فيسوافا شيمبورسكا..نضال وابداع
ترجمة :مريم لطفي

هي ماريا آنا فيسوافا،ولدت في كرونك في ضواحي مدينة بوزنان البولندية في 2 فبراير 1923،وهي شاعرة وكاتبة ورسامة ومترجمة من الطراز الاول..
في عمر الثامنة انتقلت مع اسرتها للعيش في مدينة” كراكوف “العاصمة القديمة لبولندا في عام 1931، حيث قضت فترة الاحتلال الالماني النازي في الحرب العالمية الثانية،وانهت دراستها الثانوية بمدرسة سرية تابعة لمدارس تنتمي لحركة” العلم والتنوير” تحت الارض* ،لان الدراسة كانت ممنوعة انذاك،وقد اخذت هذه المدارس الخاصة على عاتقها التدريس في سراديب تحت المباني او تحت البيوت،فقد كانوا يحتمون بها من الالمان، ولازال الاهالي البولنديين الى الان يبنون السراديب تحت منازلهم لسبب اولاخر،درست الادب البولندي وعلم الاجتماع في نهاية الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تحصل على شهادة جامعية حيث تركت الدراسة بسبب سوء الاوضاع المالية لاسرتها.
كانت شيمبورسكا شاعرة ذات شخصية عميقة استكشفت الحقائق الكبيرة الموجودة في الحياة وترجمتها الى قصائد،قالت ذات مرة “ان قصائدي ليست سياسية تماما ،بل انها تتعلق اكثر بالحياة والناس”.
استمرت في دراستها عن طريق الدروس الخصوصية وقت اندلاع الحرب العالمية الثانية وقاومت بشدة فكرة انتقالها الى المانيا للعمل بنظام “السخرة”وفي تلك الفترة بدات عملها كرسامة للرسوم التوضيحية للكتب التعليمية باللغة الانكليزية.
خلال حياتها قامت بتاليف اكثر من خمسة عشر كتابا للشعر يحتوي على مئتين وخمسين قصيدة،وقد استخدمت شيمبورسكا اساليبا ادبية كالطباق والسخرية والنقد والتصريح المقتضب لالقاء الضوء على مواضيعها الفلسفية،وقد تميزت قصائدها القصيرة اشكالات وجودية كبيرة من خلال مواضيع ذات قيمة اخلاقية تعكس حالة الفرد كجزء من المجتمع تناولته بالتعمق والتامل ببواطن الاشياء بروح فكاهية ناقدة.
لم يكن ابداعها الاول كتابة الشعر بل كانت تكتب الروايات التي بدات تختصرها بمرور الوقت الى بعض السطور لتكتب القصة ثم القصيدة وقد نشرت اولى قصائدها”ابحث عن كلمة” لتتوالى بعدها الدواوين الشعرية”مناشدة الملح”1962″ليست للافراح حدود”1967″مهما كانت الاحوال”1972 “النهاية ثم البداية”1993 وغيرها..
انضمت شيمبورسكا ل”حزب العمال البولنديين المتحدين”،لكنها حالها حال الكثير من المفكرين تخلت عن افكارها وتخلت عن الحزب عام1966ثم انضمت لفريق مجلة متخصصة بالنقد الادبي تسمى”الحياة الادبية” عملت بها حتى عام1983 وخلال عام اصبح لها عمود خاص بالنقد الادبي.
في عام 1996 حازت شيمبورسكا على جائزة “نوبل للاداب”وجائزة”القلم البولندي” ودكتواراه فخرية من جامعة”ادم ميكييفيتش” في مدينة بوزنان البولندية وجائزة “هيردر”وجائزة”غوتة”،ترجمت اعمالها الى اللغة الانكليزية والكثير من اللغات الاوربية وكذلك العربية والعبرية واليابانية والفارسية والصينية وتعتبر احد اكبر الشعراء في بولندا،تقول في قصيدة”المجد للاحلام”
يسعدني، انه قبل الموت
دائما مااستطيع الاستيقاظ
توفيت شيمبورسكا بتاريخ الاول من فبراير2012 عن عمر ناهز88 عاما بعد ان تركت ارثا لايستهان به من الادب البولندي واحتلت مكانة عظيمة بين الادباء البولنديين بشكل خاص والعالميين بشكل عام.

*ان وجود القبو(السرداب) تحت المنازل هي سمة من سمات البيوتات البولندية حيث يتكون البيت من ثلاثة طوابق طابق تحت الارض وطابقين ظاهرة،والسبب يعود الى ايام الاحتلال الالماني والروسي ابان الحرب العالمية الثانية بعد ان تقاسما بولندا حيث كان الجنود يغيرون على المنازل بصورة فردية او جماعية يعتدون على النساء وينهبون ويسلبون ماطاب لهم،لذا بنيت المنازل ذات الاقبية للاحتماء من غارات الجنود، وعادة مايكون للقبو بابين الاول مرتبط بالبيت والثاني سري يقود الى خارج البيت،وهناك كانت المدارس الخاصة تتولى مهمة تدريس طلابها،والى الان توجد هذه الاقبية في البيوتات القديمة وحتى الجديدة منها اتخذت نفس الطابع العمراني وتستخدم الان لحفظ مؤونة الشتاء من مربيات ومخللات وعصائر ومكسرات وهو ماتجود به الارض البولندية الغنية بما لذ وطاب من النعم وهذا مارايته بنفسي وسمعته شخصيا من الاهالي.

ترجمة :مريم لطفي

شاهد أيضاً

دروب الليل تحاكي الأزمنة
قراءة في ديوان “تجليات عين الشمس” للشاعر عبد الزهرة لازم شباري
بقلم: توفيق الشيخ حسين

يمشي في دروب الشعر عبر محطات أبت أن لا تفيق , ويعيش الآهات التي تمضي …

قراءة تحليلية بقلم الشاعرة “مرشدة جاويش”
وحشةُ الدفاتر.. محطاتٌ بلا لافتة – كريم عبدالله

في وحشة الدفاتر رمزية تجاهر بما تيسر من محاورها وأركان تمددها على مدار العمر وهي …

قراءة في مجموعة “طربوش جدي” القصصية للقاص ماهر منزلجي
القصة القصيرة وأدواء المجتمع
عامر هشام الصفّار

عن دار الحوار في لاذقية سوريا وفي عام 2017 صدرت الطبعة الأولى للمجموعة القصصية “طربوش …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *