د. قصي الشيخ عسكر: كورونا (رواية قصيرة) (2) (ملف/7)

إشارة:
للشاعر والقاص والروائي والباحث المبدع الكبير د. قصي الشيخ عسكر بصمة مميزة في أغلب المجاات الإبداعية التي يرودها. وفي كل حقل يأتي بالأطروحات والرؤى الجديدة لاسيما في مجالات الفن الروائي والبحث اللغوي والأسطوري وغيرها، وله العديد من النتاجات التي تشهد على ذلك. كما تم تدريس نتاجاته الروائية في بعض الجامعات الأجنبية وأُعدّت رسائل جامعية عن نتاجه الروائي والشعري في عدة جامعات. ولأجل تسليط اضواء أوسع على أدبه وتوثيفه ندعو الكتّاب والقرّاء إلى إغناء ملف الموقع عنه بالمقالات والدراسات والصور والوثائق.

إشارة (2):
يغادر قصي العسكر في روايته القصيرة “كورونا” أرضه المعروفة وهي الحبكة المهجرية التي تدور أساسا حول محور واحد بالزمان والمكان. غير أن “كورونا” تخرج على هذه القاعدة الذهبية، وأكاد أقول إنها تخترقها من طرف واحد. فهي تفتح عينا على العالم وتغلق عينها الثانية على التاريخ. فالرواية تتابع علاقات متشابكة بين أفراد أسرة واحدة، موزعة على كافة أرجاء المعمورة، من وسط إنكلترا غربا، والسويد شمالا وحتى الناصرية في العراق شرقا. بالإضافة لدولة الإمارات في الجنوب. حتى أنه يمكن أن تقول إن روايته هذه تدخل في نطاق الأعمال “الإنترناشيونال”
د. صالح الرزوق

5
وأقف شأني كلَّ يوم أمام المرآة.
سبعة مصابين بفيروس كورونا.
اثنان بريطانيان واليابان تحجز باخرة على متنها رعايا انكليز.
يستفزّني خبر آخر:
سقوط خمسة قتلى في الناصرية ومجمل العدد يصل إلى 525
كان حديثي مع زوج عمتي مقتضبا.إنه الآن يفكر كيف يساعد أقاربه على الهجرة.يتبع طريقة جدتي قبل ثلاثين عاما.تكرّر في أغلب الأحيان الخارج من العراق مولود والعائد إليه مفقود.وأظن أن أبي كان أول ضحية تصبح عبرة لمن يعصي حكمتها الأثيرة.أسمع الأحداث فأشعر بالأسف..
لا أبالغ إذ أصفه أسفا..
انزعاجا..
ليس حزن حقّا ولعلّه أكثر بقليل من أسفي على خيبتي في الامتحان أو خسارتي لسباقٍ تحد تقيمه المدرسة..وأجد أن أمي لا تخفي انفعالاتها.أما شغل أبي الشاغل فكان الحديث عن العراق ومشاكله.ربما يشعر بالضجر حين أتحدث أنا وأخوتي باللغة الإنكليزية.نجدها معنا في المدرسة والشارع.في النوادي الرياضية،والمسابح.دور السينما.المسرح.برمنغهام تغص بالمسلمين،والتعاونية العربية الإنكليزية تجد مكانا في مبنى البلدية يتعلّم فيه الأولاد اللغة العربية.ثلاث ساعات يوم السبت أجدها ثقيلة…
ضجر..
ساعات تفسد عليّ عطلة نهاية الأسبوع وساعات التزحلق على الجليد.ذهني لا يتوافق مع الفاعل والمفعول.وضرب عمرو زيدا.من هو عمرو ومن من هو زيد ولماذا يضرب أحدهما الآخر..كثيرا ما نغتنم الفرصة فندير التلفاز على القنوات الإنكليزية.
X factor
British god talent
Shyn the singer will win
Dancing on ice
أرطن مع أختي وأخي: أراهن أختي أن الروسية الراقصة على الجليد ستفوز هذا العام.الروس أفضل العالم في الرقص على الجليد.في المدرسة أيضا يتوقع معظم التلاميذ فوز الروسية،ونختلف فيمن يفوز في مسابقة أكس فاكتور،أما حديث الثلج فيستفزني:
يثيرني.
أكاد أجربه.
أمي تستنكر:
أخشى أن تقع فتنكسر يدك.
أغرق في الضحك وأعترض:
لو طبقنا هذه القاعدة لأعرض الناس عن جميع الرياضات فلا كرة قدم ولا سلة ولا تزلج على الجليد.
ويعقب أبي :
دعيه يجرب صحيح ليس كل من يفعل ذلك يقع وتنكسر يده!
ويمد يده إلى الريموت كونترول، فيغير إلى محطّة mbc أو العربية وأجد أمي لا تكتفي بالتذمّر: قرفتمونا ..وجدتي تضحك وتتساءل بماذا ترطنون.
الماضي مازال يتطفل.
لا يزعجني.
حقّا أراه جميلا في بعض جوانبه..
مشرقا..
أحيانا..نضحك من جدتي حين نوضح لها إني أتوقّع مثلما يرى تلاميذ المدرسة أن الجمهور الإنكليزي في صالة استعراض X factor سيختار الشاب الإفريقي الأصل ذا الصوت الأجمل..فتستغرب..أبصر الدهشةبعينيها..تظنهم ينحازون،فنسخر في سرنا من سذاجتها.وعندما يتحقق فوز الإفريقي،تعقب :
في كل مكان،وعندنا في العراق السود يتمتعون بأصوات جميلة.
أغلق المذياع وأستعد لمغادرة شقتي.
اليوم سنخرج إلى المسبح أنا وكالم مع الأسبرجر “تايرون”ذي الثانة عشرة العنيف والهاديء في الوقت نفسه.
لايتكلم.
تعرف أنه جائع أو متضايق من ردة فعله،وقد ينقلب عليك من دون أية علامات وإشارات تسبق انفعاله.
معلوماتي الأوليّة عنه:أبواه منفصلان..الأب شرطي،والأم ربّة بيت..جلست معه في المقعد الخلفي،وراح كالم يقود السيارة.
سألني :
اليوم ينزلون العالم البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
سمعت فقط عدد ضحايا كورونا.
الصين عظيمة إنهم يشوهون سمعتها.
الغائب الحاضر جنبي تململ ثم أطلق ضحكة وأشار إلى شئ ما على الرصيف،ربت على كتفه،والتفت إلى كالم:
هل تظن أن انفصال سكوتلاندا عن بريطانيا أصبح مسألة وقت بعد بريكست.
ربما أرجح الانفصال وأشك أحيانا،القضيّة معقّدة،الواقع رغبة الانفصال موجودة.. كل الخبراء هناك في اسكتلندا حيث النفط إنكليز كيف سيدير الأسكتلنديون بلدهم ولا خبرة لهم مثل الإنكليز؟
وأنت ماذا تفعل؟
أنا زوجتي إنكليزية وبيتي هنا!
ضحكت وتوقفت السيارة ليبقى تايرون بصحبتي حتى قطع كالُم التذاكر ودخلنا المسبح.
توجهنا إلى الماء.
نزلنا ثلاثتنا، وبدأ تايرون يعوم.كان يسبح بسرعة مذهلة .
قوة مفرطة.
أحيانا يغوص بخفة الضفدع.
تذكرت طفولتي والرقص على الجليد،وسباق السباحة حين يصحبنا المعلم ومعنا التلميذات إلى مسبح بلدية برمنغهام.في الصف السابع عمري ثلاث عشرة سنة.
نلعب .
نعوم
يرش أحدنا الماء بوجه الآخر.
لا أكثر من أن تستعرض في ساحة المدرسة لتثير نظر فتاة أو تستغل استعراضك في المسبح.نعرف نحن الأولاد أن كل تلميذةٍ معنا في المدرسة معجبة بواحد منا..
الأجساد.
النهود الصغيرة تحجبها الحمالات والأفخاذ …
أشياء حية بضة رائعة.
وكانت “كريستي” تحتك بي.
تثيرني…
أقرب التلميذات لي…جعلت مكانها جنبي في الصف.وفي الفرص حالما تجد فراغا تجلس قربي تحدثني.
أحيانا أرتجف.
أخاف.
هل أنا في عالم آخر؟
وزاد من خوفي أن أمي استلمت رسالة من المركز الصحي تخص أختي.وحينما ذهبت فهمت من الطبيبة الهندية أنها رسالة عامة تبعثها المراكز الصحية،إلى الأمهات الوصيات على فتياتهن القاصرات تخص فحصا عن السفلس وأمراض الزهري أو الآيدز.أمي ترى أنها رسالةُ مَنْجَسَةٍ لا تخصنا المسلمين.مثل الكلاب هؤلاء.لاحرام ولاحلال.بناتنا عذراوات.لايعرفن الجنس إلا يوم الزواج.ويميل أخي بفمه على أذني مقهقها:
والتفريش؟ أكيد لا يعدي.
لكن أمي تحس بلمزه المكتوم عن البنات الشرقيات:
أنت ماعندك غيرة ولا نقطة حياء.لم يخربكم إلا شيء اسمه التلفزيون،والنت لكن ماذا بمقدوري أن أفعل وأنا وحدي مع دنيا مليئة بساعات الكترونية ومجموعة بُورْدْ وهواتف نقالة وأفق مفتوح على كلّ ماهو وقح،وتضيف بعد سَوْرةِ حنق.والله تربية البنات أسهل في أوروبا على الأقل البنت لا تفلت مثل الولد!
قد يذوب هاجس التردد.
يقل الخوف حين أدرك أن الأمهات بعد مرحلة الابتدائية يعلِّمن بناتهن كيف يمارسن ويستعملن حبوب منع الحمل.وتظل الحالات النادرة تثير خوفي.حالة أبوة لشاب إنكليزي عمره اثنتا عشرة سنة وفتاة بعمر الثالثة عشرة.معلمة تمارس الجنس مع طفل في مرحلة الابتدائية.وأخرى تعلم أن شريكها يمارس الفعل ذاته مع ابنتها،فتصمت خشية من أن تهدم البيت فتفقد الشريك أبا طفلها القادم..
أضحك.
أصل إلى قمة التلّة وأنا ألهث،فأضم كريستي إلى صدري.أقبلها قبلة طويلة.
أتلفت حولي فيقع بصري على ساحة خيل تسيجها أسلاك معدنٍ مبروم،وحقول خردل صفراء. أعود إلى تقبيلها ثانية ثم ترفع رأسها وتقول وسط اللهاث:
لننزل إلى هناك
ننزوي خلف أجمة تغصّ بشجيرات الهندباء،ترتمي على ظهرها وتفرج ساقيها..
أندفع
قوة لا أقاومها.
صخب في داخلي.
عنف لامتناه.
فأرتمي فوقها.
لحظات..دقائق…أنفاسي تتلاحق.
ألهث…
فأجد أن روحي الصاخبة تكاد تخرج من ذلك المكان وتسيل فيها،فأطلق صيحة وترسل صرخة قصيرة..
أهدأ..
كأني أحلق إلى عالم ناعم يشيع في السكون والخدر..
تغيب في الأفق فأهبط من فوقها،فتلتفت أسفل عجيزتها ترى بقعة دم تختلط بتراب الأرض الرملي الداكن،فتبتسم،تقبلني وتقول:
لم أعد الآن عذراء.
وتعود تقبلني بعمق
قبلة طويلة تجعلني أزهو بأنّي صنعت على الأقل شيئا مهما..
كنت يوم المسبح قد أسرعت إلى الحمام،ثورة أخرى،حركت يدي..صورتها ..فخذاها اللامعان..وأطلقت تحت الدشِّ لهاثا مكتوما كأنني أرتب الأمر من قبلُ للقاء اليوم.لا أخفي أني خفت.في الثالثة عشرة من عمري.أمارس مع فتاة بعمري.صورة الصبي الأب والصبية الأم،أصغر أبوين في بريطانيا تلاحقني.
هل أعترف لأمي.
يشغلني بعض الوقت أن أصبح أبا صغيرا لمولود جديد فأقع تحت رقابة البلدية وأهلي،وأجد أمي تصرخ فيّ أن حفيدها ابن حرام وليتها ماتت قبل أن تعيش إلى هذا اليوم ثمّ أتخلّى عن أفكاري السوداء،وأراهن على أنَّ أم صديقتي دربتها على استخدام حبوب منع الحمل،وقد فزت في الرهان على نفسي.ظلت كريستي صديقتي إلى السنة التاسعة.بقينا نلتقي عند أجمة الهندباء،ومرة دعتني إلى بيتها.كانت أمها في العمل.في غرفتها فعلنا الذي نفعله في الأجمة.
كنت أبدو مطمئنا والجميع في المدرسة يعرفون أن كريستي صديقتي!
سنغادر الآن!
ينتشلني صوت كالُم من الماء،فنخرج وبيننا تايرون الأسبرجر.وفي طريق العودة قلت مشجعا :
أنت سباح ماهر ياتايرون!
أطلق هممهمة،وتجاهل كلامي:
مادمت رائعا بهذا الشكل فسنأتي إلى هنا مرة أخرى.
قال كالُم ذلك،ولم يتوقف تايرون عن الهمهمة طول الطريق!
6
هو الصباح ذاته.
وجهي نفسه.
المرآة.
أتابع المذياع باهتمام أو لا مبالاة:
525 حادثة وفاة بسبب الكورونا.وإصابتان في الإمارات.
مقدم البرامج الشهير ستيف يعترف أنه gay .الخبر يفاجيء زوجته وأولاده.
سقوط أربعة قتلى في الناصرية ومجموع الضحايا في العراق يصل إلى 800 قتيل.
وصلت البارحة متأخرا.هناك ازحام فظيع في الشوارع.المسافة من مكان عملي إلى شقتي تستغرق نصف ساعة.قطعتها الحافلة بساعة ونصف.كنت آمل تلك الليلة أن أتمتع بمشاهدة سباق التزلج على الجليد،لكن البلدية أغلقت الجسر الكبير بعد الظهر لسبب لا أعرفه،فازدحمت الطرق،وَحُرِمْتُ لذة متابعة رياضتي المفضلة.وحين وصلت الشقة،أعرضت عن البراد واكتفيت بكأس شاي.كانت أمي قد حسبت حسابها لطعامي خلال الاسبوع الأول.فعملت لي عدة وجباتٍ تكفيني حتى نهاية الاسبوع،محشي..بركر..بروستد..قيمة ثمَّ دسَّت كل وجبة في علب بلاستك.ولم تغفل أن تكتب على كل علبةٍ ما تحويه من طعام. لا تنس أن تسخن الطعام،وتهمس لنفسها:قلوبكم من صخر والله.كان عملي في نوتنغهام مرثية تتلجلج في نفسها.أنشودةحزينة تخصّها وحدها..بعد زواج أختي الكبرى آمال ورحيلها إلى السويد مع زوجها ثم رحيل أخي صبيح مع زوجته الأرجنتينية إلى لندن،وجدتْ فيّ أنا واسطة العقد وفي أختي طموحها.
تخاف أن تقضي بقية عمرها في دار للعجزة.
ربما
يمكن أن يكون ذلك أحد هواجسها.
لا أظن أن هناك تفكيرا آخر يشغل ذهنها.
حتى عرفنا أخيرا حقيقة أمر جديد.أمر صمتت أمي عليه طويلا.
تأملت.
فكرت فيه.
ثمّ أخيرا رضخت.
أختي ماجدة تحبّ شابا باكستانيا.وتهددنا إن لم نوافق بخيارين،إما أن تنتحر،أو تضع يدها بيده ويرحلان إلى مدينة أخرى تحت حماية الشرطة.في البدء كانت مفاجأة لأمي.قالت أنظر لأختك مجرد أن بلغت سن النضج فكرت بالزواج من باكستاني.مثل الذي صام وطال صيامه ثم فطر بجرِّيَّة.أيعجبك هذا؟.المعلومات التي جمعتها عائلتنا عن شريف الباكستاني.أنه من لاهور.عائلة سنية غير متدينة.”خدا حافظ يا أم شريف فقير الله” أقول لاختي ملاطفا.شريف…”خدا حافظ”..شاب طيب خلوق.وعندما اجتازت أمي الصدمة قالت وماله السني.مسلمون مثلنا.لهم نفس القرآن. يصومون ويصلون إلى الكعبة على الأقلّ أفضل من أن تختار واحدا من الإنكليز،واستنكرت وهي تنصت باهتمام إلى بعض التفصيلات التي جمعناها عن عائلة شريف:ألم تتزوج خالتكم من إماراتي سني وكيل وزارة داخلية..لديها ما شاء حفنة أولاد وبنت مثل القمر،والله لو كان بيدي..،لكني خائفة أن يكون لي أحفاد سمر البشرة غرباء عني.أنتم الآن أولادي خرجتم من بطني غرباء عني.
الواقع لم يبق لها من ورقة غيري.
لا تريد أن تغامر بي سواء في عمل خارج برمنغهام أم مغامرة غريبة كما فعل أخواي صبيح وماجدة.أما أختي آمال فقد قررت مصيرها واختارت السويد سواء وإن كان اختيارها بمباركة من الجميع وبرغبةٍ من عمّتي،ولوكان أبي حيا لما تغيّر أي شيء في حياتنا.أمي واصلت تربيتنا بعد وفاة أبي وجدتي التي لحقته بعامين.كنا أنا وصبيح نتعايش مع الحياة الإنكليزية أكثر من البيت. أصدقاؤنا في المدرسة إنكليز،وفي النوادي..في البيت نضطر للحديث مع أهلنا بلغتهم ونعود نتراطن كما تقول جدتي وأمي.أحيانا يظنون أننا نحوك المؤامرات والمقالب ضدهم.أختي أم شريف الباكستاني حاليا كانت تلكزني وتضحك من أمي تخلط بين الp و b خاصة عندما تقول وهي تحاول أن تثبت أمامنا أن الإنكليزية لاتنقصها:
I bray
أو تقول لأبي وهو يقود السيارة:
هذا bark قريب من مكان التبضع.
فيهتف أخي صبيح:
أمي أنت بلبل!
مشكلة أمي مع حرفي p and b بالضبط مثل مشكلتي مع حرفي الضاد والظاء حين درست أيام العطل في المدرسة العربية لم أفكّر قط بالفارق بنيهما كلاهما عندي سواء بل تساءلت لِمَ لا يندمج الحرفان بعدئذٍ تجاهلت واكتفيت بالقراءة والكتابة من دون أن ألتفتَ لفاعل ومفعول ومنصوب ومجرور.أحيانا أستعمل خبثي وما أتعلمه في المدرسة فأسأل أمي:
ما الفرق بين ال town وال city
فيدهشني ذكاؤها:
الآن ذهني مشغول بألف شغل وشغل حين يأتي أخوك إسأله!
انتبهت إلى الهاتف النقال.
أين كنت؟ قلقت عليك.
في العمل أغلق الهاتف أوامر لا يسعني مخالفتها،واليوم كان الجسر الكبير معطلا لبعض التصليحات فوصلت متأخرا ساعة ونصف عن موعدي.
تخريب؟
لا لا عطل ما.
هل تعشيت؟
نعم.
اسمع خالتك وصلت مع ابنتها لؤلؤة من الإمارات.هي في لندن الآن.ستكون يوم السبت عندي في البيت لا بدّمن أن تأتي!هل سمعت ما أقول؟
أخذتني المفاجأة:
ليس من عادتها زيارة لندن في الشتاء
تقول لديها مشروع لاترغب في تأجيله.
أدرك جيدا ما تبغيه امرأة في الخمسين تخشى أن يُلقى بها في دار للعجزة إذا ما أصبحت في السبعين،قد أتجاهل:
هل حضوري ضروري.
لن أرضى عنك إذا لم تحضر.هل أكلّف شريف أن يخدمهما؟
إلحاحها يجعلني أرضخ.
ألين …
أجاريها فأقول نعم وأعود إلى كأس الشاي.

… يتبع

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *