رزاق ابراهيم حسن: مَنْ يتحمل مسؤولية موت المؤرخ حميد المطبعي؟ (ملف/5)

سنوات عدة عاشها حميد المطبعي مريضا مقعدا ومرغما على ملازمة البيت، ولكنه طوال هذه السنوات لم يطلب من السلطة الاهتمام بوضعه الصحي المتدهور ولم يرفع عريضة بهذا المعنى الى اي مسؤول وقد حملت بعض الصحف وخاصة جريدة (الزمان) عددا من المقالات عن مرضه وما يتطلبه من متابعة ولم يحصل ذلك بعد سنة وانما بادر اصدقاؤه ومحبوه في محاولة للفت أنظار المسؤولين إلى حالته وضرورة علاجه في احدى الدول الاوربية. ومع ذلك فأن من الممكن اعتبار الحالة الصحية لحميد المطبعي عملية اختبار للسلطة

فاذا كان مؤرخ مثل حميد المطبعي المعروف بدوره الادبي والثقافي والذي اصدر مجلة “الكلمة” التي تعد من المجلات المهمة المؤثرة في الثقافة العراقية والعربية ، واذا كان هذا المبدع الذي انجز سلسة الجذور وموسوعة اعلام العراق في القرن العشرين يواجه مثل هذا الاهمال فكيف هو الحال مع الادباء الاخرين الذين يعانون مثل معاناته ويقاسون ضغوط المرض وما ينطوي عليه من احتمالات ومفاجآت.

ان السنوات التي عاشها المؤرخ حميد المطبعي في مواجهة المرض تعد اختبار للسلطة فلم يعد من شأنها ان تدّعي الوقوف مع المبدعين وهم يحتضرون على مقربة منها ويواجهون الموت طوال هذه السنوات.

ومع ان الموت مُقدّر على كل إنسان ولا مفر منه ، إلا أن حميد المطبعي كان يمكن ان يعيش سنوات اخرى وان يواصل الابداع والتأليف والعطاء لو انه حصل على العلاج اللازم واتيح له ان يعالج في احد الدول المتقدمة.

وإذ تكثر الأسئلة عن اسباب موت المبدع حميد المطبعي فان الجواب يطرح نفسه بصمت وبسرعة عابرة ولكن يظل يعلن عن نفسه في كل مكان ينظر فيه إلى المطبعي كمبدع ومؤرخ عاش عدة سنوات وسقط أمام انظار وتحت مسامع المسؤولين.

شاهد أيضاً

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (14) (ملف/62)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

حيدر حسن جابر: البنية السردية في روايات سلام إبراهيم (رسالة دكتوراه) (14) (ملف/61)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

فاضل البياتي: سنواتُ السبعينات الحُلوة المُرٌّة والذكرى 21 لرحيلِ الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي (ملف/4)

هكذا قررتُ إذن… سأمضي في رحلةٍ ليس بوسعي أن أُحددَ مسافاتها ألآن، ولا أدري ماهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *