الحجاج الروائي؛ المتن التاريخي والمتن الافتراضي.
في رواية ليلة سقوط جلولاء لـ تحسين كرمياني
محمد يونس*

وظيفة التاريخ بتعدد دلالي:–
إن المتن التاريخي للرواية كلما اتسع اتسعت معها مضامين جانبية، وقد تكون تلك المضامين الجانبية مرتبطة بمشاعر عامة، او قد تكون بحس اجتماعي او ادبي او علمي او سياسي، وقد نشط المتن التاريخي في رواية – ليلة سقوط جلولاء – لتحسين كرمياني، والصادرة من دار سطور، وجهة نظر فاعلة في البعد التاريخي بعدة مقومات، ولم يكن هناك خط واحد سارت عليه الرواية، بل هناك خطوط متوازية بأزمنة متفقة، وبما أن وظيفة التاريخ روائيا تتفق مع تلك الفكرة، فلابد أن يكون للتوافق دور مضاف، وطبيعة المتن التاريخي هي تشكل وسع وعمق ايضا، وهذا يعنيا، الرواية قد استوعبت مضامين كثيرة، وقد لاحظنا هناك تأكيد يرد بعد نهاية كل فصل في اشارت للهوامش الواردة، ورغم ان المكان قد حدد من خلال العنونة والمتن الروائي، لكن هناك فضاء في الرواية بمستوين، الاول الواقع بتفاصيله التي تسرد، والتي هي بسرعة نوعية، وهذا ايضا يزيد من ايقاع الرواية، وجعل ذلك الإيقاع قد ضمن لنا توجه الزمن العام، وكذلك توجه مساره نحو النتيجة التي تحيل لحدها المعنوي، والذي به يكون هناك يبدأ دور التلقي ازاء النص الروائي، وكسبه الى التأويلات الخاصة به .
إن حركة المتن التاريخي في كيان الرواية، مثل موقف حجاجي، حيث هو يرسم لنا تفاصيل، ومن ثم يؤكد لنا منطقها، رغم منها هي خارج المؤشر الواقعي، لكن في داخل المتن التاريخي كانت تمثل منطقها، وتلازم فكرة البرهنة الحيوية، وبكل انساق التفاصيلية، فاذا كانت اجتماعية، فهناك منطق وبرهنة تنموان من خلال السرد او بنى حوارية، واذا كانت تفاصيل سياسية، فهناك منطق اجتماعي عام يؤكدها، بل اكدت أنها وجهة نظر مضافة الى وجهة النظر العام، وهناك نسق مضاف وهو نسق اركلوجي، حيث ازدحمت بطريقة غير مباشرة، فكانت بطريقة غير مباشرة تقابلنا، وقد تنوعت تلك الايقونات الاركولوجية بتعدد توصيفات، فمنها من يمثل علم التاريخ، ومنها يمثل علوم اخرى، لكنها ايضا تمثل حركة تاريخية في كيان المكان الذي مثلت، حيث أن مدينة جلولاء كانت اشبه بلوحة متعددة الابعاد، وكل بعد كان فيها يمثل نفسه اضافة الى تمثيلها للمتن العام الروائي، وقد نشط تاريخ معاصر في الرواية، وهو اشبه بجدل الافلاطوني، اذا فتحنا فكرتها، ولكن انسانيا، وقد مثل ذلك البعد من وجهة النظر في الرواية، هو بشاعة لا مثل لها في التاريخ المعاصر، ووجهة النظر الروائية كانت رسمت لذلك البعد البشع صورا توازيه فعله وسلوكه الاجرامي، وقد اكدت رفض تلك الفلول البشرية الاجرامية، والتي توازي من الساسة الى حدما، ولا تتجاوز السلوك السياسي الرواية، بل اكدت أنه لا يقل من البشاعة في ذلك البعد البشع، او يعادله ويماثله، وذم البعد السياسي لم يكن بطريقة ايدلوجية مخضة، بشكل يؤكد كرد فعل له، بل بما مثلت الانسانية الالم والقهر والحرمان والعوز وعدم المساواة ونقص العدل .
الحجاج الروائي:
مثلت رواية – ليلة سقوط جلولاء – بالشكل الكلي انموذج روائي، وقد برهنت على ذلك البعد الحجاجي، وكما إن البعد الاشاري لعنونة الرواية قد نقلنا الى التراث التاريخي ومضمونه الحجاجي، او أخذنا الى التراث الاجتماعي، لكن نحن لا نهدف الى هذا ، ولا ايضا نسعى الى ذاك، وانما هناك اساس للبلاغة الجديدة التي اكتسبها الحجاج في متن الرواية، وسنسعى الى تفسير اساس تلك البلاغة من جهة، وكما نسعى الى تعيين ما هو نمط اكتساب ذلك الحجاج من جهة اخرى، وتلك البلاغة الجديدة جديدة في طروحاتها الاسلوبية في كيان الرواية كانت افقية من وجهة النظر العامة، ومن وجهة النظر الخاصة المكتوبة بلون اغمق سوادا، وهي في سياقات حداثة نسبت الى الوحدة الاسلوبية لكتابة الرواية، فيما المؤلف قد كان هو احق من أن تقرن به التسمية النوعية رغم بعده التاريخي ككيان سردي، حيث تجربة المؤلف كذات وعي المركبة تخييلا وحجاجيا، تعد واحدة من اهم طروحات المعتبرة الجديدة، والتي تعتبر القيمة النوعية للكتابة الروائية الجديدة، والتي قد احدثت جدلا حيويا ازاء ظروفها الاعتبارية فنيا، ورغم أننا قد لمسنا اساسا بصدد تشخيص تلك الذات الواعية الحجاجية قبالة الذات الاجتماعية المسرودة، والتي قد سعت الى اثبات أن اساس حس ادبي حجاجي التعبير وليس في التوصيف الذي كان به المصطلح الاجتماعي، وكما قد شكل التفكير الفلسفي للذات الواعية اساس الأمر المعول عليه، في المتن المقابل للمتن العام للرواية، والذي كان يوازيه كوجدان نوعي حجاجي بطريقته الخاصة التي واجهناها داخل المتن الروائي، كموازي حسي تطور جماليا اضافة الى تطوره المضموني انسانيا.
إن تقدم لنا رواية وجهة نظر حجاجية بشكل اسلوبي متطور تقنيا، ذلك يعتبر حالة مواكبة لروح ما بعد الحداثة في نموها الافقي سعيا لمستويات استاطيقية ذاتية، وكانت رواية تحسين كرمياني – ليلة سقوط كربلاء – نموذج نوعية لفكرة الحجاج، فالحجاج قد ضمن قيمة مضافة لقيمتها العامة، وكان بشكل اكثر قابلية على ملامسة صيغته وصيغ اخرى في الرواية بالشكل التام، وكذلك ميزة التطور المضموني بالرغم من التزام البعد الاساس، والذي مثل الاطار الروائي للحجاج، رغم أن وحدات الحجاج هي كانت بترابط روحي ومنطق داخلي، هو قد وازى المنطق العام للرواية وعضده ايضا، ولكن ليس في سياق الي، وانما كانت هي لا يمكن أن تؤثر في طبيعتها الاطارية الاساس على المضامين الروائية، وقد تجلت في الحجاج احيانا موجات مغنطة حيوية في الحالات الشعورية للذات الواعية، والتي يكون فيها نشاط دلالي غير معتاد، وكانت الوحدات الحجاجية المنطلقة من نقطة انطلاق بديلة هنا، تهدف الى تعزيز منطقها، حيث للحجاج نقاط بديلة للنقطة الاساس المتمثلة بالذات الواعية نصيا، ولتي كانت يمكنها تواصلها بتتابع دلالي متطور بشكل مستمر، ولم تقف الا على النقطة النهائية، والتي يكون للحجاج تكامل تام في وحدته الخطابية.
• ناقد عراقي

شاهد أيضاً

محمد مهدي الجواهري: ما ورد عنه في كتب في ضوء مسح افتراضي
أ.د. صالح جواد الطعمة

مقدمة: أدرك جيدًا أن توثيق منجزات الجواهري عبر قرن وما كتب عنه أكثر تعقيدًا وصعوبة …

شوقي كريم حسن: داود سلمان الشويلي… وضوح الأشتغالات المعرفية

*عند خط الفصل بين سومر بكل ارثيتها العجيبة، وامتدادات زقورة اور، واللاله الجالس في العلو، …

صباح هرمز: بنيات السرد في روايات “محسن الرملي”

1- الشخصية: يقول رولان بارت معرفا الشخصية في الحكاية بأنها: (نتاج عمل تأليفي) كان يقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *