عمار نعمه جابر: مزاد علني

الزوجة :( تنادي) من يشتري ، من يدفع أكثر ، اقتربوا الى هنا ، من يشتري ، من يدفع أكثر .
رجل 1 : ما هذا ، ماذا تفعلين بنفسك !
الزوجة : تعال الى هنا ، تعال واشتري ، سأعمل لك تخفيضات هائلة .
العجوز : ماذا تفعلين أيتها العاهرة ! هل جننت ؟
الزوجة : عاهرة ! لأني قد طفح الكيل بي ، عاهرة لأني ما عدت أحتمل ما يجري .
رجل1 : ولكن يا ابنتي ، هذا زوجك ، لماذا تفعلين ذلك ؟
الزوجة : نعم ، هذا زوجي ، وهو الآن معروض للبيع .
العجوز : ويحك ، تبيعين زوجك !
الزوجة : نعم ، أبيع زوجي ، وبالمزاد العلني ، لأنني بصراحة لا اعرف ، كم قد يساوي في سوق الرجال ، هذا الشيء .
رجل 2 : ولكن ما تفعلين يا ابنتي ، لا يرضي الله .
الزوجة : أرجوك شيخنا الجليل ، انت آخر من يتكلم ، فأنت من عقد قراني على هذا الرجل .
رجل 2 : ولكنك وافقتي على الزواج منه ، يا ابنتي .
الزوجة : غبية ، كنت أكبر بهيمة على وجه الأرض ، والا أية بهيمة توافق عليه زوجا ! اسمع ، أنت من ورطني به ، وعليك أن ترفع قيمة المزاد ، هيا ، ادفع فيه مبلغ إضافي شيخنا .
العجوز : يا عاهرة ، هذا زوجك ، جنتك ونارك .
الزوجة : لا أريد جنة تأتي من هكذا جحيم .
رجل 1 : ولكنك تبيعين زوجك ، هذا شيء لم تفعله أي زوجة قبلك .
الزوجة : معك حق ، كان يجب أن أفعل ما فعلته زوجات كثيرات قبلي .
رجل 2 : نعم ، كان عليك أن تخافي الله ، وتطيعي زوجك ، مثلما تفعل الزوجات .
الزوجة : بارك الله فيك شيخنا الجليل ، ولكن أنا أقصد ، كان يجب أن أقتله ، وأغلق الموضوع بشكل نهائي .
العجوز : تقتلين زوجك !
الزوجة : لا أخفي عليكم ، أني فكرت جديا أن أقتله ، ولكن قلت في نفسي لماذا هذا التبذير ، لماذا لا أبيعه لكي أعوض خساراتي الكبيرة في حياتي معه .
رجل 1 : لماذا لم تحاولي ان تتفاوضي معه ، وتصلين الى نتيجة .
رجل 2 : نعم ، الصلح خير .
الزوجة : عندما تتفاوض معه ، في كل مرة تكتشف أن هذا الكائن ، ليس له شكل محدد ، فهو ليس مربع مثل المربعات ، ولا مثلث مثل المثلثات ، ولا هو شكل معيني . ليس له وجه ولا قفا ، لا تعرف من أين يمكن أن تمسكه ، أو تتحاور معه . تتكلم معه من فوق ، تجد نفسك تتكلم معه من تحت ، افهموا يا ناس ، هذا شيء لا محدد .
رجل 1 : ولكنه هو رجل البيت !
الزوجة : هذا ما يبدو فقط من الهيكل ، من الخارج فقط .
رجل 2 : وما حقيقته بالضبط ؟
الزوجة : كومة من الاعتراضات ، والطلبات التي لا تنتهي ، وكومة من قلة التقدير تجاه ما أفعل من اجله ، وكومة كبيرة من الابقار البليدة .
العجوزة : لماذا تقولين ذلك عن زوجك ، الا تخجلي من نفسك .
الزوجة : ( مع العجوز ) يراودني شعور ، أن لك رغبه في شراءه ، سأعمل لك تخفيض خاص ، لا تترددي أبدا .
العجوز : انت حقا لا تملكين ، ولا ذرة من الاخلاق .
الزوجة : اسمعي ، هذا أفضل مزاد علني سيخدم أمثالك ، من الارامل والمطلقات والعوانس ، اقسم لكنَّ بشرفي أنه لازال يعمل بكفاءة ، هو غير مستهلك ، لم أستخدمه كثيرا ، إنه أخو الجديد .
رجل 2 : ارجوك يا ابنتي ، هذا الكلام لا يصح ، خذي زوجك وارجعي للبيت .
الزوجة : لن أتحرك من هنا ، حتى ابيع زوحي ، وبكامل ملحقاته .
امرأة 1 : تبعين مع الملحقات ؟
الزوجة : نعم ، وبنظافة تامة ، اقتربي وافحصي ، لن تندمي .
امرأة 2 : ولكن كيف نتخلص من عيوب الصنع ؟
الزوجة : انت وشطارتك ، فكري وستجدين حلا للعيوب ، ولكن ستكسبين المميزات التي يتمتع بها ، لن تجدي مثل هكذا عرض .
امرأة 1 : هل هناك ضمان للبيع ؟
الزوجة : أي عيب قد يظهر في المباع ، يُرجع فورا ، وسأدفع كل الخسائر .
امرأة 2 : وماذا عن خدمات ما بعد البيع ؟
الزوجة : سيكون هاتفي مفتوحا لأربعة وعشرين ساعة ، لتقديم خدمات ما بعد البيع .
امرأة 2 : وماذا تشمل ؟
الزوجة : خدمات كثيرة ، منها على سبيل المثال ، لا الحصر ، نعالجه من البلادة بشحنة من الروادع اللفظية من خلال سيل من الكلمات والجمل التي تعيد له صوابه . ونعالجه من كثرة طلباته بأن نقذف عليه قدر او قدرين من قدور المطبخ كي يخرس . أما اذا تأخر في واجباته ليلة الخميس واخواتها ، فسنقدم له علبة كاملة من الاقراص الزرقاء .
رجل 2 : اسمعي مني يا ابنتي ، الشر الذي تعرفين ، خير لك من الخير الذي لا تعرفين . ابقي على بيتك ، ولا تهدميه .
رجل 1 : انت تعرفين أن هناك ازمة كبيرة في الزواج ، الرجال قليلو العدد ، وهذا القليل نصفه ليس لديه رغبة في الزواج . حافظي على زوجك ولا تبيعيه .
الزوجة : هل يعني هذا ، أنكم تقترحون علي أن ابيعه بصفقة تبادل ؟
العجوز : وما هذه الصفقة ايضا .
الزوجة : هذه صفقة لتبادل الازواج ، ابيع زوجي لامرأة ، ترغب هي الأخرى في بيع زوجها .
العجوز : يا رب سترك !
الزوجة : هي تشتري زوجي مني ، وانا اشتري زوجها منها ، حتى لو اضطررت أنا ، أن أدفع مبلغا من المال ، وذلك لفرق القيمة بين الزوجين .
رجل 2 : اتق الله يا ابنتي انه ليس ماعز ، انه زوجك .
الزوجة : لو تريد الصراحة شيخنا ، الماعز اكثر نفعا منه ، الماعز تعطينا الحليب .
امرأة3 : وكم ستدفعين لي فرقا في المال ، اذا بعت لك زوجي ، واشتريت زوجك ؟
الزوجة : تشترين زوجي ؟
امرأة 3 : نعم ، وابيع لك زوجي .
الزوجة : اقتربي الى هنا ، كي نتفاوض على الصفقة .
رجل 1 : يا الهي ! ماذا يجري هنا .
رجل 2 : استغفر الله ، ستسقط السماء على الارض !
امرأة 3 : كم ستدفعين للفرق ؟
الزوجة : اقتربي ، وتمعني في زوجي ، انظري اليه ، وبعدها سنتفاوض .
امرأة 3 : ما هذا ! زوجي اكثر شبابا منه ، وعيونه وشعره اجمل ، وعضلات زوجي اكبر ، ثم ان كرش زوجك ..
الزوجة : ما به كرش زوجي ، انت تعرفين ” الكرش هيبة” . كرش زوجي نقطة لصالحي .
امرأة 3 : ولكن أنا أحب الرجل الرشيق ، إنه اكثر وسامة .
الزوجة : الكرش يعطي انطباع بشخصية اقوى واكبر .
العجوز : عش رجبا ، ترى عجبا .
الزوجة : قولي لي ، ماهي عيوب جهازك ، أقصد زوجك ؟
امرأة 3 : زوجي جديد ، لم يمضي عليه سنتين في الخدمة ، لا توجد عيوب في الصنع ، ولا عيوب استخدام ابدا .
العجوز : اذا لم يكن فيه عيوب ، فلماذا تبيعين زوجك يا عاهرتنا الثانية ؟
امرأة 3 : فقط من أجل التغيير .
العجوز : للتغيير ، تريدين التغيير ، ونحن قضينا خمسين سنة على نفس الجهاز ، اقصد نفس الزوج ، تعالي الي ، تعالي هنا بقربي ، سأريك التغيير بأصوله بهذه العصا ، سوف اضربك يا عاهرة .
( تخرج امرأة 3 مسرعة من المزاد )
رجل 1 : ما تقومين به شيء فضيع ، تبيعين زوجك ، لماذا لا تحاولين اصلاحه .
رجل 2 : نعم حاولي اصلاح جهازك ، أقصد زوجك .
الزوجة : أقول لكم عيوبه كثيرة ، لا يمكن اصلاحها ، بعض البشر لا ينفعهم الاصلاح ابدا ، إما يباعون ، أو يتم تدويرهم الى منتجات أخرى .
رجل 1 : الجميع يقدرون مدى تعبك وتحملك ، لكن لا يجب ان تصل الأمور الى هذا الحال .
الزوجة : هل تعرفون أن أمثال هذا الشيء يدمرون الحياة الاسرية ، من المشرق الى المغرب .
رجل 2 : مستحيل ، انظري اليه انه حمل وديع .
الزوجة : والله ، ثم والله ، ليس هناك كارثة في حياتنا ، أكبر من سماحتكم . تقتلون القتيل ، وتمشون في جنازته .
العجوز : لقد جنّت بشكل رسمي هذه المرأة .
الزوجة : ( مع العجوز ) طيب لماذا لا نعقد صفقة صغيرة ، بيني وبينك ، لأني متأكدة ان عينك عليه ، وترغبين به لك .
العجوز : لماذا لا تخجلين من كلامك ، صحيح انا امرأة وحيدة ، واحتاج الى من يرد وحشتي ، ولكن هذا زوجك انت .
الزوجة : وأنا لا أريده ، اريد بيع زوجي ، في المزاد العلني ، وبما أنه لم يدفع لي أحد أي سعر به ، فما رأيك أن تعطيني قيمة سيارة الأجرة التي سأعود بها الى بيتي ، وتأخذينه ؟
العجوز : ( تبحث في محفظتها الخاصة ) حسنا ، ولكن لا أحمل معي فكة ، هل آخذه الآن ، وسأدفع لك لاحقا قيمة سيارة الأجرة ؟
الزوجة : اتفقنا ، واذا لا تملكين المبلغ ، اعتبريه هدية مني .

– ستار –
تركيا – سامسون
18/5/2020

شاهد أيضاً

بـــَقاء …
ابتسام ابراهيم الاسدي

بقيتْ رصاصةٌ واحدة معتـقلة داخِل مخزن تـنوي الانطلاق لتـُنهي مهمة احدهما الاول …. قمة رأسي …

سامية البحري: هل جربت أن تخلع قلبك ؟؟

أيها المبعوث في هذا التجلي عن هوى أضنى الفؤاد لا تسلني بدد الروح فهامت في …

عدنان أبو أندلس: صرختي الأولى  في الضباب

 على عهدة الذين سمعوا صرخة ولادتي ، وبالأخص أمي التي قالت  : كانت ولادتك حين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *