شوقي كريم حسن: كاظم حسوني.. سارد السحر!!

لم اره مصحوباً بالقلق ذات مره، هو يدمن الأسترخاء، ويساير التأمل، وكلما توغل عميقاً في دروبه ازداد حكمة ومعرفة ودراية، تسحره العوالم البعيدة، الاتية من امكنة ود لو كان حاضرا بين ربوعها، لهذا اراه نباشاً نهماً من طراز معرفي متميز، تأخذه عوالم كافكا اجباراً الى غرائبية ماركيز، ويرافقه ديوستوفيسكي الى حيث بلزاك ليمرا في طريهما بعوالم سارتر، رحالة لايمل الانتماء الى كل ما يراه مؤثراً وجميلاً ومعرفياً، يقف مذهولاً امام تطور المعارف الأنسانية وتلاحقهاً ويكره السكون، ويوم اكتشف ان للمطر جنوناً خاصاً به، لايشبه تلك المسافات التي تعبر الجنون ابتعاداً مرضياً عن شتراطات العقل، رسم الق ذاك الجنون، وشيد نصوصاً سردية اراد لها ان تخرج بسرب قصصي خاص بها، منذ خطوته الاولى تعلق بالسردية المحفزة، السردية التي تتبنى السؤال المقهور والادهاشي، يقدم شخوصه وكأنهم داخل بواتق نيران، كل ما يحيط بهم يستصرخ المتلقي، طالباً العون والنجاة، استهوته لعبة المطر، المطر بالنسبة لنا نحن المجبولين على الفقر والطين، يشكل هماً كونياً، لكننا و كاظم حسوني اولنا، جعلنا من قطراته، مهرجان موسيقى، الاواني التي توضع تحت قاطور السقوف، يمنح الارواح فسح من الابتهاج برغم مافي اللحظة من حزن، من اجل هذا ظل كاظم وفياً لاحزان المطر وعذوبته، كيف يمكن الجمع بين الحزن والعذوبة، ايمكن ان نجد ثمة اواصر بينهما؟ هذا ما كان يسعى اليه السارد الذي يؤخذ عليه انه بطيء الانقياد لتجاربه، لايتعامل مع بياض القص الا لضرورات شديدة القسوة، يفظل الانتماء الى القراءات السردية التي تعطيه قدرة على الطمأنية والسلام، وسبر اغوار الشخوص التي يعتبرها استثنائية، يقترب حين يسطر رواه من خبرة المحلل النفسي، ربما منحه فرويد تلك الخاصية التي لاتتوافر عند الكثير من مجايليه الذين شكلت الحروب هماً لايمكنهم الفكاك منه، كيف ينتقي كاظم حسوني، شخوصه السردية، وماهي الاسس التي يتعامل من خلالها مع هذه الشخوص المحملة بالدلالات والرموز ورغبات التعبير،؟ داخل هذه المحنة الكتابية، اكتشفت سراً، ان السارد الهاديء غير الصاخب حياتياً، يكون بركاناً مجلجاً مخيفاً حين تلامس اصابعه البياض، يحاول فثء غضبه وخراباته بين طيات تلك الكلمات التي ستكون بعد وقت حكاية تنتمي الى الآخر المتلقي، الجملة السردية لدى كاظم حسوني، لها نكهة تغاير الآخرين، وان كنا نكتشف بين طياتها شدة وعصبية، وبعض من التجاوزات، ربما لان مشغله السردي يحتاج الى حارث ومحراث يتوافران على خصوصية ادارة ، ودقة اكتشاف، هذه واحدة من محاسنه، واحدة من علامات تميزه التي منحته فرصة بقاء،
دون عجلة او سرعة تقديم، لا يأبه الى كيفيات تقديم مسروداته، ولا تهمه ازمنة التقديم، يضع اختياراته داخل مختبر دقيق الاجهار، ويظل يتأمل ويدقق ويدون الملاحظات، وهو بهذا متأثراً الى حد كبير بتجربة العارف محمد خضير ، وينتمي الى جيل القص البصري الذي سحبه اليه اجتماعياً وسردياً، هو هكذا لاتهمه هاتيك الاشارات، لكنه يحرص على ازليتها، ويفعل كل ما يستطيعه من اجل ديموتها، يمنح متلقية، سلطة جمالية عالية ومتمكنة من التغيير، كاظم حسوني، المسترخي الى حد العذوبة، تتأجج اعماقه بنيران المعارف، رجاء ان يكون علامة سردية خالصة ، وهو كذلك؟!!

شاهد أيضاً

محمد مهدي الجواهري: ما ورد عنه في كتب في ضوء مسح افتراضي
أ.د. صالح جواد الطعمة

مقدمة: أدرك جيدًا أن توثيق منجزات الجواهري عبر قرن وما كتب عنه أكثر تعقيدًا وصعوبة …

شوقي كريم حسن: داود سلمان الشويلي… وضوح الأشتغالات المعرفية

*عند خط الفصل بين سومر بكل ارثيتها العجيبة، وامتدادات زقورة اور، واللاله الجالس في العلو، …

صباح هرمز: بنيات السرد في روايات “محسن الرملي”

1- الشخصية: يقول رولان بارت معرفا الشخصية في الحكاية بأنها: (نتاج عمل تأليفي) كان يقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *