سامية البحري: أنا التي ….قتلت الاله ..!!

تصدير :
أن تكون شاعرا ..هو أن تكون مجنونا ..والجنون أن تقبض على الكلمة وقد تلبست بفعل الغواية.!!
__________
احرق بعضي …
والبعض علقه في جيد القمر
في إناء بلوري..بربري أو فرعوني
اسكب رمادي

علق الإناء في رقبة البراق
رتل في أذنه تلك التعويذة
يضرب الأرض بحافره الخلفي
يرتفع عن الأرض
صهيله يشق المدى
يرسل آهة متمردة ..
تقطع شرايين تلك الهاء
ينسكب الوجع شلالا

آااااااااااااااه

يعوي الألم كما تعوي الذئاب …
يبرق ……. يحمحم
يبكي كما يبكي الرجال
يأتيني الصوت في لون الزجاج

لا تثق بالتاريخ …
ولا تنم وحيدا في جفون الكلمات
نقب في عمق الذاكرة
ثمة حروف تنام في مقل الشوق
وحدها أناملي تعرف كيف تصوغ منها تلك الكلمة الخالدة

أحبك ….!!
بطعم الجنون
بكل الفنون
بكيف أكون
وكيف يكون من تسربل بهذا الجنون ؟؟

هذا الهوى يأتي كما العاصفة
وتلك السماء يسكن في جوفها الرعد

لماذا تمطر في جفوني ؟
الأرض جفت أخاديدها
وما من سقاء !!
سقاء المدينة صلب عند الباب الشرقي
ذات فجر وهو يخيط عيون الظمأ
حراس المدينة ناموا في حضن حلم عربيد دفعة واحدة !!
كيف للقادمين من خلف حجاب أن يعبروا ؟

ديدون تجلس في ظلي على ربوة القلق
يدها تقبض على قلب صغير معلق في جيدها
عيناها تنظر في أبعد من الغيب
تقفز كالملدوغ بسم أفعوان
تصيح في تلك الثقوب الخاوية
سأقتلك أيها الوغد قبل أن تعرف لذة امتلاكي..!!
تهرع نحو تلك المراكب تغازل الريح
تنتظر أن تقذفه الأمواج
تشرع صدرها للنور …

من يخيط تلك المسافات بين سواحل قرطاج والضفة الأخرى ؟
من قال أن النار لا تلتهم الجياع ؟
تلملم ما تبقى من أنفاسها المحترقة

ديدون ….تلك الأنا…..!!
في لحظة حزن أسود كتلك الليالي الفارغة البيضاء
تقدم النار نفسها قربانا لها

لا تسل التاريخ ….!!
ثق بالميثولوجيا… !!

كم التهمت النار من قلوب جائعة؟

الإله جوبيتير يشق صدر المدينة
عاريا ..حافي القدمين
يلعن خطيئته تلك
يهذي مع الريح ..
لا أطفال في الشوارع ليمسكوا بتلابيبه
ويرقصوا على أنغام طبل يستوطنه الخواء…
ديدون معلقة في جفن القمر
الأمير الطروادي تقذف به الأمواج إلى سواحل قلبها المارد
هيرو يلوح بسيفه نحو عيون القمر
إيمليان يخط أبجدية عدل روما ببريق عيني ديدون ..
قد نخترق …قد نحترق…حتى يكون للعدل عيونا وللحرية أبجدية
سامية البحري /قرطاجنة /تونس
______________
هوامش
*ديدون: هي في الميثولوجيا الاغريقية مؤسسة قرطاج وملكتها
يروي فرجيل أن الأمير الطروادي إيناي قد قذفت به الأمواج إلى سواحل قرطاج وكان متجها إلى روما ..أحبته ديدون ..لكن الإله جوبيتير أمره أن يتركها ويواصل الرحلة ..فوضعت ديدون حدا لحياتنا بعد رحيله بأن ألقت نفسها في النار من شدة الحزن عليه
*هيرو : قائد الجيش
*سيبيون إيمليان :أديب وخطيب روماني مفوه. . عين قنصلا على قرطاج إثر احتلاله لها عام 147ق م
سامية البحري

شاهد أيضاً

بعد فوات الأوان
تأليف: رياض ممدوح

مسرحية مونودراما ، عن قصة للكاتب العراقي انور عبد العزيز المنظر ( غرفة عادية قديمة …

رَجلٌ مِن فَيضِ السّمَاءِ
بقلم عبد اللطيف رعري
مونتبولي/ فرنسا

أنا رجلٌ من تراب من رمادِ الغاباتِ من وحلِ القُبورِ. .من خَليطِ الماءِ والزعفرانِ … …

ألـف هـايـكـو وهـايـكـو
(2) إيـسا (ياتارو كوباياشي 1763- 1827)
ترجمة: جمال مصطـفى

101 هواء ليلة تناباتا البارد / يدهن الخيزران بالندى * تناباتا مهرجان يقام سنوياً في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *