صالح البياتي: الوجوه

إعتدت التطلع لوجه الإنسان، دون سائر أجزاء الجسد، سواء عندي الجنسين، ولَم اعرف الدافع لذلك، فالإنسان عندي بخلاف المخلوقات الأخرى مجرد وجه لا غير، اجد فيه شيء يجذبني، رغم انني اتعرض أحيانا الى إمتعاض البعض، حين أطيل النظر قليلا بوجوههم.
كان في البداية تطلعاً بريئاً، ثم تطورالى تدقيق بالتفاصيل، دراسة ملامح الوجه، اشبه بالفراسة، كانت هواية ثم تحولت الى إحتراف، لكن ظلت بعيدة عن المنافع المادية او الشخصية، كالعالم الذي يكرس حياته لدراسة الطحالب، من الأنواع البدائية جداً.
كنت في البداية، عندما أُلاحظ إمارة البراءة، واضحة، على وجوه البعض، أفرح كأي مبتدئ، يلاقي نجاحه استحسانا، ثم تطور ذلك الى البحث الجاد لما وراء الظاهر الجلي، الى الخفي المستتر في اغوار النفس البشرية، من خلال العينين، اللتين هما كمغلاق الكاميرا، وراءها صندوق مظلم اسود.
اطلقت الحرية لإرادتي، في البحث عن وجوه اتحدى بها مهارتي، فكنت أكثر تصميماً وعناداً وجنوناً، من أي وقت مضى.
اطلقت لخيالي السياحة في ارض الله الوسيعة، تهت، حتى هداني الله لمدينة، لها أبواب عدة، احترت أي باب ادخل، فدخلت باب العجائب، أدهشني ما رأيت من مظاهر البذخ الأسطوري التي ينعم بها أهلها.
قادتني الصدفة؛ اثناء تجوالي في شوارعها النظيفة، فدخلت قاعة كبيرة، ادهشتني جدرانها التي أُعدت لتعليق الإقنعة، بدلاً من اللوحات الزيتية، اشكالها متنوعة وألوانها مختلفة، لكنها كانت ذات قياس موحد، وفي القاعة منصة عالية، اشبة بخشبة المسرح، لكن القاعة كانت تخلو من الكراسي، أما الضوء فكان طبيعياً، ينفذ من خلال ألواح زجاجية، تمتد من السقف الى الأرضية، وزعت بمسافة متقاربة، على طول القاعة وعرضها، ويدخل ايضا اليها، ضوء طبيعي من خلال السقف العالي. فهي مضاءة بالكامل.
استعرضت الأقنعة الكثيرة بسرعة، كما يفعل الزائر لقاعة للوحات الزيتية، حيث يقف برهة وجيزة امام كل لوحة، أحيانا ينظر اليها نظرة شاملة دون تركيز على واحدة معينة.
تنحيت جانباً، كما فعل غيري من المتفرجين، ربما، قلت في نفسي، ينتظرون عرضا آخر، لا ادري ما هو.
بعد ان غصت القاعة بالناس، دخلت مجموعة صغيرة، رجالاً ونساءًا ، اخذوا ينزعون الأقنعة عن الجدار ويضعونها على وجوههم ، قلت في نفسي هؤلاء إذاً الممثلون الذين سيؤدون أدوارهم، رأيتهم يصطفون بإنتظام، ارتقى الأول في الصف، سلم المنصة بخفة ونشاط ، كأنه أراد ان يلفت انتباه الجمهور.
قدم نفسه، انا قناع متقن الصُنع، فن ولا كل الفنون، المواد المستعملة بسيطة، متوفرة محلياً، قليل من شمع العسل، مساحيق وأصباغ محلية، وشيء من الصمغ العربي النادر، الإتقان والمهارة قبل كل شيء، انه انتاج محلي مائة بالمائة، أعلن لكم ان وراء هذا القناع وجه، سيحقق طموحاتكم في الإتجاهين.. انفجر الجمهور في تصفيق حاد، وهتاف حماسي متشنج، عداي انا، لأنني فكرت بكلمة الإتجاهين، ولم افهم ماذا عنى بها، بعد ان عاد الهدوء للقاعة، أشار الخطيب الى المكان الذي كنت اقف فيه وسط الجمهور، اكمل كلامه، بينكم شخص اجنبي، قدِم من بلد آخر، لم يفهم كلمة الإتجاهين، شعرت كأن ايد رفعتني من خصري للأعلى، فوق الرؤوس، نظر اليَّ متعاطفاً، مبتسما، مسامحا جهلي، لأني غريب عن البلاد، فسر لي معنى الكلمة، الإتجاهين، تعني الدنيا والآخرة، وجدت نفسي بعدها أنزل حيث كنت اقف، كأن ايد سحبتني للأسفل.
أرتقى المنصة بعده آخرون،على التوالي، رجل ٌ تليه امرأة، او بالعكس، كل اختار القناع الذي يناسبه، يرتجل كلمة قصيرة، تعبرعن القناع الذي يغطي الوجه، حتى أصابني دوار شديد، شعرت بالإختناق، انفلتُ من بين الجمور، خرجت لأستنشق الهواء، لكني وجدت نفسي وجها لوجه امام الخطيب الأول، واقفاً يصدني عن الخروج، سحبني من يدي جانباً، وبادرني بالسؤال عن البلد الذي قدمت منه، لكنه لم يسألن عن سبب وجودي، اوالغاية التي اسعى اليها، اعطاني القناع، ولما وجدني لم امد يدي اليه، وضعه على وجهي، خذه مجانا، قد تستفيد منه عند الحاجة، عاد هو للقاعة، اما انا فبعد ان صرت خارجها، وجدت نفسي في قلب دوامة هوائية، لفتني لفاً، ثم قذفتني عند اسوار مدينتي.
اوقفني أحد الحراس، لم يكن معي شيء سوى القناع، الذي كنت ممسكا به، انتزعه من يدي، وسمح لي بالدخول، كدت أسأله، لمن تريده، أدركت ان سؤالاً سخيفاً كهذا سيضحكه، وأكون محل سخرية الحراس الآخرين، ومرمى تعليقاتهم الماجنة. *
في البيت وقفت أتطلع لصورة ابي، المعلقة على الجدار، مسحت طبقة الغبار الخفيفة، التي غشتها مؤخراً، تأملت نظرته الحزينة الهادئة، سيطر عليَّ إحساس غريب، ربما كان بتأثير جدارالأقنعة والمنصة، تساءلت، هل كان أبي يلبس قناعا واحدا طوال حياته، ام انه كان يستبدله، بحسب الظروف التي يمر فيها، ومراحل حياته المختلفة، كان أبي من طبقة رجال الدين الفقراء، هؤلاء الناس، الذين يقال ان سيماؤهم الوقار، ظاهرا دائما على وجوهم، وأن لهم ميزة خاصة، انهم لا يخالطون الناس كثيراً، يستطيعون هم النظر للناس، من وراء حجاب غير مرئي، لكن الناس يتعذر عليهم خرق هذا الحجاب، فهم غالباً في مأمن من التطفل وإختلاس النظر، لكن معرفتي الوثيقة بأبي وعلاقتي اللصيقة به، أبعدت عني هذه الفكرة، اقصد فكرة انه ممن يبدلون اقنعتهم، ومع أن تبرئتي غير منحازة، بقيت محتاراً، عاجزاً عن فهم تلك النظرة الغريبة، أكانت تعبر عن قناعة ورضى، سخرية، مرارة، ام حيرة وتساؤل. لم استطع استجلاءها، اعترتني رعشة اجتاحت جسدي كله، حين التقت نظراتنا، لكني مع ذلك لم اكف عن المحاولة، رغم صعوبة التعامل مع صورة جامدة، ليس فيها حياة.
في المساء ارتدت مقهى الحي، كانت الوجوه مألوفة، ليس فيها ما يثير الدهشة او الرغبة في الإكتشاف، لكثرة ما مسحتها النظرات العابرة، التحدي أخذ يغريني لوجه جديد، كتاب مفتوح أقرأه على مهل، كما القارئة تنظر لخطوط الكف، وهي ظاهرة للعيان، فتفصح عما قرأت، اما الوجه فشئ آخر، ينطوي على سر خفي، لا يكشفه الا الخبير المتمرس، الذي يعرف كيف يفك شفرته، اما الأقل خبرة فيستعين بحواس الوجه الأخرى، وأهمها العينان، اما الذي لا يمتلك خبرة بالمرة، لكنه يتمتع بالنباهة، والحذق بتحليل الكلام، يستطيع ان يكتشف الشخص من سقطات اللسان.
الوجوه الوقحة، الماكرة، والصفيقة، لم تعد تثير إهتمامي، فهي إما انها غير مقنَّعة، او انها كالتراب الذي وطأته اقدام العابرين، ابحث بين الطيور المهاجرة، عن طائر مسافر، يحمل تحت جناحيه ، اسراراً ومفاجآت، كنت عندما أكون في المقهى، ولا اجد من ابحث عنه، اغادره فوراً، كما فعلت تلك الليلة عندما جئت، ناسياً انها ليلة المصارعة الحرة على التلفاز، وقفت أتطلع للوجوه عند الباب، كانت الوجوه نفسها، المألوفة لرواد المقهى، مشدودة بإنبهار غبي للشاشة الضوئية، لمتصارعَين، هما كما رأيتهما بنظرة عابرة، كتلتي لحم متورم.
المتفرجون منفعلون، يمتصون قواهم الناضبة، او الطافية على نوافير دخان رمادي، في تلك اللحظة التي ارتفع الهياج لذروته، وقذفت الأفواه عفونتها المزمنة، تعليقات حماسية، سقطت نظراتي التائهة عليه، لمحت جانباً من وجهه، انعكس عليه ضوء مترجرج من شاشة التلفاز، الجانب الآخر ظل غارقاً في غمامة الدخان، كان جالسا في ركن منعزل، هادئاً، رغم الضجيج الهادر، يرتشف قهوته رشفات صغيرة، قلت في نفسي هذا الذي ابحث عنه، لكن جو المقهى كان غير ملائم على التعرف عليه، لأترك ذلك، لليلة الآتية، عدت للبيت أتمنى لقاءه غدا.
لا ادري لماذا تمنيت لقاءه ، ربما كان ذلك بسبب اغراء الإكتشاف، اسرعت الخطى بلهفة للمقهى، وقفت أتطلع عند الباب، رأيته جالسا في نفس المكان، اختفى فنجان القهوة في كفه الكبيرة، كدت اتراجع ، لأن نظراتنا التقت تلك اللحظة، اجتزت الباب، وقفت امامه، حييته، رد تحيتي بترحيب يفيض مودة، كأنه إلتقى بصديق قديم، تشجعت فجلست بجانبه، كنت محرجا، فبقيت لائذا بالصمت، ابحث عن بداية تمهد لي الحديث معه، لكنه كفاني صعوبة الموقف، فسألني دون تكلف، ماذا احب ان اشرب، فكان ردي تقليدياً، دون تفكير، عفوا سيدي انت ضيفي.. كان تعقيبه جميلا، وبأدب جم، أعتبرني منذ الآن مثلك، من رواد هذه المقهى، وبإبتسامة انارت وجهه الأسمر؛ انهى كلامه بكلمتين، ” فما الفرق “، فإنتهزت الفرصة السانحة، وبروح مرحة رحبت به، أهلاً وسهلاً، سنصبح إذا أصدقاء، نظر اليَّ برهة، كأنه قرأ افكاري.. ولَم لا سنكون أصدقاء.
تجاذبنا اطراف الحديث تلك الليلة، حتى انتصف الليل، افترقنا على موعد اللقاء غداً.
في تللك الليلة اطلت النظر لصورة أبي، ادهشني الشبه الكبير بينهما، قلت في نفسي، قد يكون ذلك بتأثير صديق المقهى.
التقينا مراراً، بعد ليلة تعارفنا الأولى، ولكنني لم أجرأ ان احدثه عن اهتمامي بالوجوه.
جمعتنا آخر أمسية بالمقهى، كان المطر ينهمر كثيفاً، كنّا نتبادل بضع كلمات، وأعيننا مشدودة بتلك السلسلة المتصلة بين السماء والأرض، التي كانت ترشق قطراتها الرصيف بقوة، في تلك اللحظة، كان صديقي مستغرقاً، فجأة شعرت ان اتصالا روحيا حدث بيننا، حواراً فكرياً صامتاً، كنت انا المحاور، وكان هو الذي يجيب بإختصار وتركيز، وكان موضوعنا الوجوه، والسؤال الأول الذي طرحته على عقله، واثار إستغرابه، كان؛ هل تثير الوجوه إهتمامك، إرتسمت على وحهه علامات إستفهام ..أي وجوه تقصد..لحظات صمت فكري، توقف فيها الحوار، ثم تواصل، لاحظت الدهشة ظاهرة على ملامحة الهادئة. عبر عنها.. وما شأننا بوجوه الناس.. نظر اليَّ، ليرى كيف تلقيت الرد، لاحظ الإعتراض بادياً على وجهي، انتظرت قليلاً ثم واصلت ..انا مهووس بها.. اسرعت لتوضيح فكرتي لكي يستوعبها عقله الذي توقف عن التفكير.. يهمني يا سيدي، ان اعرف كيف تراها انت، ولكي أُخرجه من صمته الفكري، كان لابد لي ان احث عقله ان يفكر بوجه الطفل، وماذا يستطيع ان يقرأ فيه، تدفقت افكاره، استقبلها عقلي تباعا، كأني بإيحائي اليه بكلمة طفل، ايقضت في روحه، عاصفة نائمة، رأيته تلك اللحظة، كما لو انه يخاطب شخصاً آخراً، ناظراً الى نقطة غير مرئية، عبر ضباب الواجهة الزجاجية للمقهى، محلقاً في حلم بعيد.
بدأ التدفق الفكري، موجة اثر آخرى، فإستقبلت الموجة الأولى.. أرى فيه الدفء والطهر، والقداسة أيضاً، أرى وجه الطفل، ارغفة خبز، خرجت لتوها من الفرن، ناضجة بحرارته، فواحة بالشوق لسنابل الحقل، تابع عقلي مأخوذًا بسحر افكاره، هتفت صائتاً، إكمل .. أكمل، انت لا ريب شاعرٌ يا سيدي، لم نتبادل أفكارا تخاطرية عن قرب، تلك اللحظة التي ابديت فيها اعجابي، ساد صمت فكري لحظات قليلة، ثم استمر يرسل لعقلي أفكاره، فكانت الموجة الثانية.. انها الوجوه التي حباها الله البراءة، وهي موضع سجودي.
من الغريب انه قرأ ما بنفسي من تساؤل.. أهي كلها هكذا، مقدسة عندك، حتى انها تستحق منك السجود لها، فجاءت الموجة الفكرية الثالثة، ترد على تساؤلي..
كلها دون إستثناء، ولكنهم للأسف عندما يكبروون، يفقدوا هذه الهبة الربانية، البراءة، الشفافية، فهم كالمرايا الصقيلة، تدركها العتمة بمرور الزمن، فتفقد القها وصفائها.
في احدى صباحات المدينة، كانت الشمس تجفف شورعها، رأيت واحدا من ذوي الوجوه الصفيقة، اعترض طريقي، أراني صورة طبق الأصل لصورة صديق المقهى، سألني أتعرفه.. نعم، رأيته من قبل، لكن لا اعلم أين ومتى، إستاء من جوابي، فهدأته، قل لي لماذا تبحث عنه، ماذا تريد منه، ازداد غضبا، صرخ، ليس من حقك ان تسأل، ادركت انه يريد به شراً، فأخرجت صورة صغيرة لأبي، احتفظ بها في محفظتي، وقدمتها له، أهذا هو الرجل الذي تبحث عنه، زمجر غاضبا، هو بعينه، دلني عليه، أين هو.. وإلا، مهلا يا رجل، هذا الذي تبحث عنه، أبي، وقد مات منذ عشر سنوات. امسك بتلابيبي، لا تحاول خداعي، لكن حدث ما لم يتوقع، اجتمع بعض الناس حولنا، كانوا يشهدون الموقف الذي تأزم بيننا، شهدوا لصالحي، ان الصورة هي صورة ابيه المتوفي، تراجع عني، لكنه إحتفظ بصورة ابي، المطابقة للتي معه، اختفى في الزحام، يجر أذيال الهزيمة التي مني بها.
في أمسية ذلك اليوم، كنت أشد لهفة لرؤية صديق المقهى، ذهبت ولم اجده، كان مكانه خالياً، وإستمر كذلك امسيات أخرى، حتى يئست من رؤيته، ومنذ ذلك اليوم انتهى اهتمامي بالوجوه، ولَم اعد افكر بها ابداً.
صالح البياتي
• نشرت هذه القصة تحت عنوان ( وجوه على جدران الذاكرة ) في مجلة البيان الكويتية ، الصادرة عن رابطة الأدباء الكويتيين، في العدد ٢٦٢، يناير ١٩٨٨

• النجمة: تشير الى ان الجزء الأول من القصة جرى عليه تعديل ، حذف وإضافة، اما الجزء الأخير فمعظمه كما ورد في القصة الأصلية.

شاهد أيضاً

الحرية ثمنها كبير
خلود الحسناوي- بغداد

حررني من قيدك َ.. فأنا عصفور طال حبسه بين يديك .. لم أعرف منك حبا …

أبعد من كورونا: ماذا عن الموت الشفاف؟
بقلم: سعيد بوخليط

”مجاورة الموت، وسيف ديمقليس المسلط فوق رؤوسنا، يجعلنا نعيش حياة أخرى،ثمينة للغاية، وأكثر حساسية” جوليا …

غانم عزيز العقيدي: بعض الرجال لا يبكون (1)

الإهداء الى كل احبابي عائلتي الكريمة أهلي الأعزاء أقربائي أصدقائي مع تمنياتي بالصحة والسلامة وفقنا …

4 تعليقات

  1. علي الجنابي

    يالهذه السلاسة وذاك الالق!
    سلمت اليمين
    (قارئ)

  2. صالح الرزوق

    من اجمل القصص التجريبية التي قراتها لصالح البياتي. انها حلم شاعري دافى يلعب بفكرة الظاهر و الباطن. و الحقيقة البعيدة و الوهم او الحيال القريب.

  3. صالح البياتي

    شكراً لك اخي علي الجنابي، وانت سالماً دوماً

  4. صالح البياتي

    الأخ الدكتور صالح الرزوق
    شكرا اخي العزيز، استفدت من ملاحظتك القيمة، فأزيلت الخطوط المائلة، وجرى عليها تعديل بسيط ، وأظن في كل مرة يعيد الكاتب قراءة نصة، يجد فيه عيوبا ، تحتاج للتقويم، اعجبتني عبارتك التي وصفت بها هذه القصة، بالقصص التجريبية،
    مودتي دوما،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *