ناطق خلوصي: دفاتر قديمة أصداء الزمن (ملف/5)

الروائي ناطق خلوصي

إشارة :
رحل القاص المبدع والروائي الرائد “عبد المجيد لطفي” تاركا منجزا قصصيا وروائيا ومسرحيا كبيرا لم ينل العناية النقدية الكافية. وفي لقاء أخير معه نُشر في مجلة آفاق عربية في الثمانينات قال إن لديه أكثر من 80 مخطوطة لكتب لم تُطبع. أين أصبحت؟ وكيف سنجدها مادام كل مبدع عراقي يرحل وتضيع آثاره (مخطوطاته ومكتبته الشخصية خصوصا) برحيله؟ مقالة الروائي الكبير ناطق خلوصي التي تفتتح بها أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن الراحل الكبير تكشف الكثير عن ريادة لطفي في الفن السردي العراقي والخلاف حول ريادته لقصيدة النثر وغيرها. تدعو أسرة الموقع الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بالمقالات والصور والوثائق.

لا يصح القول بأن كتاب ” أصداء الزمن ” يمثل المجموعة القصصية الأولى للقاص الرائد عبد المجيد لطفي ، ذلك لأن الكتاب لم يكن قصصياً خالصاً . فهو يجمع بين الشعر والقصة والخواطر الأدبية كما سبق لنا أن كتبنا. يقول الدكتور عبد القادر حسن أمين في كتابه ” القصص في الأدب العراقي” ، الصادر عام 1956 : ” يمكننا ان نعتبر (أصداء الزمن ) وسطاً ذهبياً بين الشعر والأقصوصة ، والكاتب شاعر تجلت شاعريته في جميع ما كتب وإن كان باسلوب النثر ” .
صدر كتاب ” أصداء الزمن ” في طبعته الأولى عن مطبعة الأمة في بغداد في العام 1938ونعيد ما سبق لنا أن قلنا من قبل أن الكاتب كان آنذاك شاباً طموحاً يشغل وظيفة صغيرة في وزارة المالية ويحلم بإصدار كتاب يحمل اسمه ، لكنه لم يكن لديه من المال ما يكفي للقيام بذلك . ولم يستسلم .قرر أن يغامر . كانت له حصة في دار موروثة عن أبيه فقرر أن يبيعها إلى أخيه الكبير فأصبح لديه ما يكفي لنشر الكتاب . ضحّى بإرث مادي من أجل الاحتفاظ بإرث معنوي يحمل اسمه . بدأ عبد المجيد لطفي الكتابة أواخر عشرينات القرن الماضي أو أوائل ثلاثينياته. يقول الدكتورعبد الاله أحمد في كتابه ” فهرست القصة العراقية ” أن ” أول قصة لعبد المجيد لطفي كانت بعنوان ” في الطريق “نشرت في ثلاث حلقات قي أيار 1935 “. ويورد في كتابه ” نشأة القصة وتطورها في العراق 1908 ــ 1935 “عناوين اثنتين وأربعين قصة نشرها القاص في الصحف العراقية سنة 1935وحدها . أما القاص فيقول أنه كتب القصة قبل هذا التاريخ .وقد عاصر محمود أحمد السيد الذي توفي في العام 1937 ,ومع اعترافه بأسبقية محمود أحمد السيد في الريادة فإنه يضع نفسه هو وجعفر الخليلي وذوالنون أيوب في جيل الرواد الذي تلا السيد في الريادة .
في العام 2005 كلفني القاص محي الدين زنكنة ، ( وكان رئيساً لتحرير سلسلة ” عَلَم وأثر” التي كانت تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة آنذاك ) أن أقوم بإعداد ” أصداء الزمن ” لإعادة نشره في طبعة ثانية ضمن منشورات السلسلة المذكورة . كدت اتخلى عن المهمة حين لم أجد نسخة من الكتاب حتى في بيته لكن الأستاذ كاظم سعد الدين عثرعلى نسخة منه بين كتبه القديمة . قمت بإعداد الكتاب وكتبت له مقدمة وافية وتابعت مراحل عملية طبعه وساعدني في ذلك حضوري المتواصل في دار الشؤون الثقافية العامة إذ كنت آنذاك سكرتيراً لتحرير مجلة ” الثقافة الأجنبية “، فصدر الكتاب عام 2006 .
ولد عبد المجيد لطفي في خانقين عام 1905غير أنني وجدت بين اوراقه ترجمة لحياته كتبها هو ، جاء فيها ” ولدت في قضاء خانقين في منتصف شهر تموز لسنة 1909 ” . توفي في بغداد عام 1992 . كان متعدد الاهنمامات فكتب القصة والرواية والمسرحية والشعر بانواعه وأدب الأطفال والنقد والعمود الصحفي والدراسات ومارس الترجمة عن اللغة التركية وقد ترك بصمات تأثيره كقاص رائد متعدد الاهتمامات ، على ثلاثة من أبناء عائلته : القاص الراحل زيد خلوصي ( ابنه ) والدكتور صفاء خلوصي ( ابن أخيه) و ناطق خلوصي ( ابن أخته ) .و كان من رواد كتابة القصة القصيرة جداً وفي ” أصداء الزمن ” نماذج منها .كان غزير الانتاج يكتب بلا مسودات وقد صدر له ما يقرب من عشرين كتاباً وخلّف من المخطوطات ما يزيد على هذا العدد . لقد وجدت ، وأنا أتصفح أوراقه ، تسع قصص قصيرة يقع كل منها في صفحة فولسكاب واحدة بخط يده مؤرخة كلها في يوم واحد هو 2 تشرين الأول 1944 .كان على علاقة احترام متبادل مع الفنانة عفيفة اسكندر ، شأنه في ذلك شأن كبار المبدعين العراقيين الذين كانت تستقبلهم في صالونها الخاص المعد لهذا الغرض .فأصدر كتيّب “عفيفة “وهو ينطوي على خواطر ترتبط بالجانب الانساني للفنانة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *