زهير بهنام بردى: كي لا ننسى لوثر (ملف/15)

إشارة:
بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، ربط سيقانها المُكتسحة بأربطة المعجزة وأحياها بالعزف اللوني لفرشاة الأمل، فمن ذا الذي غيره آمن بخلاص بلاده بالفن و خَلّد الشهداء بالفن وعلم الأطفال والكبار المحبة بالفن وصبح ومَسّى على النهرين بالفن؟ ومن ذا الذي غيره راسم أغلفة عشرات المؤلفات الأدبية العراقية؟.. بدأ بالتجريد والبحث عن الجوهر وودع بالنص البصري، شاعرا في التخطيط، حالماً في المائية، آثارياً سارداً يستخرج الدهشة من رحم المفاجأة في الزيت..غزيرا كان في محبته وانعكس ذلك في فنه. بدأ يرسم مثل الكبار وأنتهى فناناً عالمياً مغموراً! أرسل للعرض عالمياً، لوحات يتربع أسم العراق على عرشها، إنه الفنان التشكيلي العراقي لوثر إيشو آدم، إبن قرية ديري العراقية (1955-2011) التي ووري الثرى فيها أيضاً تحت شجرة البلوط إلى جوار أبيه (أرسم ياولدي شتلة اليوكالبتوس التي زرعتُها للتو. – نعم يا بابا، سأرسمها عندما كلانا يكبر!) رحل الوالد مع بدء الحرب الثمانية بعمر مبكر مثل أبنه الفنان تماماً. رسام اليوكالبتوس في أواخر سنوات الحصارعلى عراقنا، الشجرة يبست من العطش، سقاها فناننا الراحل لوناً وقال (الفن صناعة المستحيل).. في الذكرى التاسعة لرحيله الصادم بالسكتة، فجر الثامن عشر من حزيران، تقدم أُسرة موقع الناقد العراقي، ملفاً عن فنان عراقي بار وتحيي روحه بتأبين رمزي على يد مبدعينا، مُدوني أسطر التقييم والشكر والعرفان لجهده الأبداعي الخلاق، راهب فن صومعته فضاء العراق، آخر كلماته رحمه الله : هواء.. هواء.. ه…
بولص آدم
13-حزيران-2020

ملاحظة: تشكر أسرة موقع الناقد العراقي الأخ المبدع مروان ياسين الدليمي على مساهمته الكبيرة في إثراء ملفها عن المبدع الكبير لوثر ايشو بالمقالات وبلوحات وصور الراحل الكبير.

يحدث الآن
بلا اضواء
لوثر ما يزال في ديري
هبوط اضطراري

ـــــــــــــــــــــــ
وانت تقرا فجرا لجاسم عاصي في ملحق الطريق الثقافي عن ممارسات السجون والسجانين وفجاة ترن نغمة تقول يار رب سترك الساعة ما تزال باردةوالطقس جميل ومثلما ارغب ان استمر في متعتي بالقراءة والرسالة التي تحمل الحدث وتفتح( مع الاسف الشديد مات لوثر اليوم صباحا)
ـــــــــــــــــــــــــــــ

الموت اياه ثانية,.,., لا يتاخر عن عجزه في فهم معنى الحياة. ممكن يستخدم النسيان،برهة من الوقت اياه واياك ,ماضي على الدوام ,في دوامه الابدي ياتي الى الحياة ,والينا ,هكذا في احايين كثيرة ,ليس بعيداًعنا,نزوغ عنه,يراوغنا ,يتركنا،لايصحبنا لحظتها, ولكنه يتربص بنا,ونحن حذارى منه بكمائن لا تحصى وصلاة ربانية ، حبيباتنا اللواتي نتسلق معا فضاءات الحب كل ليلة مثل قمر يطل على البحر. الموت هذه الليلة الذي ياتي بلا اضواء ..كاتماً للقلب، واحيانا للبيت باكمله ،الموت يعرفنا واحداً واحداً………….
حين صرخت في شمعة ليل بيتك المصنوع سقفه من حديد سكة المحطة التي تخترق صمت اربائيلو والالهة يتهامسون عن المنجنيق الفخم الذي يخترق بسرعة احصنة تجر عربات من الضؤ المتناسق هندسياً مع خفوت الضؤ خلف القانصور يطل مغمض العيون ونحن من الفزع تصير رموشنا فرشاة تضىء سواد عيون شمعون مغمض العيون وحين تخطأ كرة مدورة المرمى نلونها بالفرشاة كي لا تتلوث بالطين صرخت بي المبللة اصابعها بالفرشاة منيرة –المنيرة- زهير قل له انهض – قلت في قلبها قلبها دليل، عله يمرح ويمزح كما كان يفعل واغرقنا بمزاحه حين ذهبنا الى عنكاوة قبل وقت مضي على عجل صرخت حين سمعت صرختها بالموت ارحل وكان لاماسو يتفادى المرور كي لا تتاخر عن معرض الحب المقبل الذي انهيت لوحاته قبل آن تمضى بيديك الفرشاة يتصدره هوفي مدخل تحرسه مناقير الطيور التي ترسم واصابع الورد تحني شعر العرافات اللواتي حملن بختاً سيء الصيت من السعادات السوداء
صرخت بالملائكة اسمحوا لنا نحن الشعراء والحالميين ان نبقى على قيد الحياة بالحب الى ابد ابدين لماذا تجرحون حياتنا؟ بما لا نستطيع من زاد علقم في فمنا المدور ،صرخت بالارض اصعدي الى السماء كي لا تسطيع اقدام الموت المشي عليك وقلت للسماء اصعدي اكثر وغوري اهربي وعدينا ان لاتعودي لنرتاح من كيس الملائكة التي ينثر لنا المراثي والبكاء احياناوصحت بسرب من السنونو والغرانيق والشواهين وطيور الحب مروا بنسق استعراضي امام السماء ربما اخطأ التقويم الذي يحمل في غدره الموت لنا كل حين ربما تحملون التقاويم الى اجل غير مسمى لنرتاح من الموت قليلا
تعبنا من الموت يزرونا وياخذ منا احلى الاصدقاء ربما الملائكة ايضا يرحلون الى قارة اخرى وعالم اخر ويخطفون منا احلى الناس ربما و….زغت من صرختها منيرة اقنومة حب لوثر لينهار الجبل من فرط حزني واهبط واهبط والى واد مضيء بجنيات واهبط ايضا وارى اصدقائي الموتى هناك يرسمون ارى بيكاسو ونيرواد ودالي و.. ولعنة الله على حين جاءت فيروز على بالي وحين صرخت بي انية بيتك وضؤ بيته -منيرة- زهيراهههههههههههههههههه…………… و حملني المكان الى قيد الحياة وافردت افراد البكاء المر وكنت ارى الجموع تتفرق من فرط الدهشة وترتقي الصخور تسحربكاء بالمنظر
المهيب، القبور في مقبرة دير مار عوديشو في ديري تمشى على بطنها واصابع اطفال صغار يتقدمهم (ادم) يصرخ كفى البكاء كفى للموت كفي ايتها الحياة وصنوج كنيسة النجاة تقرع وتحتفي بالقادم الابدي..لوثر.. وتدون اسمه بالماء المقدس والوان لوحاته التي تبكي سواداوتردد اثر كلام .. و.. ويردد العسل واللبن الزبادي والفراشات وشجر التين والزيتون والعنب والخوخ والجوز والبرتقال والتفاح ويردد مازن ايشو بلحيته الكثة بالبياض التي حملت اخوته لوعة بطرس وبولص وفارس وقرات كتابات الياس متي وسالم تمجد..لوثر.. ويردد الصخر وسولاف وقطعة الكيك الجميلة العمادية
والشارع الصابوني الذي يعاني من – سكر مزمن اصابني بارتفاع مريب تجاوز 300 درجة صباح 18/6 وتردد ديري ميركي ونهلة وديانا وشقلاوة وكوماني وديرلوك ومانكيش وكوري كافانا وهندرين وعنكاوة ونينوى ونوهدرا وبخديداويردد امير المالح اوووووووووف حين ابرقت –يحدث الان ـ عن صلاة الجنازة ويردد الدكتور سعدي بذهول ويصر ان يقام معرضه الشخصي في مديريةالثقافة والفنون…لوثر…كم انت ثر
اوتذكر يا لوثر اننا كنا نحسب معا طول الشارع الذي في سوق بخديدا الرئيسي من الضجر والناس تاتي وتذهب ولا تعيرنا اهتماماً ًًًًًًََربما وقتها كنا نسلك ما يريب الناس ويتحاشون الاقتراب الينا.. انت ترسم باصابعك بلاطات الحائط وانا احسب الابجديات وانثرها على المربعات الاسفلتية وكنت في اخر مرة اخترت الغلاف لمجموعتي( الليل الى الان ) وكان رايك انه مجنون مثلك هذا التشكيل وكنت تشاكس شاكر وهيثم عن الموت ومن يرثي بالقصةوالشعر واللوحة الآخر اوتذكر يا لوثر بعدما مت وحين كنتُ في حديث مليء بالخيبة والخسران مع صباح مجيد قال لي سنقيم التابين له
وتكون انت اول المتحدثين موتك يالوثر جعلني اتقرب الى الرب الذي رايت جماله وبهائه وجلاله في دير مار عوديشو تذوقت مائدته العامرة بالحب والحياة وتمسحت بمائه وشربت دمه وحين كنت انظر الى عينيك كنت اقرا واعرف انك تحبس الموت في جسدك لاتبوح باحد وحين كنا نجوب شوارع الموصل انا وانت وامير اوراها كنت احس بجسدك يترنح امام الجمال والموت في ان واحد كنت تهرب من الموت لتلوذ بالجمال فابدعت جمالا فوق جمال ايها الادمي الجميل لوثر.. من ديري الجمال والفتنة .
برقية
لوثر ما يزال في ديري والحياة تنتظر ان يعودالموت عن كلامه واليوم الثالث الجنازة تقرا لوح القبروكلام العيون يصمت ربما في معرضه الجديد نشاهده يشرح عن لوحاته للحياة في الموت ونردد فقط الحياة قاسية لا ترحم ،والموت لا يفهم معنى الحياة

شاهد أيضاً

صباح هرمز: مسرحيات يوسف العاني بين الرمز والموروث الشعبي
2- الخرابة (ملف/24)

كتب (الخرابة) بعد مسرحية المفتاح بثلاث سنوات عام 1970، وتتكون من ثلاثين شخصية تقريبا، ويقوم …

أرميكِ كبذرة وأهطل عليكِ
سعد جاسم وهج العشق وتنوّع المعشوقة
قراءة: رسمية محيبس زاير (ملف/9)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

علوان السلمان: اكتناز الومض الشعري في (قبلة بحجم العالم) للشاعر سعد جاسم (ملف/8)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *