بولص آدم: تأمّلٌ سريع في محاولة مروان ياسين الدليمي البارعة في خلق نموذج اصلي

إذا كانت (نصوص الهياج) من كل نوع وغرض مازالت تكتب بوفرة مستترة بقوالب الأدب، فإنها لاتخرج من معطف، هو معطف هذيان الكلام.

يموت الشعر عندما تتجسد توقعاتك فيه.

في نص الشاعر المبدع مروان ياسين الدليمي ، الهذيان هو حفر بمجرفة الهذيان للعثور على مايهجو به الشاعر هذيان ( كهنة القبيلة )!

ومنذ البداية (أنَا الهائمُ في تبددٍ لاحدود لهُ ) فكلمة تبددٍ هي المسؤولة عن مشقة الوصول الى البيت القديم بتأمله في معطف أسود قديم!

ثم وبعد قليل (غالبا ما أعثرُ عليَّ حينَ افتَقدُني)

والشاعر يقف أمامه بهمس في العقل والواقع التاريخي، ليس إلا، ليخلق نموجه الأصلي في الحنين خارج (نصوص الهياج) التي رسَّخَت بوح الأنتكاس بعدة، مستقات من تراكيب هذيان الكلام وبدا الشعر المجني عليه والمحكوم عليه بأن يدور حول نفسه ويجتر الأنتكاس وينتكس معه على مضض.

ماأسميته بنصوص الهياج، يقف على نقيضه نص مروان الذي يهجو فيه ( كهان القبيلة ) سدنة الهياج وربابنة الأنتكاس. ولو تبحرنا في الهياج ، قد نصل الى أس المشكل والدافع في الواقع نفسه!

اعتقد أن مروان، حقق نماذج أصلية في الكتابة، عن البيت هنا، يكتب نموذجاً أصلياً بلا أساطير. النصوص عبارة عن حياة، تحتاج فقط أن تُنحت ثانية وتأخذ مكانها باللغة على الورق. أما كيف؟ هذا يعود الى خالق النص. (ليس معي سوى قديسينَ متقاعدين يكتبون على الهواء :عناوينَ بيوتٍ كانوا يعرفونها).

دون نماذج أصلية؟ تفيض البركة بالهياج لا بماء الشعر. المعاطف والثياب والقمصان في نصوص مروان تفعل فعلها بكل دلالات إستعارتها كأشياء تلازمنا في طريقه الى خلق ذلك النموذج الأصلي، عالمه ، نجوم تنطفئ من الوحشة، فكهان القبيلة يلعبون ويخسرون في المقامرة المستمرة، ويحرثون ماتبقى للشاعر. (سيرة مطر النافذة) حتى هذا يغطونه بمناديل من ورق، ثم يسأل – هل قلتُ ورقْ ؟
– نعم ، ورقْ . / – ورق !
………
نموذج، للنموذج الأصلي المقصود: ان الطريق يُسقِطُ من بين ايدينا طريقاً آخر / ورغم تقوّس طفولتِنا مثلَ خزائنَ قديمة/ مازال يغمُرنا فرحٌ عابر.

*ملاحظة:
هذا التأمل السريع عن نص الشاعر المبدع مروان ياسين الدليمي “هذيان أمام معطفي القديم الأسود” المنشور في موفع الناقد العراقي يوم 29/5/2020

شاهد أيضاً

تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّة التعبيريّة
التعبيرية القاموسيّة
غافلة .. للشاعرة “عائشة أحمد بازامة”/ بنغازي–ليبيا
بقلم: كريم عبدالله

يقول سركون بولص : ونحن حين نقول قصيدة النثر فهذا تعبير خاطىء , لأنّ قصيدة …

شوقي كريم حسن: نجاة عبد الله….قصة الشعر!!

*هل يولد الشعر من رحم القهر الاجتماعي الذي يرافق الانسان منذ لحظات الاكتشاف الاولى حيث …

بلقيس خالد: إنطباع أول : رواية (هذيان / أيام فرناندو بيسووا الثلاثة الأخيرة)

ربما مَن لم يقرأ بيسوا، سيكون عمل الروائي أنطونيو تابوكي في روايته (هذيان) عملا ً …

تعليق واحد

  1. مروان ياسين الدليمي

    قراءة النص دلاليا وفق هذا النهج ، تخرجني من شرنفة ذاتي النرجسية ،و تضعني في مكانة اخرى لها شرفة واسعة، تتيح لي ان اكتشفني” شعريا” ، وهذا يؤكد اهمية التحليل النقدي عندما يتحايث بادواته النقدية مع النص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *