بولص آدم: ضراوة الحياة اللآمتوقعة (8/القسم الأخير) (ملف/8)

بولص آدم بجانب قبر كافكا – 2010

إشارة :
“ومضيتُ، فكرتُ بنفسي كالمتسوّل، لعلّ أحدا ما يضع في يدي وطني”.
يهمّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف عن تجربة الأديب العراقي “بولص آدم” مبتدئة بنشر نصوص كتابيه: “ضراوة الحياة اللامتوقعة” و”اللون يؤدي إليه” اللذين وضع لنصوصهما جنساً هو “الواقعية المتوحّشة”، وهذا امتيازه الفذّ في ابتكار جنس من رحم الأهوال العراقية، فقد أدرك أنّ النصّ العراقي يجب أن يُكتب بطريقة تكوي أصابع من يقرأه وقد يشتعل بين يديه. وهي ليست نصوصا “مفتوحة” بل الرؤية التي ينبغي أن يُكتب وفقها النص العراقي الحقيقي. بلاد تُجمع فيها الأشلاء المجهولة لأجساد أبنائها المُقطّعة بالمفخخات في “بابل” في “طشت الخردة” لا يمكن لنصوصها أن تُكتب إلا بطريقة بولص آدم “المتوحشة”. وبهذا المعنى فهي أيضا درس في أن أدب الحرب الكبير يُكتب بعد الحرب. حرب العراقي لم تنته. لقد بدأت الآن خلف سواتر الذاكرة المؤرِّقة الشعواء لتخرّب حياتنا إلى الأبد نحن جيل الخسارات الابدية: “حياتي ضراوة لامتوقعة- لاتسألني رجاءً عن باقي النص”. تحية للمبدع العراقي بولص آدم ودعوة للنقد العراقي لدراسة نصوص قد تمهّد لمدرسة.
الموعد

كان وداعا
ليوم او يومين

لم نكن نحتمل غيابا اطول

كم كانت تضحك لمجرد ان ملتقانا في مقهى اسمه الزيتونة !

كم رغبت اليوم لتعلم
بانني كنت في مقهى التمساح الأصفر !

الآن مرت الآف الأيام

ولم تمتلى المقاعد بنا

ثانية

ولا ابتسمنا لوجه الطاولة الزجاجي

ثانية

ولا تحدثنا عن فعل الحياة

مرة اخرى

كان المطر يعيق خروجنا للشارع فقط

ونستغرب بان الفيل يعيش في السجن عمرا اطول

وكم كانت تفضل

عدم تاجيل حتى الدمعة

او الأبتسامة

كانت تناديني بالحرف الأخير

وكنت اناديها بالأول

كانت ستقص قليلا من شعرها غدا

وكنت ساهدي لها كتاب البحر غدا

ولم تصدق ابدا بان فراقا سيحصل

الآن مايعيق هو اكبر

اخاف ان افكر مع نفسي

بان اللقاء مستحيل

فالشارع يمطر لعاب الذئب فيه

وعامل المقهى مشلول

النسكافة مزورة ، مرة

المقاعد ارسلت الى مجلس عزاء

الطاولة سرقت

والزجاجة التي تعكس وجهين متوردين

هشمت

سقف الدفء زال

اصبح لذلك الحب تمثال

هكذا افترقنا

لنلتقي غدا

اغنية المغيب

جلست على مصطبة خشبية في متنزه الشعب

شيئا فشيئا غادرت الشمس
الكتاب يغلي
غلافه البلاستيكي ينزلق على عرق كفي ويتماسك كالمنتحب

وضعت جانبا وقاره ، اردت الغناء باعلى صوتي

سبقني الطائر القلق على سارية علم امامي
وغنى بصوته المبحوح تلاوين العصاري

جعلني افتح الكتاب ثانية
ابحث عن حروفه في المغيب
اتى الظلام على مصير الرواية
فبدات اشدو له سفرا قديما

ظل الطائر كالثلجة جامدا

هوى العندليب ، وجثم على الأرض هامدا !

القيت الكتاب في اول بركة ماء
نظرت الى سرب الغيوم وهي تجمع ضوء القمر واسمعت السماء

غنائي ..

راكبة دراجة توزع الأعلان شبه عارية
القت الي بالورقة الزرقاء
يتصدرها كاس )اوزو (المزرق بالماء
خلفه زهور اكثر من حمراء وبحر بعيد عليه العنوان..

في بركة ماء ثانية
رميت ورقة الأعلان
كانت سفرة زهيدة الثمن
الى
انتاليا !
وتذكرت اغنية لطائر
بلا
عنوان

ألف امرأة

أخذتُ حماما سريعا بعد عودتي من العمل ، حشرت نفسي في فراشي وسحبت الغطاء محكما فوقي ولففت رأسي به ، حتى انني لم أكلم نفسي ، كنت تعبا جدا !
حصل أمر ، لم يكن حتى واردا في خيالي .. ؟!
صخب في الغرفة لامثيل له..!
مددت عنقي من تحت الغطاء وكشفت وجهي..
ألف امرأة في الغرفة ؟!
– يا إلهي ، واحدة تكفي !
اراهن .. أنهن منشغلات بالبحث الدؤوب عن شيء ما !
قلبن ملابسي . فتشن جيوبي ، فككن تلفازي ، فتحن ثلاجتي ، بحثن في ماء الغسالة ، فتحن صنبور الماء ، فحصن الصابون، شممن منشفتي ، نقرن فرشاة اسناني.. لمسن ادوات الطبخ ،احداهن فحصت توابلي.. قلبن كتبي ، قرأن بسرعة قصصي واشعاري المكتوب منها وغيرها لم يكتب .. بحثن وبحثن .. كل شيء تناثر منفوشا في غرفتي ..تقدمن وحلقن من حولي ! في حركة متزامنة رفعن الغطاء عن عريي ، قلبن شعري وحرثن جسدي بحثا حتى ما تحت اظافر قدمي..
– يا الهي عم يبحثن ؟ واحدة منهن تكفي !
سألتهن :
– اخبرنني ، عم تبحثن جميعا.. علني اساعدكن ؟!
وانا افكر لنفسي..
– واحدة تكفي..يكفي !

… قائدة منهن ،قوست السبابة والأبهام في فمها ،صافرة ..

غادرن الواحدة تلو الأخرى..
.. آخر امرأة ، قبل ان تصفق الباب من خلفها بقوة ، قالت :

• متى يعرف رجل ، ما تبحث عنه امرأة ؟!

اعرف ما اريد

الى زوجتي ، لودميلا روسو ادم

اعرف بان حياتي مرتبكة
وانا ميت منذ زمن بعيد ..
بالونات احلام مشنوقة ودمها يلاحقني في كلامي

اعرف مااريد

حياة الكوخ في قريتى / اخيط الكتب
حياة التحضر في مدينتي / اترقب الكتب
حياة اللآظلم في عالمي / لاحاجة للكتب

ياللحظ ..
ميت مثل المنخل والقلم والعجلة في الحرب

اعرف مااريد

مثل قارئ الكهرباء
ومدوزن البيانو

مخترع عجينة البيتزا
وشافي الحصبة

كحافر انفاق القطارات متحايلا على الجبال
ومروض الكوبرا عند الفجر

كالكومبارس في توابيت افلام الرعب انا
الحياة كعاهرة اشحذ منها طعم ال. .. انا

حياتي مرتبكة

بولص آدم

• فنان سينمائي، يكتب الشعر والقصة القصيرة والقصيرة جداً والرواية والنقد والنقش على الرخام والمرمر
• تولد 1962 الموصل – العراق.
• بقيم حالياً في النمسا.
• ينحدر من عائلة اغلب أفرادها يمتلكون موهبة الفن، فشقيقه الأكبر لوثر ايشو آدم فنان تشكيلي عراقي معروف، وشقيقه الأصغر فارس ايشو مطرب معروف.
• خريج أكاديمية الفنون الجميلة – جامعة بغداد.
• مثل العديد من المسرحيات منها: مسرحية (الخادم والسيد) و(بائع الدبس الفقير).
• له العديد من المشاركات السينمائية منها: كتابةالقصة والمعالجة السينمائية لفيلم أخرجه الفنان محمد مهدي عنوانه ( الشيء)… و بولس ادم هو اول سينمائي في الشرق بمعالجته ووفق سينما المؤلف لثيمة اغراق صالات العرض بافلام العنف خلال فترة الحرب وذلك من خلال فيلمه الطليعي ( مقالة سينمائية ) ومثله الفنانين والشاعرين مروان ياسين وناصر مؤنس .
• قام بإخراج قصته ( سبع عيون) إلى فيلم سينمائي ومثله الفنان الدكتور فاضل خليل وسميرة الحسني وحاز على جائزة الشباب الأولى في المهرجان الثاني للأفلام على مسرح الأكاديمية عام 1986، وتم ترشيحه للمشاركة في القاهرة وقليبة في تونس.
• أنجز مخطوطته القصصية الأولى (مراوح) عام 1989 “فقدت”.
• أنجز روايته الأولى (أقواس في حفرة) في نفس العام “فقدت”.
• نشر العشرات من القصص والقصائد والدراسات النقدية في مختلف الصحف والمجلات الورقية، والعديد من المواقع الالكترونية.

الفهرس

1- جرد الأزمنة في نصوص واقعيتي الوحشية
2- Tauben Markt
3- سيدتي القارئة ، سيدي القارئ
4- انزع عن نفسي ماكان للأفعى ، جلد الحرب
5- الجوقة
6- باصات ابو غريب
7- القرش الصغير
8- شاعر
9- البغل
10 – الرئيس والحذاء
11- لحم العنزة
12- أصوات جديدة لمطحنة قديمة
13- هؤلاء
14- الحصان القرمزي
15- مواليد برج الشيطان
16- مخاط الشيطان
17- اوشانا رمو
18- الطفل الآشوري
19- حِِلاقة داخلية !
20- صوتي في العاصفة
21- هدوء في هدوء
22- عودة الفلاح الى قلب التفاحة
23- تفجير
24- ضراوة الحياة اللآمتوقعة
25- الطعنة الغامضة
26- كعب الخنثى
27- عودة شاوول
28- حجر الأساس
29- الموعد
30- اغنية المغيب
31- ألف امرأة
32- اعرف ما اريد

 

شاهد أيضاً

الدكتور زهير ياسين شليبه: تكريم الكاتب عدنان المبارك (ملف/13)

عجيب أمر هذا الكاتب عدنان المبارك، دخل في عقده السابع لكنه لايزال يتحدث معك بصوت …

قصيــدة وطـن رائية العرب
فكرة القصيدة ومطلعها وخاتمتها الدكتور صالح الطائي
تأليف ونظم مجموعة كبيرة من شعراء الأمة العربية (ملف/15)

إشارة: يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تفتتح هذا الملف عن “قصيدة وطن- رائية العرب” …

سعد جاسم وتحولاته النصّية
قراءة في قبلة بحجم العالم*
حسام كَصاي العاتي (ملف/35)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *