بولص آدم: حكاية رمزية (ملف/16)

إشارة:
بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، ربط سيقانها المُكتسحة بأربطة المعجزة وأحياها بالعزف اللوني لفرشاة الأمل، فمن ذا الذي غيره آمن بخلاص بلاده بالفن و خَلّد الشهداء بالفن وعلم الأطفال والكبار المحبة بالفن وصبح ومَسّى على النهرين بالفن؟ ومن ذا الذي غيره راسم أغلفة عشرات المؤلفات الأدبية العراقية؟.. بدأ بالتجريد والبحث عن الجوهر وودع بالنص البصري، شاعرا في التخطيط، حالماً في المائية، آثارياً سارداً يستخرج الدهشة من رحم المفاجأة في الزيت..غزيرا كان في محبته وانعكس ذلك في فنه. بدأ يرسم مثل الكبار وأنتهى فناناً عالمياً مغموراً! أرسل للعرض عالمياً، لوحات يتربع أسم العراق على عرشها، إنه الفنان التشكيلي العراقي لوثر إيشو آدم، إبن قرية ديري العراقية (1955-2011) التي ووري الثرى فيها أيضاً تحت شجرة البلوط إلى جوار أبيه (أرسم ياولدي شتلة اليوكالبتوس التي زرعتُها للتو. – نعم يا بابا، سأرسمها عندما كلانا يكبر!) رحل الوالد مع بدء الحرب الثمانية بعمر مبكر مثل أبنه الفنان تماماً. رسام اليوكالبتوس في أواخر سنوات الحصارعلى عراقنا، الشجرة يبست من العطش، سقاها فناننا الراحل لوناً وقال (الفن صناعة المستحيل).. في الذكرى التاسعة لرحيله الصادم بالسكتة، فجر الثامن عشر من حزيران، تقدم أُسرة موقع الناقد العراقي، ملفاً عن فنان عراقي بار وتحيي روحه بتأبين رمزي على يد مبدعينا، مُدوني أسطر التقييم والشكر والعرفان لجهده الأبداعي الخلاق، راهب فن صومعته فضاء العراق، آخر كلماته رحمه الله : هواء.. هواء.. ه…
بولص آدم
13-حزيران-2020

ملاحظة: تشكر أسرة موقع الناقد العراقي الأخ المبدع مروان ياسين الدليمي على مساهمته الكبيرة في إثراء ملفها عن المبدع الكبير لوثر ايشو بالمقالات وبلوحات وصور الراحل الكبير.

حدّثنا عاشق أم الربيعين عن جدران تنطق بحكايا الغائبين
من ينبوع المقامة لا تبتل شفاهنا قبل أن نتجرع الحمم، وعن اللوحة المؤطرة بالحرائق حدَّثني فأطفئتُ له، وعن اللوحة المتداولة حدَّثَني فآمنتُ به، وعن اللوحة المقبلة حدَّثني، فأصبحت طالب فلسفة.
حاور الشاهد في مقامة الزمان بعينه قطرة عنيدة، تلفظها نهاية الخيط، تسقط نحو الأرض من أرتفاع كرسي ركل للتو، من جوف الحماقات ولدت مقامات الأحزان، الكراسي المركولة تكسرت ولا سرير لها في الدساتير، الصحف ماعادت ورقية لكي تمحو كلماتها قطرات الدم، تعب الراوي والمقامة في دروب سردها تضيع، حاور بعينك قطرة، تنحت منها نهاية الخيط دمعة عنيدة..
اتمنى للسمك الملون حوضا صالحا للرؤية
رأسي تصدعت بالعزلة وأختلطت اللغات في صمتي
في مرجل الوحدة، تتفحم ذاكرة الودِّ، من رأس الجادة الى الدندان، في سينما حمورابي سعادة تمحو مرارة العمر كله
مَن ترَهَبَ في الموصل، تمرمر حاسد لموهبته، حدثنا عن شيطان في بالوعة اللوحة الآشورية وقال، كفانا تعظيماً للقَرّادين
تخترق روحك أبرة الشمع فتخيط الورد الممزق وتضرب الحزن بفرشاة مضمدة لتخفيه..الدم ليس للفرجة
تعبر شارع المحطة محادثا فرشاة
تهاجر من هنا وهناك.. تموت في الأبعد ببرق الأقرب
من مقامة البركان

لوحة الأم

ترث اللوحة حكايتك الرمزية..
دارنا، أمنا التي ترانا بقلبها
تلك المليكة المصلوبة في المحطة المخيفة
لايسافرون لايعودون اليها
تذاكر الكارثة نفذت
يسألوننا منذ الصغر، ما عمل الوالد؟
أبانا يعمل في السكك، عفوا يعمل في المحطة
الحديد من يعمل في السكك
قال والدي
هيا نتعجل في المسير، تلك العربة فيها بغال ميتة
لنبتعد، تلك العربة في الظلمة، مليئة بالكلاب السائبة
لاتثق بأرصفة معطوبة المصابيح، تعجل ياولدي
مشيت لوحدي، العربات أمتلأت بالجنود وغاب أبي الى الأبد
السكك توازي شوك البراري
في الغفلة يلتقيان
كل القطارات تربطنا بمحطة مخيفة
6.6.2014

شاهد أيضاً

د. نجم عبد الله كاظم: المثقف .. والذات المسعورة (ملف/2)

بدايةً من جميل ما يتعلق بكتابتي لهذا الرد أنه يأتي مباشرةً بعد عودتي وزوجتي من …

الناقد الكبير د. نجم عبد الله كاظم.. سيرة حافلة بالعطاء (ملف/1)

نجم عبد الله كاظم (1951- 31 تموز 2020) ناقد وأكاديمي عراقي.. يحمل شهادة الدكتوراه في …

التقنيات الأسلوبية في شعرية الومضة قصيدة:
(أسئلة الشعراء) للشاعر العراقي “سعد جاسم” أنموذجاً
د. وليد العرفي (ملف/6)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *