أُفكِّرُ
مروان ياسين الدليمي

أُفكِّرُ
بِكفافِ يومِنا
بما تبقَّى في الخِزانة
مِن دقيق
وقُبلات .

أُفكِّرُ بالأمل
بعد أن علّقتهُ مع الثياب .
أُفكِّرُ
بشواطىء
ومدارس
وازدحاماتٍ تخلعُ عزلتي عن الازهار .

أُفكِّرُ
بما احفظهُ من اغاني
عن افلاكٍ
ورمالٍ
بلونِ الفضّة
قبلَ أن تَتَعطرَ المدينةُ بما تأخَّر مِن اخطائها
وقبلَ أنْ يخذُلَني الحَنين
إلى ظلالٍ
قايضتُ ملكوتَ لمساتِها
ببركةٍ
تضجُّ بها
التماسيح .

أُفكِّرُ
بايّام غامضةٍ مثل زوبعة
اخذها معي
اينَما اكون
مَا إنْ ينتهي حظر التجوال .

أُفكِّرُ
بقناعةِ الزاهدينَ في هذه الدنيا
كيف لهُم أنْ يؤرِّخوا باحلامِهم
هواءَ مُدنٍ
مسكونةِ
بغيابِ الفصول .

أُفكِّرُ
بالاشعَار التي لمْ اقرأها بعد
بالحِكمةِ التي تردِّدُها زوجتي
بأنَّ” الله لاينسى عبادهُ الفُقراء والصالحين ” .

أُفكِّرُ بولدي ماذا سيفعلُ من بَعدي ؟
هل سيبقى مُتمسِّكا بسؤالهِ عن اسرار الحنين
وتكدُّسِهِ
في محفظة الآباء
أمْ
سيخضعُ مثل الباقين لشرور الافّاقين ؟ .

أُفكِّرُ كثيراَ بمعنى العِفَّة
بحطام الصَّبر في داخلي
بقصيدةِ نثرٍ لمْ انتهِ من كتابتِها
عن لزوجةِ الهَواء بعد جفافِ الحب.

أُفكِّرُ يومياً :
كم ستصمدُ هذه الاشياء امام الجائحة ؟

شاهد أيضاً

مطاردة النمال
بقلم د ميسون حنا

حبة قمح تتدحرج ، توقفت أخيرا أمام نتوء بارز في صخرة، نظر طير شرير إليها …

من أقوال الروائية العالمية “أغاثا كريستى”

# الآثام القديمة لها ذيول طويلة .. # لا يستوعب المرء اللحظات ذات الأهمية الحقيقية …

أسيل صلاح: كهنةُ المسافات

أما آن لي أن أُطيل النظر لكوكبك البعيد يا أبي و أن أُقبل أفواه النجوم …

7 تعليقات

  1. بولص آدم

    المقطع الأول من نصك حقق لي ماكنتُ أنتظره، وهو المُزاوجة بين صنعة رُفات القطيعة وسماء الخوف السابعة.. تحقق ذلك بوتيرة تدريجية في نصوصك الحديثة، في هذا النص، الصنعة المُنتظرة مُظفرة، تكرار كلمة أفكر كعنونة مرافقة لكل مقطع، تدفع الموج الى ضفاف الذات مجددا، الذات الأنسانية، الذات الشعرية، ذاتك، ذات العائلة ، ذات الوطن، ذات الوجود.. وحين تَرسوَ بنصك في موانئ ذواتنا، فلا بُد أن نُرحب بمروان.. بقدومك.

  2. صديقي الاثير بولص .. كل ما استطيع قوله في تجربتي “المتواضعة”قياسا الى تجارب اخرى في الشعر العربي،انني كلما اكتب نصا ، احاول اثناء ولادته ، طرح السؤال الجوهري : ماهو الشعر ؟ لانني ، على يقين بان الشعر اكبر من ان يوضع في قالب واحد ، ومن الممكن البحث عنه واكتشافه في مناطق مجهولة ، وكلما تعاطينا مع السؤال بجرأة ، وخرجنا من دائرة التأجيل والتردد ، كلما اقتربنا من جوهر الشعر . وارجو ان اوفق في ملامستة اجنحته .

  3. افكر بتكرارها … هذا المجال المفتوح على كل النوافذ ، حركة لا ترضى ان تتوقف عن محاكات مُرة لا مذاق لها سوى مرارة الصبر والإصطبار في زمن تظلله مظلة الإختناق ذلك الذي يحد من التطلع الى الأشياء كلها ، وتجعل من النوافذ كلها مغلقة بوجه الحلم أو الأمل أو الأمنية إنها زنزانة لا سجان على بابها لا ريح تمر من ستائر نوافذها ، تكاسل في الحواس شلل مقصود لأي فكرة تحاول الهروب خارج هذا المجال … ولكن بالامكان اعادة التفكير باتجاهات اخرى لا لشيء الا لأننا مصرين على خلق التفكير في ذواتنا المحاصرة … نص يحاول الزحف على جليد القلب … تمنياتي لك اخي مروان بنجاحات دائمة مع محبة لك مني دوما … والسلام موصول الى الاخ والصديق الذي فارقناه منذ زمن بعيد الاخ بولص …

  4. اشعر بقوة المشاركة الوجدانية التي عبرت عنها صديقي القاص بيات مرعي ،وما اسعدني اكثر انك اكملت مايحتمله النص من افكار .

  5. بولص آدم

    بيات محمد مرعي؟ آخر لقاء كان قبل ثلاثة عقود ولاأتذكر أين أبتدأ التمشي ثم أخترقنا شارع النجفي صعودا الى شارع نينوى واستمر التمشي نحو شارع الفاروق وتوادعنا، كان حديث المشائين بين ديكورات الحصار بكل ما لهذه الكلمة من معنى.. تأكد صديقي وأخي بيات، أجد أنك قد (وفيت الوعد) بما يخص احلام المشائين من رغبة عارمة في التجديد والتحديث في الأبداع، لقد خسرنا كل تلك الديكورات فقد آلت الى خراب ..
    هذا الذي تبقى، الفن، وهو ماتلهج به روحك في المسرحية والقصة والسيناريو والفنون التشكيلية والتصميم، فهل حققنا رغبة لم شمل الأجناس الفنية والأدبية في عائلة واحدة في بيت النص الواحد؟ تلك الرغبة الجامحة في حوار أخير؟ وهل كان ذلك كتعويض للشروخ الزلزالية التي تعرضت لها عائلة الوطن ؟ .. أسأل عنك دوماً وأطمئن عليك وأحييك على بسالة
    الأبداع والأستمرار، واتمنى أن تنشر ما فاتنا قراءته من منجزك الأبداعي الثر هنا في موقعنا الناقد العراقي الأغر. تحياتي ومحبتي.

  6. سعد جاسم

    { أُفكِّرُ
    بِكفافِ يومِنا
    بما تبقَّى في الخِزانة
    مِن دقيق
    وقُبلات }

    مروان ياسين
    اخي وصديقي الفنان والاديب المثابر
    سلاماً ومحبة

    اعلنُ لك عن فرحي ودهشتي بنصك هذا
    انه نص محتشد بالافكار والرؤى والثيمات المكتنزة بالتفاصيل والاحلام والاوجاع والذكريات المُعتّقة
    وكذلك هو نص منسوج بمهارة شاعر عارف باسرار الشعر وطقوسه وعوالمه واشراقاته
    تكثيف مبهر ولغة انيقة وتحليق شاسع

    تحياتي وعناقي صديقي الرائي

  7. الشاعر الجميل ، والصديق الصدوق “سعد جاسم ” امام هذه الشهادة التي سجلتَها ، اقف بغاية السرور ، دون ان اموّه هذا الشعور بمفردات منضبطة تقنن سعادتي .
    في معظم الاوقات،دائما ما كُنت َ تستظل بالشعر ، خاصة عندما يكون الهواء ساخنا والمناخ مسموما بالاكاذيب.
    صديقي سعد : شكرا لك ، لانك مازلت كما انت شاعرا وانسانا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *