فليحة حسن: نقص في (الزبالة)

الى ( رئيس الوزراء العراقي ، وزير الكهرباء ،وزير البيئة ووزير البلديات )   تحديداً 
   في يوم الخميس المصادف 11آب / 2011 تابعتُ حلقة من برنامج ( خواطر 7 ) الذي يقدمه الاعلامي (أحمد الشقيري) من على قناة  MBC1 الفضائية ، وكانت هذه الحلقة تعرض حلولاً غير تقليدية لمواجهة أزمة الكهرباء في تركيا ،
حيث تجول مقدم البرنامج  في  معرض “إنجازات بلدية إسطنبول” التي  تحققت منذ  عام 1994 وعند تولي رجب طيب أردوغان  – رئيس الوزراء  الحالي لتركيا –  رئاسة البلدية  تحديداً،
حيث وجد حلولا ً لأزمتي الكهرباء والماء على حد ّ سواء، وأنقذ  بلاده من خطر  الاعتماد الرئيسي على الفحم في توليد الطاقة اللازمة  للطبخ والتدفئة ، حين قام بأنشاء هذا المشروع الحيوي الهائل والذي يعتمد فيه كلياً على القمامة ،
الامر الذي جعلني أبحث في محرك البحث (غوغل ) عن هذا المشروع الذي وجد حلولاً لتلك الأزمة التي يبدو إننا  في العراق  لن نرى لها نهاية وان انتهتْ  السنوات المخصصة لنا في الحياة  ،
فوجدتُ في بحثي  إن هذا  المشروع المغاير لماهو مألوف من مشاريع توليد الطاقة الكهربائية المتوفرة  في العالم يعتمد بشكل خاص على القمامة ،
 إذ تُجمع  من المدن كميات هائلة منها وتوضع في منطقة معزولة ، وبدلاً من تركها مكشوفة في العراء كبؤرة تجلب اليها الضار من  الحشرات وتولد أمراضاً فتاكة للبشر والحيوانات الأليفة ، يعمل على طمر هذه القمامة في تلك الارض المعزولة ثم تغطى بطبقة  من الرمل تمنع وصول الاوكسجين إليها ولمدة عامين كاملين ومن ثم تقوم أنابيب خاصة بسحب غاز ( الميثان) ونقله الى مصنع يحوله الى طاقة كهربائية ،
وقد بلغت سعة  المحطة  من النفايات بمقدار 1500 طن يومياً ويتم توفير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وبحجم  400 ألف طن سنويا فيها،
ليس هذا فحسب بل إن تركيا إستطاعت أن تستفيد إيضاً من الماء المتبقي في تلك القمامة وتعيده صالحاً للشرب والاستعمال اليومي والزراعة ، 
ولأننا في العراق البلد الذي يعيش تحت تسلط حكومات جائرة عديدة توالتْ على حكمه ويعاني من أزمة حقيقية أسمها الكهرباء،
 حكومة ليست  معنية بما يلحقه إنقطاع التيار الكهربائي  من أذى  صحي ونفسي على الشعب الذي  تخلف عن ركب التقدم وإنخفض مستوى إداءه في جميع الميادين ،
حتى صار يرضى أن يحكمه حاكماً ظالماً جائراً إذا ماقام ذلك الحاكم بتوفير الكهرباء له ، المعضلة التي باتت تؤرقه وتقظ مضجعه ليلاً ونهاراً ،
 كيف لا ، وهو الذي يعيش نهاراً جحيمياً وليلاً دامساً  ، فكيف يواصل حياته والى أي أمل يتطلع  ؟
 فصار الفرد البسيط يفكر في خلق بدائل لحل تلك المشكلة لكن دونما جدوى ،
أما الحكومة الفاضلة (  قدس الله سرها ) و(أدام إلتصاقها بالكراسي ) فليس لها إلا أن تعدّ وعوداً ليس لها علاقة بالوفاء ، عن تحسين الخدمات ومنها الطاقة الكهربائية  طبعاً ،
و الجميل  أنه وكلّما حان موعد الانتخابات نرى كلّ مرشح  من المرشحين يقدم برنامج عمله متصدراً بجملة ( سنعمل على تحسين الطاقة الكهربائية ) وطبعاً هذا الوعد  سيمحى من قائمة التنفيذ نهائياً  حال وصول ذلك المرشح الى كرسيه المنشود وينشغل الاخير بمهام جسيمة أكبروأعظم  تقع تحت باب (الكسب) الذي هو في الغالب غير شرعي ،
ويبدو إن أمر إصلاح الطاقة الكهربائية  لايتعلق بالحكومة أو رجالاتها – كما أعتقد – ولكن هو أمر يعود إلينا نحن كوننا نعيش في شوارع نظيفة جداً تفتقد  حتى الى النزر القليل من النفايات،
 فاذا مافكرتْ الحكومة (القديرة) بتنفيذ مصنع مثل المصنع التركي الذي تحدثنا عنه آنفاً   والذي يتم فيه تدوير القاذورات وتحويلها الى طاقة كهربائية  لابد إنها ستحتاج  في تنفيذه الى قمامة ، والقمامة شيء لم نسمع به ( ألبتة ) في شوارعنا فهي تفتقد إليها – وخصوصاً في محافظات الوسط والجنوب-  لهذا فإن  مشروعاً كهذا لن ينجح مطلقاً في العراق  لأنه بلد  يعاني أصلاً من نقص في ( الزبالة).

شاهد أيضاً

هايل علي المذابي: كلمة السر!!

الحياة مواقف، ولكل موقف ثمة كلمة سر، قلة قليلة فقط من يعرفونها، إنها معرفة غير …

عبد الرضا حمد جاسم: لنفكر قبل ان نصرخ… ماكرون والرسوم المسيئة (5)

مقدمة: [حال المسلمين اليوم وردودهم حال ترجمتهم للنص البليغ الحكيم العظيم:[…سيماهم في وجوههم من أثر …

فاروق مصطفى: ما رواه الصباح عن الشعر الماطر في القلب

  احب الاصغاء الى الشعر , واحب استظهاره وانشاده , وبالرغم من تشربه بعشرات الحكايات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *