الرئيسية » نقد » ادب » عيال الظالمي: إطلالة على فضاءات الغياب..قصيدة لأسماء القاسمي

عيال الظالمي: إطلالة على فضاءات الغياب..قصيدة لأسماء القاسمي

في صُورِ الأُمْنيات ِالمَكبوتَةِ،حَيث ُيَبْقى الحُبُّ على الضّفافِ مابَين َالأضلاعِ ِوأسْيجَةِ مُسْتحيلِ العُرْف ِ،ترسِمُ (أسماءُ القاسمي){فضاءاتَ الغيابِ} أصْبحَتْ      مساحاتُها واسعة ٌبقدَرِ غُربةِ الرُّوح ِالتي تُعانِيها ،لِكُثرَةِ الحُجُبِ التي تَمرُّ فـَوقـَها الشّموسُ بلا ضَوءٍ . فلمْ تـَتركْ ظلاً خلفـَها أو على مُتـّكأ ً، طالَما تـَمنّتْ على الأضواءِ أنْ تَخلـفَ ظلـّينِ. وبما أنَّ المَجراتِ أقرَبُ المَوجوداتِ من الشّعَراءِ عن باقي الخَلقِ ِلذلك علقت ْالآمالَ بها لتكون َالسّاعي الذي لا يُفشي سِرّاً ولا يُرى عَمَلـُهُ ،فكثيراً ما نَضعُ النّجومَ أو إلتِماعاتِها في حَقائب ِالغياب ِ، كَي نَهْديها وبأشكال ٍمُتعدِدَة ٍ، رُبّما مَنـْحوتةِ قلبٍ مُـوشّم بآهاتِ الأسَفِ .  للصّورِ الشّعْريةِ أبْعادا ً،يَتحَكّمُ بها الصّانعُ الذي يَعْلـَمُ بأنـَّهُ أَطـّرَها بِفيض ِروحِهِ ، وهو الذيْ عَرفَ كُلَّ شَيءٍ منْ ميتافيزيقيا  النـَسْم ِ، وانسيابِ الضّوء ِ، إنّها فلسَفتـَهُ المُتـَمثلةِ برؤياه، فأصْحابُ اللا حُدود يَكْتبونَ بهيلاميةِ المَشاعِرِ المُضْطَرِبَةِ ،التي دائماً ما تـَحدُّها صّفائحُ العُرفِ والدّيْنِ كَي تـّبْقي عَواطِفهم مَكبُوتَةٍ َحتـّى يَخْبو باهتزازاتٍ قوْقعية رَغمَ أوسَع المُغامراتِ ضِمْن َحدودِ الصّدْرِ..لذا يَرْكبُ الشّاعرُ أجْنِحَةَ الدُّخانِ ، وجفونَ بُخار ِالماءِ ، وبُسِطا ًمِنْ ضوء ِ، مِن ْخِلالِ ِملايينِ الاعْمارِ المُرْتحِلةِ بين بَرازُخِ الكون .حيث ُ{أسماء القاسمي} وهي تُطِل ُّمِنْ نافذتِها على فضاءاتِ اللاعودةِ تُحاولُ أنْ تَسْتنطقُ الحَجَرَ والمدر وهي تلتمع ُمن الداخل رغمَ بُعد السنين:-

{سأسرج النجمة
أوشم أسمك على أجنحة عصافير الغيوم
لا زالت الأفاق موصدة بوجهها
تائهة في أزقة الغياب
تستوطن الفراغ
على قارعة الذهول تفترس بقعة الظل
لترسمك…}
وَحينَ تَضْمَحلُّ الشّموسُ ،  يَتسَرّبُ الظلُّ بانْطفاءِ العِلـّة ِ،فأعْتقدُ ، لا ،بل أراهُ بقعة َ ضَوء ٍ يُسايرُ ضوءا ًمُبْتكرا ً ، وتتشكلُ  دوائِرٌ تبْحثُ في حنايا الجُموح ِوبِرَغبةِ الهَطُول ِ،ولكنَّها بأي ِّأرض ٍ؟؟ وبأيِّ دُروب ٍحَمَلتْ أسْرَارَ وخفايا
الوَأد؟ فانْتقلَ بِصِور ٍشتـّى بأزِقـَةِ قدْ تكوّنُ  مَسارِبَ نَمْل ٍفي جزيرة ِالأعْراف ِ،التي توارثتْ انتقالَ الحِجارة ِمُنذُ (سُجاح ) إلى عَصْرِ الإيْماءات ِ، بُقعَة ُظلٍّ لا تنتشرُ ولكنِّها تكفي لتـَكْفينَ أحلامَ امرأة ٍعَرَبيةٍ ، أمْطرَتْها السُّيوفُ بصائحفِ (كُـنّا) لتكْتمِلَ تهجداتُ البَحْر ِلحِكايَتـَها:

{عل شفق الهطول
وريح المطر
تعيد حكاية أحلامها بتراتيل
    النبض}

  النِساجَة ُمن إمْتهان ِالصّبرِ، لِذا لا بُد َّمنْ أنينٍ يُلهِمُ احْتكامَ الأنامِل ِلتصْويرَ الأحْلامَ على لِحْمَةِ الخَلقِ ما بينَ الصّورةِ والمادة تمْتدُّ خيوطُ البِناء ِالرّوحِي ، قد يأتيها الشّاعرُ عن خِبْرة ٍ، أو عنْ امْتداداتٍ لسايكلوجيةِ الكِتابةِ  ، رَغمَ  شِتاتِ نَفس ِشاعرتُنا نُطِلُّ على إيماءاتِها نَحْو أشخاص ِالنـّص ِّ،فتسْتدْرِجُنا لكي نهجر صهوات خيالاتنا ونغمس أصابع أقدامنا برمل شواطئ الخليج ، حين تـَنتَأ ُالغـُرْبَة ُبمَحافِل ِضَجيج ِلـُغـَة ِالضّاد ، لكنِّها شَهْقة ًمَكتومَة ًتنـْزلقُ في مَجاهلِها المعتكفة وتـُوثِقُ الإمْساكَ وإنْ لمْ ترْتدي جَلابيبا ً:-

{ومن الهزيع الأخير من
           الفــقد
تجمع أشتات الروح
بشهقة لغة الضاد المعتكفة على السطور}

فالعَلاقة ُبَينَ البَوح ِوسامِعهِ تتمرْكزُ على محاور ِالنبأ المَحمُول ِفوق َالسّطور ِمنْ أشياءٍ قدْ نتـّفق ُعليها أو نتشابَه ُبها أو نتـَعاطَفُ مَعَها ، ومَفاهيمُ تِلكَ الجّالِسَة ُكغـَريبٍ السَيـّاب على الخَليج ِ، لِنَرى  الصّانعة َأو المُرْسِلة َمن ْخِلالِها ربَّما تُعْجبُنا فنـَنْحَني مع مَوْجات ِاليَّم ِ، وخَفقُ أجْنحَة ِنَوارس ِالمَغادرينَ حَيثُ التـّلاشي ،هُنا تبْقى الصّورة ُالتي لا تغيْبُ في نِقطة ٍ بَعيدةٍ أو قريبةٍ ، أولئكَ أشخاصُ المنبأين َومِنْهم (أسماء القاسمي):-
{ضجرة انا هذا المساء
يؤرجحني حزنــــــــــــي
ذات اليمين //    ذات الشمال
أرتشف ضباب النبيذ من أكواب
عطشي}

ما دُمْنا قـُرْبَ الشّاطئ َ، أصواتَ الأطفالِ المَسْموعة َأو اللا……..فقدْ أرْجَحَتْ المَوجةَ تِلك َالمَراكبُ الحَزينة ُوفاضَ الزّبدُ ضَبابا ًفقرّبتْ العَربية ُشِفاهَها المُنْكسِرة َلأكواب ِالمُسْتحيل ِ، قدْ تُبلُّ ، أو تَُتركُ أثراً لهَطُول ٍقادم ٍكثرما يَختفي قبلَ إنْبلاج ِقرْصِ الشّمس ِ، لات َانْتباهةٍ أو جَرَس ٍأرعن ٍيُقلِقُ توَحِدَ الحالمين َ، انْزعاجُ ، فكلُّ الماءِ،وكلُّ القَطْر، وفَيْضُ المُفردات ِالمَحْمومَة ِعلى افتراق ٍ،واتحادِ حروفِ لُغة ِالضّادِ لنْ تروي عَطش َالفـَقدِ حينَ تَغِيبُ الرّؤية ُتحت َالأضواء ِ:-

{آياتي // ضلالاتي
أرتق أبجدية الوجد المتقدة
   بضلوع الريح
تعاويذ السّحَرْ تهزُ أضلع
    الغيم}

بَيْنَ العِتْمةِ والنّورِ بُرزخ ُالنّفسِ اللـّوامَةِ ، تتـَجاذبُ أطرافَ الحديث ِبلغات ٍمُخْتلفةِ النـّوايا والاتجاهات ِالمثتعاكِسَةِ  ، قدْ يُظْهِرُ حُسْنُ الضّدِّ لكنَّ الشُعاعَ المُترَنّح ِبالأحشاءِ يَسودُ ،  يكفي  لرَقع ِفتقَ الحَرْق ِ، إنْ كان َالصّانع ُماهراً، فللوَجْدِ ألسِنة ُتُرتلُ أصواتَ  مُفرَداتِ الرّيح ِعلى سَتائرِ الناّزحينَ مَع َالسّحَرِ وحينَ يَسّاقط ُمِنْ الحَدَقاتِ الذ ُّلُ ،تُلمْلِمُ الغُيومُ أطرَافَ ثيابِها ويأتي بجبينَهُ الصّباحُ  فتَحْتفلُ الشـُّرفاتُ  بروائح ِالحُلم ِاللـّذيـــذِ بَعيداً عَن ْمِسارب ِالغِيابِ فوقَ الوَجناتِ

{يتساقط  مطر الضوء على شرفات
القصيد ة
لتنام بعيدا عن الغياب}

هُنا تنزفُ آخرَ قطرة ٍِآآه ٍ..على  قِرْطاس ِاللـّوعَة ِ ، إعْلمُ إنَّ المُوانئ ً قدْ شُمّعتْ ، فلا غاد ٍولا آتٍ وللحقائب ِوقتٌ تُحزَم ُ به  تباريحُ الشــُّوق ِ، لـ(فضاءات الغياب) لِحْمَةٌ بنائية ٌشفيفة ٌارتكزتْ على اعتمال ِالروح ِبينَ نواميس ِالحياة ِ،أفرَزتْ بقصدية ِالإيحاءِ مرة ًوالإيماء ِمرة ًأُخرى من خلال ِمكابدة ِالوَجع ِالمَوشوم ِعبر تأريخ ِالهَّم ِوالجّوى وتشَضّي النـّفسُ بين الحقيقة ِوالخيال ِ، الحلم ِوالواقع ِ،  أنثويةِ الضّوءِ وذكوريةِ الأحْلام ِ،ولهذا تُكتبُ دائما أروع ُقصائدِ الفقدِ عند َحدودِ الرُؤى المُحتدِمَةِ

  عيال الظالمي
    8/7/2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *