مرام عطية: ظبيةٌ كسيرةٌ …… تحييتها جداولكَ

تتضوَّعُ العطورُ من أردانكَ ويسبحُ الألقُ في رسمكَ كأنَّكَ الربيعُ يتدلَّى نضرةً وبهاءً ،أشجارُكَ الوارفةُ تأبى إلاَّ أن تظلِّلني، ترطبُ جفافَ أيامي ،همسكَ الرفيفُ نسائمُ عليلةٌ ، تخاطبني بلغةِ السَّحابِ والزَّهرِ
حمائمُ صدركَ الوديعةُ يحزنها أن تراني ظبيةً كسيرةً في صحراء قاحلةٍ ، ظبيةٌ ترنو إليكَ بحياءٍ وأسىً تعجزُ عن رفعِ آياتِ العرفانِ ، تجاهدُ في الارتقاءِ لمدارجكَ النقيةِ بأبجديةٍ خريفيةٍ شاحبةٍ يذوي حبقها العطشُ ،و يرتجفُ البنفسجُ من صقيعها
رعتكَ السماء يانبضَ النقاءِ ، من وراء البحارِ رأيتُ الشمسَ تستيقظُ على أناشيدِ نحلتكَ ، و نظرتُ الحمائمَ تحطُّ في قواريركَ كلَّ مساء ، كما كان الياسمينُ الجميلُ يهناُ في خافقيكَ
تمرُّ خيولكَ بأرضي سحائبَ تحرثُ شتائي القاتمَ ،و تزرعُ السنابلَ ، فيهربُ الزؤوانِ ،ويهدلُ الثمرُ ، أصيرُ أنا كتاباً للنورِ ،وتحتفلُ الربا والسهولُ بهداياكَ السنيةِ .
عرباتكَ ملأى بالحبورِ ، إلى دارتكَ المجيدةِ تنزلُ أمِّي كلَّ يومٍ من السماءِ مع ملائكةِ الرضى لتمسحَ جبينكَ بالزيتِاي المقدسِ وتقرأَ عليكَ لوحَ الوصايا .
أخي الحبيبَ ، نجومكَ اللازوردية مدهشةُ الضياءِ؛ تطوي محيطاتِ النأي ،تهدمُ جدرَ الإهمالِ الإسمنتيةِ ؛ لتبددَ ظلمةَ دروبي ، تحتضني كأمٍّ حنونٍ ، فأحسبُ أنَّني مازلتُ طفلةً في حضن أمِّي
كم أشتاقُ للقياكَ أيُّها الشطرُ الحبيبُ الذي هاجرَ منُّي إلى بلادٍ بعيدةٍ مذ قسمتني الحربُ نصفين، وصارَ نهراً للخير والحقِ والجمالِ !!
___________
مرام عطية

شاهد أيضاً

ابتسام ابراهيم الاسدي: اشياء اعرفها….

اعرف ان في وجهي اشياءً تـُشبهك وأخرى لم اكـَتشفها بـعد اعرف ان الــَّيم مـَّد في …

السعادة تكمن في البساطة
الشاعر اليوناني (أيليتيس اوديسيوس Ελυτης Οδυσσεα) ترجمة: جمعة عبد الله

السعادة تكمن في البساطة أستطيع أن اكون سعيداً في أبسط الاشياء واصغر الاشياء اليومية وعلى …

لوحتان
شعر د. وليد العرفي

لوحتان طفلٌ رسم الّسكّينَ على القلب وقال : بدايةْ طفلٌ آخر رسم القلبَ على السّكّينِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *