تحسين الزركاني: للكلام بقية .. لن يموت الحلم في وطني

لقد تمكن غدر الكاتم ومن يقف خلفه أن يزهق حياة الانسان والصحافي والفنان والناشط الشهيد هادي المهدي ، وتناسى بغبائه أنه لم يقتل روحه التي ستبقى خالدة في وجدان محبيه ، محلقة فوق حلم وطن حتى يتحقق …سيتحقق… هم يعلمون ذلك كما نحن منه متيقنين، قبل هادي قتل ملايين ، كما سيقتل من بعده ملايين من هذا الشعب ، فما نراه ونعيش فيه هو ضريبتنا لحب وطنِ ، نموت سعداء كي يحيا بعزةٍ وكرامة ، لأننا لم نتعود العبودية كما تعودها أصحاب الكاتم .
وطني مزقته الحروب وطارت بسمائه بغاث الغدر ، متوهمة أن حروبا أهلية تقوم على أسس مذهبية وطائفية تعتاش عليها ليكون بذلك مشروعا لتمويل الارهاب ، وتفريق الأحباب ، لتنهب فيه الثروات ، وتضيع الخيرات ، ليسود ظلام فيه يستترون حين يسرقون الأموال والأحلام.
وطني لم يشكوا من جرح غريب ، لكنه يبكي نزف الأبناء ، وما فعلوا بأخوتهم !! سرقات … قرارات … وكتم الأصوات … لم يسلم منها حتى الأموات … ماذا فعل الأبناء بأخوتهم ؟.
قالوا لدينا دستور … نضمن فيه حق الشعب !! هم قالو ذلك !! وإذا بالشعب يموت بقنابل إرهاب ، ومفخخات الأجناب ، وكواتم أذناب تغتال الأحلام  ، بدراهم معدودة يباح الدم وتهتك الحرمات .
دستورنا فيه الحرية ، وفيه عبر عن رأيك !!! لم نحرق نحن ولم نسرق ، لم نقتل ، كما اننا لم نشعل فتيل الطائفية ، ويشهد على ذلك تظاهراتنا في ساحة الحرية ، فيها اجتمع السني مع الشيعي ، والكردي مع العربي ، دين ، مذهب ، قومية ، نسيناها لنجتمع بذات الجنسية ، لم نطلب فيها ضرب محال ، أو نتطلع لما يفوق الخيال ، شئنا التعبير عن الرأي ، ونبين فساد واضح ، كي نحيا كما الناس تعيش، دون حكومات تفرض ضرائب على مريض في مستشفى فيه النقص هو الغالب ، وملايين تصرف لمسؤول ، إن مرض تبقى الدنيا واقفة ، لا تجلس إلا بشفائه ،يعالج وينقه على بلاجات البلدان يتوسط فيها فتيات الشقران ، فسمار الوطن يفضحه ويكشف ما هو طّي الكتمان!! والشعب يطير !! لم نطلب إلا ما هو لنا حق لنستهدف بالغدر وبالجبن ، إن كنت شجاعا يا غادر ، واجه عدوك واقتله ،كما فعل قابيل بهابيل ، لكن سل نفسك قبلا ، كيف وصلت إلى حال اليوم ؟ وغريمك من أي بقاع الكون؟.
قد كان لكما وطن واحد في السابق !! لكن فرق بينكما اليوم .. كرسي .. جاه… مال .. وحماية .. ونسيت عيون الله لن تغفل فعلا تفعله ، سيموت شيطان تسخره ، ونستيقظ من كابوس راودنا ، حينها لن ينفعك ذاك الكرسي ويخزيك الله بقومك ويبدد مالك بحرامك حطبا ويفرق عنك الحشد ، وقاتلنا اليوم برصاص الكاتم ، سيعود ليقتلك وأنت نائم ، ونحقق حلما لن يموت في وطني ، فالرب سيحميه ويفضحك ، فـ(لهادي) صوت نعشقه ، بالحب تفانى فزرعه ، بقلوبنا من لم نعرفه ، حين اغتال الكاتم صوته ، ستبقى حروفنا ساطعة كالشمس تحرق لك عينك ، بأقلام حرة نلعنك ، يا من غدرت بنا ونحن اخوتك ، وسنجعل كلماتنا تفضحك ، فأصواتنا لا تعرف خوف .. وللكلام بقية .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عايدة الربيعي : الامتداد الإبداعي والطلاقة والمرونة عند الفنان التشكيلي العراقي مهرجان كلاويز الدولي 2022.

يرى البعض من النقاد ان فن التصوير (الرسم الملون) هو فن حسي اكثر مما هو …

| د. فاضل حسن شريف : الهجرة القسرية واللجوء في القرآن الكريم.

صادف خلال شهر يونيو حزيران اليوم العالمي للاجئين. كلمة لجوء مصدرها لجأ، واللجوء تأتي بمعنى الالتجاء. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.