كتاب الدكتور ليون برخو “نقد الخطاب الاعلامي العربي” تحليل في ضوء العولمة والنظريات الحديثة

البروقيسور ليون برخو

معالجة جديدة في تركيب البناء الداخلي للإعلام والسياقات العربية المتداولة

‭ ‬شهد‭ ‬العقدان‭ ‬الاخيران‭ ‬تطورات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الاعلامي‭ ‬العالمي‭ ‬،‭ ‬وتوسعت‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬النوعية‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬وتعددت‭ ‬بأشكالها‭ ‬وامكاناتها‭ ‬وتعاطيها‭ ‬مع‭ ‬اركان‭ ‬العمل‭ ‬الاعلامي‭ ‬من‭ ‬الخبر‭ ‬الى‭ ‬التقرير‭ ‬فالحوار‭ ‬والتحليلات‭ . ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬الكتابات‭ ‬الرصينة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬بالرصد‭ ‬والتحليل‭ ‬والتمحيص‭ ‬لمجريات‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬وبنائه‭ ‬الداخلي‭ ‬عبر‭ ‬اللغة‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬التلاقح‭ ‬مع‭ ‬محيطه‭ ‬الخارجي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬نادرة‭ ‬ولا‭ ‬ترقى‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬التصدي‭ ‬لظواهر‭ ‬لابدّ‭ ‬أن‭ ‬تخضع‭ ‬لرصد‭ ‬دقيق‭ ‬واف‭ ‬بسبب‭ ‬من‭ ‬صلاتها‭ ‬ببنية‭ ‬المجتمع‭ ‬وتحولاته‭ ‬وتباين‭ ‬مستويات‭ ‬الوعي‭. ‬

‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬اليوم‭ ‬كتاب‭ ‬مهم‭ ‬ينتمي‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الندرة‭ ‬في‭ ‬المعالجة‭ ‬البنائية‭ ‬التركيبية‭ ‬للغة‭ ‬الاعلامية‭ ‬ودلالتها‭ ‬الاجرائية‭ ‬بين‭ ‬المرسل‭ ‬والمتلقي‭ ‬،‭ ‬بعنوان‭ – ‬نقد‭ ‬الخطاب‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي،‭ ‬تفكيك‭ ‬وتحليل‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬العولمة‭ ‬و‭ ‬النظريات‭ ‬الحديثة‭ ‬للبروفيسور‭ ‬العراقي‭ ‬ليون‭ ‬برخو‭ ‬وهو‭ ‬استاذ‭ ‬الدراسات‭ ‬الاعلامية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬يونشوبنك‭ ‬السويدية،‭ ‬المعروف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاعلامي‭ ‬باللغة‭ ‬الانكليزية‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬عن‭ ‬أشهر‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬العالمية‭ ‬المعنية‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬كتابه‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وصدر‭ ‬عن‭ ‬منشورات‭ ‬الدار‭ ‬العربية‭ ‬للعلوم‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ .‬

ويقول‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه‭ ‬وضعنا‭ ‬سلة‭ ‬او‭ ‬سلالاً‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيقها‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬ولو‭ ‬بصورة‭ ‬مبدئية‭ ‬الى‭ ‬معرفة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬النص‭ ‬متحيزاً،‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬ميول‭ ‬وذاتية‭ ‬الكاتب‭ ‬أو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الاعلامية‭ ‬أم‭ ‬إنه‭ ‬يظهر‭ ‬محاولة‭ ‬جادة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الذاتية‭ ‬والتحزب‭ .‬

الكتاب‭ ‬يعنى‭ ‬بالتحليل‭ ‬اللغوي‭ ‬والدلالي‭ ‬للسياقات‭ ‬الخبرية‭ ‬والاعلامية‭ ‬عامة‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬المسالك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تهتم‭ ‬بها‭ ‬الدراسات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬اعلام‭ ‬العرب‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬الانحياز‭ ‬دائماً‭ ‬لاتجاهات‭ ‬المحتوى‭ ‬الفكري‭ ‬فقط‭ . ‬ويلفت‭ ‬الكاتب‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬علماء‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬النقدي‭ ‬قصروا‭ ‬دراساتهم‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ ‬اللغوية‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يتطرقوا‭ ‬الى‭ ‬الوسائل‭ ‬البصرية‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬السنين‭ ‬الاخيرة‭ .‬

وبحسب‭ ‬المؤلف‭ ‬فان‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬يقدم‭ ‬الوسائل‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬النصوص‭ ‬وبخاصة‭ ‬الاعلامية‭ ‬،‭ ‬فيعرض‭ ‬للادوات‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬اليها‭ ‬علماء‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬النقدي‭ ‬عند‭ ‬سعيهم‭ ‬لادراك‭ ‬المعنى‭ ‬والغاية‭ ‬والقيمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬او‭ ‬الثقافية‭ ‬ا،‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬النصوص‭ ‬للمشاهد‭ ‬او‭ ‬القارئ‭ ‬أو‭ ‬السامع‭ ‬وكيفية‭ ‬تأثيرها‭ ‬فيه‭ .‬يتألف‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬جزئين‭ ‬أساسيين‭ ‬،‭ ‬يتناول‭ ‬الجزء‭ ‬الاول‭ ‬الادوات‭ ‬التي‭ ‬نحتاجها‭ ‬لتحليل‭ ‬النصوص‭ ‬الاعلامية‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬نقدية‭ ‬اما‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬تأطير‭ ‬فكري‭ ‬ونظري‭ ‬يأخذ‭ ‬التحليل‭ ‬النقدي‭ ‬للنصوص‭ ‬نبراسا‭ ‬لالقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬للخطاب‭ ‬الاعلامي‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ .‬

ويقدم‭ ‬الكتاب‭ ‬تحليلا‭ ‬لغوية‭ ‬للجمل‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الصياغة‭ ‬الخبرية‭ ‬والتقريرية‭ . ‬رابطا‭ ‬ذلك‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الاعلامي‭ ‬ذاته‭ . ‬ويرى‭ ‬المؤلف‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬درجات‭ ‬في‭ ‬الانتقائية‭ ‬اللغوية‭ ‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬انّ‭ -‬اللغة‭ ‬معطاء‭ ‬تساعدنا‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مواقفنا‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬اختلفت‭ ‬أو‭ ‬تشابهت‭ ‬وتعيننا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صيغة‭ -‬الكيفية‭- ‬على‭ ‬كتم‭ ‬مواقفنا‭ ‬أو‭ ‬البوح‭ ‬بها‭ ‬كما‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬خداع‭ ‬الآخر‭ ‬وآرائه‭ ‬وايهامه‭ ‬وبفضل‭ ‬اللغة‭ ‬نبلغ‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬وننقل‭ ‬صورته‭ ‬وصورة‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬نقلا‭ ‬صادقاً‭ ‬ونزيهاً‭ ‬أو‭ ‬نقلاً‭ ‬متحيزاً‭ ‬ومتحرياً‭ ‬،‭ ‬ص‮١١٦‬‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬الاطار‭ ‬الفكري‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬تناول‭ ‬المؤلف‭ ‬موضوعة‭ ‬الانحياز‭ ‬والنزاهة‭ ‬،‭ ‬وخطاب‭ ‬التحريض‭ ‬والكراهية‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ . ‬ورأى‭ ‬انّ‭ ‬كراهية‭ ‬الخطاب‭ ‬تتجلى‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬صاحب‭ ‬الخطاب‭ ‬انّ‭ ‬ميوله‭ ‬واقواله‭ ‬اسمى‭ ‬من‭ ‬الاخر‭ ‬أو‭ ‬انّ‭ ‬ميول‭ ‬الاخر‭ ‬المختلف‭ ‬عنه‭ ‬هي‭ ‬ادنى‭ ‬واقل‭ ‬درجة‭ ‬و‭ ‬كذلك‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬احتكار‭ ‬المعرفة‭. ‬وهنا‭ ‬مسألة‭ ‬في‭ ‬الاهمية‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬البعض‭ ‬الايحاء‭ ‬للناس‭ ‬بصعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬فك‭ ‬رموز‭ ‬الدلالات‭ ‬في‭ ‬النصوص‭ ‬المقدسة‭ ‬وتحريم‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬اجتهاد‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬التأويل‭ ‬والاستئثار‭ ‬بالتفويض‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬النص‭ ‬المقدس،‭ ‬ص‮١٦٨‬‭ . ‬وينفي‭ ‬الكاتب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬دين‭ ‬واخر‭ ‬وثقافة‭ ‬واخرى‭ ‬وانما‭ ‬الاختلافات‭ ‬والاشكالات‭ ‬موجودة‭ ‬داخل‭ ‬الدين‭ ‬الواحد‭ ‬والثقافة‭ ‬الواحدة‭ .‬ونبّه‭ ‬المؤلف‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬اهمال‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬المعايير‭ ‬المهنية

البقية‭ ‬سيجعله‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬فاقداً‭ ‬بوصلته‭ ‬وضائعاً‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬متغير‭ ‬ومتشابك‭ ‬ومتعدد‭ ‬الهويات‭ ‬المتنافسة‭ ‬والمتصارعة‭ ‬ايضاً‭ . ‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الاعلام‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الصعب

تلخيص‭ ‬افكارها‭ ‬لأنها‭ ‬متصلة‭ ‬واجرائية‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬البناء‭ ‬الداخلي‭ ‬للمعلومة‭ ‬والمرسل‭ ‬ومساحات‭ ‬المتلقي‭ .

*عن جريدة الزمان‬

شاهد أيضاً

قراءةُ في رِّوَايَةِ (شبكة شارلوت) للكاتب الأميركي أي. بي. وايت
تَرجَمة عبد الصاحب محمد البطيحي
لطيف عبد سالم

تُعَدُّ التَرْجَمةَ من بين الفنون الأدبيَّة المهمة التي ساهمت في ترسيخِ سُبل التواصل الحضاريّ ما …

صدور ديوان “الأبله” للشاعر العربي الحميدي

عن دار مقاربات للنشر والتوزيع صدر الديوان الجديد للشاعر العربي الحميدي بعنوان “الأبله”.. قال الناقد …

صدور كتاب “مختارات للحاضر والمستقبل؛نصوص للتأمل” للباحث البارع سعيد بوخليط

صدر للباحث سعيد بوخليط، كتاب جديد؛يحمل عنوان :”مختارات للحاضر والمستقبل؛ نصوص للتأمل”،عن منشورات دار خطوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *