وعد الله ايليا: لوثر ايشو ..والتفرد الفني (ملف/14)

الشاعر وعدالله إيليا

إشارة:
بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، ربط سيقانها المُكتسحة بأربطة المعجزة وأحياها بالعزف اللوني لفرشاة الأمل، فمن ذا الذي غيره آمن بخلاص بلاده بالفن و خَلّد الشهداء بالفن وعلم الأطفال والكبار المحبة بالفن وصبح ومَسّى على النهرين بالفن؟ ومن ذا الذي غيره راسم أغلفة عشرات المؤلفات الأدبية العراقية؟.. بدأ بالتجريد والبحث عن الجوهر وودع بالنص البصري، شاعرا في التخطيط، حالماً في المائية، آثارياً سارداً يستخرج الدهشة من رحم المفاجأة في الزيت..غزيرا كان في محبته وانعكس ذلك في فنه. بدأ يرسم مثل الكبار وأنتهى فناناً عالمياً مغموراً! أرسل للعرض عالمياً، لوحات يتربع أسم العراق على عرشها، إنه الفنان التشكيلي العراقي لوثر إيشو آدم، إبن قرية ديري العراقية (1955-2011) التي ووري الثرى فيها أيضاً تحت شجرة البلوط إلى جوار أبيه (أرسم ياولدي شتلة اليوكالبتوس التي زرعتُها للتو. – نعم يا بابا، سأرسمها عندما كلانا يكبر!) رحل الوالد مع بدء الحرب الثمانية بعمر مبكر مثل أبنه الفنان تماماً. رسام اليوكالبتوس في أواخر سنوات الحصارعلى عراقنا، الشجرة يبست من العطش، سقاها فناننا الراحل لوناً وقال (الفن صناعة المستحيل).. في الذكرى التاسعة لرحيله الصادم بالسكتة، فجر الثامن عشر من حزيران، تقدم أُسرة موقع الناقد العراقي، ملفاً عن فنان عراقي بار وتحيي روحه بتأبين رمزي على يد مبدعينا، مُدوني أسطر التقييم والشكر والعرفان لجهده الأبداعي الخلاق، راهب فن صومعته فضاء العراق، آخر كلماته رحمه الله : هواء.. هواء.. ه…
بولص آدم
13-حزيران-2020

ملاحظة: تشكر أسرة موقع الناقد العراقي الأخ المبدع مروان ياسين الدليمي على مساهمته الكبيرة في إثراء ملفها عن المبدع الكبير لوثر ايشو بالمقالات وبلوحات وصور الراحل الكبير

فنان تشكيلي من شمالنا الحبيب.. واحدٌ من أبرز رواد الفن التشكيلي العراقي.. إستطاع الجبل أن يخلق منه فناناً متميّزاً لا بل تمكن بلغته الفنية الرقيقة أن يسحر الجميع.. يمتاز بذكائه الحاد وحسن أداءه الإبداعي الحالم الذي ترتدي لوحاته ألواناً زاهية تفوق جمال الطبيعة. (لوثر ايشو) بزغ في سماء التجريب والبحث والإبداع.. نحى منحىً جديداً في التعبير عن أحاسيسه وعواطفه الجياشة وأمانيه وعذاباته من خلال ابتكاره صياغات حداثوية فاقت أعمال مجايليه من الفنانين التشكيليين الذين ظهروا معه في مدينة الموصل ( خليف محمود ، مزاحم الناصري، غانم جياد، ليث عقراوي…) أو بقية أبناء جيله في العراق وفق هندسةٍ فنية مؤثثة بإنسانيته وخلجات قلبه الدافقة بالحب والبساطة والصراحة.. قلّةٌ قليلة هم الفنانون المبدعون الذين يستطيعون فرض إبداعاتهم العالية في عالم الفن الساحر وآفاقه التي لا حدود لها.. إن مثل هذه العبقرية الإبداعية والأناقة الفنية لا يُجيدها إلاّ الفنانون العمالقة الكبار الذين لا يظهرون في الساحة الفنية إلاّ مرّة واحدة.. لوثر فنان يتميّز بالحكمة والهدوء والخُلق الرفيع يستمد مواضيع فنه من قاموسه الشخصي الضاج بالرؤى ومن مفردات حياته اليومية.. لقد تمكن مبدعنا الكبير من خلق مدارس خاصة به ولغات فنية كأنها إبتكار لم يسبق له مثيل مما أعطى لفنه نشوة الجمال وحضارة جديدة لبريقه الخاطف في الوصول إلى النجومية العالمية من خلال مخاطبته لعواطف الإنسان بلوحاته الشاعرية الناطقة والطافحة بالأمل والمفعمة بالحب والحزن والجرأة.. من الطبيعي جداً أن ينجز فناننا الكبير ايشو خلال مسيرته الفنية أعمالاً رائعة صنعت مجده وأسهمت بصورة مباشرة في رفع بيرقه محلياً وعربياً ودولياً ليصبح عبقرياً من الطراز الأول تاركاً لنا ثروة كبيرة أسعدت الفقراء والأغنياء على حدٍّ سواء وأيقظت العواطف في أحلى وأجمل صورها.. ربما في فترة من الفترات أصبح لوثر ظاهرة مثيرة للجدل لا مثيل لها في حياتنا الفنية المعاصرة لإغناء الفنانين الشباب من خزينه المعرفي ومنجزه الإبداعي.. كان طابع الحزن يُخيّم دائماً على فناننا الخالد لوثر لكنه لم يصرخ ولم يتأوه ولم يحتج على ما يعانيه ولم يفصح عن معاناته وآلامه ومكنوناته هذا ما أبهرنا وأدهشنا جميعاً.. بكل جوارحه كان يُصغي إلى الناس بطيبته مبتسماً في المسارح والمراكز الثقافية والصالونات الأدبية والمدارس والمقاهي كان يُسجل كل ما يرى وما يجري وفق صياغة فنية ويترجمها إلى واقع ويرصد ما يجري حوله من إحتدامات وأحداث وصراعات بريشته باحثاً عن بارقة أمل تسطع من قلب الظلمة من مناخ خاص.
كان الأخ والصديق لوثر إيشو يملك فكراً متّقداً وواضحاً تجاه ما يريد أن يقدمه في عمله الفني إذ كان صادقاً حدَّ النخاع من خلال احترامه الكبير والعميق للثقافة الإنسانية ومواكبته للتجارب الفنية العالمية وما حصل فيها من تطورات وتحولات في الرؤية والتقنيات والفهم والأُسلوب إضافة إلى إهتمامه وتأمله بالموروث الحضاري لبلاد ما بين النهرين وبحثه الدائم عن كل شيء جديد . من خلال أعماله الكبيرة التي تميزت من الناحية الفنية بنزوعها الفني الكثيف وفرادتها وفلسفتها تجاه الحياة التي خاض غمارها وغصَّ في أوجاعها وآلامها ومواجهاتها . يُبين لنا الفنان المائز لوثر بأن مملكة الفن تبقى أسعد الممالك في أحلك الظروف وأصعبها.. الذي يشاهد معارض الفنان ايشو يغوص في أعماق ذاته ويراها على حقيقتها وروعتها ورشاقتها ويعود إلى بيته محمّلاً بالجاذبية السحرية المفرطة بالتفوق لأنها تشبهه فعلاً.. ليس غريباً أن يلجأ عدد كبير من الأُدباء والكتاب والشعراء والفنانين العراقيين إلى تحويل المئات من أعماله الفنية إلى أغلفة للمجاميع الشعرية والقصصية وديكورات للمسارح.. توزعت أعماله في أغلب الدول العربية والأجنبية.

شاهد أيضاً

صباح هرمز: مسرحيات يوسف العاني بين الرمز والموروث الشعبي
2- الخرابة (ملف/24)

كتب (الخرابة) بعد مسرحية المفتاح بثلاث سنوات عام 1970، وتتكون من ثلاثين شخصية تقريبا، ويقوم …

أرميكِ كبذرة وأهطل عليكِ
سعد جاسم وهج العشق وتنوّع المعشوقة
قراءة: رسمية محيبس زاير (ملف/9)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

علوان السلمان: اكتناز الومض الشعري في (قبلة بحجم العالم) للشاعر سعد جاسم (ملف/8)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *