“ذلك الصبي البدين الذي يشتري والداه الكرة له”
للكاتب الإسباني مانويل بيلاريس
ترجمة عن الإسبانية: أحمد نور الدين رفاعي

ذلك الصبي البدين الذي يشتري والداه الكرة له،
هو الولد الوحيد الممل المتواجد في المجموعة. قَسَّمَ أصدقاؤه أنفسهم إلي مجموعتين، خلعوا ستراتهم ووضعوها في أكوام، كعلامة لتحديد المرمى، وذهبوا ليركلوا عليها الكرة.

ذلك الولد البدين ليس له مهمة أخرى غير حراسة أكوام السترات، فهو لا يستطيع مواجهة هجمات الفريق؛
ولا يستحق اللعب عندما يلعب الآخرون، ولا حتى يمكنه التصفيق للثناء على لعبة واحدة. فلو صفق أو أحتج أعتراضًا على لعبةٍ ما، يخسرون.
ولو قال لهم: “هذه كرتي!”، لتعرض للضرب أيضًا مِن مَنْ ضاعَ منهم الفوز.

يَعلم ذلك الولد أنه في حالة أنهم لن يضربونه،
لن يستطيع أن يقول لهم أبدًا: “هذة كرتي!” فلسوف أصدقاؤه يولونه الأدبار، وسيظل وحيدًا، مع الكرة تحت ذراعه،
دونما أن يصير لها وزنًا كبيرًا على بطنهِ، مثل الهواء
الذي تمتلئ به الكرة، كما لو أنه نمى فوق كرشه كرشًا أخر.

لقد كُتِبَ على الأولاد السِمَان الذين يشتري آبائهم لهم الكرات أن يضحكوا بشكل بديع وصامت.
– أذهب إلى المنزل وأتِ بالكرة.
– أخرج مع الكرة، ودعنا في سلام.
– خبئ الكرة حيث تخفي الدجاجات البيض!

شاهدت ولدًا بدينًا يقترب من جسر “البيادوكتو ”
رأيته مضطربًا، كما لو أنه يتحرى التأكد من عدم وجود أحدٍ ما يتتبعه. عندما رأيته مُمسكًا بالكرةِ ظننت لعله من الممكن أن يحاول الإنتحار.
أقتربت منه. رأني الصبي، فأحمرت وجنتاه.

– أنا ذاهب لأقذف بالكرة – قالها لي بصوت مُنهك، وَعذب- لهذا جئت إلى هنا بالكرة.
– ألا تحب أن تلعب بالكرة؟
– نعم، أحب ذلك، ولكن ما لا أُحبه أن ألعب بمفردي.
– ولما لا تلعب مع أصدقائك الصغار؟
– لأنهم لا يريدون ذلك.
نزع الطفل بلف الكرة، وأفرغ هوائها.
– لما أفرغتها؟
– لا أريد أن أحيا ذليلا، ولا أريد أن تعود إليَّ بشوطة مرة أخرى.

رمى الولد الكرة كما لو أنه يرمي قطعة قماش (بووووف) ها هي هناك بالأسفل، ولكن لم يبدو عليه أنه أسف لذلك، لعل لأنه أفرغ هواءها حتى فقدت حياتها،
ولذلك، لم يشعر بصدمة.
– كان علي أن أتخلص منها.
– أتفهم ذلك.
– لا. لا حضرتك لَمْ تَتَفهم ذلك. أنني يئست، ولم ألعب بالكرة في حياتي. ولكن؛ أصدقائي لم يسمحوا لي بخلع السترة،
أو على الأقل أحرس ستراتهم. قالوا أنني أردت أن يظن الناس أنني ألعب. قالوا أن….
انفجر الصبي في البكاء – كنا مُحاطين ببعض المشاة على الجسر.
– ما الذي حدث لهذا الصبي؟
أجبت:
– الكرة.
وحتى لا أصبح كاذبًا، أشرت إلى الشارع بالأسفل، حتى يُفهم أنه فقدها.
ردد المشاة في صوت واحد متجانس:
– لا تَبك، يا بُني والدك سوف يشتري لكَ كرة أخرى.
– لا تبك، يا بني والدك سوف يشتري لك كرة أخرى.
ظل الفتي يبكي، ولم يتقبل تلك التعزية.
– لا تبك، يا بني والدك سوف يشتري لك كرة أخرى!
غرق في الدموع، خضبته، وعيون الفتى تحدق فيهم في زعر.
كنت أقول له:
” هيا بنا، أهدئ، لربَّما من الأفضل أن لا يبتاع والدك لك كرة أخرى” ولكن؛ بعض المارة بالغوا بطريقة خاطئة. وقرر واحد متغطرس في صوتٍ عال وقال:
– دعونا نشتري كرة لهذا الولد في الحال!
سأضع خمس بزيتات !
فلنرى!
هيا نتشارك جميعًا في كرة!..

النهاية

ملحوظة:
نشرت هذة الترجمة أول مرة بتاريخ: 16/09/2018 بجريدة “أخبار الأدب” الأسبوعية – مؤسسة أخبار اليوم/ جمهورية مصر العربية.

#هوامش
1. البيادوكتو: هو جسر على إرتفاع 23 متر فوق شارع سيجوبيا،
بمدينة مدريد، بإسبانيا، تم افتتاحته في 13/10/1874 وأشتهر بحوادث الانتحار نظرًا ﻹرتفاعه النسبي، ولذلك سُمى بجسر الرعب.
2. البيزيتا: هي العملة الرسمية في إسبانيا ومستعمراتها التي تم إقرارها
في 19 أكتوبر 1868 حتى 1 يناير 1999، ولكن ندر أستخدامها بعد ذلك عند إقرار العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” كعملة مشتركة في سائر دول الأتحاد الأوروبي.

نبذة عن المؤلف:
مانويل بيلاريس
كاتب وقاص إسباني؛ ولد في مدينة:
بولا دي لينا، بمقاطعة “أستورياس”، بشمال إسبانيا، يعتبر مانويل فرنانديث مارتينيث هو اسمه الحقيقي، ولكن محبيه كانوا يدعونه بـ”بيلار” فأتخذه اسم شهرة له. لم يكن بيلاريس يحب الشهرة، أو جذب الإنتباه إليه، حيث قضى حياته مختفيا عن الأضواء دون الظهور كثيرًا. كان بيلاريس يحب أرتداء القبعات وكان يعلق بعض الشارات السوفيتية بملابسه.
عمل مانويل بيلاريس مدرسًا وتركها بعد فترة. كان أسلوب مانويل يميل إلى السخرية والفكاهة وقد أصدر العديد من المجموعات القصصية، بالإضافة لمساهماته الصحفية العديدة.
مانويل بيلاريس ذلك الكاتب الإسباني الذي ربما لم يذكره التاريخ كواحد من كبار الكتاب في القرن العشرين، لكنه معروف بين الكتاب العظماء مثل: كاميلو خوسيه ثيلا، و أنطونيو جالا.

نبذة عن المترجم:
أحمد نورالدين رفاعي
شاعر، ومترجم مصـري.
عمل مترجمًا ومدرسًا للغة الإسبانية بمعهد اللغات للقوات المسلحة المصـرية. ترجم مئات القصائد والقصص مباشرة عن اللغة الإسبانية التى نشرت: أخبار الأدب، الرأي، وميريت الثقافية، الناقد العراقي وغيرها من الجرائد اليومية والمجلات والشهرية والمواقع الثقافية بمصر والدول العربية وإسبانيا.
للتواصل: ahmednoureldeen1993@gmail.com

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــــــري بـمـوقـعــنــــــــا
| محمد الدرقاوي : التاكسي 75…

“ساكن جديد حل بالحي” ، هذا ما أسر به عامل مقهى في أذن مقدم الحي …

| د. ميسون حنا : كرة .

ضرب أحدهم كرة، تدحرجت بعيدا، حاول الكثيرون الإمساك بها دون جدوى، اختفت عن الأنظار وتوغلت …

تعليق واحد

  1. عااش والترجمة حلوة جدا وترابط أفكار وتسلسل كويس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.