د. عدنان الظاهر*: سرير الرمل (ملف/40)

إشارة:
مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي “سلام ابراهيم” نصوصه بدم التجربة الذاتية ولهيبها. وفي اتفاق مع إشارة خطيرة للباحث الأناسي العراقي البارع د. علاء جواد كاظم الذي اعتبر روايات وقصص سلام إبراهيم من مصادر الدراسة الأنثروبولوجية الناجعة في العراق نرى أن نصوص سلام يمكن أن تكون مفاتيح لدراسة الشخصية الوطنية مثلما استُخدمت نصوص ياسانوري كاواباتا لدراسة الشخصية اليابانية ونجيب محفوظ لدراسة الشخصية المصرية مثلا. الفن السردي لسلام ابراهيم هو من عيون السرد العربي الذي يجب الاحتفاء به من خلال الدراسة الأكاديمية والنقدية العميقة. تحية للروائي المبدع سلام ابراهيم.

(( مجموعة قصص للروائي والقاص الأستاذ سلام إبراهيم. الطبعة الأولى 2000، دار حوران للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق )).

مقدمة : أعترف ابتداءً أنَّ مهمتي مع قصص سلام إبراهيم إنما هي مهمة صعبة، بل وعسيرة… ضرب من المغامرة. لم أمارس قبلاً نقدَ القصص القصيرة لأنني أساساً أميل لقراءة ونقد الروايات وشعر قصيدة النثر. رُبَّ سائلٍ يتساءَل : إذن لِمَ قد أقحمتَ نفسك في مغامرةٍ تجهل نتائجها ولا تعرف عواقبها ؟! سؤال مشروع، أتهيب الإجابة عنه، غير أنَّ النفسَ… النفس الأمّارةَ بالسوء سوّلت لي أن أخوض في بحرٍ أغراني فإمّا التهلُكة فالغرق أو الأوبة إلى شاطيء الأمان ظافراً بكنوز سلام إبراهيم، أو حتى بالبعض منها. نعمْ، أغراني هذا اليم المهيب والغريب الأطوار والعجيب فيما يضم ما بين أمواجه المتلاطمة وما تحت مياهه وما يترسب على قيعانه العميقة الأغوار.
لكي أُريحَ نفسي وأطمئنها على سلامة طريقي وأشجعها على ولوج اليم الغريب بسحره والموحي بعربدته … قررت أن أنازل هذا اليم في ميدانٍ وجدته الأنسب والأكثر ملائمة مع ما يعتلج في نفسي من خواطر وذكريات وأحداث جسام. أعني قصة ( رؤيا الحفيد ). ها قد توكّلتُ وتقحّمتُ ومن لم يمتْ بالسيف مات بغيره…

رؤيا الحفيد

وقع اختياري على هذه القصة لأسباب كثيرة من أبرزها تجلّي قدرة القاص فيها على المزج والتوليف ( المونتاج السينمائي ). مزج الماضي بالحاضر مثلاً ليس أسلوباً جديداً على السرد القصصي والروائي ولكن الفرق بين قاص وآخر يكمن في التقنيات ( آليات ) التي يستخدمونها في المزج ثم التوقيت. سلام إبراهيم بارعٌ لا بالمزج حسبُ، ولكن بالتوقيت، توقيت المزج في سياق أحداث قصصه وأزمانها. إنه يلعب، وأكاد أقول يتلاعب بالزمن ويحركه كيفما ووقتما يشاء وفي الاتجاه الذي يشاء. سأضرب أمثلة على ما أقول وأمامي قصة ( رؤيا الحفيد ) التي أراها تجسِّد كل قدرات سلام وخلاصة تجاربه مع فن القص وقمة هرم نضجه الإبداعي. مزج سلام إبراهيم في قصته هذه ثلاثة أحداث وساح مع تفاصيلها سياحة تاريخية فصول البعض منها مأساوي غائر الجذور في وجدان شرائح واسعة من الشعب العراقي. (1) دخوله ضريح أحد الأولياء (2) شخوص مآسي الحروب التي افتعلها وأشعلها صدام حسين ونظام حكمه في العراق (3) ثم مأساة كربلاء وواقعة الطف في العاشر من عاشوراء عام 61 للهجرة. ما سبب هذا التداعي في سرد الأحداث ؟ ما الذي يجمع ما بينها ؟ لماذا ( تنزلق ) ذاكرة القاص من حدث إلى حدث ؟ ما علاقة حروب صدام بضريح قديم رطبٍ يؤمه ويصلّي فيه رجل عجوزٌ قصير القامة ؟ ما دلالة الفانوس في فضاء هذا الضريح ؟ من هو هذا الشيخ الطاعن في السن ؟ ما علاقته بمقتل الحسين والتمثيل بجثته ؟؟ أسئلة كثيرة تركنا سلام إبراهيم حيارى أمامها ومعها. سأنقلُ ما كتب القاص والراوي بقلمه. كتب في الصفحة التاسعة والسبعين ما يلي حسب تسلسل وقوع الأحداث التي ذكرتها قبل قليل :

سلام إبراهيم مع الدكتور الشاعر والناقد وعالم الكيمياء عدنان الظاهر- برلين ٢٠١٨

(1) في ضريح الولي
[[ … كان بللُ الصمتِ ولمعةُ الظلام يطليانِ غرفةَ الضريح وغرفة السادن المنزوية في طرفها القصي. ولجَ الفناءَ الموحل، وإنتحى جانباً جالساً القرفصاء، يلامسُ ظهرهُ الناقع الحائطَ المتآكل. طفق يراقبُ بعينين متوثبتين همودَ الغرفتين المظلمتين. لاحقُ فُصَّ ضوء فانوسٍ أنار غرفةَ السادن، وتابعَ من بابها المفتوح رجلاً قصير القامةِ، يهتزُّ بين يديهِ فانوسٌ ويُلقي ظلالَهُ على قَسَماتِ وجههِ المُضاءة أطرافها من الأسفل. لم يبذلْ جهداً إذْ سَرعانَ ما تعرّفَ عليه رغم تشبّح الأشكال بالضوء الشاحب، وخطوط الرذاذ المائلة، فذكّره بنوائبهِ الماضية المتلاحقة، والتي ألقته في باحاتِ رعبٍ شريداً، مذلولاً. ]]

(2) الحرب
[[… إنكمشَ مرّةً أخرى على ضجّة أقدامٍ تجري، ولعلعة إطلاقات نارية، أعقبتها صرخاتٌ مكتومة، حَشرَجات، لغطُ تنادٍ، وذيلُ إستغاثات تلاشت في السكون الذي حلَّ لهُنيهة، لينغمرَ بعدها بزخّات رصاصٍ متواصلة، مخلوطة بسبابٍ بذيء، شالته وحطّته في وحل عراء الجبهة الفسيح، الضائق بسدود النيران المنصبّة من كل الجهات، وجثث الجنود المطحونة المتروكة لنهش الشظايا. كان يحفر بأمِ رأسه في طين الحفرة، المكبوسة بأجساد الجنود الموحلة المعروقة…]]

(3) عاشوراء
[[ …مرتعداً بكثافة رعبه الأخرس القديم، الذي ساكنه منذ تلك الظهيرة اللاهبة، في العاشر من عاشوراء، أهلكه نحيبُ حشود النسوة النادبات المُشفِقة النازفة، والرؤوس الحليقة المضروبة بحد السيوف الناصلة،وأحشاء القتلى المهروسة المخلوطة بتراب البريّة …]]. ثم مزج مؤالفاً بين عناصر وتفصيلات الفقرة الثانية والثالثة فقال [[ … أحسَّ بنفسه وحيداً تحت شمس الظهيرة الراكزة في قبة السماء، وحيداً بمواجهة صريخ الجُنْد الضائعين في لجّة الحشود المائجة، المسوِّرة ساحة الوغى، وحيداً في الغُبرة التي تثيرها الخيولُ الذاهبةُ، والغادية الرائحة، الدائسة على الأذرع المقطوعة، والرؤوس المجزوزة الأعناق. أبأسته أشلاء الجنود والأئمة المنثورة، السابحة بدمها الساخن، المسفوح على التراب، إنصباب سعير جهنم المندلق من كرة السماء. ترمّدَ في ذروة الظهيرة المختنقة بكتلِ الأدخنة المتطايرة، من تفحّمِ رِكام خيم السبايا المُعوِلات، اللاطِمات، الخامشات صدورهنَّ العارية، ووجناتهنَّ الشاحبة، حائراً ببهمة السؤال : لِمَ يحدثُ كلُّ هذا ؟ ]]. في هذا المقطع الأخير، حيث كبّرتُ الحروف، يبلغ التخليط والمزج التوليفي للأحداث أقصى مداه. خيول الجيوش التي قاتلت الحسين في كربلاء… الأذرع المقطوعة والرؤوس المجزوزة وأشلاء الجنود والأئمة…تُرى : ما الذي دعا الروائي القاصَّ إلى إستحضار وقائعَ معركةٍ غير متكافئة وقعت قبل أربعة عشر قرناً من الزمن ؟؟ ما علاقتها بحروب صدام حسين المجنون بخيلاء العَظَمة ؟؟ يقص سلام هذه الوقائع فيجعلني أعود بذاكرتي القهقرى إلى أيام مدينة الحلة الخوالي حيث مواكب العزاء تجوب شوارع المدينة وطقوس وتماثيل يوم عاشوراء من لطم الصدور وتطبير الرؤوس وإرتداء الأكفان البيض لتنتهي مواكب مناطق ( أو أطراف ) الحلة التسع يومذاك في دار السيد ( جعفر القزويني ) في محلّة ( الطاق ) في وسط المدينة. تلك كانت حرباً فُرِضت على الحسين فرضاً وكان القتال أمراً محسوماً لا نقاش فيه. أرادت سلطات دمشق في بلاد الشام القضاء على الحسين وإستئصال جذور التمرد ومركز وجذوة الثورة. أما صدام حسين فالأمر معه غير هذا الأمر. أعلن المعتوه حربه على العراقيين أولاً لإخضاعهم بقوة السلاح والمال وإذلالهم حتى يعبدونه صنماً أجوفَ دون رب العالمين. ثم أعلنها حرباً على الجيران بدعوى التخلص من خطر ( المجوس الفُرْس ) وحماية بوابة العرب الشرقية من هذا الخطر. ثم غزا الكويت لأنها طريق المرور إلى تحرير القدس… كما إدّعى المعتوه المشبوه. أما ضحايا هذين الحربين فهم كما هو معروف شباب العراقيين ورأسمال مستقبله. جنودٌ شبابٌ قتلتهم حروب صدام حسين لا ( الشَمِرُ إبنُ ذي الجوشن ) ولم يغررْ بهم ( الحر الرياحي ) صاحب شاعر صدام ( عبد الرزاق عبد الواحد ). وعليه لا من وجه للمقارنة بين قتلى حروب صدام وقتلى واقعة الطف في غاضرية كربلاء، غاضرية الكرِّ والبلاء. إلاّ إذا فهمنا فلسفة الروائي القاص من أن المسفوح في آخر المطاف هو دم إنساني لا دم أُضحيةٍ أو قربان. مع الفارق الكبير : الدم المسفوح في كربلاء إنما أُريق في سبيل هدف سامٍ وغاية كبرى. أما دماء شباب العراق فلأيما غاية أو هدف جرى هدرها على جبهات وسوح القتال ؟!!
مع الأستاذ سلام بعض الحق : بقيَ ( يزيد ) بعد كربلاء خليفةً على المسلمين. كما بقي صدام حسين بعد حربه وغزوه رئيساً على العراق والعراقيين رغم أنوفهم. خرج من هزائمه ( منتصراً ) لا على الأعداء ولكن على العراقيين.
نعم، الدم المراق ظلماً هو هاجس سلام إبراهيم الإنسان. لقد خبر الحربَ وأهوالها، وجرّب الهروب من جبهات القتال والإختفاء في دار عمّته المعلِّمة الأرملة. رأى الموت عياناً وشاهد جثث الجند طافيةً على سطوح ماء الأهوار، هور الحويزة وغيره. الدم… الدم البريء هو هاجس وكابوس سلام الذي يقضُّ مضجعه ويؤرق لياليه. فهل من سبيل إلى نسيانه ؟

مزايا وأساليب كتابة سلام إبراهيم

يتميز عالم سلام إبراهيم وأسلوبه في فن السرد القصصي بما يلي :
أ ـ قدراته الفذّة في التعبير عن الجنس الآخر وتعلقه بالمرأة منذ طفولته المبكرة. يغازل بنت الجيران على سطح بيت ذويه. يُلقي وردة جوري في طريق فتاة أخرى من فتيات الجيران فتخبره بعد مرور عامين قائلةً [[ أتدري يا مجنون أني أحفظُ جوريتك الحمراء التي ألقيتها قبل سنتين في التراب، عندما كنا نغبش سوياً إلى فرن الخبز، جففتها بين صفحات كتابي / قصة إختطاف ]]. يلاقي في سبيل الحصول على هذه الجورية الحمراء هولاً ( كاد أن يُفقِده براءته / قصة إختطاف ). يطلب من والدته نقوداً ليبتاعَ بها وردة ليقدمها إلى الصبية ( أمل، خضراء العينين ) فتصده أمه قائلةً بسخرية [[ إنتَ مخبّل، نشتري الخبز بالدَين، وإنتَ تريد تشتري ورد…/ قصة جورية الجيران ]]. إنها الروح المرحة الساخرة : بطر الورود تقابله صعوبة الحصول على أدنى متطلبات الحياة : الخبز… تبتاعه العائلة بالنسيئة ( بالدَين… بالدفع المؤجل ).
في قصص ” سرير الرمل ” و ” التآكل ” و ” جنيّة الأحلام ” لقطات تصويرية رائعة توضح قدرة سلام إبراهيم على الغوص في عالمي الجنس والجسد. إنه خبير بكلا الأمرين من الدرجة الأولى. وهذا أمر يحيرني : كيف تسنى لشاب وُلِدَ ونشأ وترعرع في مدينة الديوانية البسيطة والمحافظة ( مركز محافظة القادسية ) أن يلمَّ بتفاصيل ودقائق فن الآيروس الجنسي ؟! هل أتاه من الدنمارك أم إنه مغروس في ذاته منذ طفولته وصباه في أزقة ودرابين الديوانية وإعدادية الزراعة فيها ؟؟
ب ـ وظّف سلام جموعاً نادرة الإستعمال. وظّفها بكثرة وبإقتدار وفي أماكنها وظروفها المناسبة. أعني الجموع الآتية : أغباش ـ عصاري ـ ظهائر، ص 53 و 78 ـ أظهار، ص 69 ـ أصياف ـ أنصاص، مفردها نُص ـ أفجار، مفردها فَجْر ـ أُرُك، مفردها أريكة، ص 103 / قصة حصار يوسف ـ
ج ـ قدرة سلام إبراهيم على صوغ وتشكيل جملٍ سوريالية غير مألوفة من قبيل
[[ إنسلَّ في ثوب السكون السائح على الأزّقةِ الهامدة في العَتمة …ص 77 ]] و
[[…كان بللُ الصمتِ ولمعة الظلام يطليان غرفة الضريح وغرفة السادن المنزوية في طرفها القصي… ص 79 ]]. الأمثلة كثيرة تفوق الحصر. كلامه مجازات ورموز غزيرة الإيحاء. إنه يرسم بالكلمات صوراً جميلة تستهوي الأنفس وتثير فيها التساؤلات من قبيل : ثوب السكون السائح على الأزّقة / بلل الصمت ولمعة الظلام.
د ـ بوح سلام القاص والراوي بأدق أسرار حياته وبشجاعة لم يمارسها قبله على حد علمي إلاّ ( جان جاك روسو ) في إعترافاته المعروفة. يكفي أن نقرأ قصة ” سرير الرمل ” ـ وهي آخر ما كتب من قصص ضمّتها مجموعته موضوعة الدراسة في الدنمارك وتأريخها 20 / 7 / 1999 ـ كي نعي مدى شجاعة هذا الروائي النادر وعمق مشاعره الإنسانية ومتانة شخصيته الفريدة. فيها شروح وافية عن محنته مع زوجه وأم أطفاله. ثم كشفه لما كان يمارس من ( عادات ) وقد أصبح في الخامسة والأربعين من العمر [[…ولك صار عمرك خمسةً وأربعين سنةً… وبعدك تضرب… / ص 24 ، قصة التآكل ]]. ثم خيانة زوجه وهربها إلى بلاد الشام بصحبة أحد رفاقه [[ … ضيّعتُ نفسي ثلاثةَ أيامٍ في غابةٍ بِكرٍ دون طعام، عويتُ مثلَ ذئبٍ جريح، صرختُ حتى بُحَّ صوتي، كانت الجميلةُ زوجتي قد تعلّقت برفيق، وعبرت الحدود معه إلى الشام…ص 60، قصة نخلة في غرفة ]]. كما روى في قصة ( جورية الجيران ) كيف حاول طالبُ آخرِ سنةٍ ثانوي المدعو عبد الحسين داخل الملَّقب بالناحل أن يغتصبه صبياً في الثانية عشرة بين ألواح ورد الجوري الذي يهوى ويحب أن يقدم واحدةً منه هديةً لصبية من بنات الجيران. وفي قصة ( رؤيا الحفيد ) قص علينا بصراحته التي عوّدنا عليها ما فعله به الفرّاش في أول صباه بالعاشر من محرَّم ( ص 87 ). وكان قد مهّدَ لهذا البوح بجملة قصيرة وردت على الصفحة 84 [[ قمْ إغتسلْ ]] ثم كررها على نفس الصفحة مع إضافة قصيرة [[ قمْ إغتسلْ يا بُنيَّ ]]. محاولة إغتصاب بين أحلى الورود. وإغتصاب حقيقي في يوم مقدّس كتب سلام عنه الكثير وخالطه بالكثير من تجاربه وذكرياته. إنه العاشر من عاشوراء، ذكرى مقتل الحسين وآل بيته وصحبه في كربلاء. مقتلة بشرية وقعت هناك قبل أربعة عشر قرناً، وكارثة لا إنسانية تقع بحق طفل صغير في مدينة الديوانية المحافظة الواقعة على أطراف الصحراء… ليس بعيداً عن مكان واقعة الطف في ضواحي البلاء والكر. مذبحة هناك وعدوان هنا. خرق للقيم والأعراف والتقاليد وعبثٌ بالموروث والمقدّس. مفارقات صارخة يبدع سلام إبراهيم في وضعها جنباً إلى جنب فتشتعل المتناقضات وترتفع الأكف محتجّةً مناديةً أن : أوقفوا العدوان. إرفعوا الظلم. أُنشروا العدل. إحفظوا طفولة أطفالكم. صونوا براءة فتوّتهم وصباهم. ينتهك رجلٌ طهارةَ جسدِ طفلٍ في يوم عاشوراء، يوم الندب والبكاء واللطم وضرب الزناجيل وتطبير السيوف. يا سيوف خذيني. في العاشر من محرّم قُتل الحسين. وفيه تمَّ تدنيس جسد طفلٍ بريء… أي تمَّ فيه قتل هذا الطفل وإنْ بقيَ حياً يأكل الطعامَ ويسعى على قدمين. سيظل مقتولاً حتى يوافيه الأجل. لِمَ لا يراعي بعض الناس حرمةَ هذا اليوم ؟؟ لِمَ لا يراعي بعضُ الناس حرمة أجساد أطفال غيرهم ؟؟
و ـ لفت نظري تعلّق الأستاذ سلام إبراهيم بورد الجوري وقد خصّه بقصة كاملة أسماها ( جورية الجيران ). كما لاحظتُ حرصه على ذكر أو إهداء وردة جوري لي في كل ما تبادلنا من رسائل في البريد الألكتروني. جرفني غرامه بهذه الوردة حتى صرتُ أبادله السلام والتحايا بورد الجوري ولا سيّما الأحمر منه… علماً أني أهوى القرنفل الأحمر وأسكر في شذى عطره الذي كان يفوح صيفاً في حدائق بيوتنا وبيوت أصدقائنا في العراق. القرنفل الأحمر لي، والجوري الأحمر لك يا سلام، فهل تقبل هذه القسمة أو التقسيم ؟؟
” سرير الرمل ” كتاب يُقرأ، ويُقرأ بكل احترام وعناية. إنه كنز غالي الثمن.

——-
• كاتب عراقي مقيم في ألمانيا

شاهد أيضاً

وعد الله ايليا: لوثر ايشو ..والتفرد الفني (ملف/14)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

لوثر ايشو مازال نابضا بالحياة رغم رحيله
مقالة في جريدة موصلية
عنكاوا كوم –الموصل -سامر الياس سعيد (ملف/13)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

مقداد مسعود: “حميد الربيعي” من الهدوء .. إلى الورد (ملف/3)

حين علمت ُ برحيلك، وقفتُ حاملاً أعمالك الأدبية دقائق حداد … ثم شعرتُ بحفيف ينافس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *