د. خزعل الماجدي: حقول الياسري (ملف/125)

إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

لاينالُ خريفٌ من حقوله ، فهي خضراء في كلّ الفصول لأنها تخلصت من دورة اليباب والخصوبة ، ووضعت نفسها في نيرفانا الحبّ والذوبان في روح الوجود ، هي حقوله مثلما هي حقول الشعراء وعشاق الكلمة من فلاّحي الطبيعة الأوفياء .
مع عيسى حسن الياسري يبدو عصر القديسين وقد استعاد ومضة منه فهو بشعره الثريّ وسلوكه الزاهد يكون قد تخلّص من كل مايُثقل لغتَه و روحَه من أغلالٍ وسما بهما إلى عالم أعلى وأكثر نقاءً . ولأن الحبّ كان طريقَه نحو كلّ شيء فقد حملته الكلمات عالياً ولامس السقف الذي كافح كلّ شعراء العالم للوصول له .
يتسالمُ مع الموت ، مثلما يتسالمُ مع الحياة ، ولا يأبه لعثرات الدنيا التي يراها ضروريةً للوصول إلى الخلاص .
الشاعر القرويّ الذي حلّ في ضجيج العصر وغنّى نشيده الرعويّ الجميل ، ورسم بإصبعه صورة الكوخ والزرع والماء مثل طفلٍ ، الرومانسيّ الموجوع الذي مازال يرى ضوءاً في نهاية الأفق المعتم رغم الألم .
ومثلما أترعَ حقوله بالمحبةٍ والأمل والجمال فقد حرث له محبّوه حقولاً من المحبة والبوح الإنسانيّ العميق وقالوا فيه وفي شعره وكتاباته أجمل مايمكن أن يُقال .
هذا الكتاب ثمارُ مازرعهُ الياسريّ في أرض الكتابةٍ وبيدر محبةٍ نادرٍ بين الشاعر وصداه ، ولاشك أن من يجتاز قراءة هذه الحقول سيشعر بالنسيم العاطر لها وهو يملأ رئتيه وروحه بالمحبة والسلام والجمال .
خزعل الماجدي

شاهد أيضاً

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (14) (ملف/62)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

حيدر حسن جابر: البنية السردية في روايات سلام إبراهيم (رسالة دكتوراه) (14) (ملف/61)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

فاضل البياتي: سنواتُ السبعينات الحُلوة المُرٌّة والذكرى 21 لرحيلِ الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي (ملف/4)

هكذا قررتُ إذن… سأمضي في رحلةٍ ليس بوسعي أن أُحددَ مسافاتها ألآن، ولا أدري ماهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *