غانم العقيدي: كنا في مقهى محمود (7-الحلقة الأخيرة)

حرب تشرين عام 1973
سمعنا من الاذاعة باجتماع القياده السياسيه والعسكريه العراقيه برئاسه رئيس الجمهوريه احمد حسن البكر، في اليوم نفسه الذي بدأت به الحرب بين سوريا ومصر من جهة واسرائيل من جهة اخرى، وبعد التشاور مع القياده السوريه اصدرت الحكومة العراقية قرار المشاركه في الحرب، واوعزت للسربين التاسع والحادي عشر (ميج 21) التوجه فورا الى سوريا كما اوعزت الى اسراب الهجوم الارضي الاول والخامس، والثامن سوخوي 7 والسرب السابع ميج 17 التوجه تباعاً الى سوريا، كما اوعزت الى الفرقه المدرعه الثالثه، (الويتها ل مدرع 12 ول مشاة الي 8 ول مدرع 6 والفرقه المدرعه السادسه (الويتها ل مدرع 30 ول مدرع 16 ول مشاة 15) واللواء الالي من فرقه المشاة الالي 20 واللواء المشاة 5 الجبلي من الفرقه المشاة الرابعه في الموصل.
كانت الطائرات العراقية الهوكر هنتر الموجودة منذ وقت في مصر، تطير جنباً إلي جنب مع الطائرات الميج 17 المصرية، وذلك ليسهل على رجال الدفاع الجوي المصري التعرف اليها، خاصةً وأن الهوكر هنتر غير مستخدمة في صفوف القوات الجوية المصرية، كما ان شكلها الأمامي يشبه طائرة الفانتوم الأمريكية، وقد تمكن الطيارون العراقيون، من تدمير مواقع الصواريخ هوك، ومواقع مدفعية العدو في الطاسة وتعطيل عدد كبير من دبابات العدو..
وقد بلغ عدد القوات العراقية المشتركة في القتال ثلاثين الف جندي واربعمئة دبابة وسربين سوخوي وسرب ميج 21 تحت امرة سوريا وقد ارسل العراق رسالته عبر برقية الى مصر يطلب فيها اجراءات تمركز قواته واستخدامها من القيادة السورية كما يؤكد ان مطارات العراق الامامية ستكون بخدمة سوريا والأردن، كما ان العراق سيرسل على الفور قطع غيار للهوكر هنتر الموجودة في مصر، وتطلب البرقية من مصر تبلغ سوريا بفحوى الرسالة لأن اللاسلكي بين العراق وسوريا معطل.
وامتدت العمليات التي اشترك فيها الجيش العراقي الباسل، بكل قواته المرسلة الى جبهتي الحرب في سوريا ومصر من أول أيام 6 أكتوبر وحتى توقف إطلاق النار 24 أكتوبر وتسلم السفير العراقي سمير النجم من وزير الحربية المصري أحمد إسماعيل وسام نجمة الشرف العسكرية الذي منحهه الرئيس المصري أنور السادات إلى قائد السرب العراقي الذي حارب علي الجبهة المصرية، ويذكر الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته أن القوات البرية المصرية كانت ترفع طلباتها بالقول “نريد السرب العراقي” أو “نريد سرب الهوكر الهنتر” وهو ما اعتبره الشاذلي شهادة لكفاءة السرب العراقي وحسن أدائه خلال حرب أكتوبر.
تلقينا في المقهى بعد عدة ايام وبالتحديد يوم 12/10/73 رسالة مبكرة من ماجد الحداد عبر سمير الموصلي احد الجنود بمعيته والقادم بمهمة الى الموصل، تتعلق بالاسعافات والادوية المراد تحضيرها من المذخر العسكري، ويتحدث ماجد في الرسالة باسهاب عن تفاصيل التحاقه كجندي احتياط بالجيش في المفرزة الطبية التابعة للواءالمشاة الخامس الجبلي:
السلام عليكم اخوتي الاعزاء في مقهى محمود:
لا تتصوروا مقدار الشوق العارم الذي يجتاحني لرؤيتكم والجلوس بينكم ولكن نداء الواجب الذي اتشرف به، كما يتشرف كل الغيارى من ابناء العراق، الذي هب بثقل قوته العسكرية لنجدة اخوانه العرب في حربهم المقدسة ضد العدو الاسرائيلي، لإستعادة الاراضي المغتصبة في سيناء والجولان.
التحقت الى الفوج الثالث من اللواء الخامس البطل ومقره الفرقة الرابعة في مدينتنا الموصل الحدباء.
في رحلة سريعة فجراً من معسكر الغزلاني تحركنا رتلاً خليطاً من سيارات الايفا العسكرية وسيارات الحمل المدنية المتطوعة للمجهود الحربي بكامل تجهيزاتنا وسلاحنا وقد تحركنا من مركز المدينة الى منطقة ربيعة الحدودية ومن ربيعة الى حلب، ومن ثم الى دمشق وعسكر لواؤنا في منطقة قطنه القريبة من دمشق، والقريبة لجبل الشيخ واخذنا موقعنا في السفح الشرقي لجبل الشيخ الذي تسيطرعليه القوات السورية الى جانب الفصائل الفلسطينية البطلة مع كتيبة صواريخ سام التي تتصدى للطائرات الاسرائيلية المغيرة وقد استطاعت اسقاط عددٍ منها وقد تعرض قسم من قواتنا المرابطة مع الجيش السوري للقصف الاسرائيلي وقد سقط عدد قليل من الشهداء والجرحى، وكان على عاتقنا اخلاء الشهداء والجرحى ونحن ننجز مهمتنا بكل شجاعة.
قد تكونون بعيدا عن التصور، عن حماسنا، واندفاعنا، ورغبتنا بالوصول الى الجبهة، ونحن نحضى باستقبال جماهير سوريا، منذ دخولنا اراضيهم، والى حلب، والى الشام، فقد كانت البلدات الصغيرة، والكبيرة، تستقبلنا بالورود، والهتافات بتحيتنا ، وعندما يتوقف الرتل لأمر ما، او لإستراحة، يتوافد المواطنون بسرور، وهم يزودونا بالماء، والخبز، والمعلبات، ويؤشرون بعلامة النصر انه شعب حي وبطل.
انا بصحة جيدة، ومعنوياتنا عالية جداً، انا واخواني المقاتلين تحياتي لكم اخواني في المقهى وسنلتقي ان شاء الله بعد التحرير.
اخوكم ماجد الحداد
خرجت الموصل عن بكرة ابيها وهي تستقبل قطعات من الجيش العراقي الباسل العائدة من سوريا بعد موافقة مصر وسوريا على وقف اطلاق النار الذي لم يوافق عليه العراق الامر الذي ادى بالقيادة الى سحب كامل قطعات الجيش العراقي الموجود في الجبهة، وقدعلقت على طول الطريق الذي سلكه الجيش العراقي البطل العائد من الجبهة، يافطات تحي قدومه (عاش الجيش العراقي الباسل) (جيش العراق جيش العروبة) (عاشت عاشت فلسطين)( وعاشت الوحدة العربية من المحيط الى الخليج) وغيرها من الشعارات الحماسية وقد قام الاهالي وسط زغاريد النساء وهتاف الرجال بنثر الزهور والحلوى على افراد الجيش البطل العائد من حربه ضد العدو الصهيوني المغتصب لارض فلسطين العربية وقد تجمعنا نحن رواد المقهى مع الجماهير الغفيرة في دورة ناظم بك العمري لاستقبال القطعات العائدة ونحن ننظر الى العائدين كي نرى اصدقائنا الحاج عامر ومؤيد سمكة وطارق الحداد.
نقل لأهله ولنا رفيق ماجد الحداد الجندي سمير الموصلي العائد من الحرب نبأ استشهاد ماجد بقصف للطيران الصهيوني على سفح جبل الشيخ الشرقي حيث كان يسهم مع احد رفاقه باخلاء احد الجرحى عندما تم قصفهم وقد تم دفنه في مقبرة الشهداء العراقيين في دمشق.
تأثرنا كثيرا لاستشهاد ماجد الحداد وما زالت رسالته المبكرة الينا لها صدى في قلوبنا، فليتغمده الله شهيداً برحمته الواسعة وباستشهاده نفقد بالموت اول واحد من رواد المقهى.
علقنا يافطة سوداء كبيرة على مدخل المقهى كتبنا فيها مايلي:
ببالغ الاسى والحزن ينعى مقهى محمود بجميع رواده الشهيد البطل ماجد الحداد الذي استشهد بقصف الطائرات الاسرائيلية في جبل الشيخ.
في المقهى حدثنا الحاج عامر بزهو عن تفاصيل مشاركة اللواء المدرع الثاني عشر وهو احد ضباطه: وصلت طلائع الفرقة المدرعة الثالثة، المتمثلة باللواء المدرع 12 مشارف دمشق قبل غروب شمس يوم10/10 والتقى امر لوائنا بعد الوصول اللواء دمشق بامر الشرطة العسكرية السوري، وسأله عن مدى معرفة القيادة السورية بوصول القوات العراقية؟ فأجابه القائد السوري بضرورة ان يتوجه اللواء إلى الجبهة. وحينها طلب آمر اللواء العراقي من قائد الشرطة العسكرية، الاتصال برئاسة الاركان السورية، لابلاغهم بوصول لواء مدرع عراقي، ومعرفة أين يريدونه أن يذهب؟ أجابه بأن الأوامر تقضي بأن تتوجه كل القوات إلى الجبهة.
قرر آمر اللواء المدرع 12 التوجه إلى الطريق العام دمشق درعا متفادياً الذهاب إلى القنيطرة مباشرةً، إذ سيكون حينها في وسط ساحات القتال، ولن يجد الوقت الكافي لإنزال الدبابات من الناقلات والانفتاح القتالي لقطاعات اللواء.
أضاف الحاج عامر،شرع اللواء المدرع 12 في التقدم على خط دمشق – درعا وتولت مفارز الشرطة العسكرية السورية السيطرة وتوجيه أرتال اللواء.
ويضيف الحاج عامر: ان آمر اللواء كان عند وصوله إلى كل مركز مروري جديد يترجل من السيارة، ويسأل مسؤول المرور فيها، أو من يجده من العسكريين السوريين، إن كان هناك من مقر عسكري سوري يستطيع الاتصال به؟ أو الاستفسار منه عما سيؤول إليه حال اللواء ؟ ولكن دون جدوى بل وفي إحدى النقاط اقترح أحد الضباط السوريين على الآمر أن يذهب إلى الأركان العامة في دمشق، إذ سيجد هناك كل ما يريد من إجابات لكل ما قد يخطر على باله من أسئلة، ولم يكن السيد امر اللواء ليفعل ذلك تحت أي ظرف من الظروف، متسائلاً عن الوقت الذي سيصل فيه ومتى سيعود ؟ ثم هل سيبقي اللواء خلال رحلته هذه؟ يواصل سيره أم يقف على الطريق؟ وماذا لو كانت الأركان العامة قد أرسلت أمرا ما؟ أو أحد ممثليها وصل إلى مقراللواء؟ قبل العودة فهل سيترك لهم توجيه اللواء… ورفض الآمر الاقتراح وتابع اللواء المسيره إلى منطقة أنخل، حيث حاول أمر اللواء التحدث مع المركز المروري السوري هناك، وتكررت الاقتراحات بالعودة إلى الأركان العامة حينها قال لنا ضابط سوري برتبة مقدم ،ذكر أنه أمر لواء، وقد أنسحبت قطعاته الى مكان آخر، وأنه سيترك مواقعه في أنخل، وهي جاهزة كموقع دفاعي جيد. فقام لواؤنا المدرع 12 بالانتشار في أنخل، وأخذ المواقع الدفاعية قبل طلوع شمس يوم 11 أكتوبر.
وكانت قوات اللواء تتألف من كتيبة دبابات، المعتصم وكتيبة دبابات قتيبة، فيما تركت كتيبة دبابات القادسية في العراق لعدم توافر الناقلات. وقد تقرر أن يلحق اللواء المدرع الثاني عشر بالفرقة السورية الخامسة مشاة.
وخلال تقدم القوات الإسرائيلية على محور جيعا-كفر ناسج، باغتهم لواؤنا المدرع 12 الواصل حديثا لساحة المعركة، ووجه لهم ضربات مفاجئة مميته، وكبدهم خسائر كبيرة ، واسر عدداً من اطقم الدبابات الاسرائيلية.
ارادت امي ان نذهب جميعاً للسلام على الحاج عامر وتهنأته على العودة سالماً، وبالرغم من عدم رغبتي في ذلك الا اني لم استطع ان اخالفها.
دخلنا بيت الحاج عامر عصراً بعد ان كنت قد اخبرت حمدي من قبل، وقد استقبلتنا الخالة بثينه فرحة من الباب وحيانا الحاج عامر تحية حارة، وصافحني مرة اخرى بعد ان كنا قد التقينا في المقهى وسلم على امي وعلى ليلى، وجاء بعدها حمدي ليسلم علينا وكان يستدل من مظهره بملابس العمل بأنه منهمك في عمل ما في بيت الحاج عامر، استمر الحاج عامر بحديثه عن الحرب مرة اخرى وعن بطولات الجيش العراقي وكانت امي وليلى مشدودتين الى سماع الحديث في الوقت الذي سالت حمدي الذي جلس بجانبي عما يفعله في بيت الحاج عامر من عمل:
فاجاب قائلاً:
انه يعيد التأسيسات الكهربائية ويضيف نقاطا أخرى للاحمال الثقيلة لأن الحاج يريد ان ينصّب جهاز تكييف في غرفته، وتحديث الإنارة وغيرها واضاف قائلا:
انه قد يحتاج الى مساعدتي ولكن ليس في الوقت الحاضر،لان جهاز التكييف لم يصل الى المستورد بعد.
دخلت نهلة للسلام علينا مرحبّة ومبتسمة وقد تمادت بمكياجها وهي ترتدي بنطلون اسود جارلس وقميص من الجرسيه الابيض المشدود على صدرها الناهد وقد عقصت شعرها الى الاعلى بطريقة رائعة ولن ادعي اني لم اهتم بها، وبجمالها الخارق وقد انتابني نوع من الغيرة القاتلة وانا اتمثل شفتيها الناريتين وهي تكلم ليلى تارةً وامي تارةً أخرى ثم تدور نظراتها اليّ بابتسامة شيطانية، ولم اعد اتمالك نفسي وتولاني نوع من الغضب واضمرت في نفسي دعوة للانتقام منها بعدها سلمت علي قائلةً:
كيف حالك ياحسن؟
قلت بخير الحمد لله.
قالت:
لم يعد باسم يعيش بيننا بعد ان ذهب الى بيت جده وكم كنت اتذكر جميلك عليّ وعلى باسم تلك الأيام التي كنتَ فيها حريصاً على تدريسه والذي ادى الى نجاحه بتفوق.
قلت:
هذا جزء من حق الجار على جاره اذا استطاع المساعدة كما اني لا انس وكذلك أمي وقفتك معنا يوم تمرضت امي بزياراتك المتكررة وخاصة يوم جلبت العشاء في تلك الظروف التي قطعت فيها الكهرباء.
كنت أذّكرها ما كان بيننا وهي من اراد ذلك.

*****

التعويضـــــــات
بعد ان أنتظرها سكان البيوت المشمولة بالقص والهدم مدة طويلة، وقد يأس أغلبهم من عودتها مرة أخرى. عادت لجنة التعويضات الحكومية الخاصة بازالة البيوت المشمولة بالقص صباح أحد الأيام ، وهم ثلاثة من الموظفين واثنان من افراد الشرطة والمختار واتخذت مقرا لها بالقرب من المقهى وقامت باستدعاء اهالي المنطقة من المشمولين بالتعويضات وقامت بتوزيع الصكوك عليهم وفق الأثمان التي كانت قد قدرتها لكل بناء، دار او محل او شقة سكنية لقاء توقيعهم على ايصال باستلامهم مبلغ التعويض معززاً بختم المختار المؤيد لحالة الاستلام.
احدث توزيع لجنة التعويضات المبالغ على المشمولين ضجة في الحي الذي ستتغير معالمه المعتادة منذ زمن، فضلاً عن مغادرة الكثير من المشمولين الى مناطق أخرى الأمر الذي سيولد نوعاً من الحزن والألم للمغادرين ولجيرانهم الذين سيفارقونهم وقد احدث قدوم لجنة التعويضات لرواد المقهى حزناً عميقاً وخاصةً لدى ابو شكيرة الذي اصيب بنوع من الخذلان، خاصةً بعد ان استلمت صاحبة الملك الذي يقع فيه المقهى مبلغ تعويضها.
بعد عدة ايام من استلام الاهالي مبالغ التعويضات بدأ البعض منهم بمغادرة بيوتهم الى اماكن أخرى ، وفي كل يوم نسمع بأن فلاناً قد غادر الى الحي الفلاني بالرغم من عدم قيام مديرية الطرق والجسور بتبليغ السكان بالاخلاء، لكن ما يلفت النظر بأن ابا شكيرة بدأ بالتخلف عن حضوره الى المقهى وقيام ابن اخيه منيب بالعمل بدلاً عنه، وكنا ندرك ان المقهى التي تسرب كثير من روادها ستغلق في يوم ما ابوابها بل ستمحى من الخارطة وسيختفي اثرها تحت الشارع المزمع تبليطه تعزيزا لحركة النقل.
وصل الى المقهى عن طريق ساعي البريد طرد بريدي كبير مسجل من كندا الى نبيل، استلمته انا بالنيابة ولم نعرف فحواه او محتواه ولم اجرؤ بفتحه منتظراً عودة نبيل المنتظم في دراسة الدبلوم في بغداد يوم الخميس.
كان الطرد من الكندي لافاييت وهو يحتوي على استمارة قبول (Application request) من جامعة كيغل يتطلب من نبيل املاءها واعادتها مع الوثائق المطلوبة مترجمة ومصدقة من وزارة الخارجية وكتاب بالموافقة على الاجازة الدراسية، كما كان داخل الطرد مجموعة الصور الملونة الرائعة التي التقطها روجيه وابرزها عدة لقطات لابي شكيرة وهو يهز كرشه وقدح الشاي على رأسه وأخرى قد رفع جانب من شاربه وخفض الآخر وصورنا انا ونبيل والكنديين ومجموعة الشباب الراقصين على انغام عزف لافاييت.
لم يعد ابو شكيرة يتواجد في المقهى، وقد كثر تخلفه عنها، خاصةً بعد تسليم مبالغ التعويضات، فضلاً عن آلامه وتدهور صحته المقلق.
بدأت مديرية الطرق والجسور بانشاء مخيمها الكبير لغرض المباشرة بعملية هدم الدور والمحلات المراد ازالتها وتم ابلاغ من لم يخل داره او محله بالإخلاء خلال مدة خمسة عشر يوماً وبعدها ستباشر المديرية بالبدء بالعمل بهدم الابنية.
انسابت حياتي الجديدة مع ليلى بهدوء رائع وحب وتفاهم وكانت ليلى كالنسيم العليل الذي يداعبك ويشعرك بالانتعاش، وكنت انظر الى امي التي كانت في غاية السعادة والانشراح وقد عادت الى العزف على آلتها المحببة من جديد بعد مقاطعة طويلة، وبدأت ليلى ايضا تجلس للعزف على البيانو تحت اشراف امي في بعض الاحيان وقد عرضت على ليلى وأمي باني سأصحبهما الى السينما وان هناك فيلماً سيعرض قريباً للنجمة مريم فخر الدين مع يحيى شاهين اسمه الحب الصامت، الذي تعرض مقدمته السينمائية اثنان من دور العرض اللتان ستعرضان الفلم.

*****

موت محمود
هذا الخميس لم تفتح المقهى التي شوّه منظرها وشلت حياتها بقطع الطريق بالمكائن الثقيلة والمخيم الذي اقيم تمهيداً للبدء بالعمل بهدم الابنية والمحلات المشمولة بالقص، ومن ضمنها المقهى، ابوابها للزبائن ولم يحضر منير لفتحها كالعادة لكننا واثناء تجمعنا المعتاد امام المقهى، وبنظراتنا المتجهة الى حيث دار ابوشكيرة القريب، الواقع على الجهة اليمنى من الشارع ،بدت حركة غير طبيعية امام الدار تبين فيما بعد ان محمود الذي رأيناه وهو يرقص امام الكنديين وامامنا بروحه المرحة المحببة وبصوره التي وصلت بالامس من كندا، وهو يرقص وتاريخه في المقهى، وعلاقتنا به وكأننا في عائلة كبيرة تعدد افرادها وتوزعت رغباتها واعمالها كأي عائلة كبيرة قد فارق الحياة الدنيا، التي لا يأمنها أحد، على اثر فشل كلوي ادى الى النوبة القلبية التي ادت الى وفاته.
تذكرت كيف كانت الحياة تنساب بهدوء وبجمالية من خلال تجمعنا الشبابي بالمقهى ونزاعاتنا المختلفة في الكرة وفي الاختيار وفي الثقافة والآراء، وتفرقنا كمجاميع في كل خميس كل الى غايته كانت تعطيني شعوراً بمنتهى اللذه بالحياة التي اعيشها، بالرغم من تطلعي الى الوظيفة او العمل مع اني لم اكن بحاجة الى ذلك، وكانت المقهى وروادها وفي وسطنا ابو شكيرة رحمه الله ونكاته ومرحه ورقصه وغضبه سمة شخصيته التي كان لها الاثر الكبير في اضفاء روح المتعة في تلك المقهى، وقد كنت احس بالتبدل الذي يطرا بين يوم واخر على التطورات فيما يحيطنا، واتفاعل مع الاحداث التي ترسم في كل يوم، وخاصة تسرب اصدقائي من رواد المقهى الى مناحي الحياة المختلفة خاصة بعد الفترة التي اعقبت اتفاق العراق مع الشركات النفطية، مع اني كنت احس ان الأمر لن يبقى على ماهو عليه منذ حطت الشركة الباكستانبة رحالها لانشاء القنطرة الجديدة لعبور القطار، وعدت بتفكيري الى صور الحياة في المقهى وحاراتها ومنها حارة الدومينو بين مؤيد سمكة وعلي النورية وماجد الحداد وتذكرت حرب تشرين 1973 المشرّفة وتأثر وتعاطف وحماس الشعب العراقي واندفاع اهل الموصل في توديع واستقبال لوائهم البطل اللواء الخامس الجبلي المعروف بباعه الطويل بالحروب الجبلية التي خاضها، وترحمت على ماجد الحداد الذي استشهد في جبل الشيخ في سوريا بقصف للطائرات الاسرائيلية.
وتذكرت مؤيد سمكة القابع الآن في وحدته العسكرية وحادثة الخالة سليمة ومشاجرتها مع محمود وفردة الحذاء التي سقطت على رأس مؤيد، وهو يحاول الهرب من امه وغضب ابي شكيرة العارم بعد هجوم الخالة سليمة عليه ونعته بآكل الحرام وتهديده بالمقاضاة عندما نثر حجر الدومينوعلى صور بيليه واوزبيو وتهشم الزجاج على رأس حمدي الذي استحم بدمه وعلي النورية الذي عاد مع عائلته للسكن في العاصمة، بعد ان احيل ابوه على التقاعد وتذكرت الكنديين، وتلك الجلسة الرائعة التي من غير الممكن نسيانها مطلقا ، ورقص محمود على انغام الموسيقى التركية، واستمارة قبول نبيل للدراسة في مونتريال، ولم يكن طريق المدرسة القريب من المقهى يبتعد عن تفكيري مطلقاً، ذلك التاريخ الذي حفر في قلبي قبل ذاكرتي وانا ارى نهلة اليمامة وهي تتهادى بين رفيقاتها، ثم اختفائها بزواجها من ابن عمتها وعودتها للظهور مجددا وهي ارملة، لتحيي في داخلي رؤيا محببة الى قلبي ولأتعلق بها بعد موضوع باسم وتطور علاقتنا وتقاربنا وليلة اللمبة، وقراري بالزواج منها وأنا في بغداد، وكانت المفاجأة المؤلمة بخطفها مني وزواجها من ابن عمتها حمدي بطل لعبة علبة الكليبسات. كانت كلمات ابي تلاحقني دائماً بأن لا ادع أحداً يخدعني.
وفي زيارتنا الاخيرة الى بيت الحاج عامر العائد من الحرب للتهنئة بسلامته، التي اشعلت نيران الانتقام لتستعر فيّ بعد ان ظننت بأني قد تخلصت من تعلقي بنهلة الى الابد، وكان لظهورها امامي بذلك المظهر المغري، واستدراجي بموضوع باسم المبطن الى علاقتنا السابقة، واحساسي الكامل بأنها كانت تحاول متعمدة ان تثيرني وهذا ما حدث فعلاً وكم تمنيت ان تعود هذه المغرورة الى ثوبها الاسود وعباءتها.
رحم الله محمود وذكراه ومقهاه.
وافقت مديرية التربية في الموصل على احالة امي على المعاش، وزودتها كتاب عدم الممانعة الى الوزارة، واتفقنا على سفر امي وليلى الى بغداد بعد ان تستلم امي اخر راتب لها، وبدأنا بحزم لوازمنا وتحضيرها للشحن، وأبلغت امي خالتي عبر هاتف المدرسة عن تاريخ سفرها وليلى وأننا سنقوم بشحن الأثاث واللوازم قبل يوم من السفر.
اخبرت ليلى بأننا سنرتاد السينما عصر يوم الخميس، وقد حجزت مقصورة لنا وسنصحب امي معنا لمشاهدة فلم الحب الصامت الذي كنت انتظره منذ مدة، والذي بدأ عرضه لنجمتي الانيقة مريم فخر الدين مع يحيى شاهين وهند رستم.
قبل عصر يوم الخميس وكنا نستعد لمغادرة منزلنا الى السينما طلبت من امي وليلى ان يكملوا استعدادهم ريثما اجلب بعض المكسرات، والحلويات للاستمتاع بمشاهدة الفلم، وفي طريق العودة وقبل ان اصل الباب، قابلني حمدي وكان يريدني ان اساعده في ربط جهاز التكييف للحاج عامر قائلاً:
لقد نصبت الجهاز انا وخالي ولم يتبق الا الربط الكهربائي واضاف ان الجميع قد غادروا الى بيت جدة باسم وسيعودون في المغرب.
قلت لحمدي:
دعها وقتاً آخر اننا ذاهبون الى السينما.
قال حمدي :
سوف لن تتأخر.
قلت:
اذن دعني ادخل ما تسوقته ولأخبر الأهل.
قال:
لا ارى من داع لذلك إنها دقائق معدودة فقط.
كان حمدي يريدني ان اساعده، كي يتأكد من ان ربط الجهاز بالقابلو المستقل الذي اسسه، يعمل بصورة سليمة وطلب مني الوقوف امام صندوق التوزيع الرئيسي في القنطرة عند مدخل البيت وكان هو على السلم خارج غرفة الحاج عامر المنزوية في آخر البيت، فأخذ حمدي ينادي عليّ بين الحين والحين اقطع التيار، اعد التيار، اقطع التيار، اعد التيار، وهكذا وبعد عدة دقائق قال حمدي:
انتهيت شكراً لك يمكنك ان تذهب واتمنى ان تستمتع بالفلم، وارجوان تقطع التيار اثناء خروجك ريثما احضر(التيب) لتغليف القابلو ولأنهي عملي.
لا ادري كيف راودتني للحظات فكرة الا اقطع التيار الكهربائي متعمداً أن انتقم من نهلة، وكانت صورة غنج نهلة ونظرات التحدي التي كانت ترمقني بها وانا أقول لنفسي: ايتها اللعينة كم اتمنى ان تعودي الى عباءتك وثوبك الاسود، وبعد أقل من دقيقة انتابني شعور بالندم مع الخوف فعدت بتمهل واطفأت التيار، ونظرت الى حمدي وهو يرتقي السلم من جديد، لوحت له بيدي وسلمت عليه مودعاً.
قال حمدي :
تمتع بيومك.
أطفأت التيار وأخذت كيس المكسرات وعلبة الحلويات وخرجت.
كان العرق يتصبب مني عندما دخلت الى البيت، وشعرت بأني كغريق أُنقذَ باللحظة الاخيرة وحمدت الله كبف طردت تلك الفكرة الجهنمية ثم بدأت أعود الى رشدي رويداً رويداً.
استمتعت كثيراً بمشاهدتي الفلم الذي كنت انتظره منذ مدة، وكنت ابدو بحالة طبيعية، ولأول مرة تصاحبني زوجتي ليلى التي كانت كعادتها هادئة محبوبة ومنشرحة، وكذلك أمي وكنت استمتع بمشاهدة محبوبتي الراقية مريم فخر الدين، وعائلتي معي.
بعد انتهاء العرض اصطحبت ليلى وامي الى احدى الكازينوهات المخصصة للعوائل على الضفة اليسرى من نهر دجلة، عبر جسر الحرية في الجانب الايسرمن المدينة، التي تقدم مشاوي ممتازة وبعد العشاء ركبنا في مركب نهري في نزهة نهرية لا بأس بها مع مجموعة من العوائل التي كانت تصطحب أطفالها وقامت أمي بالدعاء بأن يحفظ الله اولئك الاطفال وعائلاتهم، وتمنت لنا انا وليلى ان يرزقنا الله بمولود يملي علينا بيتنا، وكان المركب المزدان بمصابيح كهربائية ملونة وهادئة يتراقص ظلالها بالماء، مما يضفي صورة ممتعة وجميلة ويصل المركب في رحلته الى عين المياه المعدنية، وتسمى بالموصل بعين كبريت ويرتادها النساء والرجال الذين اعدت لهم اماكن خاصة، للشفاء من الامراض وخاصةً المفاصل وبعض الامراض الجلدية، وتتميز برائحة الكبريت الذي تشمه وأنت على بعد، وبعد ذلك يعود المركب بنا الى مرسى الكازينو.
في صباح اليوم التالي جاءت نهلة تصحب ابنها باسم للسلام على امي وليلى وتوديعهما، واقبل اليّ باسم وسلّم عليّ وقبلني وكان فرحا جداً، وسألته عن دروسه؟ فأجاب انه بوضع جيد ثمّ قدم إليّ هديّة كتيب بدا من غلافه انه من قصص الاطفال، وكان عنوانه الجار الامين، شكرتُ باسم ونظرت الى نهلة التي كانت مشرقة كعادتها وكم تمنيت الا اراها ثانيةً، فتبادلنا التحية وكأننا غرباء.
قبل سفر امي وليلى المزمع بعد يومين، قمت بشحن اثاثنا وحاجياتنا الأخرى الى بغداد، حسب العنوان الذي اعطيته الى متعهد النقل، ولم ابق الا الحاجات الشخصية التي أحتاجها وآلة البيانو التي احتفظت بها لخوفي عليها، وقد كلمت كل من امي وليلى بطلب المساعدة في الغاء تنسيبي واعادتي الى بغداد مرة أخرى في قرار لا رجعة فيه.
ودعت امي وليلى وعانقتهما وأخذت ليلى بالبكاء وشاركتها أمي، وهما يوصياني بالحرص والانتباه ثم اوصلتهما الى الكراج، واركبتهما بالباص المتوجه الى بغداد داعياً لهم بسلامة الوصول وحملت ليلى سلامي الى أهلها.
في مفاجأة لم اتوقعها زارني صديقي كنعان سلوم الذي لم اره منذ مدة طويلة وبارك لي زواجي اولاً وقدم لي هدية قائلاً:
هذه بمناسبة زواجك وقد فرحت جداً بقدومه وشكرته على هديته وسألته عن وضعه؟ فاجاب انه بحالة جيدة جداً ومستقر في القرية في مدرسته وفي بيته، وهو ينتظر مولوداً في الايام القليلة القادمة ثمّ اطلعته على وظيفتي وعلى كيفية زواجي، واخبرته باني عازم العقد للرجوع الى بغداد والسكن فيها الى الابد، ثم اخذنا نسترجع احاديث عن الماضي وعن المقهى والمرحوم ابو شكيرة وماجد الحداد، وعن بقية الاصدقاء وكرة القدم وحمدي وضحكنا عندما اوسعنا احمد طيارة ضرباً في ملعب الغزلاني بعد اعتدائه على حمدي.
سألت كنعان عن آخر نكات المعلمين في القرية فانفجر ضاحكاً قائلاً:
بعد أزمة البيض التي عانى منها المعلمون لجأ المعلم رشاد صاحب فكرة البيض الملون الى تربية الدجاج فعمد الى بناء قن من الطين خلف مخزن المدرسة، واشترى عدداً من الدجاجات مع ديك وكانت احدى الدجاجات قائبة فوضع رشاد تحتها 18 بيضة ومضت مدة الحضانة، ولم ينتج عنها سوى اربعة صيصان مات اثنان منهم فلجأ رشاد الى حيلة بان اشترى لدى نزوله الى الموصل عشرة صيصان، اوصاه البائع ان يضعهم في جنح الظلام تحت الدجاجة القائبة وفوق البيض الفاسد، وعند الصباح كانت الدجاجة تمشي في الفناء تبحث عن لقط ويتبعها اثنا عشر من الصيصان.
دعوت كنعان الى العشاء في مشاوي باب الجديد المشهورة، فاعتذر قائلاً انه سيتناول عشائه في بيت أهله وسيسافر في الصباح لأن زوجته على وشك الولادة وقد حضر الى الموصل لزيارة أهله وللتعزية بوفاة ابي شكيرة وماجد الحداد، وكذلك قام بزيارة الحاج عامر لتهنئته على السلامة كما قام بزيارة حمدي في بيته للسلام عليه وتهنئته بالزواج.
بعد عدة ايام عدنا انا والحاج عامر ابو سامية في المستشفى، والمصاب بالالتهاب الرئوي الحاد نتيجة تدخينه المفرط ولم يكن على مايرام، لكنه استطاع ان يهنئ الحاج عامر على سلامته مازحه الحاج عامر قائلاً:
كيف ترى وضع العراق الان ؟
قال ابو سامية:
اني اراه كأي فقير غير مدرك، اصابته ثروة لم يستطع ان يحافظ عليها، ففقد توازنه وثروته وأخيراً حياته وهذا ما اراه في مستقبل العراق.
قال الحاج عامر:
لقد ازداد هذيانك عن السابق، ان العراق في طريقه للصعود الى القمة.

*****

هدم المقهـــــــــــــى
كان اليوم هو الخميس ولم يتبق في المقهى سوى جدرانها ونوافذها التي جردت من زجاجها كما كانت قد نقلت محتوياتها من قبل، ولكن بعضنا لشدة تعلقه بالمقهى يتجمع امامها، وفي هذا الخميس الاخير كنا مجموعة صغيرة متبقية من رواد المقهى، انا والحاج عامر وحمدي وآخرون وقد فتح سجل تاريخ المقهى وذكرياتها وروادها وموتاها ماجد الحداد ومحمود ابو شكيرة، وغيرها من الامور والاحداث والكل كان يشعر بالحنين المصحوب بالألم الى تاريخ المقهى الذي توقف.
اشيع في الحي ومن خلال عمال مديرية الطرق والجسور انها ستباشر بأعمال الهدم يوم السبت وكانت لحظات مؤلمة عندما قامت البلدوزرات باختراق جدران المقهى التي تهاوت كأول ضحية من ضحايا الهدم، فطويت معالمها ودفن معها تاريخ قد تبقى منه الكثير عالقا في الذاكرة.
استدعاني مدير الدائرة قائلاً:
لقد صدر امر من المديرية العامة بالغاء تنسيبك واعادتك الى بغداد واذا كنت لا ترغب بذلك فإني ساكتب الى بغداد لغرض تثبيتك في دائرتنا.
شكرت المدير قائلاً:
استاذي العزيز لم يعد لي سببا للبقاء في الموصل بعد ان نقلت عائلتي الى بغداد.
بعد ان رزمت حاجاتي المتبقية واعددتها للشحن تبقى قليل من المخلفات الكرتونية والورق وغيرها ووضعتها في حاوية القمامة الحديدية ثمّ سكبت قليلاً من النفط عليها، وقبل ان اضرم النار رميت بكتيب باسم ثم اضرمت النار التي اتت أُكلها وهي تلتهم الجار الامين رويداً رويداً حتى اختفى بعد تحوله الى كتلة رماد.
لم أُشعر احداً بسفري ولم أُودع احداً، حملّت انا وسائق سيارة الحمل الصغيرة التي ستقلني آلة البيانو التي كنت قد غلفتها بالنايلون السميك بعد ان حشوتها من الداخل بالاسفنج، خوفاً عليها من الكسر لإنها تحمل تاريخاً طويلاً وجميلاً لإمي ولي، كما حملت المقهى لي وكذلك ما تبقى من الحاجيات التي كنت قد رزمتها، وكان لابد للسيارة ان تمر من الطريق العلوي المزدحم لوادي حجر، وانا استعرض البيوت التي ودعت ذكرياتي فيها، قرأت يافطة كتب عليها:
الى جمهور وادي حجر الكرام
ستقوم مباراة مهمة لفريق الاصدقاء، مع فريق الاماني يوم الجمعة القادم الساعة الرابعة عصراً في ملعب المنصور ونأمل حضوركم لدعمنا.
مدرب الفريق حمدان الملقب (دعبول)
كما كانت رغبة امي العزيزة فقد سكنّا في ملحق بيت الخالة نسيمة، التي بدت تعاني من التقدم بالعمر وقد باشرت بعملي في دائرتي القديمة وسط احتفال بعض من الموظفين والموظفات القدماء، ولم تكن نادرة في الدائرة وقد علمت انها تزوجت ونقلت الى مدينة الكوت مدينتها وحيث يعمل زوجها.
التقيت بصديقي نبيل قبل ان ينهي دورته بعدة ايام ودعوته الى بيتنا فاعتذر، لكني اصريت ان ادعوه الى عشاء في ابي نؤاس، وقد اورد لي انه قد اكمل اوراقه الخاصة للدراسة في كندا بعد حصوله على الاجازة الدراسية، وانه سيسافر بعد ان يعود الى الموصل لإتمام بعض المعاملات، كما نقل لي خبر وفاة ابي سامية في المستشفى نتيجة اصابته بسرطان الرئة.

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بعض ذكرياتي فترة الدخول المدرسي(2/2) بقلم: سعيد بوخليط

العمل في المقاهي كالجلوس المتعفف داخل فضائها،يقدم لصاحبه أطباق حكايات حياتية متعددة،تنطوي على ألغاز ثرية …

الأيام الأولى في أوستن، 1998 / جيمس كيلمان
ترجمة صالح الرزوق

من أجل ماك على الطريق السريع للحياة ، سيكون هناك فرص تكسبها على الطريق السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *