حيدر حسن جابر: البنية السردية في روايات سلام إبراهيم (رسالة دكتوراه) (5)
(ملف/21)

الدكتور حيدر حسن علي

إشارة:
مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي “سلام ابراهيم” نصوصه بدم التجربة الذاتية ولهيبها. وفي اتفاق مع إشارة خطيرة للباحث الأناسي العراقي البارع د. علاء جواد كاظم الذي اعتبر روايات وقصص سلام إبراهيم من مصادر الدراسة الأنثروبولوجية الناجعة في العراق نرى أن نصوص سلام يمكن أن تكون مفاتيح لدراسة الشخصية الوطنية مثلما استُخدمت نصوص ياسانوري كاواباتا لدراسة الشخصية اليابانية ونجيب محفوظ لدراسة الشخصية المصرية مثلا. الفن السردي لسلام ابراهيم هو من عيون السرد العربي الذي يجب الاحتفاء به من خلال الدراسة الأكاديمية والنقدية العميقة. تحية للروائي المبدع سلام ابراهيم.

المبحث الثالث
(المروي له) في روايات سلام إبراهيم
1-المروي له الممسرح
إن المقصود بالمروي له الممسرح – كما مر ذكره -هو أن يكون المروي له شخصية من شخصيات الرواية متفاعلة أو غير متفاعلة في صنع الحدث, لكن الشيء الأهم هو أن يكون شخصية محددة ومعروفة في الرواية , وفي روايات سلام إبراهيم التي اعتدنا على غناها بكل الأساليب والأركان والمفاهيم السردية نجد أن المروي له موجود بأنواع وإشكال شتى سنحاول الإلمام بأغلبها عن طريق تحليل تلك الروايات, والمروي له الممسرح – الشخصية – هو احد تلك الأنواع ففي رواية الحياة لحظة نجد الكثير من أنموذج المروي له الممسرح ومن ذلك ما قاله شيركو الشاعر العراقي المهاجر وهو شخصية من شخصيات الرواية إلى بطل الرواية سلامي حين وجه إليه الخطاب الروائي بقوله (- اسمع” سلامي ” ..البنات الروسيات أكثر صدقا منا نحن الثوريين ..أكثر صدقا من صاحبك العامل ..فعندما تجوع تقول لك : إني جائعة ..وعندما تشتهي غيرك تقول ..ففي غرفة واحدة في بيت أهلها ,وبعد أن صرفت عليها كثيرا ,وهي مبالغ تافهة حتى بالنسبة لنا نحن المتشردين ..قالت : تريد الصحيح أنا لم أحبك يوما . ولدي حبيب من أبناء جلدتي ,ولكنه لا يستطيع أن يصرف عليه مثلك ) الراوي شيركو وهو شخصية من شخصيات الرواية يوجه كلامه إلى سلامي وهو بطل الرواية فكلا الشخصيتين الراوي والمروي له شخصيات واضحة غير مضمرة أو متخفية والخطاب بينهما مباشر ويحمل مضامين تمثل عمق معرفتهم بالمجتمع الروسي الذي كان كلاهما يعيش لاجئا فيه, وفي ُأنموذج أخر من النماذج التي يكون فيها المروي له متعددا من شخصيات ممسرحة يصور لنا مؤلف الرواية, جلسة من الجلسات التي كانت تحصل في شقة البطل سلامي في مدينة موسكو ,حيث تتحلق مجموعة من المعارضين اللاجئين للبوح عن تجاربهم في الحياة السياسية حيث يكون الراوي واحداً وهو شخصية من صنع المؤلف الروائي والمروي له شخصيات متعددة لكنها جميعها شخصيات ممسرحة من صنع المؤلف الروائي حيث تتكلم إحدى الشخصيات وهو نادر عن تجربته قائلا (- هربت من الجبهة . وبقيت مختفٍ أكثر من سنة . ما اعرف وين أروح.. ثقلت وجوه الإخوة والأخوات والأقرباء إلي كنت أتنقل بين بيوتهم ..وكنت احلم بالوصول إلى كردستان والقتال بصفوف الأنصار إلي كنا نسمع أخبارهم من إذاعة صوت العراق من دمشق ..وصدفة التقيت بزميل دراسة كردي من أيام الجامعة .سألني عن أحوالي فأخبرته, وكان يعرف قربي من الشيوعيين فسألني :لماذا لا تلتحق بهم في كردستان ؟) ,الراوي هنا نادر وهو من أهل البصرة التحق إلى صفوف المعارضة في شمال العراق وهو شخصية من شخصيات الرواية والخطاب موجها إلى باقي الشخصيات التي كانت حاضرة في الجلسة وهي جميعا شخصيات ممسرحة فالراوي واحد هنا والمروي له متعدد ويستمر نادر راويا عن تجربته في العمل وما آل إليه حاله بعد تلك الرحلة المضنية قائلا : (قطعوا بي جبالا وعرة ووديانا وسهوبا إلى أن وصلنا إلى إحدى القواعد .وبعد يومين استراحة بدء التحقيق معي .ومن سوء حظي ,لم يكن في القاعدة أحد من شيوعي البصرة يعرفني ..ظللت أشرح بالتفصيل عن الحياة بالبصرة ذاكرا عشرات الأسماء التي اعرفها,ووصفت كيف جرت حملة 1981 وفصلت كل شيء عن حياتي . لكن لم يصدقني أحد وشككوا في كل ما قلته) ولعل من الحق القول إن الروائي (سلام إبراهيم) قد قام بسرد تلك الحوادث بتجرد وحيادية مما يعطي لأعماله المقبولية كونها قامت بنقل تجربة تكاد تصل إلى الحقيقة المطلقة حين أماط اللثام عن الكثير من المسكوت عنه من سلبيات العمل المعارض المسلح الذي اعتاد الكثير من الكتاب إلباسه ثوب الطهارة و النقاء المطلق وجعل كل من يرتدي ثوب المعارض وكأنه قد ارتدى ثوبا ملائكيا فقام باختراق هذا الحاجز الوهمي مصورا كيف تتطابق أحيانا تصرفات الضحية مع الجلاد وقد يسال سائل ما الجدوى من هذا الكلام حول المضمون في دراسة بنيوية ؟ إن الباحث يعتقد أن من أنجع الأجوبة عن ذلك , إن هذه الأفكار الجريئة التي قام بطرحها المؤلف تمثل رسالة يحملها النص ووجهة النظر المبثوثة التي أريد لها أن تصل إلى المتلقي من خلال العمل لكن بذكاء يحسب للمؤلف وهذا ما يتأكد من خلال استمرار الراوي نادر بسرد فصول من حياته المضنية في العمل المسلح المعارض بقوله: ( وضعوني في السجن وفي غرفة شديدة العتمة وسط المشبوهين ..جفت وملاَ جسدي القمل .لا ادري كم بقيت مسجونا ,فظلمة الغرفة ضيعت الأيام ..كانوا يأخذونني بالليل لأدخل الدورة نفسها .. جربوا معي أشكال التعذيب ..غطسوني بحوض النبع في عز برد الشتاء ,وحشروا بين فخذيً, نبات اخضر بأوراقه ابر تحرق مثل النار ,شطت للسماء ..طفوا السجائر في صدري ..) منتهى المكاشفة يحملها كلام الراوي إلى المروي لهم وبالتالي يمثل رسالة إلى المتلقي حيث قام بالثورة على الكثير من الثوابت المقدسة التي كان يرسمها بعض الكتاب والمؤلفين حيث يؤكد سلام إبراهيم على هذا الكسر للحاجز بكلام الراوي عن باقي تجربته من خلال أقوال نادر وهو يروي للمجموعة ( – ما كنت أفكر بشيء ..عدا إنني سوف اقتل مظلوما بين يدي رفاقي .وعندما أخذوني في احد الأيام ليلا ..ومشوا بي مسافة طويلة جدا ,قال لي السائر خلفي :حكم عليك بالإعدام ؟. ونحن في طريقنا لتنفيذه .تصورته يمزح ..لكن عندما أسندوني إلى جدار صخرة . وابتعدوا ..قلت في نفسي يبدو أن الأمر جدي .ثم سمعت نفس صاحب الصوت الأجش يتلو قرار الإعدام كوني عميلا للمخابرات العراقية , حاول الاندساس بصفوف الثوار . سمعت صوتا يأمر فصيل الإعدام بالتهيوء , ليضج بعدها صوت سبح البنادق ,تلك اللحظة الخاطفة ندمت على التحاقي ..على هروبي من الجيش ..وتأسفت على نهايتي ..) ,ومرة أخرى يتم تبادل المواقع حين تتحول كل شخصية من شخصيات الحدث من مروٍ له إلى راو أو بالعكس حين يتحول إبراهيم وهو احد الشخصيات التي كانت تأخذ دور المروي لهم إلى شخصية الراوي ويتحول نادر الراوي مع باقي الشخصيات إلى مروي له حين تكون مادة حوارهم عن مصير أحد الشخصيات الغائبة عن الجلسة وهو محمد ليسرد لهم إبراهيم مصيره المأساوي بطريقة المكاشفة الجريئة التي قدم لنا بها اعترافات نادر فيروي لهم قائلا:(- أخر مرة شفته عام 1989 صدفة في طهران وسط “خوجه مروي ” وبعد عشر دقائق من الحديث أدركت انه لم يعد يمتلك عقله ..كان يتحدث حديثا غير مترابط عبارة عن هلوسة وهذيان عن قدراته الخارقة ..وكيف زرعت الاستخبارات الإيرانية كاميرا دقيقة في جسده تصوره أين ما حل .لم أسخف كلامه ,عانقته متصنعا شاغلا ,وعرفت لاحقا من رفيق نزل الاوردكاه ” كرج ” نفسها بضواحي طهران , إن الإيرانيين عذبوه بشدة بعدما وشى به احد العراقيين كونه مفوض امن عراقيا ,ثم مقاتلا بصفوف الشيوعيين في كردستان ..وضعوه في زنزانة انفرادية طوال سنتين فأصابه ما أصابه .) تناولنا في النماذج السابقة من النصوص المروي له الشخصية الممسرح وظهر لنا إنها تناوبت بين أن تكون مروياً له واحد والراوي واحد وبين المروي له متعدد والراوي واحد وتبين لنا أن المؤلف قام بتبديل الأدوار بين الشخصيات في الحدث الواحد بين أن تأخذ دور الراوي تارة ودور المروي له تارة أخرى
2- المروي له غير الممسرح :
وهو المروي له غير المشخص بشخصية واضحة وظاهرة فهو مروٍ له غير واضح وغير مباشر في النص وقد لا يكون له تأثير في تفاصيل الحدث وكما مر ذكر ذلك بالتفصيل في المهاد النظري من هذا الفصل , والأمثلة كثيرة في روايات سلام إبراهيم على هذا النوع من المروي له والتي اعتدنا أن نجد فيها الغنى في كل المكونات السردية للنص ففي رواية الأرسي التي تدور أحداثها عن اختفاء البطل في حيز ضيق يسمى الأرسي وهو مخزن للمؤن في البيوت القديمة يصارع فيه البطل عذاب الاختفاء من السلطة ومن الناس قي بيت عمته خوفا من الإمساك به وإنزال عقوبة الإعدام عليه لأنه كان هاربا من الموت والجحيم في جبهات الحرب أيام الحرب العراقية الإيرانية,فيكون أغلب خطاب الراوي وهو البطل موجها إلى مروي له غير مباشر أو غير حاضر في الحدث بل يكون متخيلا في بعض الأحيان ,يبث إليه الراوي أشجانه كما في المقاطع الآتية كقوله وهو يسرد حاله في عتمة مكان اختفائه (تشابهت النهارات والأيام والليالي وهو في جحره الضيق المهجور هذا,لا يستطيع النزول إلى الباحة وغرف البيت إلا لفترات قصيرة ,وقت خروج عمته الأرملة الجميلة معلمة الابتدائي إلى مدرستها ,أو حينما تزور أحدا .في تلك الأوقات يتمدد فضاء حريته كونا ,يصير فضاء البيت بكل غرفه وبلا قوانين وقواعد .في تلك الأوقات يدور بين الغرف .يتمدد على بلاط الباحة ..) ويستمر في بث أحزانه عن طريق الراوي العليم المتكلم بضمير الأنا لكن المروي له يظل غير ممسرح بشخصية تتلقى هذا الخطاب (أعيش في صمت مظلم ووحشة أشد إيلاما من وحشة الجبل.أتسلى بالإنصات لفتات الجص المتساقط من سماوات السقف الدانية الدامسة .أتتبع وقع الندف المرتطمة بخفوت بأشياء المكمن .وأحدق عند خمود البيت من ثقوب بحجم نصف آجرة صغيرة في أرجاء باحة البيت الخالية السابحة في شمس الظهيرة.أنصت لضجيج منتصف النهار ,مفكرا في شؤون الخلق والدنيا .لأصل إلى لحظة فراغ الرأس من كل شيء فأتمنى من أعماقي أن أكون في غير هذا الأرسي المعتم عتمه سرداب ,زنزانة ,قبر,جندي في الجبهات وسط الجنود في الخنادق) , ويعتقد الباحث إن هيمنة هذا النوع من المروي له – غير الممسرح- إنما يعود سببه إلى أن الرواية هي أصلا رواية عن عالم العزلة المخيف الذي كان يعاني منه البطل بعد اختفائه والذي كان البطل الراوي في أغلب المواقف منفردا منعزلا ومتخفيا عن العالم الخارجي أما في زنزانات الأجهزة القمعية المتوحشة أو في معسكرات في قمم الجبال في شمال العراق أو في ملاجئ الجنود في جبهات القتال أو في تلك الأخيلة والصراعات النفسية التي كانت تمثل كوابيس وحدته القاتلة أو في محجره الاختياري الأخير في الأرسي في بيت عمته فعن تجربته في الجبل يقول:(أي مجهول يتربص بي بين الجبال الوعرة التي أشار صوبها شيخ وسيم ,أشيب الشعر .كنا نقف في حديقة بيته الفسيح ,بمدينة كفري بساحاتها المقصوصة العشب ,المرتبة على شكل مستطيلات ,تفصل بينهما دوائر مزروعة بشجيرات الروز والقرنفل وأقفاص حديدية كبيرة فيها غزلان زاهية بعيونها الواسعة المحدقة نحو وقفتنا باطمئنان .كان يشير إلى مسار القافلة التي ستأخذني بعد ثلاثة أيام .وقتها كنت لا استطيع الربط بين ثراء الرجل وثوار الجبل) نجد إن المروي له شخصية غير ممسرحة أي موجودة كشخصية من شخصيات الرواية وعن كوابيسه ويسرد بلسان الراوي قائلا:(مطبق الأجفان ..فرأيتني وحيدا في مدينة منتهكة , بجوامعها المخربة , ومآذنها المحطمة , وقباب الأضرحة المثقبة , وأبوابها المكسرة ,وحنفياتها المعطلة ,بيوتها مهجورة ,متداعية الجدران ,مخسوفة الأسقف .كنت وحيدا وسط كل هذا الخراب ..وحيدا انفجرت في نواح مذبوح لحظة وقوع بصري على بقايا بيت أهلي المهدوم ..أنوح ..وأنوح دائرا بين الخرائب , لاطما على جبهتي مثل امرأة فقدت عزيزا .
– هل أنا في باطن أخيلة أم في باطن كابوس ؟
– من خلفني وحيدا وسط هذا الخراب ؟؟.
– من ؟؟.) ويعتقد الباحث هنا أن هذا الخطاب على لسان الراوي ومن دون توجيهه إلى مروي له محدد واضح المعالم أي غير ممسرح إنما يعتبر اقرب إلى الخطاب الموجه إلى القارئ الفعلي أو المتلقي عامة ,او هو رسالة رمزية اتخذت من الحلم مسرحا لها كي يعبر عن أحوال المدن العراقية بعد الانتفاضة الشعبانية في عام 1991, وعن تجربته في الجبل نجد أن الراوي في الرواية يتكلم من دون وجود مروي له ممسرح أي استمرار لنفس المستوى في السرد فيقول :(وقف على مبعدة خطوات مرتعدا ,وهو يبحلق في همود الكتلة البشرية اللينة باستلقائها المبعثر ..في الساقين مفرودتين إلى أقصاهما .أطراف أصابع الكف اليمنى تطفو على سطح الماء الضحل الجاري في الساقية .المنديل مدعوك ومتكور حول العنق الموحل المخدوش بآثار أظافر .تخيله حيا في دكنة الليلة الفائتة ,وهو يشد منديله المبلول حول وجهه ضانا انه سينقذه من غازات الكيمياء الهابطة من ليل القذائف .تخيل رعبه حين ما أدرك لا جدوى المنديل ,فانطلق يصرخ في الظلام ساعيا خلف الهواء ) ينقل لنا هنا صورة مأساوية لمصرع أحد الرجال في معارك الجبل بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية ونلاحظ أيضا عدم ظهور المروي له في هذا الخطاب , ونجد نفس المستوى أيضا في السرد أي عدم وجود المروي له الممسرح عند سرده لتجربته في أقبية المعتقل في مديرية الأمن العامة قائلا ( وكأنني دخلت طورا جديدا من الألم والعذاب ,إذ إن الشعور بدنو الأجل صار شديد الوضوح ,كنت أجود بنفسي متمنيا لو إن احدهم يجهز عليه ويخلصني من ذلك الجحيم ,شعور راودني قبل هذا الموقف لما كنت معتقلا في الشهر السادس من عام 1980 في الأمن العامة ببغداد , إذ خطفوني وصديقين احدهم كان متخفيا عن أنظار السلطة يدعى ميثم جواد من أهالي كربلاء , خريج إدارة واقتصاد جامعة المستنصرية اعدم لاحقا ) وعن نفس التجربة في زنزانات الأمن العامة يسرد وبغياب المروي له الممسرح قائلا (.لما يأخذونني إلى حفلة المساء ,ويبدأ التعذيب يتصاعد من الفلقة إلى رجة السلك الكهربائي ,كنت أتحمل ذلك واصرخ ,لكن لما كانوا يغطسون راسي في حوض الماء ويطيلون المدة رويدا .. رويدا فاشعر بان روحي تكاد تخرج من حلقي في جحيم الماء الذي يشبه جحيم الحرق في هذه الغرفة المكتظة بالصارخين وكأنهم ينتظرون أمام بوابة الجحيم , لكن دون أن ينالوا تأشيرة الدخول ) , نجد من خلال النماذج التحليلية السابقة أن الراوي المتماهي مع المؤلف الروائي يستدعي جعل المروي له غير ممسرحا أي أن لا يكون شخصية من شخصيات الرواية ,وهنا يعتقد الباحث أن هناك علاقة طردية بين عدم ظهور الراوي الشخصية بأي صيغة من صيغ السرد – أي نوع من أنواع الراوي – و عدم ظهور الراوي , أي هناك علاقة مصاحبة -على الأغلب وليس بصورة جازمة – بين عدم ظهور الراوي بوضوح تام وبين تحول المروي له إلى مروٍ له غير ممسرح .أي أن لا يكون شخصية واضحة وليس له أثر في بناء الحدث ومثال ذلك سرد المؤلف الروائي المتماهي مع الراوي غير البارز بوضوح لحظات وصول جثمان زوج عمته الذي يتخفى في بيتها,عندما قتل هذا الزوج في أحداث العنف العراقي في الخمسينيات من القرن الماضي بقوله: (كان لا يستطيع رؤية ملامحها وهي تنحني معانقة المسجي في تجويف خشبته ,فراح يتابع أصابعها البيضاء وهي تبحر في أنحائه في مسارها المنحدر من الجبهة نحو الوجه والعنق والصدر والبطن والساقين .كان الحشد يضج تارة ويهمد ,منتظرا خطوتها القادمة .العمة سارحة في نحت الجسد النائم . تحرز بأصابعها التفاصيل التي ستغيب إلى الأبد )

رابط فيديو مناقشة الرسالة:

….. يتبغ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *