شَعرٌ مُستعار
مسرحية ذات فصل واحد
تأليف مروان ياسين الدليمي

الشخصيات

1. رقم -1- في الاربعين من عمره
2.رقم -2- في السبعين من عمره
3.إمرأة عجوز في السبعين من عمرها
4. الزوجة متوسطة الجمال،في الخامسة والعشرين من عمرها .
5.مجموعة ( كومبارس ) ترافق رقم -2-

المنظر – الاساس-
المشهد الاول
رقم (1):( قبو او زنزانة.يتدلى من السقف حبل مشنقة..يقف رقم (1) فوق كرسي ويمسك بالحبل ثم يحكمه حول عنقه. وما ان يتهيأ لدفع الكرسي فإذا به.يسمع صوت رقم (2)،يتوقف رقم (1) عن الاستمرار في عملية شنق نفسه… يظهر تحت بقعة ضوء رقم (2) وهو جالس على كرسي هزاز، يدخن سيكار ينفث الدخان بكل هدوء ومتعة..رقم (1) يبدو عليه الارتباك،يبقى متسمراً في مكانه )
رقم (2):(ينفث دخان سيكَارَهُ،يتحدث بهدوء مفتعل دافعاً كلماتَه منفصلة واحدة عن الاخرى بزمن واضح ) .
استمر… استمر … لماذا … توقفت … تعال . تعال
(ينزل رقم -1- من على الكرسي .. يبدأ بالزحف على يديه وركبتيه باتجاه رقم -2- وباشارة من رقم -2- يتوقف على بعد مسافة منه)
لماذا تسعى الى الموت ؟ .. ها .. لماذا .. هل جُننت .؟
رقم (1):اني ميت منذ زمن بعيد .
رقم (2):وهل يعقل ان يموت المرء أكثر مرّة !
رقم (1): . . . . .
رقم (2):هل يعقل هذا ! أجبْ .
رقم (1):كـ .. كلا .. لكـ .. لكنك .
رقم (2):هـ .. أنا ماذا .
رقم (1):انـ .. انـ .. انك.
رقم (2):لاتخفْ . لاتخفْ . لاتخفْ . أُقسِم بشاربي هذا (يمسك شاربه ) لن افعل …بك .. ما يؤذيك .. (يأتي باشارة من يده فيظهر افراد المجموعة،الذي يتوسطْهُم يحملْ صينية وفيها قدح مملوء بشراب الليمون.يتقدم افراد المجموعة نحو رقم- 1- احد افراد المجموعة يحمل الكأس ويقدمه له )…
إشربْ كي تهدأ… إشربْ . .
( يتناول رقم -1- الكاس ويبدأ بالشرب وهو جالس على الارض . . احد افراد المجموعه يَمسَحُ فَم َ رقم -1- بمنديل .. تنسحب المجوعة باشارة من رقم -2- )
ها .. قل لي .. انا ماذا .. ؟

رقم (1): ان ان انك. تستحق الموت ..
رقم (2):(رقم 2 يقلد رقم -1- بطريقةفيها الكثير من المبالغة والسخرية)
تستحق.. حق.. قق.ققققققق،(يتقدم نحو رقم -1-ثم يصعد فوق
ظهره وهو يقلد صوت الديك. .بعدها تنتابه موجة من الضحك
،كما لو انه يضحك بصدق تام).
رقم (1): نعم انك تستحق الموت .
رقم (2):( يبدوكما لو انه يمسح دموعه بالمنديل)لم اكن اتوقع منك
هذاالجحود..ابدا..ولكن لماذا ؟ لماذا تسعى لقتلي ، وكلانا ، انا
وأنت ، كيان واحد .
رقم (1): انا لستُ مِنك .
رقم (2): بل انت مني، ولي . وانا منك واليك .
رقم (1):(صامتا ) .
رقم (2):هل يعقل هذا .هل يعقل ان ينفصل الجلد عن الجلد ؟
رقم (1): كُنتْ.
رقم (2): ومازلتْ.
رقم (1): لم اعد كما كُنتْ . كل شي في هذا الكون قابل للتغير.
رقم (2):هكذا إذن بكل بساطة تتخلى عني ؟..هل يعقل هذا ؟ ..
مازلت انا الربّان وانت السفينة.بل انا الرياح العاتية، وانت المركب
. فمن منَّا يقود الآخر . انا، ام انت ؟.
رقم (1): لا أنا … ولا أنت.
رقم (2): ماذا ! من يكون اذن يافيلسوف ؟
رقم (1):الله
رقم (2):الله ! !. . لا اله الا الله .. متى كانت لديك القدرة على التفكير والجدل. . ها ؟ .كنتَ دائما ذاك العبد الطيب المطيع لكل اوامري .
رقم (1):لم اعد احتمل (كمن يحدث نفسه كالمجنون) . لم اعد احتمل رأسي هذا .. كيف تسنى لك ان تجعل من هذا الاصبع الصغير قاتلا محترفاً ؟ وكذلك هذه اليد . وهذه ، ، وهذا اللسان . وهذا . وهذا . وهذا .
(يشير الى جميع اعضاء جسده ) كيف تمكنت من تلويثهم .
(يبدو كما لو انه يسمع نداء هاتفيا وهو في ذروة انفعاله ) . الو .. الو .. نعم . . نعم .. كلا .. لايمكن الدفاع عنه .. كلا .. كلا أنا آمركم أن تعودوا عودوا الى قواعدكم .. وانتظروا الاوامر مني .
رقم (2):(يضحك) انهض (بلهجة عسكرية) استا.. عد .. استا ..( كما لو
انه في ساحة تدريب عسكري يصدر الاوامر للجنود ) فَتحُ النظام
سِر . ضَمُ النظام سِر .. انتَ الذي في الصف الاخير . حافظ
على فتح النظام . كما يفعل الآخرون . كن مثلهم بل كن انت هم.
ولاتكن انت مطلقاً .. فانت لست انت .. انت هم الآن وغداً ،
وبعد غد ، وهم ليسوا هم .

( رقم -2- في نفس الوقت الذي يعطي فيها الايعازات العسكرية
يقوم بأداء بعض الالعاب السحرية . كأن يخرج بيضة من فمه
.وما يشبه تلك الالعاب ،يسقط رقم -1- من التعب ).
رقم 2 : اسعى دائما لاسعادك .. هيا . هيا حاول ان تخرج من
دائرة احزانك هذه واعبر الى ضفة النشوة والافراح .
(صوت ايقاعات موسيقية تستخدم عادة في الرقص الشرقي،
رقم-2-يبدأ بالرقص ثم يعطي اشارة من يده فتظهر
المجموعة، فتبدأ بالرقص بنفس الطريقة التي يرقص بها رقم
-2- )
هيا تعال . . فالرقص الشرقي يحرر الجسد .. يطلقه يشعل فيه
الحيوية والحياة
(يحاول رقم -2- ان يمسك برقم -1- بطريقة كما لو انه يحاول
اغتصابه. فيفلت منه).
رقم (1):انا لست منحرفا . . انا ابن حسب ونسب.

مشهد رقم -2-
(اثناء حوار رقم -1- في المشهد السابق . خشبة المسرح تغرق في الظلمة باستثناء رقم-1- .. اثناء ذلك يستغل رقم -2- الفرصة لكي يرتدي ثياب الضابط،أما رقم -1-فيتولى تأدية دور الجندي ..على المسرح يوجد خرائب وجثث .. حركة دائبة . جنود يركضون، اخرون يحملون قتيلا في بطانية.اثنان يسندان جريحا ، اخر ينفخ في بوق عسكري .. وسط هذه الفوضى يمشي رقم -2- وهو يرتدي ملابس الضابط بكل ثقة ولامبالاة يتفقد المكان ،خلفه يمشي مصور فيديو وهو يتابعه .. يتوقف الضابط عند احد الجنود . وهو جالس على الارض متكئاً على بندقيته .. وما ان يرى الضابط ينهض ويؤدي التحية العسكرية].
الضابط : ترتعش ؟
الجندي: .. كـ.. كلا ..
الضابط: هل انت خائف ؟
الجندي: (متلعثما) .. نـ .. نـ .. نـ نعم
الضابط: و لماذا الخوف ؟
الجندي: لانها المرة الاولى التي ارى فيها الموت . .
الضابط: ولن تكون المرة الاخيرة يابطل. . وادعوا الله ان تكون الاخيرة .
الجندي: لم اكن اتصور في يوم ما ان اجد نفسي في مثل هذا الموقف.
الضابط: في الحرب يجب ان تكون مستعدا دائما لما هو اسوأ.
الجندي : وهل هنالك اسوأ من ان تفقد احد اصدقائك امام عينيك وانت
غير قادر على ان تفعل له شيئاً .
الضابط: ينبغي ان تعلم يابني ان الحروب لاتخاض بهذه الرقة . فالحرب
قدر الانسان الشريف المكافح من اجل حريته وكرامته وكرامة
شعبه.والا لن يكون رجلا ابداً. .اذا لم يتحمل مسؤولية خوضها.
الجندي: لكني لاأستطيع ان …….
الضابط:لاتقل هذا . .بل انت تستطيع وقادر على خوضها.. اعلم ان الصبر على الشدائد هو الذي يخلق الرجال ..ساذكر لك حادثة جرت لي بعد انتهاء احدى المعارك التي خضناها . والتي استمرت ثلاثة ايام بلياليها وبعد انتهاء المعركة ، خرجنا من خنادقنا ونحن في غاية الارهاق والعطش ،كنا نبحث عن قطرة ماء نروي بها ظمأنا . لم نجد امامنا سوى نهر صغير كانت رحى المعركة التي خضناها قد دارت على ضفته . كان لون الماء قد اصبح بلون الدم. لذا لم يكن امامنا الا ان نشرب منه والا سوف نموت من العطش . وبعد لحظة تردد لم تتجاوز ثوان معدودات نزعت خوذتي وملأتها بالماء ، وشربت ، وهكذا فعل الاخرون من بعدي .

– اظلام-

المشهد الاساسي رقم -3-
( صوت اطلاقات نارية مختلطا مع صرخات. تعقبها فترة صمت
قصيرة.ثم يأتي صوت ناي حزين. تضاء خشبة المسرح.امرأة
عجوز جالسة كالتمثال على مصطبة وهي تحدق في
المجهول..يظهر رقم -2- وهو يمر بالقرب منها) .
العجوز: كريم . ابني كريم
رقم (2):(يلتفت نحوها ) هل تناديني ياأمي .
العجوز:(تندفع نحوه،تحتضنه،تقبله من رأسه ووجنتيه،ثم تغني له
وهي تبكي)
هلا هلا والبيت بالورد امتلى . هلا . هلا . ابني كريم كم انا
مشتاقة اليك. لِمَ لَمْ تعد تسأل عني ؟ .
رقم2 : ياأمي .. انا لست كريم . ومع ذلك فانا مثل ابنك
العجوز: انت لست كريم . من تكون اذا.!؟
رقم (2):انا اسمي حسين عبد علوان . وذاك هو دارنا . نحن جيران ياأمي.
اما ابنك كريم فكان صديقي ، هل نسيتي هذا ؟
العجوز: اين هو ؟ الم يكن معك؟ البعض قال لي بانكم لمّا تراجعتم وقع
اسيراً بأيدي قطاع طرق وتم قتله.. هل هذا صحيح ؟. ها . لماذا ؟
لماذا فعلوا ذلك؟. ما هو الذنب الذي ارتكبه ؟ هو لم يكن سوى
جندي يؤدي واجبه المقدس . لكن لا . انا لااصدق هذا . هل هذا
ممكن .؟ لاأصدق .. لانه في ليلة امس جاءني بينما كنت اقف
عند باب الدار . وقبّل رأسي وقال لي خذي ياأمي هذه الحلوى
اشتريتها لك .
(تدحس يدها في جيبها وتخرج قطعة حلوى ) .

انظر ها هي …حبيبي كريم …استحلفك با لله. الم تسمع عنه شيئا
.؟ هل مات فعلا؟ اذا كان قد مات ؟ فالى رحمة الله … واذا لم يمت
. لماذا لم يعد ياتي الى البيت ؟ لماذا ؟ كان كريم أصغر ابنائي
الاربعة . لكنه كان الاكثر حنانا ومحبة لي ، فهو كريم فعلا وقولا \
، هو اسم على مسمى .. كنت في ايام الشتاء . اقف على عتبة
باب الدار . انتظر عودته من المدرسة وفي حينها لم يكن ق تجاوز
السابعة من عمره . وما أن اراه مقبلا وهو يركض مع اصدقائه
حاملا حقيبته المدرسية كان قلبي يطير فرحا ، عندها افتح ذراعاي
واترك باب الدار خلفي راكضة نحوه ، واحتضنه ثم اقبّل وجنتيه
واغني له .. هلا هلا والبيت بالورد امتلى . هلا هلا والبيت بالنور
امتلى . هلا هلا . لماذا لم يعد كريم من المدرسة اليوم ؟ . هل
كبر على تلك الاغاني ؟ لكن لا .. انا اعلم تماماً كم هو يعشق
ماكنت اغنيه له .. ان اولاده الخمسة ينتظرون عودته كل يوم .
ويفزّون من نومهم مع كل طرقة لباب الدار. ان قلبي يوجعني لمّا
اراهم كل يوم حينما يحل المساء . اشعر بهم ينامون على امل كبير
بعودة ابيهم الى البيت في الصباح الباكر ليحكوا له عن غياب \
والدتهم المتكرر عن البيت وعودتها كل ليلة في ساعات متأخرة من
الليل .
رقم (2):والله يا أمي..صدقيني (يقبل يدها ورأسها) صدقيني لا أعلم عنه
شيئاً، لان في الشهر الاخير من العام الفائت تم نقله من وحدتي
العسكرية.
رقم (1):كذب…انت تكذب (في هذه اللحظة تختفي المرأة العجوز).
رقم (2):انا . ؟
رقم (1):نعم انت تكذب .
رقم (2):سامحك الله .. استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
(يعطي رقم -2- اشارة من يده تتقدم المجموعة باتجاه رقم -1-
يلتفّون حوله ثم يطرحونه ارضا . رقم (2) يعتلي ظهره وكأنه
يمتطي حمار، رقم (1) يستمر بالقاء حواره )
رقم (1):نعم انت تكذب . وألاخطر ، انك كذاب بالفطرة .ولهذا سأقطع
عنك كل الخطوط . نعم . سوف لن يصلك اي خط مني .
رقم (2):(يضحك) امر يدعو للضحك فعلا ، كاس واحدة من الليمون
جعلتك تقطع كل الخطوط عني .. ماذا لو سقيناك كأسين ؟ ماذ
ستفعل حينها؟ هل ستقطع الماء والكهرباء والهواء عنا ؟
رقم (1):بل اكثر من ذلك .
رقم (2):(في حالة من المرح ) ماذا ستفعل .؟
رقم (1):ساقطع البث التلفزيوني عنكم.
(يبدو وكأنه ثمل،يسود جو من الضحك والمرح)

– اظلام-

مشهد رقم -4-

(صندوق كبير على شكل مسرح دمى . تظهر دمية رقم -1- على شكل
كف انسان بحجم مبالغ به . ودمية رقم -2- تبدو على شكل راس
انسان وهي تمسك عصا تستخدمها في ضرب دمية رقم -1- طيلة
المشهد . يصاحب الافتتاح موسيقى احتفالية ، يظهر الممثل رقم -1-
في مسرح الدمى وتنسحب الدميتان) .
رقم (1):اهلا بكم اعزائي المشاهدين . في هذه الفقرة الجميلة من مسرح
الدمى . نرجو ان تنال رضاكم . غايتنا هي اسعادكم وارشادكم
الى الطريق السليم. سواء شئتم ام ابيتم .
(ينسحب رقم -1- وتظهر الدميتان )
دمية (2):(تضرب بالعصا دمية رقم -1- ) غبي .. غبي .. غبي . عليك ان تسرع قبل ان يبزغ الفجر . وتفشل الخطة .
دمية رقم (1):اني خائف .. (يتلقى ضربات بالعصا) آه – آه .
دمية رقم (2):هيا نفّذ ما امرتك به
(ممثل رقم -1- يعود للظهور ليمثل المشهد – وتبقى الدمية رقم -2-
وتنسحب دمية رقم -1- ).
ممثل رقم (1): تقدمتُ مُتسللاً نحو المَلجأ الهش..دون ان احدث اي
ضجة ، كانت نبضات قلبي تتسارع ويكاد قلبي ان يطفر من صدري .. نظرتُ اليه من خلال الاكياس الرملية . كنت اراقبه دون ان يشعر بوجودي . كان كما هو ، كما عرفته دائما ً ، هادئا وصبوراً ، رغم دوي القصف المدفعي الذي كان قريبا من موضعنا . . اعتدل في جلسته وبدأ يقرأ في المصحف. .نظرت يمينا ويسارا فلم اجد احدا من الجنود …كان الجميع قد دخل الملاجئ الحصينة ولم يبقى سواه في الملجأ .
دمية رقم (2):(تلوّح بالعصا ) هيا . هيا تقدم نحوه واحسم الامر .
ممثل (1):اني خائف لم اعد قادرا على الحركة ..
دمية (2):تحرك بسرعة . فكل شئ سيتنهي في ثوان معدودة .
ممثل (1):ولكن ماذا لوشعر بوجودي .
دمية (2):اياك ان تتباطأ ولو لثانية واحدة يا حمار. انتهز الفرصة
ولاتضيعها ، طالما مازال متوحدا مع افكاره وتأملاته . هيا نفذ
الامر .
ممثل (1):تقدمت نحوه من الخلف بحذرشديد ،ثم امسكت برأسه هكذا
ووضعت نصل السكين الحاد على عنقه بكل ما امتلكت يداي
من قوة وعنف وبدأت بالذبح . هكذا . هكذا . هكذا . فانسكب
الدم ساخنا على يدي ، حينها تلاشت قواي وسقطت السكين من
يدي وانا ارقب ذلك الجسد الطاهر وهو يرتجف ويرفس بقدميه .
(يبكي) .
دمية (2):(تضرب رقم -1- بالعصا) لن ادعك تبكي .
ممثل (1):ارجوك لاتحرميني من البكاء.دعيني اغسل بدمعي عذاب روحي.
دمية (2):على من تبكي ؟ .على كريم ؟ على من كانت نظراته اليك
تُذكِّرك دائما بانحرافات والدتك ايام كنت طفلا صغيراً.هل نسيت
هذا؟
ممثل (1): كلا .. لم انس
دمية رقم (2):لماذا تبكي اذاً ؟
ممثل رقم (1): لانني اجده الان مُحقا ،ولم يكن مخطئاً ابداً باحتقاره لي
دمية رقم (2): لماذا كان محقاً ؟
ممثل رقم (1): لانني كنت اعلمْ ، اعلمُ بكل ماكان يجري في بيتنا في تلك الساعات المتأخرة من الليل . لكني كنت جبانا ولم افعل اي شيىء . نعم كنت جباناً.
(اثناء حوار رقم -2- السابق يبدأ افراد المجموعة بالالتفاف حوله، ثم يبدأون بوضع مكياج واكسسوارات لشخصية قاطع الطريق التي سيؤديها رقم -2- يلصقون له لحية مستعارة طويلة ، كما يعصبون رأسه بعصّابة من قماش ،بعدها تتحرك المجموعة لتغيير قطع الديكور ).

مشهد رقم -5-
( رقم -1-يبدو معصوب العينين ،موثق اليدين والقدمين ،منبطح على
الارض،يُسمَع صوت شخيره .. يدخل قاطع الطريق).
قاطع الطريق: ان صوت شخيرك ايقض المدينة ..( يرفسه بقدمه ،
يعتدل رقم -1- في جلسته فزعا)
كم مضى عليك وأنت هنا .
رقم (1): (يبدو كما لو أنه مازال نائماً) لاأعلم ..ربما ثلاثة ايام،لاأعلم.
قاطع الطريق:هل لديك جيوب انفية ؟
رقم (1) : كلا .. ولكني ُمتعب ، اربعة ايام وأنا اسير حافياً ، هرباً
من قصف الطائرات.
قاطع الطريق: غالبا ما أتساءل مع نفسي ، ماهو الاكل الذي تتناولونه والذي بسببه تصبح بشرتكم بهذا البياض وهذه النعومة . (رقم -1- يفتح فمه مندهشا) . .
انتم في نعمة كبيرة ، فلديكم الماء العذب والخضرة والهواء المنعش . أما نحن فقد حرمنا من كل هذا .
رقم (1): وماذنبي انا في كل هذا ؟.
قاطع الطريق: صحيح ..ماذنبك انت (وكأنما يحدث نفسه) ذنب من اذن ؟
رقم (1): لا ذنب لأحد في هذا .. الله سبحانه وتعالى هو الذي قسم الارزاق
بين البشر .
قاطع الطريق:هذه ليست قسمة الخالق. .بل هي قسمة البشر. .لذا سنعيد قسمة الاشياء من جديد. .والا ّسوف نحرق كل شئ يقع تحت ايدينا.
رقم (1): استحلفك بالله ان ترأفوا بحالي . ليس من اجلي ، بل من اجل
اطفالي .
قاطع الطريق:هل انت متزوج ؟
رقم (1) :نعم ولدي ّ ثلاثة اطفال صغار
قاطع الطريق:كم كان عمرك حين تزوجت ؟
رقم (1) :اربعة عشر عاماً.
قاطع الطريق:(يضحك) وكيف استطعت أ .. ن .. في ليلة الدخلة ؟
رقم (1):(يضحك هو الآخر ) أ .. في البداية لم استطع .. رغم ما التهمته
من عسل النحل والتمر وكل انواع الحلويات .
قاطع الطريق : ومتى استطعت أن ؟
رقم (1) :بعد مضي اسبوعين.
قاطع الطريق: ياه .. (مندهشاً) ولم هذه العجلة ! .. وكم مرة ، كنت
تستحم في اليوم ؟
( يفتح العصّابة ويرفعها عن عيني رقم -1- )
رقم (1) : خمس مرات.
قاطع الطريق:لاحول ولاقوة الا بالله .. والان ، كم مرة تغتسل ؟.
رقم (1) : ولا مرة .
قاطع الطريق:(مستغربا) لماذا ؟
رقم (1) :لايوجد ماء
(يضحك الاثنان .. يدخل احد مساعدي قاطع الطريق ).
المساعد : لقد انتهينا من الجميع ، ماذا نفعل بالـجثث ..
قاطع الطريق:(يقاطعه) ارموها للكلاب .. اما هذا(يشير الى رقم -1- ) اتركوه وشأنه . . لن يقترب منه اي واحد منكم ، لاأحد يؤذيه
( يخطو خطوة باتجاه الباب يلتفت قبل ان يخرج ) بعد أن تخرج من هنا وتصل الى البيت ، أرجو أن توصل تحياتي للزوجة المصون .. بالمناسبة هل هي جميلة ؟
رقم (1) : نعم ..
قاطع الطريق:(يأتي بأشارة من يديه لمعرفة حجم خلفيتها)هل هي كبيرة؟
ام صغيرة ؟
رقم (1) :(ياتي بحركة من يديه تشير الى حجمها الكبير جداً)
قاطع الطريق:( تبدو عليه علامات الدهشة )لا اله الا الله .

مشهد رقم -6-
(المرأة العجوز تحمل حقيبة مدرسية تقطع المسرح من اليمين الى اليسار مجموعة من الاطفال يدورون حولها. وهم يغنون _ هلا هلا والبيت بالورد امتلى_ . الى ان تخرج.)

المشهد الاساسي رقم -7-
رقم (1): (عاريا الا من السروال الداخلي فقط وقد أتخذ وضعاً يبدو كما لوانه يمارس طقساً بوذياً ) ..
اللعنة على هذا الجسد الجبان( يشير الى رقم 2)اياك ان تحاول
الاتصال بي قبل ان تخبرني عن مصير زوجتي واطفالي ، اين
هم ، قل اين هم ، زوجتي واطفالي اين هم ؟ .
رقم (2) :هل نسيت بانهم لايستحقونك ؟ اضافة الى ذلك انهم لايرغبون في رؤيتك.
رقم (1) :كذب هذا كذب ، هم ليسوا سوى اطفال ابرياء . لايعرفون
الكره ولا الحقد مثلنا،أما زوجتي فهي امرأة ساذجة و بسيطة .
وعيها وذكائها يبدأن في المطبخ وينتهيان على السرير .
رقم (2): لكنها رفضتك . .ولم تعد ترغب بالعيش معك . .فطلقتك.
رقم (1): هي لم تطلقني. بل طلقتك انت
رقم (2): انا ؟
رقم (1): نعم انت وليس انا . . طلقتك بالثلاث بعد ان عرفت كل شي
عنك ، كنت تبوح لها دون وعيك بكل التفاصيل المرعبة
والمخزية لحياتك السرية الاخرى لمّا كنت تسرف بشرب الخمرة ثم
تعود ثملا في آخر الليل الى البيت .

مشهد رقم -8-
( الزوجة جالسة على كرسي ، يبدو عليها التعب من طول فترة الانتظار)
الزوجة:يارب بقدرتك التي لاحدود لها امنحنا الستر والعافية.فأنت مولانا
وانت أرحم الراحمين.

( يسمع صوت رقم -2-وهو يغني اغنية هذه ليلتي للمطربة ام كلثوم .
تنهض الزوجة وهي تبدو في حالة من الارتباك ) .
سترك يارب . سترك وعفوك يارب
رقم (2):(يدخل رقم -2- ثملا ، وهو يغني ) هذه ليلتي وحلم حياتي.
(يكرر المقطع اكثر من مرة) الا زلت صاحية ؟ كم انت غبية . كم
انت بشعة . هذه ليلتي وحلم حياتي (كأنما يتذكر شيئاً) سينتهي
ل شئ يا صلاح (فرحا يغني) هذه ليلتي. ياصلاح
الزوجة:اتوسل اليك . . ان تترك صلاح وشأنه .
رقم (2): مستحيل .
الزوجة: ارجوك ان تدعهما يمضيان في طريقهما ، دعهما يعيشان شبابهما
، وينعمان بحلاوة ايامهما ، ارجوك لاتكن السبب في تدميرهما .
رقم (2): بل ساكون .(باصرار )
الزوجة: ولماذا ؟ . لماذا كل هذا الحقد الذي تخبئه في صدرك ضد
صلاح ووفاء
رقم (2):لأني اشتهيها .. . اشتهيها . ولن اسمح له ان يستولي عليها ،
ويحرمني منها ابدا . . اتمنى لو.. لو.. ما الذي ينقصني أنا
حتى تختاره هو وليس انا ؟
الزوجة: انه الحب .
رقم (2):(بانفعال شديد) انا لا اعترف بهذا الحب.لاوجود لشيىء اسمه
حب .انا اكرهه . امقته ، احتقره .انه اهانة لي.. موجهة ضدي
الزوجة:الحب اهانة !؟ هذا امر يدعو الى العجب.متى كان الحب اهانة ؟
ان حديثك عن امرأة اخرى دون ان تراعي وجودي وحضوري ، هو
الاهانة بعينها .
رقم (2):نعم الحب اهانة اذا لم يكن لي ، لي انا وحدي، ولن أسمح أن
يشاركني به اي احد اخر . انا لست على استعداد لان احرم
نفسي من الحب حتى امنحه للآخرين. هذا غباء .. نعم غباء..
لن يكون قبله غباء ولن يكون بعده .انا اولا ثم الآخرين من
بعدي . اما اذا كان لديك انتِ الاستعداد لكي تتقبلي هذا الحب
الاهانة . فهذا شأنك انت . لا أنا . . . لهذا ينبغي ان يدفع
صلاح ثمن ماارتكبه من جرم عندما سرق وفاء مني .
الزوجة:انت لم ولن تعرف الحب .ولو كنت قد عشته في يوم ما،ولو لمرة
واحدة لكنت قد عرفت الرحمة بديلا عن هذه القسوة التي أحالتك
الى وحش. . ان النهاية المرعبة التي رسمتها لصلاح في
مخيلتك المريضة ستقضي عليه تماما وعلى تلك المسكينة وفاء
.. أتوسل اليك بان تصرخ على هذه اليد بأن تكف عن كتابة
التقارير السرية القذرة .

تابع رقم – 7 –
-تتمة المشهد الاساسي-
رقم (1):هي لم تعد تحتمل رؤيتك . باتت تخاف منك ، وربما قد تصاب
بالهستيريا او الجنون فيما لو رأتك . . لقد قالت لي بأنها لم تعد
تحتمل العيش معك تحت سقف واحد . . لايمكنها العيش مع
قاتل لايترد في ارتكاب ابشع الجرائم . كيف يمكن لها ان تحتمل
فكرة النوم مع قاتل في سرير واحد ؟ كيف يمكن لها ان تاكل
وتشرب وتضحك مع قاتل ؟ . . أمسى جسدك يبعث فيها شعوراً
بالهلع . . كانت يداك وقدماك وعيناك وكل شي فيك يصيبها
بالرعب .

(باشارة من رقم -2- تندفع المجموعة نحو رقم -1-يمسكون به من
يديه ورجليه.ويقلبونه ليصبح رأسه متدليا الى الاسفل باتجاه الارض وقدماه الى الاعلى . )
رقم (2):هش.. (محذرا) اياك ان تتفوه بماسمعته قبل قليل .
رقم (1):لن اصمت . . لن اصمت . . اقطعوا عني كل الخطوط مقابل
ان تعيدوا لي زوجتي واطفالي.
رقم (2):اسمعني ياحمار . .انا أقدّر تماما ثقل المحنة التي انت فيها الان
. . كما أدرك جيداً أن ما تحمله بين ساقيك من احتقان قد
اصبح بمثابة قنبلة موقوتة. وأن جل ماتتمناه هو أن تفرغ مالديك
من فحولة في مكانها الطبيعي لكي ترتاح . في الحقيقة ، انا
بامكاني ان اقودك الى الكثير من الاماكن التي ستجد فيها مالم
تجده ، ولم تتذوقه ابدا في طليقتك.
رقم (1):اطمئن .لم يعد لدي اي شيىء … نعم لقد انتهى كل شيىء في
خبر كان َ، هل نسيت هذا ؟ هل نسيت ْ ؟ هل نسيت ذاك اليوم
الذي كنت قد اتفقت فيه مع تلك العاهرة ؟ هل نسيت ؟ . . هل
نسيت كيف اختفى في ساعة العمل ؟ هل نسيت كيف بقيت
أبحث عنه وفشلت كل المحاولات التي بذلناها انا وهي للعثورعليه.
عندها بدات تضحك ، واستمرت بالضحك ، ولم تعد تملك القدرة
على ان تسيطرعلى نفسها. فسمعها كل من كان في البيت ،
من عاهرات وزبائن ، وسماســــــرة. ثم دخلوا علينا الغرفة وهي
تكاد تموت من الضحك .أما انا فقد كنت في غاية الحرج
والخجل ، وبقيت في حيرة من امري ، ولم اعد اعرف ما ذا
يمكن ان افعل حتى اداري خجلي . ومنذ ذلك اليوم اختفى ، ولم
يعد يتصل بي . الو. الو .الو .لااحد .الو.الو.لايوجد حرارة .
رقم (2): لكني لن اتخلى عنك . وانت تعرف هذا جيدا ، ولن يفرق بيننا الا
الموت .
رقم (1): ياسيدي اني اتخلى عن راسي هذا مقابل زوجتي واطفالي .
رقم (2): يبدو انك قد ذهبت بعيدا في اللعبة.
رقم (1):لعبة؟
رقم (2):نعم لعبة.. هل صدقت بانك متزوج ، وان لك اطفال ؟
رقم (1): يكفي هذا ارجوك . . انت الذي ذهبت بعيداً في لعبتك هذه .
لان اولادي علي وحسين ومحمود .لايمكن ان يكونوا وهماً .
رقم (2): بل يمكن ان تكون انت نفسك ليس سوى وهم.
رقم (1):انا
رقم (2):نعم انت، انت وهم ْ. انت لاشئ. انت عدم ، انت…. أسألك
سوألاً واضحاً ويحتاج اجابة واضحة . . اين هو ظلك ؟
رقم (1): ظللي ! ؟. . هذا ، هو ظلي( مشيرا الى ظله على الارض )
رقم (2): هذا ؟
رقم (1):نعم هذا .
رقم (2):(يضحك ) هذا ليس ظلك .
رقم (1):ظل من اذن؟
رقم (2):هذا ظلي انا .وليس ظلك . .يبدو انك قد هرمت ، وبانت عليك
علامات الخرف ولم تعد تدرك ماتقول. . طيب . سوأل اخر . .
اين انت ؟ بالنسبة لي..انا لا ارى شيئا .لاأراك . .هل انت واقع
موجود فعلا ً؟
رقم (1):( يصرخ) كلا ارجوك . يكفي هذا . . انا هذا . . انا هنا . .
انا هاهو . . انا هنا .
رقم (2):اين؟ اين انت ؟ انا لاارى شيئا.
(المجموعة تضع عصّابة من قماش على عيني رقم-1- يبدأ بالدوران
حول نفسه .اثناء الحوار الاتي )
رقم (1):انا هنا .ها انا ذا.( يتلقى الضربات من افراد المجموعة )
رقم (2): من انت ؟
رقم (1): انا ؟ انا . أنا . أنا هنا ، انا الان .. انا لم اعد اذكر .الو . الو.
الو.من انا . الو لا احد . اذا من يكون هذا ؟ ( يشير الى نفسه)
رقم (2): هذا انا .
رقم (1): وانا. .هل أنا لست هذا ؟ [ يشير الى نفسه ] . وهل هذا
لست انا

( يشير الى رقم -2- يختفي الجميع الاّ رقم -1-يأتي صوت ينادي
على كريم بأسمه يلتفت يرى المرأة العجوز. تتقدم نحوه. )
المرأة العجوز: كريم ولدي . لماذا لم تعد الى البيت لكي اغني لك.
رقم (1) : أمي
المرأة العجوز:انا امك هل نسيت ؟
رقم (1) :( تحتضنه المرأة العجوز ) انا لست انا ..
المرأة العجوز:مابك ؟ هيا افتح يديك وخذ الحلوى .

(يأخذ الحلوى ويخرج من المسرح وكأنه نائم .المسرح شبه مظلم وخال
الا من بقعة ضوء مسلطة على عازف كمان وهو يعزف لحنا
كلاسيكيا،تمضي عدة لحظات الى ان يتم تهيئة المشهد التالي ).

مشهد رقم -9 –

(يظهر رقم -1- وهو يسحب جثة أمرأة ويضعها بالقرب من جثث ثلاثة
أطفال صغار لايظهر منهم ألا أقدامهم فقط من خلف الكواليس ..)
رقم (2): ( يبدو مشغولاً بالتقاط صور فوتوغرافية لما يجري من تفاصيل
وللمكان ..وبين صورة وأخرى يسحب نفسا عميقا من
سيكارته..عازف الكمان مازال يبدو في عمق المسرح مستمراً
في العزف )
رقم (2):(يخاطب رقم -1- المختفي خلف الكواليس)ها .هل أنتهيت ؟
عليك الاسراع بعملية الدفن قبل أن تشرق الشمس .

( رقم -2- يدندن مع نفسه بأغنية غير مفهومة وهو يرتجل بعض الحركات الراقصة ويكررها أثناء فترة الانتظار بعدها يظهر رقم -1- ويبدو عليه الرعب والانهاك. ) كنتَ رائعا .. أنا لم اكن اتصورك بهذه الشجاعة . وتملك هذه المهارة والخفة والجسارة .
رقم (1): أنا ايضا لم اكن اتصور نفسي بهذه الخسة . لا ادري كيف تمكنت من فعل ذلك.
رقم (2): في مثل هذه اللحظات والمواقف المصيرية التي يُهدد فيها شرف
المرء من الطبيعي جداً ان تنكشف بوضوح معادن الرجال . فاما
ان تنبت لهم قرون، او أن تشمخ انوفهم لتطاول عنان السماء .
رقم (1): وانا . . اي واحد من بين هذين ؟
رقم (2):لاضرورة لان تطرح مثل هذا السؤال . .من البديهي ان تكون
من الصنف الثاني .
(يؤدي بعض الحركات الراقصة ويكررها وكأنه يتمرن عليها)
رقم (1):هل تقصد من اصحاب القرون ؟
رقم (2):كلا. . بل انت وبكل فخر من الرجال ذوي الانوف الشامخة ..
دع عنك هذا الهراء ،وارسم على وجهك ابتسامة النصر .
( يتهيأ رقم -2- لالتقاط صورة لرقم -1- )
حتى التقط لك صورة تاريخية بهذه المناسبة .
رقم (1): ولمن ساحتفظ بها لزوجتي واولادي ؟
رقم (2): لي انا ، للتاريخ ، للناس . انها دليل دامغ على براءتك من
افعالهم ونواياهم المبيتة ضدك .
(شبه اظلام يغطي خشبة المسرح باستثناء بقعة ضوء مسلطة على
عازف الكمان الذي يستمر بعزف لحن كلاسيكي بايقاع هادئ.. يبقى
عازف الكمان مستمراً في العزف الى المشهد التالي ) .

مشهد رقم -10-
(رقم -2- يجلس على كرسي دوار والتي عادة مايستعملها
صنف الحلاقين،يقف بمواجهته احد افراد المجموعة وهو يمسك مرآة بيديه.وآخر يعزف لحناً هادئاً على آلة الكمان ).
رقم (2): ( يحدق في المرآة ) كم انا جميل..(يخاطب نفسه) الستُ جميلاً ؟ …رغم اني تجاوزت السبعين من العمر الا اني مازلت ابدو وكأنني في قمة الشباب وكأني في الثلاثين من عمري.أنا أشعر أنّ لدي القدرة الفعلية على ثقب هذا الحائط باصبعي هذا .

(يدخل احد افراد المجموعة يحمل صينية مغطاة بقعة قماش بيضاء وعليها تستقر ادواة حلاقة الذقن .. شفرة ..فرشاة،معجون حلاقة .ووعاء صغير للماء.ويقف بالقرب من رقم -2- ثم يدخل رقم -1- وهو يحمل على ساعده الايمن فوطة حمراء وقد طويت بشكل انيق ويقف خلف رقم -2-يفتح الفوطة ويضعها على صدر رقم -2- ثم يربطها من خلف العنق،يخرج رقم -2- سيكارا من جيب سترته الاعلى يلطعه بلسانه بتلذذ من الاسفل الى الاعلى ببطء واضح . ثم يضعه في فمه ، يتقدم أحد افراد المجموعة ويشعل السيكار ،يسحب نفسا عميقا ثم يدفع الدخان الى خارج فمه، يوجه كلامه الى رقم -1- )
أحلق لي لحيتي .

(تظهر علامات الدهشة والرفض على افراد المجموعة.ألا ان رقم -2-
يعيد الهدوء إليهم بايماءة منه .مع ذلك يبقى رقم -1- مندهشا ومذهولا
وغير قادر على الحركة والنطق .. يتحرك أحد أفراد المجموعة ويضع
المعجون على ذقن رقم -2- ويبدأ برغوه بالفرشاة ). .
أنا أستمتع جداً بالتدخين بينما اكون منشغلا بحلق لحيتي..هيا أبدأ.
رقم (1): أنا… لاأستطيع.
رقم (2): (هادئا) لماذا ؟
رقم (1): لاني لست حلاقاً ولم أعمل بهذه المهنة ابداً في حياتي .
رقم (2): ستكون حلاقي الخاص بدأ من هذه اللحظة… ولسوف يُشرف
على تدريبك أمهر الحلاقين في البلاد . . هل تعرفه ؟ أنه حلاق
أعمى. لكنه حلاق ماهر جدا… انا لاشي مستحيل يمكن ان يقف
في طريق ماأرغب فيه .. كل ما ماتتمناه وترغب في الحصول
عليه فقط افصح لي عنه ، وستجده حالا ًبين يديك .

رقم (1): أ أ أ نا لي أمنية واحدة فقط .
رقم (2): وهي ؟
رقم (1):( يتوقف لحظة قصيرة عن الكلام ثم يتشجع ) أن يموت أحدنا .
رقم (2): لماذا . ؟
رقم (1): لكي يستريح الاخر .
رقم (2): هـ.. دعني استريح أذا . لكن بعد أن تحلق لي لحيتي .

( يتقدم الذي يحمل الصينية نحو رقم -1- يمد يده ويناوله شفرة الحلاق
يمسك بها بعد تردد . . يده ترتجف بشكل واضح ).
رقم (2): هل انت خائف ؟
رقم (1): كـ .كـ .كلا.
رقم (2): لماذا ترتعش يدك اذن ؟
رقم (1): لاني أشعر بالبرد .
رقم (2):( تأخذه نوبة من الضحك ) تشعر بالبرد ؟ ونحن في شهر
تموز… هيا لاتخف احلق لحيتي على وجه السرعة ، لانني على
موعد هام جداً مع الحبيب…مع وفاء.
رقم (1): وفاء ؟ (مندهشا).
رقم (2): نعم وفاء .سألقن زوجتي المصون بهذا الموعد درسا قاسيا في
الاخلاص لن تنساه طيلة حياتها ..من الطبيعي ان تخون الزوجة
زوجها دون علمه . اما بالنسبة لي فالامر مختلف جدا، ينبغي
ان تكون الخيانة بأرادتي أنا ، تحت سمعي وبصري . . فأنا
أكثر ما اكرهه في هذه الدنيا ولن أتسامح معه ، أن تجري
الامور دون علمي ، حتى لو كانت المسألة تعني خيانتي من قبل
زوجتي .. أنت مثلا . لو كنت تخطط وتنوي ان تقتلني دون ان
يكون لي علم بذلك ، لما ترددت ابداً في قتلك على الفور . .
لكنك لو ابلغتني بما تنوي قبل أن تقدم على قتلي .لأستقبلت \
موتي حينها بكل سعادة .
رقم (1): ولو أخبرتك الان . بأنني أنوي قتلك فعلا … ماذا ستفعل بي؟
رقم (2): سأبكي . نعم سأبكي بكاء مُرا .كما بكيت بقية أحبتي .صلاح
وكريم وزوجتي وأطفالي .وكل الذين لم يلتزموا الصراحة معي ولم
يخبروني مسبقاً بنيتهم المبيتة بقتلي . لذا عجلت أنا بقتلهم قبل
خيانتهم لي .
رقم (1):هل تعترف بانك انت الذي قمت بقتلهم وليس انا ؟
رقم (2):نعم انا وليس انت . ومن تكون انت ؟ من تكون ؟ انت
لاشي . انت لاشيء ،لا وجود لك ، لا ظل لك الا بوجودي انا .
نعم انا ..انا الذي قضى عليهم جميعاً ، لكن ليس بمفردي. . انت
ايضا شاركتني بقتلهم جميعاً.بل قمت انت ولوحدك بكل تفاصيل
التنفيذ ،والآن جاء دورك انت لتستريح من هذا العبء جاء دورك
لتخرج من الخدمة .
رقم (1):هيا افعلها الآن ولاتتردد . افعلها (بحزم) .

(يجثو رقم -1- على قدميه ويبدأ بالزحف حتى يصل رقم (2) الذي
يحمل الشفرة بيديه )
افعلها اتوسل اليك . . افعلها الآن وخلصني من هذا العذاب الذي يذبحني
كل يوم وكل لحظة . افعلها ارجوك .. لقد سئمت الحياة بهذا الجسد
الملوث . سئمت منه . . اقتلني ارجوك . . ارفع عن روحي هذا الندم
الثقيل بضربة واحدة من هذه الشفرة . . اوقف هذا النزيف المؤلم بضربة
واحدة . . اتوسل اليك ان تعجل .
رقم (2) يضحك كما لو أن الجنون قد اصابه وهو يمرر اصابع كفه
الايسر على وجه رقم -1- بكل هدوء ثم يرفع حنكه بسبابته الى الاعلى
ويضع الشفرة على عنقه كما لو انه يستمتع بهذه اللعبة . فجأة نسمع
موسيقى دبكة شعبية ،يبدأ رقم -2- بالرقص وسط ذهول رقم -1-
ومشاركة افراد المجموعة بالتصفيق والرقص . وفي لحظة مفاجئة يندفع
رقم-2- وبيده الشفرة نحو رقم -1- وما ان يضع الشفرة على عنقه
حتى تظهر المرأة العجوز تجمد الحركة على المسرح للحظة ،ثم بحركة
سريعة يخرج كل افراد المجموعة سكاكينهم من تحت معاطفهم
شاهرينها بوجه العجوز. )
المرأة العجوز:لن يقتل ابني كريم مرة ثانية . ابدا
رقم (2) :(يهز رأسه بالايجاب) حاضر يا أمي لك ماتريدين .

(لكنه يستكمل ماكان عازم على فعله.ويذبح رقم -1-تصرخ المرأة
العجوز )

( اظلام )

المشهد الختامي
تتمة المشهد الاول

[ نعود الى ختام مشهد رقم 1 لكن في هذا المشهد سيكون رقم -2-
مشنوقاً ومعلقاً بحب المشنقة بدلاً من رقم -1- )

-اظلام –

سيرة ذاتية

الاسم : مروان ياسين الدليمي
التولد : العراق – محافظة نينوى – موصل – 1958
بكالوريوس كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد – قسم الفنون السمعية والمرئية – اخراج تلفزيون

اصدارات :
1-رفات القطيعة شعر 1999 دار الجامعة / موصل
2- سماء الخوف السابعة شعر 2010 دار الينابيع / سورية
3- منعطف الوقت شعر 2015 دار مومنت / لندن
4- تفكيك السرد ( نقد) 2019 دار غيداء / الاردن
العمل والانشطة :
-منذ العام 2004 يعمل في ميدان الاعلام المرئي باعداد وتحرير واخراج البرامج الثقافية والافلام الوثائقية .
-نال فلمه (اكسباير ) جائزة الاخراج في مهرجان اربيل الدولي الاول عام 2004 للافلام الروائية القصيرة .
-فازت مجموعته الشعرية (سماء الخوف السابعة ) بجائزة الابداع عام 2010 من مؤسسة ناجي نعمان في بيروت .

-عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق
-عضو نقابة الفنانين العراقيين
-عضو نقابة صحفيي كوردستان
-عضو الاتحاد الدولي للصحفيين

ايميل : Yassinmarwan813@yahoo.com

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بعض ذكرياتي فترة الدخول المدرسي(2/2) بقلم: سعيد بوخليط

العمل في المقاهي كالجلوس المتعفف داخل فضائها،يقدم لصاحبه أطباق حكايات حياتية متعددة،تنطوي على ألغاز ثرية …

الأيام الأولى في أوستن، 1998 / جيمس كيلمان
ترجمة صالح الرزوق

من أجل ماك على الطريق السريع للحياة ، سيكون هناك فرص تكسبها على الطريق السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *