حيدر حسن جابر: البنية السردية في روايات سلام إبراهيم (رسالة دكتوراه) (9) (ملف/38)

الدكتور حيدر حسن علي

إشارة:
مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي “سلام ابراهيم” نصوصه بدم التجربة الذاتية ولهيبها. وفي اتفاق مع إشارة خطيرة للباحث الأناسي العراقي البارع د. علاء جواد كاظم الذي اعتبر روايات وقصص سلام إبراهيم من مصادر الدراسة الأنثروبولوجية الناجعة في العراق نرى أن نصوص سلام يمكن أن تكون مفاتيح لدراسة الشخصية الوطنية مثلما استُخدمت نصوص ياسانوري كاواباتا لدراسة الشخصية اليابانية ونجيب محفوظ لدراسة الشخصية المصرية مثلا. الفن السردي لسلام ابراهيم هو من عيون السرد العربي الذي يجب الاحتفاء به من خلال الدراسة الأكاديمية والنقدية العميقة. تحية للروائي المبدع سلام ابراهيم.

الفصل الثاني: المبحث الرابع الشخصيات الثانوية والهامشية في روايات سلام إبراهيم

الشخصيات الثانوية في روايات سلام إبراهيم ليس شخصيات هزيلة أو ثانوية لحد انعدام الفاعلية في تنامي الحدث أو بناء المقصدية الأساسية وراء العمل السردي, وليس وجودها يقصد به إكمال تأثيث المشهد السردي للحشو أو للمتعة السطحية التي ترسل أحيانا بقصد تسلية وإمتاع المتلقي ,بل هي شخصيات تكاد تقف على عتبة الشخصية المركزية الرئيسة وقريب منها من خلال التداخل الكبير في إيصال الفكرة وبنائها داخل النص السردي فالشخصية الثانوية عند سلام إبراهيم لا تمر مرورا عابرا أو ضبابيا يتبخر عند الانتقال من الحدث بل هي على الأغلب مشارك حقيقي في بناء الحدث وتعد آصرة تواصلية وحظوة تمهيدية لما يتلوها من الأفكار الممتدة داخل جسد النص,بل أحيانا تكون هي الفاعل الأصلي للحدث مع شخصية البطل والموازي لها في حجم التفاعل لكن ما يجعلها تعد ثانوية هو عدم ظهورها في امتداد الإحداث داخل النص فقد تختفي من الإحداث لكنها تبقى محورا شاخصا في بناء ما تبقى من الإحداث أو أنها تجسد عمق فكرة من الأفكار يستند إليها البناء من خلال ما تقوم به من فعل مميز يجسد حجم وعمق الفكرة أو الرسالة التي يحملها النص , فمثلا في رواية (الأرسي) هناك شخصية ثانوية لا يذكر المؤلف اسمها لكنها شخصية ذات أبعاد كبرى حيث تعطي للمتلقي صورة عن حجم المعاناة والقسوة التي كان يمثلها الخوف من السلطة وشدة العذابات التي تسببها مشاعر الخوف المتأزم من فكرة الملاحقة وعذابات الاعتقال في مجاهل وأقبية السجون وهذا يمثل هاجسا بل كان كابوسا مصاحبا للإنسان في ارض العراق أيام العهد السابق مما انعكس سلبا على تصرفات الإفراد بصورة عامة , بما تسببه هذه ألازمة من انسحاق وتدمير مستمر للنفس البشرية ففكرة التهديد تظل ملازمة وقائمة لا تبارح الفكر, هذه الشخصية هي لأحد المقاتلين في الجبال الذي انتهج طريق الكفاح المسلح ضد السلطة والذي يفضل الموت بأية طريقة ,عدى الوقوع مرة ثانية في يد رجال السلطة فيتم الاتفاق بينه وبين أفراد الفصيل الذي ينتمي إليه على أن يتم قتل أي واحد منهم إذا تم إصابته وتعذر عليه النهوض والسير _ على يد باقي أفراد الفصيل _, إنها حالة من الرعب والخوف لا توصف تجسدها هذه الشخصية , التي يعد دورها مجسدا للرسالة الأساسية التي تحملها الرواية وهي الهروب من جحيم عذاب السلطة والهرب بالروح وان كان نحو الموت فيقول :
( فیما كنا نكمن قبیل العبور سمعت أحدهم یهمس للواقف جواره:
– كما اتفقنا تصوب نحوي ما إن أصاب ویتعذر سحبي!. – مجنون!.
– لست مجنونا ،ً لو تمتنع أو تخطئ طلقتك.. سوف تجرم بحقي!.
– مالك كلما نعبر شارعاً تعید نفس الكلام المخیف؟.
– لم تزر أقبیة الجحیم.. فأین لك أن تستوعب مبلغ رعبي!.
لم أهتم للأمر. فطالما سمعت مثل هذا الحوار، في استراحات المفرزة جوار ینابیع المیاه، قبیل النوم وبعد سرد مفصل عما جرى للسارد أثناء اعتقاله. كان السرد اللاهث المصور لحظات الرعب والألم الجسدي یحیل نومنا إلى كوابیس تتمحور حول لحظة الإطباق علینا) الشخصيات الثانوية هنا بلا أسماء لكنها محورية في بناء الحدث لهذا المشهد الروائي فهي تمثل الخوف القابع خلف النفوس والمتموضع في داخلها لحد اليأس ,اختيار الموت هو السبيل الأمثل للخروج من محنة الوقوع في الأسر بيد الأجهزة الأمنية الشخصيات هنا أنموذجا للشخصيات اليائسة والمتهالكة من وطأة العذاب والخوف من التعذيب في أقبية السجون لهذا فهي تؤدي وظيفة تمثيل للأنموذج الإنساني الرازح تحت هول الخوف المستمر وفي المقطع نفسه يطل علينا بشخصيات أخرى تمثل أنموذجا أخر من ألوان الشخصيات الثانوية حيث يصف تلك اللحظات المهولة التي يجهز بها احد أفراد الكمين على رفيقه الجريح ويقتله برصاص بندقيته خوفا من وقوعه في الأسر فيقول :
( ما أن وطئت أقدامنا إسفلت الشارع حتى انهال علینا الرصاص. انبطحت
سامعا خلفي صوت : – رفاق أصبت.. لا أستطیع السیر. في ضجة الرصاص، وعلى ضوء طلقات التنویر رایته ملقًى على مبعدة أمتار دون سلاحه. كان یدعوني كي أطلق علیه رصاصة :ً – ارحمني أرجوك .. ارحموني!.
صوبت نحوه في لحظة خاطفة متذكراً تفاصیل سرده المرعوب، لكن إصبعي تیبستْ .. لم تقَو الضغط على الزناد. ومن خلفي.. من ظلام الجهة التي من المفترض أن ننسحب صوبها جاءت صلیة أهمدت جسده. في الصبیحة التالیة كنت أتفحص الوجوه وجها وجها ،ً أحاول الوقوع على من أطلق الرصاص، لكن الوجوه الصلبة جامدة جمود الصخور لا تبیح بشيء) الشخصية الثانوية هنا تشترك في صناعة الحدث بفاعلية كبرى مع شخصية البطل بفعل يكاد يكون متوازي فحين لم يستطع البطل أن يطلق رصاصة الرحمة على الجريح للإجهاز عليه تفاديا من وقوعه -الجريح – بيد أفراد السلطة كانت الشخصية الثانوية تتمتع بقوة فائقة وشجاعة صلبة ليطلب من رفاقه الإجهاز عليه وهو في لحظات الحياة الأخيرة منازعا الموت وكما هو معروف من طبيعة البشر إن يكون الإنسان حينها في اشد لحظات ضعفه وخوفه من الموت المجهول لكن الخشية من العذاب في أقبية السجون يجعل المقاتل الجريح ينهار منهم طالبا قتله بأيديهم قبل الوقوع في الأسر ,الشخصية الثانوية هنا تنجز مهمة كبيرة في إرسال الرسالة التي أراد المؤلف حملها للمتلقي وهي الخوف من القتل والموت والبحث عن الحياة كمعادل موضوعي مقابلا له, أنها ليست شخصية تم حشرها لبناء مشهد عابر أو مشهد مترف لا يغني في إقامة صلب البناء السردي للرواية , بل هي شخصية كانت محورا للحدث الذي يمثل الرسالة الأساسية للعمل وهو الخوف الذي يتمكن من الإنسان ليصل به إلى متاهات كثيرة تجعل منه عاجزا خانعا يختار الموت على الحياة فالشخصيات الثانوية في المقطع السردي المار ذكره تعددت بين الإنسان اليائس من البقاء حيا عند إلقاء القبض عليه وبين المتجلد الإحساس الذي يطلق النار على رفيقه بأعصاب قد تكون باردة وبين البطل الذي عجز في اللحظة الأخيرة عن إطلاق النار على الجريح وقتله ومع ان البطل شخصية رئيسية إلا إن دور الشخصيات الثانوية كان مرادفا وموازيا ولا يقل فعالية في بناء الحدث منه ويقدم لنا المؤلف شخصية ثانوية أخرى هي شخصية الحاج عطا الطالباني وهي من الشخصيات الثانوية المهمة فهو رجل يرتبط بعلاقات قوية مع الأفراد الذين يقومون بتهريب البشر من مناطق سيطرة الحكومة العراقية إلى المناطق الجبلية التي يقطنها الخارجين على سيطرتها ويمتلك تاريخ من العلاقات مع رجال الجبل من الأكراد المعارضين للسلطة ,إن أهمية هذه الشخصية لا تمثل دورها أو وظيفتها المثيرة فقط بل أن المؤلف قد حملها وظيفة مهمة من خلال الحوار على لسانها بمثابة وجهة نظر المؤلف في كشف هلهلت الشعارات وحقيقية الأناس الذين سيرحل لهم البطل فهي تمهيد عن زيف الصورة الوهمية المبنية في مخيلته والتي ستبقى تتردد صدى كلماتها في أذنيه فكل ما قطع شوطا من الزمن اكبر اتضحت له صدق الصورة التي اخبره عنها عطا الطالباني , هناك في الجبل حيث يتعرى الإنسان عن القشور والألوان التي يضعها وجها مستعارا, فتحت العزلة والجوع والخوف والحرمان الجسدي والنفسي تنشط الصفات الغرائزية لدى الإنسان بسبب جوعه المستديم حيث قال له الحاج عطا الطالباني :
(سترى العجب من أقرب الناس، ستطل على البشر وتتعرف علیهم بعمق. ستنذهل مرارا ورفیقك یضم قطعة خبز في ظرف عصیب، أو یجبن في لحظة حاسمة أو يزاحمك في الأكل واللبس والشراب. دع عنك أحلام الثورة النقیة وشرف مقاتلیها فهم لیسوا أنبیاء. سأتذكره طوال أیام الجبل، وما قاله یتكرر بالضبط، وأنا أصلا غیر مؤمن بالثورة والسلاح، لكنها الحرب وتلك اللیلة المهولة التي قضیتها في ملجأ شقي والقذائف الإيرانية تتساقط حولي حتى انبلاج صباح المذبحة. زحفت في الغبش بین الأجساد المجزرة والمذبوحة والصارخة بأیدیها المقطوعة وأقدامها المهروسة.) تلك الكلمات التي لم تفارق البطل في رحلته الدامية في الجبل فهناك اكتشف زيف الشعار والفرق بين النظريات وحقيقة التطبيق حين يمتحن الإنسان في ظروف الحياة الصعبة ويقدم لنا المؤلف, صورة وصفية لشخصية الحاج عطا الطالباني فهو كما يصفه :
(شيخ وسيم أشيب الشعر كنا نقف في حديقة بيته الفسيح بمدينة كفري بساحاتها المقصوصة العشب …..كنت لا ستطيع الربط بين ثراء الرجل وثوار الجبل لكنه في اليوم التالي ونحن نخوض في حوار متشعب حول كردستان والثورة الكردية التي اشتعلت 1961 في عهد عبد الكريم قاسم واتفاقية 11 آذار 1970 أراني صورا تعود إلى الستينات يظهر فيها فتيا بملابس البشمركة بصحبة ملا مصطفى البرزاني وجلال طالباني ) بتلك الأوصاف مع تحديد الزمان والمكان الخاص بالشخصية قدم لنا المؤلف شخصية الحاج عطا الطالباني فهو من الرجال الذين خاضوا تجربة المعارضة المسلحة المرتبطة بالأفكار ذات الصبغة العقائدية والتي كانت هي السبب في تقديمه لتلك النصائح للبطل إبراهيم التي تنم عن تقديم الحقيقية بلا أقنعة ولا رتوش فهي شخصية مهمة كان لها وظيفة حمل وجهة نظر المؤلف في الرواية بالإضافة إلى رمزيتها التاريخية من خلال ارتباطاتها السياسية فحينما سأله البطل عن الشخصيات التي رآها معه في الصور أجابه الحاج عطا
( تتساءل عن مصائرهم؟أومأت بالإیجاب. منهم من قتل بعد أیام من التقاط الصور في المعارك، ومنهم من مات لاحقا ومنهم من أصبح وزيرا ، أو مهاجرا، أو تاجرا ً، أو سكیراً، أو ما ت مسولا ،ً أو جلادا یقود مفارزا خاصة لاصطیاد الثوار، أو أساتذة جامعات، أو كتاًبا وشعراء، ومنهم من قضى معدوما،ً أو تحت التعذیب في الزنزانات . هكذا یا ولدي هي الحیاة !!!) من المقطع الفائت نجد أن الراوي قد أضاء حول شخصية الحاج عطا الطالباني إلا إن مجرى الحدث يبين للمتلقي ان الرجل قد فقد ثقته وإيمانه بالعمل مع هذه الجماعات بعد أن اكتشف واقعها الحقيقي البعيد عن الشعارات والهالة الوهمية التي تحيط نفسها بها , المؤلف هنا قد أناط بشخصية الحاج عطا الطالباني مهمة التمهيد للأحداث القادمة واشتركت شخصية الحاج عطا مع البطل بقاسم مشترك هو عدم الإيمان بالعمل المسلح لكن عطا بحكم التجربة العملية الزمنية قد سبق البطل في كشق الواقع الحقيقي لحالة الإنسان تحت الظروف التي تنعدم بها الحاجات الإنسانية الأساسية , فحمل له نبؤة القادم من الأيام , والتي ستبقى عالقة في مخيلته وتلك رسالة مهمة أراد الكاتب أن يحملها النص فجعل نبؤة هذا الرجل _ عطا الطالباني _ عتبة لما سيأتي في النص السردي لاحقا ,وفي شخصية الجندي المسكين عبد فرج يقدم لنا الروائي من خلال هذه الشخصية رسالة الموت القابع خلف الظلال والمتربص بالإنسان في جبهات الموت والجنون حيث يجعل تلك الشخصية تحمل وظيفة الخوف الذي أراد إن يكون حافزا منطقيا لفعل الهرب والتخفي لحد الجنون في الأرسي أو في الجبال مع رجال العصابات كما يصفهم بعد أن اكتشف زيف القناع الذي كان يغطي الحقيقية التي هم عليها , فإما أن تقتل شر قتلة ويمزق جسدك اربأ إربا أو أن تتخفى لتصارع الموت لأخر لحظة طلبا للنجاة فيقول:(إنه الجندي “عبد فرج”، الذي لملمت أشلاء جسده الممزقة المقطعة، الملوثة بتراب سهوب شرق البصرة والدماء، ووضعتها جوار بقاياه الملفوفة في بطانية نقعت بصبيب دمه المتدفق، رغم اندماله بجدار الأبدية. جمّعتها باضطراب واضعا كل قطعة بمكانها، وكأنني أريد وصلها من جديد، الكف الصغيرة، الساعدين، وقدم واحدة فقط. ظللت أدور في أنحاء موقع البطرية بحثا عن القدم الضائعة دون جدوى. ترن ضحكته في رأسي. فبالأمس عدنا من الإجازة إلى الجبهة بسيارة تموين الكتيبة القادمة من البصرة. كان يحدثني مرحا عن قدر الإنسان ضاربا مثلا في نفسه. لم نعثر على القدم الأخرى إلا في اليوم التالي، فدفناها خلف الساتر الترابي وسط نحيب الجنود) انه الموت المنتظر ضحاياه في أية لحظة والمتربص بهم ,القادم من الأرض ألغاما قاتلة أو من السماء قذائف وصواريخ أو من الطائرات التي تلقي حمم الموت بدون رحمة , فالخيار واحد أما الاستسلام لتلك الميتة المفجعة أو الهروب بالنفس والروح وان كان نحو المجهول , أن ما حملته شخصية الجندي الممزق إربا هي الدافع المنطقي في بناء فكرة الهرب والتخفي في الأرسي والصبر على ذالك العذاب الذي أوصله لحد الجنون , وهو معادل موضوعي كامل ورصين فأي مصير أبشع من تلك الميتة وهذا المصير المشؤوم, وفي رواية حياة ثقيلة تأتي شخصية (ناظم ) وهي شخصية ثانوية مفصلية مهمة في الرواية يصفها سلام إبراهيم في روايته بأنه غريب الأطوار و طيب القلب و,كريم لا يكذب أبدا,يساري ثوري من المعارضين لحزب البعث كان يحلم بتكوين جهة تكتسح حزب البعث وتزيحه عن السلطة,يعمل سائقا ,وكان يلعب القمار,ويربي الطيور ويتردد على دور البغاء ومولعا بالمومسات , كان عمر ناظم أكبر من بطل الرواية بعشر سنوات إلا إن العلاقة بينهما قد توطدت بعد خروج البطل من المعتقل فأصبح ملازما له اغلب الأوقات ,المؤلف هنا نجح في رسم معالم شخصية غريبة الأطوار ليست بالمثالية كما أنها ليست بالمنحدرة هي خليط من الصفات الإنسانية سلبا وإيجابا , فهو بالوقت الذي نراه يحمل الأفكار الثورية التي تنادي بالعدل والمساواة وإنصاف الفقراء الكادحين نجده يستثمر فقر العوائل التي تمارس البغاء طلبا للعيش وسدا الرمق فيقول مخاطبا البطل مبررا ذالك ( _ احنه ثوريين ومثل ما أتشوف عينيك هذي العوائل الفقيرة ما عدهم يلبسون , إذا لزمنا السلطة راح ننقذهم , وهذا شيء بعيد مثل الحلم , لمن نزورهم هم نرتاح من … جسمنا وهم نساعدهم .. على الأقل يشترون خبز ) , وهذا تناقض كبير بين الأفكار الثورية اليسارية المنادية بالعدل والحرية والمساواة والمنادية بعدم امتهان كرامة الإنسان وبين الأفعال التي تستثمر فقر وجوع بعض الطبقات لامتهان كرامتها وشراء أجسادها التي نخرها الجوع والفقر , اعتقد إن المؤلف أراد إن يصور لنا تهافت الكثير ممن يحملون الأفكار الهتافية والشعارات وزيف الوجوه التي يحملونها أو بعبارة أدق أراد أن يصور لنا شريحة من المجتمع بعيدة عن المثالية تفرض عليها القوانين الصارمة في مجتمع محافظ لا يبيح الاختلاط مما يسبب الجوع والحرمان الكبير فنرى المؤلف على لسان البطل يصف ناظم بأنه المجس الذي كان يدخله إلى العالم الخفي المحظور فيقول (سيأخذني إلى عشرات البيوت المنتشرة في المناطق الفقيرة سأرى رجالا يرتدون ملابس الريف الأنيقة ويضعون ….. يجلسون على فراش وسط ساحات البيوت الفقيرة يسمدون بإطراف أصابعهم شواربهم الكثة ويستلمون ثمن المضاجعات عالم سري لا يبعد عن بيتنا سوى عشرات الأمتار لم أكن أعلم به ) أن وظيفة شخصية ناظم هي الكشف عن العوالم الخفية المسكوت عنها في حياة كل الشعوب والدخول إلى التابوات المحرمة التي يعاني منها المجتمع الشرقي بأكمله وتتسبب في تناقض أفعاله مع المعلن من أقواله , في مجتمع تمازج فيه التسلط والأعراف والتقاليد الموروثة , لكنه يفعل في الخفاء كل ما يناقض المعلن من نهج حياته,ولا يترك سلام إبراهيم مصير شخصياته الثانوية سائبا أو متأرجحاً أو غير معروف النهايات ففي اغلب الأحيان تصل النهاية دورها الذي يكون على الأكثر مقنعا من ناحية التشابه من التجربة الإنسانية الحقيقية التي يحرص سلام إبراهيم أن يستقيها من تجارب تكاد تكون حقيقية ومن ثم يعيد قولبتها وصياغتها ضمن تقنية الروائي التخيلية فشخصية ناظم شخصية لا يمكن أن يلفها النسيان من دون وضوح أو أن تبقى نهاياتها سؤال غير معروف الإجابة , لذا فهو يصرح عن نهايتها بطريقة تفاعلية مع الأحداث وغير بعيدة عنها ومرتبطة بالخط والبناء السردي العام للقصة حيث الأحداث السياسية والاجتماعية التي مر بها العراق وهي زمن وقوع الأحداث الممتد من السبعينيات إلى ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق فيسرد لنا نهاية هذه الشخصية قائلا :
(أول يوم وصلت الديوانية سالت عن ناظم اخبرني أخوه الصغير انه اشترك في انتفاضة آذار 1991 وكان ينقل المؤن والمقاتلين ويسحب الجرحى والهاربين إلى بادية السماوة كي يعبروا الحدود إلى السعودية وأثناء عودته إلى المدينة لنقل من تبقى ألقى الحرس الجمهوري القبض عليه حملوه إلى سجن الرضوانية ببغداد وبعد ستة أشهر أطلقوا سراحه ضامرا صامتا ليموت بعد أسبوع ) فالانتفاضة الشعبانية المباركة حدث مفصلي ليس في الرواية فحسب بل في تاريخ العراق المعاصر و الرواية ترتبط ارتباط وثيقا بأحداث العراق السياسية في تلك الحقبة فجاء الارتباط موفقا وذكيا في جعل نهايات أغلب الشخصيات تقع في قلب أحداث الرواية وليس بعيدا عنها ,ومن الشخصيات الثانوية التي احتشدت بها روايات سلام إبراهيم شخصية الأب في رواية( إعدام رسام ) والد البطل وأخيه كفاح الرسام الذي تم تصفيته في أقبية السجون ولم ُتسلَم جثته لأهله,هذه الشخصية تؤرخ لتاريخ الوجع العراقي في مرحلة الثمانينيات حيث الفترة الزمنية التي تدور بها أحداث الرواية تلك المعاناة الصامتة التي لا تتيح للإنسان حتى حق التعبير عن الحزن و الأسى أو الاعتراض على الألم والظلم إنها وثيقة تسجيلية لأنموذج تكرر مئات الآلاف في الشعب العراقي إبان تلك الحقبة حيث يبقى الألم يسحق الإنسان بصمت كأنه النار الخافية تحت الرماد فالأب هنا في هذه الرواية مجزأ بين ألمه وعذاباته على الابن الصغير الذي تم اقتياده إلى الأقبية بدون رجعة وبين لوعة الانتظار يحدوه الأمل أن يكون لازال حيا في المعتقلات السرية الوظيفة الأساسية لهذه الشخصية هي تصوير الألم المتمثل برأس العائلة العراقية آنذاك ومعاناتها فيسرد لنا المؤلف عودة الابن الأكبر بطل الرواية من جبهات الحرب العراقية الإيرانية ليجد العائلة ترزح بالحزن والهم والسواد بعد ان تم إعلامهم بتنفيذ حكم الإعدام بابنهم كفاح فيقول : (أجلسني ووضع الوسادة خلف ظهري. جلب لي ماءً: – اشربْ .. اشربْ يا بني.
وأدنى الطاسة من شفتي سانداً مؤخرة رأسي براحة كفه الأخرى. تأملته طويلاً وكأنني أراه لأول مرة.. رأيتُ تضاريسه تنضح صفاءً أبدياً يرشح بخلاصة الحزن، حزناً راسخاً مستديماً ممزوجاً بألمٍ دفين كان يخفيه بشجاره وقسوته الظاهرة، أنعمتُ النظر بقسماته التي تغضنت وبان التعب عليها.. بسكونها وتماسكها وهي تسرح من خلالي بالبعيد.. بشعره الذي أشتعل شيباً وببقايا خصلات متفرقة سوادها حائل.. بعينيه الجاحظتين الواسعتين الصافيتين وهما تمسحان قسماتي بحنان، قال بصوت خافتٍ يرسم المفردة مثلما ينحت بتأني شديد:- كن متماسكاً يا ولديّ!.
وكأنه نكأ جرحي انفجرت دافنا رأسي بحضنه الدافئ، كاتما ) شخصية الأب هنا شخصية مهمة في تفاعل الحدث وتحمل رسالة مهمة في داخل النص وهي الألم والاضطهاد والخوف الذي كان يسكن النفوس ويطاردها وهي تشكل الرابط بين البطل وشقيقه المعدوم كفاح …لقد أجاد المؤلف في تحميل الشخصيات الثانوية رسائل مهمة بثها في النص وأجاد أيضا في صناعة التواصل فيما بينها من جهة وبين التصاعد المنطقي للحدث.
إن الشخصيات الثانوية في روايات سلام إبراهيم شخصيات فاعلة مؤثرة تحمل رسالة وأفكار في جسد النص وتشكل عامل التقاء وتواصل بين باقي الشخصيات الرئيسية والبطل ولها ارتباط كبير بعاملي المكان والزمان وتشترك بفاعلية مؤثرة في صناعة الحدث وتعد ركيزة من ركائز البناء السردي لديه .
أما بالشخصية الهامشية في روايات سلام إبراهيم بأنها شخصيات عديمة الدور في بناء الحدث أو تفاعلاته أو حمل الرسائل,بل العكس إنها شخصيات تمثل إضاءة مكملة داخل النص إما ترصينا لبناء صورة عن شخصية رئيسية أو ثانوية لها أثر في البناء السردي للرواية أو إكمالا لعملية تواصل في بناء الحدث قد يبقى ناقصا عند المتلقي بغير جواب مقنع أو أنها تعد من مكملات التواصل بين الشخصيات,كما أنها تمثل صوراً من واقع الحياة اليومية أو التخيلية معا التي يسعى المؤلف أن يكمل بها تأثيث النص بكل جوانبه فترى النص غنياً بالأفكار غني بالشخصيات غني بالصور النابضة بالحياة خاصة إن روايات سلام إبراهيم هي روايات ذات أماكن رحبة واسعة وممتدة امتدادا كبيرا من ناحية الزمان والمكان مما يحتاج أن تكون غنية بكل شيء و أول هذه الركائز هو غناها بالشخصيات التي تعد من أهم عوامل بناء النص السردي .
وسنتطرق إلى عدد من الشخصيات الهامشية في نصوص سلام إبراهيم مع محاولة الإشارة إلى دورها في النص وعلاقتها وفاعليتها في تدعيم عملية البناء السردي مثلا أصحاب الحرف الذين تعج بهم مشاهد الحياة اليومية في روايات سلام إبراهيم مثل سائق التاكسي في الكراج في رواية حياة ثقيلة تمثل أنموذجا من الأناس البسطاء الذين انسحبت عليهم تأثيرات الوضع الأمني في العراق بعد الإحداث الدامية التي مر بها بعد الاحتلال الأمريكي في عام 2004 فيسرد لنا عن هذه الشخصية:
( أخطو مثل مخدرا نحو مظلات الساحة العالية حيث تقف السيارات بانتظار ركابها , الساحة شبه خاوية , لا احد من السواق ينادي فليس ثمة ركاب .
_ الإرهابيين الأنذال كطعوا رزقنا !..
انتبهت إلى رجل قصير القامة يقف إلى جوار سيارة أجرة صغيرة ويوجه كلامه نحوي :
_ أستاذ .. بغداد !..
أومات برأسي. كان يرتدي دشداشة بيضاء نظيفة,تفحصني طويلا بعينين جاحظتين تبرزان من وجه مغضن لوحته الشمس قبل أن ينهد شاكيا من الجميع الأمريكان, والحكومة , جهل الناس …. ) الشخصية هنا أنموذج من الأناس الذين لا حول ولا قوة لهم في مجريات الأحداث ويقع عليهم تأثيرات الحياة السياسية فهو نمط يومي من أنماط الشخصيات لعل أهم هدف لها هو إضاءة يوميات مدينة تحت الاحتلال,وليس بعيدا عن هذه الشخصية هناك شخصية الرجل وزوجته الذين استقلا معه السيارة الذاهبة إلى بغداد من الديوانية فهما زوجين خطف ولدهما ومعيلهما الذي يعمل في الجيش , إنهما يحملان رمز الحالة المأساوية في تلك الحقبة حيث القتل والخطف والإرهاب يتسيدان المشهد اليومي للحياة العراقية فيقول:
(رجل جاوز الخمسين بلحية شيباء وشعر غريب مرتب,وملابس رثة,يتصنع الثبات بقسمات جافة وعينين ذابلتين ونظرات قلقلة وامرأة ناحلة ملفوفة بالسواد وجهها شاحب تنظر نحو الوجوه والسماء والعابرين بعينين جزعتين سيتبين إنهما ذاهبان للبحث عن ولدهما ومعيلهما الوحيد المتطوع حديثا كجندي خطف في بغداد) نجد أن مهمة شخصية الرجل وامرأته هي إضاءة الجانب الحياتي اليومي للإنسان في ظل المحنة .وظيفة وان تكن عابرة في النص لكنها تمثل عمق في تصوير يوميات الإنسان العراقي في تلك المرحلة الصعبة .
ويطل علينا المؤلف بحزمة من الشخصيات الهامشية المرتبطة كلها حول شخصية أحمد الرئيسة في رواية حياة ثقيلة حيث إن هذه الشخصيات هي أفراد عائلته وأصهاره, حيث يبن لنا الكاتب أنماطا من المجتمع ومدى تأثيرات الواقع الاجتماعي والسياسي عليها ومدى تأثيراها وارتباطها بالشخصية الرئيسية (أحمد) فهو لديه أُختان يسرد لنا المؤلف حكاية أخته الصغيرة لصورة سريعة فيقول :
( سمعت قصصا متضاربة لا تشبه بعضها البعض مما زاد الأمر غموضا قصص عن فقرهم المدقع وزواج أختيه الفاشلين,الصغيرة ذات الوجه البريء بشعرها الأشقر الطويل تزوجها عامل شيوعي هرب في حملة 1978 ولم يعد , تاركا طفلا لا يناهز الثالثة منة عمره , اضطرت للعمل كعاملة بمصنع النسيج ولما يئست من عودة زوجها الذي نسيها تماما تزوجت ثانية من صديق يعمل في استعلامات المستشفى الجمهوري القديم , ولم يدم الزواج الثاني غير أشهر إذ اعتقل الزوج الثاني واعدم وسلمت جثته ..) فهي صورة للمرأة العراقية التي وقع على كاهلها ثقل النمط الحياتي لبلد يعاني من الاضطهاد والقمع وانعدام الضمان الاجتماعي للإنسان تحت ظرف القهر والملاحقات السياسية والعقاب الجماعي لأسر الضحايا كذلك فان صور الأزواج الضحايا الذي تنفذ بهم عقوبات الإعدام السياسي هي شخصيات ثانوية ناطقة بواقع حال الشعب آنذاك أما الشخصية الثانية فهي الأخت الكبرى حيث يقول عنها:
(أما الكبيرة السمراء المليئة واللاهثة فقد تزوجها أخ الزوج الأول وكان عسكريا مطوعا أشيع كونه شاذا ,كنت وقت قصة زواج الأختين الأول موجودا في المدينة , ولمته على تلك الزيجتين , فبكى وعانقني قائلا _ما بيدي شيء !.
زوج الكبيرة سيقتل طعنا بالسكاكين في ظروف غامضة على طريق غجر الفوار , التبست الأحوال ولم يبق للعائلة معيل فأخ احمد الصغير قتل هو الأخر في جبهة الحرب مع إيران واحمد انتقل إلى بغداد وإلام ماتت كمدا ,والأختان العاملتان في معمل النسيج لاكتهما الألسن ) حشد من الشخصيات الثانوية رسمت أبعادها باحترافية لتكون لوحة متكاملة من ألوان المجتمع العراقي , قد لا تكون الصدفة هي المكون الأساسي لاجتماع هذا العدد من الشخصيات التي تمثل حياتها خطوط الغير طبيعية و المتعرجة بل مخيلة الكاتب الهائلة في نسج هذا الكم الهائل من الحيوات التي نجح الكاتب في تحميلها عدة وظائف :
الأول منها , إنها مثلت واقع بائس تسحقه الحرب والاضطهاد والفقر, نساء أرامل , أزواج هاربون من بطش السلطة , أطفال أيتام , نساء تضطرهن الحياة إلى دروب الانحراف , شباب تقتل في جبهات الحرب , أم تموت كمدا من هول المصائب , أزواج معدومون وزوجات لاهثة , رجال تقتل في بيئة اجتماعية غامضة , عاملات أرامل في المصانع .. حشدا هائل من الشخصيات تحمل الكثير من الرسائل اجتمعت لتوفر جهد التفصيل والإطالة عن رسم صورة للمجتمع تحت لهيب الفقر والحرب والجهل والاضطهاد , أنها روعة التصوير الحاذق والسريع الذي يختصر الكثير من السرد والتصوير وهنا تكمن قدرة الكاتب العالية في احتواء اكبر عدد من الوظائف وتحمليها للشخصيات تاركا للمتلقي التخيل الأوسع لهذا العالم المترامي الشخصيات التي تشترك بشبكة معقدة من العلاقات .
الثاني , إنها شكلت بناء تكميلي لشخصية احمد الرئيسية في القصة والتي كان هذا الحشد من الشخصيات الثانوية يدور ويرتبط به هو , فهم عائلة واحدة وليس نماذج متفرقة لا يربط بينها رابط ,
وفي رواية الأرسي نجد الكثير من الشخصيات الهامشية التي تحمل الكثير من المعاني التي حرص الكاتب سلام إبراهيم أن تزخر بها كتاباته فمثلا يطالعنا فجأة ببطاقة تعريفية عن شخصية هامشية ولكن فعالة في بناء المشهد السردي وتأثيثه ومنهم
1- ( توما توماس وهو من أهم شخصيات اليسار العراقي قاوم السلطات المتعاقبة منذ 1963باللجوء إلى الجبل وحمل السلاح , بقسماته الشائخة الحمراء وشعره الأشيب الطويل المنسدل حتى كتفيه) , الشخصية هنا أنموذجا للإنسان العراقي المعارض البعيد عن العنصرية القومية او التطرف الديني والطائفي والمذهبي , شخصية هامشية لكنها تحمل رمزية كبيرة ,
2- ( أبو ماهر- ثابت حبيب العاني – من شخصيات اليسار المعروفة وكان صاحب امتياز صحيفة طريق الشعب وهو شيخ كبير ,, مريض بالقلب ) الشخصية هنا,شخصية هامشية لكنها تحمل مدلولا رمزيا أيضا فهي تمثل المثقف الذي يثبت على المبادئ رغم ضغط العمر وأمراض الشيخوخة .
3- ( ميثم جواد من أهالي كربلاء خريج إدارة واقتصاد جامعة المستنصرية اعدم لاحقا ) , شخصية هامشية تحمل إشارات بعيدة فهي تمثل الشاب العراقي المضطهد والملاحق والمغيب في زنزانات الموت وأقبية المعتقلات .
4- فيروز ابنة حسين في رواية حياة ثقيلة تلك البنت الواعدة الطالبة في كلية الطب التي اختفت في أحداث العنف الطائفي التي اجتاحت العراق يصفها الكاتب فيقول ( ورعة متدينة , بل عميقة الإيمان ,ذكية , ناصعة التفكير, بدت في تلك الأيام وكأنها ترى ابعد مما نرى , فكانت تسخر من فرح العراقيين بقدوم المحتل الأمريكي وتتوقع وقوع المزيد من الخراب والقتل وضياع الهوية العراقية , كانت جريئة تطرح أفكارها بوضوح وبهدوء ودراية بدت غريبة على سنها ) خرجت ولم تعد إلى دراهم واختفت في زحمة القتل على الهوية , أنها شخصية ترمز إلى ضياع الإنسان في خضم الأحداث الكبرى التي تجتاح حياته فلا يقوى على مجابهتها ويكون على الأغلب من ضحاياها.

شاهد أيضاً

وعد الله ايليا: لوثر ايشو ..والتفرد الفني (ملف/14)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

لوثر ايشو مازال نابضا بالحياة رغم رحيله
مقالة في جريدة موصلية
عنكاوا كوم –الموصل -سامر الياس سعيد (ملف/13)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

مقداد مسعود: “حميد الربيعي” من الهدوء .. إلى الورد (ملف/3)

حين علمت ُ برحيلك، وقفتُ حاملاً أعمالك الأدبية دقائق حداد … ثم شعرتُ بحفيف ينافس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *