كورونا في ميزان الشعر
قراءة: محمد نايف أحمد

قصيدة للشاعر الدكتور محمد عبدالله الملاح
النص:
———-
Cornoval
by
Dr. Muhammad Abdullah Al- Mallah ,
Mosul , Iraq .

Of its death-loot Corona sings ; 1-
Devives a lot with stealthy stings ,
And with a size so minimized ,
It’s all and sundry mystified ,
It has a name , that of COVID ,
Somehow reminiscent of Cupid ,
As both with visits quite unfelt ,
Afflict with hits so slyly dealt :
But Cupid’s arrows gently enamour ,
Corona forces coughing clamour ,
With such a motto ” stay at home ,
It’s your safest iron-dome , ”
It’s sent humans to seclusion ,
Lest they meet a sad conclusion .
And attacking every region ,
It’s filled the world with contagion :
A death-carnival of troupers plenty —
Flying like unseen confetti ,
And here and there a sad procession ,
Another heralded Great Depression .
But though it’s filled the world with woe ,
Taking thousands in one go ,
Some may sense it having merits ,
Those of halting some bad habits :
Less of brawling and less wars,
Less pollution , less uproars ,
And less of shame that has marred ,
Some whose birth was ill-starred ,
Another levelling the weak and mighty ,
The poor and rich , the tough and dainty ,
Thus its agony all may suffer ,
And bid a farewell or recover ,
And till it one day disappears ,
They’ll be sequestered in their fears .

Virologue :

I’m a virus , so much vicious ,
Thriving on your blood delicious ,
Taking humans unaware ,
Giving them a nasty scare .
Hitting fast in such a fashion,
That denies CORONers’ action .
You may ask how I was born ,
Like a ball with many a corn ,
In what garbage in which cave ,
To send so many to their grave ?
Or in vitro I was reared ,
To have you in vivo with me smeared ? 2-
And till the day I disappear ,
You’ll be sequestered in your fear .

————————
1- cf., Thomas Campion’s :
When to her lute Corinna sings ,
Her voice revives the leaden strings ,
2- يقوم الدارسون في مجال علم الأحياء بتجارب لتعديل أو تغيير الصفات الوراثية التي أوجدها الله عز و جل في مخلوقاته مما قد ينجم عنه عواقب وخيمة تنتشر في الطبيعة و تصيب البشر من بين ما تصيب .

كورونا في ميزان الشعر
قراءة: محمد نايف أحمد
————————-
ألقت جائحة كورونا التي اجتاحت العالمَ بأسرهِ ظلالها الثقيلة والقاتمة على المزاج العام في شرقيّ الكرة الأرضية وغربيّها وفي كافة أصقاعها من الشمال حتى الجنوب، وباتت قريتُنا الكونية تنكصُ على عقبيها وهي تقفُ عاجزة تماماً حِيالَ فايروس لم يكن في الحسبان، لم تنفع تلك التكنولوجيا المُتقدّمة ولا الصواريخ البالستية عابرة القارات ولا طروحات الحداثة وما بعدها التي تغنّت بشعار (من أشدُّ منّا قوّة)، فجاءهم الردّ (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) (النحل: 26).
قبلَ أيام، كتبَ زميلٌ لي مقالاً ثرياً حداثويا تحت عنوان (السامري الجديد)، والذي بدأهُ بدايةً رائعة بدءاً من العنوان الغريب، واستهلاله أوّل سطرين بحوارٍ رائع، لكنّه لم يلبث أن انتقل الى مرحلة التنظير والتأصيل لما قيل هنا وهناك بشأن هذا الوباء العالمي. بتُّ أنتظرُ عملاً إبداعياً سواء أكانَ شعراً أم قصّة أو أيّ جنسٍ أدبيٍّ آخر يتناول هذا الحدث الجلل من منظور الإبداع، لكنني لم أجد. قبل أيام، وأنا أتصفّحُ فضاء الفيس، طالعني منشور للشاعر الدكتور محمد عبد الله الملاح وهو يتناول هذا الحدث بثوب الشعر. ليس جديداً على شاعرٍ مثل الدكتور محمد عبدالله أن يدلو بدلوهِ حول ما استجدّ من أحداث متسارعة سواء على الصعيد المحلّي أو العالمي وذلك من خلال قصائدَ كُثُر نشرَ قسماً منها بالعربية والقسم الآخر بالانكليزية في صفحته الشخصية أو على موقع مجلّة المنار العالمية. في القصيدة آنفة الذكر والتي جاءت تحت عنوان (Cornoval) وهو تلاعبٌ لفظيّ واضح عمدَ فيه الشاعر الى نحتِ كلمةٍ تماهت مع هذا الوباء الذي أصبح بمثابة كرنفال عالمي يشهدهُ جميعَ سكان المعمورة وهو ما يندرجُ تحت (blending word). القصيدة من حيث الشكل جاءت بتقفية aa, bb, cc, dd, ee, ff, gg وهذا النمط من القافية، والذي كتب فيه العديد من الشعراء أمثال ملتون وغيره، يعطي جرساً موسيقيا جميلاً يبتعدُ عن الرتابة ويدفع بالمتلقي لمتابعة تلك الموسيقى اللفظية حتى النهاية، والشاعر هو أدرى باختيار هذا الشكل الذي يُعبّر عن قصدِيَته التي أراد من خلالها أن يوصل أهدافه المبتغاة. هذا من حيث الشكل، أما المضمون فقد جاء من مستهلّه قائماً على تقانة التّناص عبرَ اللعب على مستوى المفردة والبيت وهذا ما نلحظه في مطلع قصيدة الشاعر الانكليزي Thomas Campion التي يستهلّها بالبيت التالي:
When to her lute Corrina sings,
فيما يستهلّ الشاعر د. محمد عبدالله قصيدته بالشكل التالي:
Of its death-loot Corona sings;
وليبدأ بعدها بمعالجة هذا الحدث العظيم ضمن إطارٍ شعريّ قائم على التّناصات الحاصلة في متن القصيدة وبمفارقةٍ ساخرة واضحة للعيان؛ فلفظتيّ Cupid و Covid تقتربان من حيث الشكل واللفظ، وتفترقان من حيث المضمون؛ الأولى مستمدّة من الميثولوجيا الرومانية للطفل كيوبيد ابن الإلهة فينوس والذي يحملُ في يده قوساً ونشّاب يوقعُ كلّ من يصيبهُ السهم في دائرة الحبّ، فيما يوقعُ كوفيد كلّ من يصيبهُ في دائرة الردى. هذا الحدث العظيم دفع العالم الى اختيار العزلة كحلّ أسلم طالما أن إنسان الزمن الحديث والغٌ في تغيير الفطرةِ التي خلقَ اللهُ الناس عليها. كرنفال الموت هذا، والمتكون من فِرقٍ كثيرة، ينتثرُ مثلَ رقاقاتٍ غير مرئية تعيد الى الذاكرة تلك المواكب الجنائزية التي كان يتصدّرُها اوليفر تويست زمن انتشار الوباء الذي كان يحصدُ الكثير من الأرواح في العصر الفيكتوري حسبما جاء في رائعة ديكنز. وباءٌ كورونا هذا يأخذُ من يأخذ في رحلةٍ ما منها رجوع ذاكراً، حسب رؤية الشاعر، تلك المزايا التي جاء بها الداء لمروّجي الحروب ومثيري الفتن وناشري التلوّث علّهم يرعووا عن غيّهم وهو يقفون إزاء عدوٍ غير تقليدي.. عدوٌ مرّغ أنوف الضعفاء والجبابرة، الحقراء والوزراء، الصغير والكبير، وسيظلُّ أولئك البشر، فيما لو انتهى الوباء، مسكونون بمخاوفهم.

في مقطعٍ أخير جاء معنوناً ب (Virologue) أي خطاب الفايروس، أضفى الشاعر صفة الأنسنة على الفايروس ضِمنَ حوارٍ أخلاقيّ يعيدُ للذاكرة تلك الحوارات التي كنّا نطالعها في نهاية التراجيديات الأغريقية ومخاطباً سكّان المعمورة أنّه يلجُ الأبوابَ لا يوقفهُ حاجبٌ ولا بوّاب، يأخذُ الضعيفَ بجريرة القويّ، ويرسلُ من يشاءُ الى حتفه، وحتى تحين ساعة رحيله- كما يقول الفايروس- ستظلّ البشرية مسكونةً بمخاوفها، فهلّا وعيتُم الدرس، أم أنّ ذلك قد فاتَ أوانُه.
قصيدة حقاً مكتنزة تستحقُّ الدراسة والتأمل جاءت لتواكبَ هذا الحدث العالمي الذي اجتاحَ قريتنا الكونية برمّتها.

شاهد أيضاً

العربي الحميدي: ما موقع شعر د. محمد حلمي الريشة وسط الحداثة الشعرية؟

صفة التفرد يقول الدكتور قاسم البرسيم عن التفرد في الصورة الصوتية في شعر السياب؛ يعد …

شوقي كريم حسن: محمد الاحمد.. السرد المشوش؟

*الاضطراب الذي يصاحب الافكار، وبحسب ما يشير يونغ، انما هو غياب تام لتحديات الوعي، وبلبلة …

صباح هرمز: رواية بيريتوس لربيع جابر

تبدأ الرواية بالسرد الذاتي على لسان الشخص المزمع أن يكتب هذه الرواية، بوصفه روائيا معروفا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *