مهند طلال الأخرس: #كل_يوم_كتاب.. طريق الخيّالة

طريق الخيّالة، سبعون عاما من الذاكرة، كتاب سيرة ذاتية وهو بقلم المناضل والفدائي البطل احمد خليل جنداوي.

والكتاب من القطع المتوسط ويقع على متن ٢١٥ صفحة وهو من اصدار دار كنعان للدراسات والنشر في دمشق ومؤسسة عيبال للدراسات والنشر سنة ٢٠٠٥.

الكتاب يتحدث عن سيرة الفدائي البطل احمد خليل جنداوي منذ الولادة سنة ١٩٣٦ في فلسطين في منطقة عرب الرمل بجوار حيفا وهي منطقة خليط من العشائر البدوية. وفي هذه الفترة يتحدث المؤلف عن طفولته وصباه في تلك المنطقة وعن طبيعة الحياة وظروفها وعن القرى المجاورة والعائلات والاوضاع السائدة حتى وقوع النكبة ولجوئهم الى الجولان ومن ثم الى سوريا، وعن عودة اخيهم ابراهيم الى فلسطين ورفضه الاوضاع المهينة والمزرية التي وجدوها في سوريا لا سيما تعامل الجيش السوري معهم وترحيلهم من الجولان مما دفع اخيهم ابراهيم للعودة بعد شهرين وبقائه في فلسطين الى الان، وتقسم العائلة جزء في سوريا وآخر في لبنان وابراهيم في فلسطين.

ثم يتحدث الكتاب عن فترة اللجوء في سوريا وعن الاقامة في مخيم اليرموك وترحيلهم مرة اخرى وعناء وضنك عيشة المخيم منذ التاسيس وما الى ذلك وحتى حديثه عن الرواد الاوائل ص ٣٧ وتأسيس الكتيبة ٦٨ واول دوراتها واول المنتسبين واهم اعمالها ص ٤٢، ثم متابعة الحديث عن ابرز عمليات الاستطلاع واسماء الشهداء ثم الحديث عن طريق الخيالة وهو الطريق الذي استوحى منه المؤلف عنوان الكتاب، وهذا الاسم وهذه الطريق تقع في فلسطين عند اول جبل الجرمق وهو طريق ترابي شقته سلطات الانتداب لخيالتها بغية ملاحقة الثوار الذين يلوذون بالجبل لوعورته وكثافة اشجاره، وهذا الطريق صعب المراس وقد سقط عليه كثير من الشهداء، ولا يتوانى الكاتب عن تزويدنا باسمائهم وتسليط الضوء عليهم وفاء لذكراهم ص ٥١ وخاصة الشهداء منهم ص ٥٩.

ثم يعود الكاتب ليحدثنا عن بعض مهام وعمليات الكتيبة مثل التسلل خلف خطوط العدو والاستطلاع وحراسة الزعيم جمال عبد الناصر اثناء تواجده في الاقليم الشمالي(سوريا) وعن بعض العمليات الاخرى كتصفية العميل حسين كامل الذي كان يتزعم منطقة الحولة ص ٦١، هذا بالاضافة للحديث عن العديد من المهام والعمليات الواردة في ص ٦١ وحتى ص ٦٨.

ثم يتحدث الكاتب عن شهداء العائلة ص ٦٩، يتبعها بالحديث عن الصعاب والمهام التي لحقت بهم اثناء عملهم في صفوف الكتيبة ٦٨ حتى وصلت الامور بتشتيتهم ومطاردتهم والحكم عليهم بالاعدام نظرا لمشاركتهم في حركة ١٨ تموز ولكونهم من انصار دولة الوحدة وضد الانفصال ومن المؤيدين لجمال عبد الناصر.

وتحت عنوان الهروب من الاعدام في ص ٨٢ يبدا بسرد مشوق لكيفية فراره من حكم الاعدام الصادر بحقه هو وزملائه ووصوله الى لبنان مشيا على الاقدام والاحداث الحافلة التي واجهته هناك وعلاقته بجنبلاط ومعروف سعد وغيرهم وكيفية وصوله للسفارة المصرية ص١٠٤ هناك وكيفية الوصول اليها ومن ثم ترحيله ووصوله الى الاسكندرية كلاجيء سياسي ص ١٠٦.

تتوالى الاحداث المشوقة والمفعمة والزاخرة بالتفاصيل في المرحلة المصرية والتي لا تخلوا من بعض المنغصات مع اشادته الشديدة بطريقة ضيافة مصر وحسن تعاملها معهم وصولا الى صدور عفو رئاسي سوري عن مجموعته وعن كل الضباط والوزراء السوريون اللاجئين في مصر ص ١١٤.

وفي توثيق جديد وحافل بالمعلومات الجديدة يحدثنا الكاتب عبر الصفحات ١١٨ وحتى ١٢٣ عن القصة الحقيقية لتنظيم ابطال العودة منذ بداية تأسيسها في مروية تشكل اضافة جديدة تسهم في تسليط الضوء بشكل ادق على ظروف التأسيس.

ثم يتحدث الكاتب والمناضل الجنداوي عن ظروف اعادة التنظيم بعد الظروف التي تعرض لها من قبل المخابرات اللبنانية ص ١٢٦، ثم يتحدث عن الانشقاقات التي حدثت في صفوف الجبهة ص ١٦٨ والتي ادت ظروفها الى التخطيط من قبل وديع حداد الى وضع خطة محكمة لاطلاق سراح جورج حبش من السجن في سوريا ص ١٦٠ وهذ العملية الجريئة بما فيها من تفاصيل تستحق التمعن والتوثيق وان تبقى درسا للاجيال في معنى التضحية والجراة والاقدام والوفاء والالتزام.

الى ان يسرد علينا تلك التفاصيل المشوقة عن علاقته بالعمليات الخارجية ومع وديع حداد ويستعرض بعض هذه العمليات الى ان يصل العملية الذروة في خليج عدن والتي تحبس تفاصيلها الانفاس هذا عداك عن قيمتها في توثيق نضالات الشعب الفلسطيني وتشعبها وامتداداتها كل هذا يجده تلقاريء تحت عنوان عملية عدن ص ١٧٥ وحتى ص ١٩١.

في ص ٢٠٢ تبدا نهاية الحكاية عندما يتقدم الجنداوي لقيادة الجبهة بكتاب يعلمهم فيه بأنه سيترك الجبهة لاسباب يوردها في الكتاب، ويختمها في ص ٢٠٤ بجملة مقتضبة تقول “ما كل ما يعرف يقال”.

بقي ان نقول الكتاب جزيل وقيم ويوثق لمرحلة البدايات والتأسيس للعمل الفدائي وكيفية الارهاصات الاولى والظروف السائدة وكيفية التغلب عليها، والكتاب بأحداثه الغنية وتفاصيله المثيرة يعطي عينة عن نوعية هؤلاء الرجال الذي قامت على اكتافهم الثورة، فكانوا على قدر الحلم والامل وصنعوا لنا ما استطاعوا من غدنا المنتظر، فطوبى لهم.

شاهد أيضاً

ثلاثة جياد بين الروائي أري دي لوكا والقاص محمود عبد الوهاب والشاعر بلند الحيدري
مقداد مسعود

إلى .. أخي وصديقي ولدي الغالي مسعود 1- 2 حين اشتريت نسخة ً من رواية …

شكيب كاظم: ناقدٌ ومحللٌ ادبى كفأ
عبد الهادى الزعر

كم أكن سعيدا حين أقرأ شيئا لشكيب كاظم – – ثقافة موسوعية مزادنة بالغنى والعمق …

شوقي كريم حسن: حامد عبدالحسين حميدي…. فاعلية النقد.

*سمعت، ذات محاضرة لاستاذ هجر كتابة القصة القصيرة، التي كان مغرماً بها الى حد، لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *