محمد حسين السماعنة: ملامح الصورة الشعرية عند جميلة سلامة

رأى الجرجاني أن طريقة الصياغة هي التي يتفاضل بها الكلام، وهو لذلك مزج السمات الحسية والسمات الجمالية بالشعور. فقال: “ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل التصوير والصوغ فيه كالفضة والذهب يصاغ منهما خاتم أو أسوار “1
وقد عني النقاد والدراسون بالصورة الشعرية وعدوها خاصية جوهرية ينهض عليها الشعر، فهي وسيلة للتعبير عن الشعور أو الفكرة ، ووسيلة الأديب لصياغة تجربته، والمؤشر الدال الذي يتواصل بها الناقد في الحكم على النص، فهي مرتكز العمل الشعري الذي يميز ذات الشاعر وقدرته ومدى خصب خياله، ودفق مشاعره ، وبديع نسجه ، ورهافة إحساسه.
والتفت النقاد المحدثون إلى أهمية الصورة الشعرية وتعددت منطلقاتهم في ذلك فمنهم من انطلق من ثقافته التراثية، ومنهم من انطلق من ثقافته الأجنبية.
وتعددت دلالة الصورة الشعرية في النقد الحديث فمن النقاد من رأى أنها تتركب من اللغة بدلالاتها اللغوية والموسيقية ومن الخيال2. فعناصر الصورة الشعريّة عندهم تتكوّن من: اللغة، والموسيقى، وما تشتمل عليه من وزن، وقافية، وإيقاع، وإيحاء، وتتمثَّل كذلك في الخواطر، والأحاسيس، والعواطف. ومنهم من قرنها بالذهن ، ومنهم من ربطها بالجانب النفسي.
وحدد العرب القدامى الصورة الشعرية وقيدوها؛ فهي عندهم عقلية برهانية، بينما كسر المحدثون تلك القيود التي ربطت بين المشبه والمشبه به .
وتأتي الصورة الشعريّة أو الفنّية بعدّة أشكال منها: الرمز، والاستعارة، والتشبيه، والمجاز.
والصورة الشعريّة ليست إضافة أو زينة لفظية، وإنما هي أساس العمل الشعريّ وركنه الأهم الذي يجب أن يتّسم بالغنى العاطفي والخيالي والجمال، والصدق، وهي تُعدّ عنصرا مهما في تحقيق المتعة لدى المُتلقِّي، والتأثير فيه.
وجميلة سلامة شاعرة أردنية لها حضورها اللافت في الساحة الأدبية ، وتنماز بشعريتها العالية ، وغزارة إنتاجها ، وهي من الشاعرات اللواتي انتبهن على أهمية الصورة الشعرية في بناء القصيدة العالية الفخمة سواء في قصائدها العمودية أم في قصائدها على البحر الجديد، فقد اهتمت برسمها وصياغتها ونسجها؛ فانمازت قصائدها بخصب الصورة الشعرية وتنوعها وأنها زاخرة بطاقة إيحائية عالية.
وتستخدم جميلة سلامة في قصائدها الصورة الشعرية بكثرة حتى يكاد لا يخلو بيت في قصائدها من صورة شعرية أو أكثر , وهذا الاستخدام المكثف المتنوع دال ومشير إلى إننا أمام شاعرة تغرف من بحر شعري واسع الأطراف متعدد الامتدادت، وتملك خيالا خصبا ثريا، ومعجما لغويا جيدا يمكِّنها من رسم لوحات شعرية متقنة مليئة بالإحساس والموسيقى والمعاني الجديدة والصور المبتكرة.
ولما رأيت أن الصورة في قصائد جميلة سلامة لم تدرس ولم يشر إليها ناقد ، حسب اطلاعي ، ورأيت أنها تستحق الدراسة والعرض خصصت هذه المقالة للحديث في فقرات مقتضبة عن ملامح الصورة الشعرية عندها.
وتتسم قصائد جميلة سلامة إلى جانب غزارة الصور الشعرية فيها بسمات مشتركة كثيرة منها:
– الثراء اللغوي فهي صاحبة معجم لغوي ضخم يساعدها على رسم صورها من غير تكلف ولا تقعر.
– التنوع الموسيقي بين بحور الخليل والبحر الجديد ، وامتلاء قصائد بالموسيقى الخارجية والداخلية التي تجعل الوزن جزءا رئيسا من حديث القصيدة .
– التجربة الشعرية الصادقة العميقة التي تنبعث من نفس مجربة متفاعلة مع الحدث .
– والوحدة والانسجام فالصور كلها ضمن لوحة واحدة .
وقد تأخذ الصورة الشعريّة عند جميل سلامة الشكل التقليديّ في تركيبها أحيانًا، وتتخطّاه إلى الابتكار والإبداع أحيانًا أخرى. وفي كلتا الحالين تبقى وظيفة الصورة عندها قائمة على تصوير ما تماهى مع نفسها وما يمثل تجربتها أحسن تمثيل. ولم تحد الشاعرة في قصائدها عن مسار شعراء الحداثة في تشكيل صورتها الشعريّة، فجاءت الصّورة في قصائدها متقلّبة ومتحرّكة تبعًا لمندرجات المواقف، وتبدّل منسوب الانفعال مع مجرى عواطفها التي تماهت مع تجربتها الحياتية الواضحة المثقلة بالخذلان، وقضيتها الأساس فلسطين التي ألهبتها فاجعتها فتجلّت الصور لديها في وسائل تشكيلها على نحو متعدد مختلف متنوع فيه جدة وجمال تصوير في حزنها وفرحها ، تقول في قصيدة شاعرة :
لا تنظري شزرا من الشباك طارت عصافير المدى إلاك
أسجينة القلب المعذب بالأسى لن يفهم الغادون ما أبكاك
لن يدركوا ما سر أشعار الجوى وجنون رفضك وانتحاء بهاك
غني بكل التوق للنور الذي منعوه ،،واشتاقت له عيناك
كلمى جراحك لا تنام فأوّبي ولترسمي وطنا بغير شِباك
ودعي يمام الروح يرحل عاليا يمضي إلى زمن بغير بواك
هذا مساء الشدو فلتترنمي وهبي الحياة قصيدةً لتراك
تزدحم في هذه القصيدة الصور لتتراكم في لوحة مكثفة نسجتها الشاعرة في سبعة أبيات لتصوير ما يكتنف روحها من حزن وقلق وغضب وحسرة، ولتصوير الصوت العالي الذي يقود روحها إلى الغد الأجمل. فهي في البيت الأول في صدره تعطي إيحاء شفيفا لطيفا بما في روحها من غضب باختيارها الدقيق للفظة شزرا لتصف نظرتها إلى مسار الحياة، وتشكل في عجز البيت صورة أخرى أكثر التصاقا بالحزن والحسرة حين قالت إنها لم تطر كما طارت بقية العصافير. وفي هذا الشطر صور وإيحاءت وحذف ذكي ، فهي عصفورة المدى التي لم تطر، وبإسنادها الفعل إليها جعلت القارئ أمام إيحاء بكم هائل من الحسرة وبخاصة وهي تتناص مع المثل :”طارت الطيور بأرزاقها” الذي يُضرب لمن يطلب الرزق متأخراً.
وفي البيت الثانية تتكئ الشاعرة على الإيحاء في إيصال تجربتها فهي تبني فيه استعارات تصف فيها نفسها بأنها سجينة قلبها المعذب بالأسى ، وهذه صورة مركبة عميقة فهي تصور قلبها بأنه سجان معذب بالأسى ليكون أساس الحياة وممدها بالدفق هو نفسه السجان الذي يسبب لها الأسى .
وتستخدم جميلة سلامة الاستعارة الاسميّة، التي تتكوّن من مضاف ومضاف إليه، بكثرة لافتة تشير إلى ظاهرة أسلوبية عندها ،وترتفع حدّة التجريد في استعاراتهاعندما يضاف المحسوس إلى المجرّد، ومن ذلك :
عصافير المدى،وسجينة القلب،والقلب المعذب، وجنون رفضك، ويمام الروح وهذه الاستعارات أعطت القارئ مساحة واسعة ليبني نصه وصوره المبنية على ما في الصور من طاقات إيحائية عالية .
وهذه الاتكاء على الإضافة في بناء الصور ظاهر افتنت بها جميلة سلامة فها هي تملأ مقطوعتها بها، وتشكل مع صور أخرى لوحة بديعة تصف بها الكلمة في النفس، تقول :

إلى ترف المعنى تقودكِ جملةٌ ويدعوكِ للأسرار حرف مقنّع ُ
يساقيكِ كأسا من مجاز معتقٍّ ويعطيكِ صكاً بالذي عنكِ يُمنَعُ
كضحكة صبح في فجاءآت لحظة تباغت زهرا بالندى وهو مُشبَع
فتلمع عين القلب بالحب دهشةَ ويمطر توقا رمشها وهو يدمع
تبني الشاعرة صورا من الإضافة في :يترف المعنى ، ومجاز معتق، وضحكة صبح، وعين القلب، فجاءات لحظة . ولكنها تعتمد في المقطوعة كثيرا على الاستعارات لتكوِّن لوحة متكاملة؛ فالجملة تقود، والحرف يدعو ويساقي، ويعطي صكوكا، وعين القلب تلمع ورمشها يمطر توقا ويدمع،وهذا دأبها في أكثر قصائدها المنشورة .
ولا تكتفي جميلة سلامة من تشكيل صورة واحدة للمعنى فنجدها تحيط الصورة بصور وتتبعها بها أو تذيلها بصور متتابعة؛ فالصورة عندها قد تقود إلى صورة أو أكثر كما في قولها :
كضحكة صبح في فجاءآت لحظة تباغت زهرا بالندى وهو مُشبَع
فتلمع عين القلب بالحب دهشةَ ويمطر توقا رمشها وهو يدمع
تصور الشاعرة أثر الحرف الجميل في الروح بمجموعة من الصور المتتابعة المتراكبة التمثيلية لتكوين لوحة من لون وحركة ومعنى وحس فهو كضحكة صبح في فجاءات لحظة تباغت زهرا مشبعا بالندى .وهذه لوحة بنيت على الاستعارات ولكنها تعتمد كثيرا على الإيحاء الذي أكدنا بأنه جزء أساس حاضر دائما في صور جميلة سلامة .
وبين المجرد والمحسوس تبني جميلة سلمة صورا مدهشة تنتقل فيها بينها وتقلب في استخدامات الحواس في تراسل مبهج ذكي وتصويرات متزاحمة بأناقة وهذا واضح في قولها :
هبات عطر خفي أيقظت شجني فشبت الحرب بين الروح والبدن
الجسم تصرعه الآلام ناشرة فوضى الجراح التي أقوى من الزمن
والروح ،،تسمو لفيض من سنا فلك يشع حبا ،،يضيء الكون بالشجن
يهمي على القلب أشعارا معتقة تفر منها جيوش الحزن والوهن
يدي على القلب خوفا من يد كسرت قارورة العطر،،وامتدت إلى وطني
هل يستفيق غد أمحو به وجعي يعود طير الشذا يشدو على فنني؟
أعيد تشكيل دفق الشعر ثانية أرمم الوقت كي يغدو المدى سكني
صورت الشاعرة العطر بأنه خفي مع أن هباته أيقظت شجنها، والسنا يفيض، والفلك يشع حبا ، والشذا يطير، والوقت يرمم ، والمدى يسكن ، والغد يستفيق ويظهر تراسل الحواس في قولها :
والتشبيه وسيلة فنّيّة راقية في بناء الصورة الشعريّة وتحديد أبعادها،ويقوم على تصوير الأشياء بناء على التماثل بينها فهو عمليّة مماثلة. وكثيرا ما يحاول الأديب في التشبيه أن يتجاوز السطح إلى العمق والباطن وربط النص بأحاسيسه وانطباعاته.
وقد اعتمدت جميلة سلامة التشابيه البليغة في مواضع كثيرة، مشفوعة بالتشبيه الضمنيّ الاستعاريّ، وهو الذي يعيد إلى التشبيه فاعليّته في خلق الدهشة، وفي رفد الصورة بعناصر التخيّل الابتكاريّ . وتستغل جميلة التشبيه لإعطاء لوحاتها طاقة إيحائية عظيمة تسهم في نقل تجربتها للمتلقي فهي في قصيدة “ينبغي” تبني كثيرا من التشبيهات أذكر منها:
نحن أشباح رؤانا /وقتنا سرب يمام فوق حد المقصلة
صمتنا صوت ندانا
نحن كل المسألة
مثلنا مثل وجوه المرحلة!
وهذه تشبيهات حداثية جديدة لا تعتمد على التشابه الظاهر بين المشبه والمشبه به وإنما تعتمد تشابها في الشعور أو النتائج ، وهذا واضح في قصيدة ” على قيد فجر ” التي تقول فيها:
عيناه شمس وظل
كفاه عطر شذي
تشبه جميلة سلامة العينين بالشمس والظل ، وتشبه الكفين بالعطر الشذي .
وهي في استعاراتها لا تعتمد التشابه الظاهر أساسا وإنما تعتمد تشابه الشعور، أو الحال، أو الإيحاء، أو النتيجة، أو الألم كما في قولها :
نتسامى فوق أنات مسامير خطانا
فالتسامي فوق الأنات ، والمسامير هي التي تئن ، والخطى مسامير ، والوجه مسلوب ، والقناع باسم ،والبهجة عمياء ، واليدان ينثران البهجة
تؤدّي الاستعارة في شعر جميلة سلامة دورًا أساسيًا في انتقالها بالفكرة من الحسي إلى المجرد أو من المجرد إلى المجرد فهي باستخدامها الاستعارة تقرب المتلقي من تجربتها الشعورية.
وموقف الشاعرة من المرأة وشعريتها قضية تكرر ذكرها في شعر جميلة سلامة ، فهي قد وقفت بصلابة وقوة في وجه النظرة التهميشية التي تجعل الشعر حكرا على الرجل ، وهي في قصائدها التي دافعت فيها عن شعرية المرأة لم تستخدم الشعر الخطابي المباشر وإنما حملت قصائدها شعرية عالية وأوزانا لطيفة راقية ، وطاقة إيحائية واسعة الكف ، تقول في “قصيدة نسائية”:
لا شيء يوجعني سوى أنفاسي شحَّ الهواء وخانني إحساسي
ما كنت أعلم أن دربي موصدٌ بالجهل قبل السجن والحراس
زعموا بأن الشِّعر محض خرافة صفراء لا ترقى لهمِّ الناس
بل أنكروا أن النساء تجيده وكأنه رجس من الأرجاس
فاجبت بالنبض المشاكس في دمي لن تمنعوني رفقة القرطاس
حبر القصيدة ليس إلا من دمي لن تخرجوا هذا الهوى من راسي
مهما استبد العتم وانغلق المدى وانصاع وجهي للغياب القاسي
سيظل صوتي في القصيدة صارخا رغم اعتلال الواقع المتناسي
صوت النساء الطالعات من الأسى نحو الضيا.. من عتمة الارماس
يصخبن بالحرف المجنح بالسنا ويقلن لا.. رغم السكوت الجاسي
يعزفن لألاء المحاجر جملة ً تصف الحياة كشهقة الألماس
هذي حروف قصيدة عربية قالت يليق السبق بالأفراس!
أعلنت جميلة سلامة في هذه القصيدة رفضها للتهميش المبني على الجنس ، بأسلوب إبداعي مليء بالشعرية العالية، وباستخدام التصويرات اللطيفة التي توزعت على الاستعارة والتشبيه والكناية محملة الصورة طاقة ايحائية عالية ؛ فهي في البيت الأول تشعر المتلقي أن شعريتها سبب في وجعها بسبب التضييق والقيد ، وكنّت عن ذلك بقولها يوجعني أنفاسي كناية عن الشعر، وتكني عن التضييق والقيد بقولها شح الهواء.
وتصور الجهل في البيت الثاني بالحاجز .
ويحضر التشبيه البليغ في قولها في قصيدة الخرافة :
زعموا بأن الشِّعر محض خرافة صفراء لا ترقى لهمِّ الناس
وتلجأ إلى الاستعارة المبنية على الوصف تارة وعلى الإضافة تارة في قولها :
فأجبت بالنبض المشاكس في دمي لن تمنعوني رفقة القرطاس
حبر القصيدة ليس إلا من دمي لن تخرجوا هذا الهوى من راسي
وتلجا الاستعارة الفضفاضة المليئة بالإيحاء في قولها :
مهما استبد العتم وانغلق المدى وانصاع وجهي للغياب القاسي
وفي قصيدة على مفرق الأيام ترسم جميلة سلامة صورة غرائبية مدهشة تفيض بالإيحاء بل تعتمد عليه في إيصال الصور الكثيرة التي شكلت منها لوحة متعددة الاطراف والزوايا بإطار عام متفق عموديا مع روح القصيدة المليئة بالإصرار على الحياة ، ومزدحم أفقيا بسيل من الصور التي تبين السعي لامتصاص الحياة من أيام العمر إذ تقول :
نلم فتات السحر من خلف جملة ونعصر كرم القلب والوقت يسكر
فهي اختارت الفعل نلم لتشير إلى السعي بما في هذا الفعل من رقة وأناة ورفق واستخدمت الضمير نحن لتشير إلى أن الساعين في هذا الدرب الصاعد كثيرون، وباستخدام الاستعارة وصفت السحر بأنه فتات لتشير إلى أن الحصول عليه يحتاج إلى جهد وتعب ، ووصفت هذا السحر بأنه خلف الجمل لتربط الجمال بالحرف وتربط التأثير به أيضا ، وأما العواطف التي يفيض بها قلب الشاعرة فهي ما نعصره لنصنع للمتلقين هذا الشعر فهي تستخدام المجاز لتدل على ما يفيض من القلب من عواطف .
وبعد
إنّ صناعة الصّورة الشعريّة عند جميلة سلامة هي وليدة اللّغة واختيارت الشاعرة للألفاظ التي تحمل عميق الدلالات وواسع الإيحاءات ، فتشكيلها للصور مميّز تملؤه بالإيحاءات العميقة بالإضافة للجانب الإحالي إلى الواقع لتظهر الصور في قصائدها مرئيّة ومعبّرة، وذلك مما يجري تمثيله بأساليب حديثة ومبتكّرة.
والصّورة في قصائد الشاعرة كان لها خصوصيّتها البكائيّة، إذ تكثر في قصائدها الصّور التي ترسم الحزن وتوابعه ومرافقاته بصياغة جماليّة طبيعتها بكائيّة حتى تشابهت الايحاءات لكثرة الإلحاح في القصائد على وتر الحزن إذ بقيت الشاعرة تترجم لنا واقع الذّات بلغة مليئة بمفردات الحزن استغرقت أغراضها البيانيّة بشكل وافٍ.
وإنّ التّنويع في استخدام أساليب التصوير ومرفقة بالحواسّ والألوان كان أمرًا لافتًا، زاد من شموليّة المعاني وتعدّدها فقد كان تشكيل الصّورة في قصائدها من حيث المضمون يتمّ بوسائل متنوّعة، وباستخدام مؤثِّرات نّفسيّة، أو اجتماعيّة، لتتداخل في قصائدها معطيات الحواسّ، وتمتزج الأشكال.
كصير ما كانت الشاعرة تستند إلى البُعدَيْن المكانيّ والزّمانيّ، أو تُرفد الصّورة بعنصر الحركة والنشاط.
عبرت الصور التي رسمتها جميلة سلامة في قصائدها عن طبيعة التّجربة التي تعيشها بصّراحة ووضوح متجاوزة الصّور التّقليديّة لتدخلنا معها في المدى الواسع لعالمها فنتحرّك معها في أرجائه.
والواضح ممّا تقدّم، أنّ الصّورة الشعريّة عند جميلة سلامة شغلت حيّزًا مُهِمًّا من النّصّ، ولم تُسقط الجماليّة من أبعادها، أو من النصّ الشعريّ، حتّى في مواردها الواضحة.

1- عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقٌيق محمد شاكر، مطبعة المدنى، القاهرة، ط4 ،1996 ،ص023
2- أحمد الشايب-عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص228.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طالب عمران المعموري : سريالية القص في “مريم البلقاء” للقاص علي السباعي .

صور عفوية بتقنية قصصية وبأسلوب يخرج عن المألوف على طريقة السورياليين بهواجسهم في ما يتعلق …

| مهند النابلسي : جزيرة الكلاب” لـ”ويس أندرسون”: تحريك تجريبي مجازي آخاذ…(Isle of Dogs 2018).. فانتازيا تحريكية فريدة وطريفة تناقش مواضيع القمع والفساد والبيئة وتضافر مقاومة “الكلاب المضطهدة البائسة” الناطقة مع تعاطف المراهقين الشجعان! .

*استهلال: فيلم خيالي تحريكي حول الكلاب التائهة “المنبوذة” الناطقة في اليابان، يمثل انعكاسا واسقاطا مجازيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *