..ولا يبقى إلا القيم الإنسانية التي نناضل من أجلها. .والتراب الذي منه خلقنا وإليه نعود …
حذار….فالتاريخ لا يرحم …!! !!!
الناقدة والأستاذة الباحثة سامية البحري

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : دمٌ على الطَّفّ…

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي   ناديْـتُـهُ …

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.