اشتغال القرائن الإشارية في جمهورية البرتقال للشاعر العراقي الراحل ابراهيم الخياط
كتابة: علاء حمد–العراق (ملف/8)

إشارة :
أمام هذا النشاط الثر والمُثقل بالأطروحات الجديدة للناقد العراقي المبدع “علاء حمد” لابُدّ من تقديم التحية له على هذه السلسلة من الكتب والدراسات التي تحمل بصمة نقدية مُميّزة وسمة أسلوبية خاصة ، والأهم هو وفاؤها للابداع العراقي ورموزه التي تعاني قلّة الاهتمام من نقّاد وطنها برغم علوّ كعب منجزها. تحيي أسرة موقع الناقد العراقي الناقد علاء حمد وتشكره على ما يخص به الموقع من دراسات وتتمنى له الصحة الدائمة والإبداع المتجدد. كما تحيي روحه العراقي الغيور وهو يهدي دراساته (إلى انتفاضة ساحة التحرير المجيدة).

تزيد القرائن الإشارية على انفتاح النصوص وتفاعلها بأنساقها الشعرية، حيث يتكون لدينا خصوبتها الإيحائية وكيفية العمل والتعامل مع تلك التفاعلات التي تؤدي إلى تنشيط دورة النص والذي يتحول من نصّ عام إلى نصّ ضمن ملكية الباث، فيمتلك فضاء المتكلم ويمتلك الزمنية والزمن الفضائي للمتكلم، ويصبح النصّ ذا قول وحيد ولكنه يعبر عن المتلكم دون تدخلات منه، ولا يكون أحد أدوات النصّ..
إن الحقول الإشارية على سعتها تحوي تلك القرائن التي يدلي بها الباث للقول الآني، والقول الشعري الآني ومنه المؤجل، لذلك لانستغرب بفعل القول أن يبني نصا مجاورا للنصّ الرئيسي الذي امتلكه الباث؛ فيكون لدينا مساحة كبيرة من فضاء القول وحركة واسعة لفعلها..
يعمل الباث على اقتران الرموز الخاصة به، ويدخلها إلى مملكته، لذلك تصبح رموزا نصية.. فالإحالة الإشارية تستقطب الإحالة الرمزية؛ عندما نكون في الواقع، فنحن في نهاية المطاف سنكون في الواقع، حتى إذا ابتعدنا ذهنيا أو خياليا عنه، فنحن نعيش ونتعايش معه كواقع، والخيال الذي نتكئ عليه في تدجين الصور الشعرية ومكوناتها، أخيرا تساوي لنا واقعا، وقد يكون ليس الواقع الذي في المشهد البصري، وإنما الواقع في المشهد الذاتي، لذلك عندما تحتفظ الذهنية بالألفاظ وكيفية الانطلاقة منها، فهي تحتفظ بمكونات الصورة الشعرية قبل كتابتها، فالذات تكون ذاتا داخلية، وهي عملية كمشهد واقعي مخصص لها، فتنطلق الإشارة لتحريك الفعل الانتقالي من الداخل إلى الخارج.. إذن يمتلك الباث الأداة المقولية وتنسيق المعتمد النصي والذي يتحول إلى خطاب مدروس، لتهيمن القرائن الإشارية عليه.. (( إنّ الإشارة منشط يشترك مع منشط آخر في استدعاء الصورة الذهنية. وإنّ المعنى قضية نفسية، بمعنى أنّ كلّ شيء يمرّ بداخل النفس. – ص 28 – علم الدلالة – بيير جيرو – ترجمه عن الفرنسية : د. منذر عياشي ))..
تظهر قوة النصّ من خلال العلاقات المتواجدة بين عناصره، لذلك فقوة الإشارة والتي تحمل المعنى، كمفردة وحيدة، تختلف عن قوتها في حالة علاقتها مع مفردات أخرى، وجميع الجمل الشعرية، عبارة عن تراكيب اعتمدت على علاقات بين المفرات ليتم تناسق المعاني وتظهر قوة التأويلات.. فلو أخذنا علاقة الـ ” أنا ” الظاهرة، فسوف تختلف قوتها عن الـ ” أنا ” غير الظاهرة فالأولى رغم استقلاليتها لكنها تشير بشكل واضح إلى معنى المتكلم، بينما تشير الثانية من خلال التأويل، فتظهر علاقاتها مع عناصر النصّ الشعري..
يتلوى المعنى المباشر، ويُدغم المعنى غير المباشر، فيتحول المعنى إمّا إلى رموز أو إلى تأويلات يتم الإشارة إليها لتكوين تلك الدلالات طالما الفكرة متواجدة.. فيحدد سوسور الدلالات كنظام للتعبير كما يحدد نظام المدلولات مضمـون النظـام التعبـيري… فالدلالة هي الفعل الذي يربط بين الدال والمدلول.. ونميل إلى مبدأ اللغة المتواجدة بشكل لاشعوري، وقد أكد جاك لاكان على مبدأ اللاشعور : ((يشـير لاكـان فـي هـذا المستوى إلـى أهمية الاكتشاف الفرويدي اللاشعوري وذلك بوصفه نظاما آخر يختلف عن الأنظمـة ما قبل الشعورية . فاللاشعور عند فرويد يمتلك قوانينه الخاصة ويتضمن عملياته الأساسية مثل التكثيف والتحويل ))… طالما تكمن اللغة في اللاشعور، إذن تظهر لنا الكتابة التلقائية وهي بمساحة واسعة يستعمرها المتخيل؛ ومن هنا تبدأ سيطرة المتخيل على فضاء النصّ ومساحته وعلاقاته مابين العناصر. ويكون المتخيل هو الفعل الحقيقي الوحيد الذي يُزيل العثرات من أمامه ويرسم الاختلافات اللغوية، وتتحول اللغة من لغة توظيفية في النصّ الشعري إلى لغة سحرية تقود النصّ إلى مالانهاية..
إنّ رغبة الذات عندما تكون مقيدة تفقد تحولها إلى ذات أخرى، وعندما تكون رغبة الذات خارج التقييد تحصل على تحولات حرّة باتجاهات عديدة معانقة الـ ” أنا “، فتتعالى لغة الـ ” أنا ” فيمتلك الحوار الذاتي الذاتي ويمتلك حوار المخاطَب ويوجهه حسب دفة النصّ والفكرة الدالة التي يمتلكها. فلو دعا أحدنا فسوف يدعو إلى مصالحة ذاتية، بين الذات والذات، وبين الذات والنصّ، كذات مختلفة غير مستقرة بمساحة قولية.. لذلك أبتعدُ عن هذه المصالحة لكي يكون فعل الاختلاف أوسع، ونستطيع أن نراقب الفعل الذاتي وفعل الإشارة والفعل التصوري، حيث أن القرائن ” الإشارية ” و ” الجهارية “ستكون محصورة، وعندما نبتعد عن حصرها نطلق عنان النصّ لينفتح على ذاته ولا نلغي فعل القول، بل نقاطع المصالحة مابين النصّ والذات لكي يكون الاختلاف كديمومة راسخة، ومن الممكن الرجوع إليها في حالة التأجيل، ولكن ليس من خلال حالتي الإلغاء والنفي ..
الشاعر العراقي الراحل ابراهيم الخياط ومن خلال مجموعته الشعرية الوحيدة التي نالت رضى الجميع والتي حملت اسم : جمهورية البرتقال.حملت للمتلقي تجربة واسعة.. ولكي ندخل إلى نصوص المجموعة الشعرية، فنحن في مساحة بحوض المتعلق الإشاري الذي ينتج من التصورات الذهنية، باعتبارها جامعة للأفكار المترجمة والأفكار الخام، وحاوية للصور الذهنية التي تخرج من نزهتها بفعل توظيفي..
ساحتْ بحربين زئبقة أيامي
وإذ ينام الوطن
كان سريري الموحش ملقيا
أبكي عليه
نثيثا
من سماوات عيوني المستريبة
وأقصّ للملاءات ملاحم
الدم
الناصع
عشرون عاما وأنا أبكي
عشرون عاما وأنا أغزل رئة ثالثة
فالأولى للقطران
والثانية للشهيق
وهذي الشفيفة للبارود الجميل
عشرون عاما حتى نسيت سلم روحي
أنطّ من حرب لأخرى
-كما الحلزونات الذكية –

من قصيدة : مدمي الشباب – ص 33 – جمهورية البرتقال
يرسل الباث بعض إشارات الوصف والتبليغ، وهو ضمن اللغة الإبلاغية؛ فيكون في ساحة يمتلكها المتخيل الذي يقرّب التجريد من المساحة الرمزية لكي يكون الفعل المنتج بتوجهات متبيّنة، ضمن جنون الشاعر الخلاق، وإلا تختلط علينا مفاهيم التأويل التي تؤسس من مساحتها مساحة رمزية. فنحن أمام كلّ أيقونة رمزية دالة تعود إلى مرجعيتها وتزاوجها مع أفعال الكلام الحركية.. حيث أن الشاعر من خلال القرائن الإشارية يمتلك الزمنية ويوجه صارية المفاهيم التي يرويها للآخرين توجهات داخلية؛ فالذات تعمل بالداخل، ولكنها تشترك مع الآخر من خلال الخارج..
1-ساحتْ بحربين زئبقة أيامي + وإذ ينام الوطن + كان سريري الموحش ملقيا + أبكي عليه + نثيثا + من سماوات عيوني المستريبة
2-وأقصّ للملاءات ملاحم + الدم + الناصع + عشرون عاما وأنا أبكي + عشرون عاما وأنا أغزل رئة ثالثة + فالأولى للقطران + والثانية للشهيق + وهذي الشفيفة للبارود الجميل
3-عشرون عاما حتى نسيت سلم روحي + أنطّ من حرب لأخرى + -كما الحلزونات الذكية –
كائنات الشاعر التي اقترنت مع المعاني في الحقل الأول، هي التي ظهرت على أنها حركة وقائعية مرّ بها الباث ولكنها ليست شخصية، فالطرح كان من خلالها ولكن هناك بيئة مشتركة أشار إليها الباث وهو تمام الوضوح المعرفي الذي انتشر على وجهة النصّ.. ونعني من ذلك أن النصّ الشعري حلّ محل القول، فالقول علاقة دينامية من خلال محتوى النصّ وأدواته، لذلك لايمكننا أن نميل إلى مؤجلات واضحة، بقدر ما نميل إلى الحقل المشترك الذي أشار إليه الشاعر وهو ( الوطن )، بينما مركزية القول النصّي الذي اندمج في النصّ هي كائناته التي دارت حوله، والتي نعتبرها الممكنات الواضحة .. فيصبح لدينا : الوطن = الباث + الأيام ( كحالة فلاش باكية ) + الحزن .. كصفحة تبينت من خلال البكاء وعلاقته بالعيون..
هدم الباث من خلال معنى النصّ المباشر المبني على أسس الممارسة الذهنية لتشييد الصور الذهنية، وحلّ محله النصّ الذي لايتكئ على العقل كعقلانية متواجدة لدى الجميع، بل أحال الحقل إلى معنى آخر، والآخر كان آخرا أيضا، من خلال كائنات الباث التي حركها أمل المختلف المطلق لتبيان الفعل وردة الفعل في النصّ كمنطوق حركي.
المنطوق الحركي الكامن كبداية متحركة أدى إلى أن يقصّ علينا الباث بعض الملاحم، فقد أشار إلى: الدم ، البكاء والرئة .. حيث قادتنا هذه الوقائع إلى مقولية الحقل الذي كان ممتدا بعلاقات مع معاني الحقل الأول، لذلك لا نستطيع أن نبتر نصوص الشاعر العراقي ابراهيم الخياط، بل علينا أن ننتظر إلى آخر نقطة دالة كي تشير لنا على توقف المعنى..
هل يحتوي النصّ الذي رسمه الشاعر ابراهيم الخيط على العنف ؟ .. هناك بعض الإشارات الدالة على العنف وهيمنة القول الحكائي، فقد ذكر مفردة الدم، وهي تقودنا من خلال : ( وأقصّ عليكم / وأقص للملاءات )، كأن الشاعر اعتمد الاستعارة ليكون عراب الجمل الإخبارية التي يقصها علينا؛ لذلك انطلق من : ( عشرون عاما حتى نسيت سلم روحي ).. وبينما هو يغزل رئة ثالثة ..
هنا بعض التفكرات مرّت علينا من خلال النصّ الجزئي المنقول من مجموعة الشاعر ابراهيم الخياط ( جمهورية البرتقال )..
التفكر بالعين : حيث يرى الأشياء ويستحضرها أمامه، وإن كانت الأشياء حاضرة أو ماضية، فإنه في حالة من التفكر العيني المدموج في الذاكرة.. لذلك استغنى وقاطع المفهوم الحالي، وراح يعد السنوات.. نقول قاطع ولكنه لم يلغ، ونعتبرها حالة مؤجلة ومن الممكن العودة إليها..
التفكر الفلاش باكي : نلاحظ أنّ الشاعر تواجد لإعادة الماضي بصيغة آنية، فقد مرت عشرون سنة وهو مابين حرب وحرب.. هذا التذكر لم يحضر من خلال بعض الذكريات، وإنما حضر من خلال التفكر والمرور بمناطق الفلاش باك ومنها منطقة الماضي وإحالته إلى الآن، ومنطقة التعلق الذاتي وتأثرها بتلك الفترة التي مضت، فاستحضرتها الذات كحضور فعلي آني، والفرق بين الزمنين، كالفرق بين بيئتين؛ بيئة الحرب ومساحتها المتحولة، وبيئة التحولات الحاضرة وإلغاء زمنيتها الماضية، وبما أنّ الشاعر ومن خلال القرائن الإشارية يمتلك الزمنية، فقد أشار إليها لحضورها كعامل نفسي له تعلقاته بذهنية الباث وما مرّ من تجارب حسية وتجارب حياتية في بيئته ( بيئة الحرب ) وما حولها..
أجوب الخراب
أجوب الشقوق
أجوب النتوءات الوطنية
من أقصى الجروح
لأقصى الجروح
حتى نسيت – الآن اسم روحي
ودخلت – ألفا – سوق الحدود
أبيع الأسرار ولا أبوح
أبيع الليمون ولا أجيد
أبيع الشتائم المحفوظة في لجة الكافور
ثمّ أنرجس بضاعتي الأنيقة
في زوايا المخافر والمدافن والحانات
وعند انقلاب الحرائق
أحاور الجثث

من قصيدة : مدمي الشباب – ص 33 – جمهورية البرتقال
هناك التعيينات التي اعتمدها الشاعر كوحدات إشارية مفتوحة، وذلك لعدم الاكتفاء بتعيين واحد وضمن وحدة إشارية واحدة، طالما أنّ هناك مناطق عديدة للفلاش باك؛ يوظفها الشاعر الراحل ابراهيم الخياط في هذا النصّ أو نصوص أخرى؛ فالأماكن لديه لاتختنق، ولكن هناك الزمنية المحدودة، وهي زمن الواقعة الشعرية وحدثها الذي بقي يعوم في الذات، ربما لسنوات عديدة بتجربة الشاعر الحسية..
أجوب الخراب + أجوب الشقوق + أجوب النتوءات الوطنية + من أقصى الجروح + لأقصى الجروح + حتى نسيت – الآن اسم روحي + ودخلت – ألفا – سوق الحدود + أبيع الأسرار ولا أبوح + أبيع الليمون ولا أجيد + أبيع الشتائم المحفوظة في لجة الكافور + ثمّ أنرجس بضاعتي الأنيقة + في زوايا المخافر والمدافن والحانات + وعند انقلاب الحرائق + أحاور الجثث
موضوع الحروب التي طرحها الشاعر الراحل ابراهيم الخياط لايمكننا أن نعتبرها طبيعة طارئة، فهي لم تفرض، بل صنعت صنعا، لذلك فهي خارج الطبيعة، ولها علاقة مع طبيعة البشر الذين دفعوا لها الدماء والتشرد والأسر، وقد فرضت عليهم هذه الطبيعة بعلاقتها التدميرية؛ لذلك لم يتوقف شاعرٌ بمرمى واضح عن تلك الطبيعة المختلفة بين تجربة وأخرى .. لذلك هناك تحديد التعيين بالنسبة للوحدات الإشارية التي طرحها علينا الشاعر ابراهيم الخياط ضمن قصيدته ( مدمي الشباب )، والتي غاصت في الحزن وبينت لنا بعض من تجربة الشاعر في حياته بجمهورية البرتقال ( بعقوبة ) ..
لانستطيع أن نحدد من خلال النصّ جميع الأماكن التي تحدث عنها الشاعر، وكذلك جميع الفترات الزمنية، ولكن هناك بعض المعينات المعتمدة في النصّ، نستطيع أن ندخل من خلالها، وهو يمتلك الوحدات الإشارية ويستطيع زراعتها بين الجمل والتي اتكأت على بعض المعينات..
لايحدد الباث المتلقي الذي سيكون شريكا معه في المرسلة، لذلك فهو إما غيّبه أو أجّله، وفي الحالتين غير متواجد وليس هناك إشارة توحي إلى حضوره، بينما حدد لنا الحاضر في النصّ من سببية الحزن وملائمته كمفردات أدت حضورها من خلال بعض المعينات.. أجوب : ترجع إلى الباث، بينما الخراب مكان؛ فلا نستطيع أن نطلق هذه المفردة دون أن تدلّ على مكان، فصفة المكان هنا هو الخراب.. وبينما يعدد لنا بعض الأحاسيس التي رافقته، يدخلنا في اللجة النرجسية، ويعود ليشير لنا إلى بعض الأماكن التي حددها في نصّه المرسوم ومنها : المخافر، المدافن والحانات.. هذه القرائن المندمجة جعلت النص يتواصل مع الوحدات الإشارية، وكلّ وحدة تمثل دالة، بينما يعود الشاعر بنا إلى دالته التفكرية كمدلول عائم في مناطق الفلاش باك وهو يحوك قصيدته بخيوط روحية التي نسي اسمها..
ينطلق فعل القول من قيمته الذاتية، لذلك يرسو بنا في طبيعة الشاعر وتداخلاته في المفاهيم الطبيعية والمفاهيم الضمنية أو المفاهيم الظاهرة؛ ويتموضع في الاستدلال وفي المسافة القولية التي تشغل زمنية الفعل وتردداته وامتداد الجمل نحو بعضها، ويكون للأفعال الانتقالية الحركة والفعالية كحقيقة تواصلية بين حوارين أو جملتين تزاوجتا في المفهوم..
أخالل من ؟
في طاقة للأبابيل المحنطة
ماجاءها الكناري المستهام
ولا السنونوة الرغيبة
ولا جاء الحمام الذي – كمثلي – أن
أخالل من ؟

من قصيدة : تروحن – ص 51 – جمهورية البرتقال
في لحظة الـ ” أنا ” التي رسمها الشاعر في النصّ، تكفي بأن تكون اللحظة لحظة إشارية ضرورية؛ فالـ ” أنا ” هنا تكون دالة على المفردة ودالة على الجمع.. وبينما تكون حركة المتخيل حركة آنية، فيتم تحويل الأشياء إلى الفعل الحاضر، فالنصّ حاضر الآن وليس غائبا..
أخالل من ؟ .. في طاقة للأبابيل المحنطة + ماجاءها الكناري المستهام + ولا السنونوة الرغيبة + ولا جاء الحمام الذي – كمثلي – أن = أخالل من ؟
يميل الشاعر لإحالة النصّ إلى السياق الاستبدالي، أي يجعل الأفكار والجمل المركبة في خدمة التأويل؛ ففي جملة : في طاقة للأبابيل المحنطة؛ نلاحظ أن الشاعر خرج عن المعنى الطبيعي، فاستعان بالمعينات الفعلية واستطاع أن يعتمد على عنصر التشبيه وهي إحدى نظريات الاستعارة. حيث تتحول المعاني إلى معطيات دلالية، وكلّ جملة لها دلالتها المعتمدة وعلاقتها مع الجملة الأخرى من خلال اللغة ومن خلال امتداد المعاني وحركة الأفعال (( إنّ موضوعية المعنى تقوم أصلا على أساس أن العناصر اللغوية التي تشكل النص تفرض، ” وإن بشكل جزئي قراءاته الممكنة. فهناك أولا المعطيات الدلالية التي يكشف عنها النصّ، وهي التي تشكل الانطباع المرجعي المتولد عنه، يُضاف إلى ذلك أن النصّ يشتمل، وإن من خلال انتمائه النوعي، على تعليمات تأويلية – واضحة أو غير واضحة – لايمكن أبدا تجاهلها، وإلا تحول التأويل إلى مجرد إعادة كتابة النص كتابة ناقصة – راستيي – ص 60 ” .. – ص 15 – الرمزية والتأويل – تودوروف – ترجمة وتقديم : د . إسماعيل الكفري ))..

إشارات :

جزء من مادة مطولة لكتاب عربة الشعر
المادة خاصة بالناقد العراقي
شكرا لمن وفر لي مجموعة الشاعر العراقي الراحل ابراهيم الخياط
علاء حمد : عراقي مقيم في الدنمارك

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: أصدقائي الأدباء.. الروائي والشاعر حميد العقابي (ملف/84)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

رؤيــا الـيـقــيــن لـســـلام ابـراهـيـم*
قصص تدعو لإعادة صياغة الوعي والبحث عن الذات الأنسانية المفقودة
صباح كنجي (ملف/83)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (19) (ملف/82)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *