حيدر حسن جابر: البنية السردية في روايات سلام إبراهيم (رسالة دكتوراه) (ملف/12)

إشارة:
مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي “سلام ابراهيم” نصوصه بدم التجربة الذاتية ولهيبها. وفي اتفاق مع إشارة خطيرة للباحث الأناسي العراقي البارع د. علاء جواد كاظم الذي اعتبر روايات وقصص سلام إبراهيم من مصادر الدراسة الأنثروبولوجية الناجعة في العراق نرى أن نصوص سلام يمكن أن تكون مفاتيح لدراسة الشخصية الوطنية مثلما استُخدمت نصوص ياسانوري كاواباتا لدراسة الشخصية اليابانية ونجيب محفوظ لدراسة الشخصية المصرية مثلا. الفن السردي لسلام ابراهيم هو من عيون السرد العربي الذي يجب الاحتفاء به من خلال الدراسة الأكاديمية والنقدية العميقة. تحية للروائي المبدع سلام ابراهيم.

المبحث الأول
الراوي ووجهة النظر والمروي له
( مهاد نظري )
الراوي
لعل من الواضح أن الروائي يمتلك خارطة البناء الداخلي لجسد النص السردي ويتحكم بمفرداته التفصيلية وأعمدة تشيده وارتباط مفاصل مكوناته وعمق تعالقها واشتغالاتها الوظيفة في نصه السردي فهو الرحم الأول الذي ينطلق منه النص إلى عوالمه الخارجية بما يحمله من صور سردية قوامها اللغة حيث إن( الروائي هو خالق العالم التخيلي وهو الذي اختار الأحداث والبدايات والنهايات – كما اختار الراوي – لكنه لا يظهر ظهورا مباشرا في النص القصصي فالراوي في الحقيقة هو أسلوب صياغة أو بنية من بنيات القص شانه شأن الشخصية والزمان و المكان وهو أسلوب تقديم المادة القصصية فلا شك إن هناك مسافة تفصل بين الروائي والراوي فهذا لا يساوي ذاك إذ إن الراوي قناع من الأقنعة العديدة التي يستتر وراءها الروائي لتقديم عمله ) ولعل من أهم التساؤلات التي أثارها علم السرد هو ( ما القواسم المشتركة بين الأعمال السردية – وفق المنظور السردي- بوصفها خطابا سرديا ؟ وما الذي يجعلها مختلفة سرديا ؟ ولذلك فهو لا يهتم كثيرا بالتاريخ الخاص بالروايات أو الحكايات أو بمعانيها أو بقيمها الجمالية ولكن يهتم , عوضا عن ذلك , بسماتها التي تميز السرد عن الأنظمة الدلالية الأخرى , وتهتم بأوجه تلك السمات .) , لذا فإننا قد نقترب من الحقيقة إذا قلنا إن الراوي والمروي والمروي له ووجهة النظر هي من أبرز تلك السمات التي تمثل هذه القواسم المشتركة في الأعمال السردية والتي يعمد إليها في تفاعلات يقودها المؤلف الروائي لإنتاج النص الروائي, ومن الممكن أن نقول إن السردية مصطلح يحاول إيجاد السمات (للدلالة على ما به يكون الخطاب سردا والسردية هي ظاهرة تتابع الحالات والتحولات الماثلة في الخطاب والمسؤولة عن إنتاج المعنى) , حيث أن الحكي يقوم عامة على (دعامتين أساسيتين أولهما أن يحتوي على قصة ما, تضم أحداثا ما وثانيهما أن يعين الطريقة التي تحكى بها تلك القصة وتسمى هذه الطريقة سردا …إن كون الحكي هو بالضرورة قصة محكية يفترض وجود شخص يحكي وشخص يحكى له أي وجود تواصل بين طرف أول يدعى راويا أو ساردا وطرف ثان يدعى مرويا له أو قارئا ) وإن كان الباحث يظن أن الاتجاه العلمي التطبيقي في الدراسة السردية لا يعني الإغفال تماما عن النواحي الفنية والجمالية والقيم الأخلاقية التي تحملها النصوص السردية ,

سلام إبراهيم مع الدكتور حيدر الكعبي في الديوانية ٢٠١٨ في مرحلة دراسته بنية السرد في روايات سلام لنيل الدكتوراه (نالها في نيسان ٢٠١٩)

فالأدب إجمالا هو رسالة إنسانية تصدر من كوامن الموهبة التي تختلج في النفس عند منشئ النص بطريقة تدل على الإبداع والابتداع فهو يبدع ويبتدع في آن واحد, ويعتقد الباحث إن من أوثق مواطن الارتباط في العملية السردية ذلك الموجود بين الراوي و المروي و المروي له ووجهة النظر المبثوثة من خلالها , بسبب تلك العلائقية الترابطية المتلازمة ما بين تلك المكونات , فقد بات من الواضح عند التحليل الموضوعي للنصوص السردية- المكتوبة أو المنطوقة – أن هناك – على الأغلب – باث وهو الراوي ومبثوث وهو النص ومبثوث إليه وهو المروي له,وان كانت الدراسات السردية تتعدى المكتوب والمنطوق منه حيث (أن أدبيات علم السرد لا تتضمن الأعمال السردية الموجودة فعلا فحسب, بل كل الأعمال السردية المحتملة .أما الوظيفة الرئيسة لعلم السرد فهي دراسة الأدوات التي تقود إلى وصف واضح للأعمال السردية وإدراك وظائفها) , ويعتقد الباحث أن عنصر الراوي بصيغته العامة الشمولية التي تشتمل على كل تفرعاته وأشكاله ووظائفه وما يتماهى معه ,هو المرتكز الأكبر والمتقدم في صنع الوشيجة العلائقية بين الراوي والمروي و المروي له ووجهة النظر,فمع إن(الراوي عنصر قصصي متخيل . شأنه في ذلك شأن سائر العناصر المكونة للأثر القصصي , فإن دوره أهم من أدوارها جميعا لأنه صانعها الوهمي وعلة وجودها ) ,حيث لا يوجد مروي له من دون الراوي ولا يمكن أن نحقق نصا سرديا مكتمل البناء الفني والنضج الاجناسي بدون الراوي فهو الحلقة التفاعلية ما بين النص – المروي – وبين المروي له ,وهو الحامل على الأغلب لوجهة النظر والقصدية التي أراد لها المؤلف الروائي أن تصل إلينا,ففي كل( حكاية مهما قصرت متكلم يروي الحكاية ويدعو المستمع إلى سماعها بالشكل الذي يرويها به.هذا المتكلم هو الراوي أو السارد, لا حكاية بلا راو يرويها ) , ويرى بعض الباحثين في علم السرد أن الراوي هو أحد الأدوات والطرائق التي يعمد إليها المؤلف الروائي في صناعة نصه( فالروائي عندما يقص لا يتكلم بصوته لكنه يفوض راويا تخييليا يأخذ على عاتقه عملية القص ويتوجه إلى مستمع تخييلي أيضا يقابله في هذا العالم فالروائي يتقمص شخصية تخيلية تتولى عملية القص وسميت هذه الشخصية الأنا الثانية للكاتب ) ولذا فإن الباحثين يرون(الواسطة بين العالم الممثل والقارئ والمؤلف الواقعي . وهو العون السردي الذي يعهد إليه المؤلف الواقعي لسرد الحكاية أساسا . ويهتدى إليه بالإجابة عن السؤال من يتكلم ؟ ويمكن رسم صورته من خلال ما يتركه , من بصمات في الخطاب القصصي . ومن هذه البصمات موقعه الزمني من الأحداث التي يروي ودرجة علمه بها وتشكيله الخاص للغة وما يلجأ إليه من طرائق لاستعادة أقوال الشخصيات .) مع الالتفات إلى قضية مهمة إن مؤلف وصانع النص الروائي قد يتخفى في بعض الأحيان خلف الراوي المتخيل في النص ويتماهى معه وخاصة في الأعمال السردية التي يراد لها أن تروي وقائع تاريخية لأمكنة أو حوادث أو أشخاص أو روايات كما في السيرة الذاتية أو غير الذاتية أو روايات الرحلات حيث (يندمج الراوي والكاتب في النص التاريخي والسيرة الذاتية الحقيقية والرحلة . فالراوي \ الكاتب هو الذي يروي الأحداث التي شهدها أو سمع عنها , وهو الذي يروي سيرة حياته كما عاشها أو كما يراها في زمن الكتابة . في الحالين نحن أمام راو حقيقي لا وهمي لأن الحوادث التي يرويها هي -أو ينبغي أن تكون – حقيقية) أن هذا الاندماج الكامل قد لا يمكن تحقيقه في غير هذه الأصناف المارة الذكر والتي لا تحمل التجربة الحقيقية الفعلية أو الواقعية البحتة المجردة -علما أن العمل السردي هو عمل تخيلي وان تناول الحدث التاريخي – فانه يبقى صيغة تخيلية مصنوعة من اللغة فحسب, وبالرغم من أن الراوي قد ينفصل عن (الكاتب في النصوص المتخيلة التي تروي أحداثا لم يشهدها الكاتب أو التي خالف فيها ما شاهده في ترتيب الوقائع, أو الأسباب , أو النتائج , أو الأماكن , أو الزمن , أو أسماء المشاركين فيها , أو علاقاتهم , أو أحاديثهم الخ . فحين تقدم الرواية الحدث المتخيل بدل الحقيقي لا يعد الكاتب الحق في روايته – كي لا يصبح كاذبا – فتروي الحدث شخصية خيالية هي الراوي . وأوضح ما يكون الفصل بين الراوي والكاتب في الروايات التي يتعدد فيها الرواة فيما الكاتب واحد لا يتغير .)2 وكما هو الحال في أغلب المصطلحات النقدية التي يتم تداولها و اعتمادها في عملية نقد السرود وتحليل نصوصها, فان الاتساع في حدود المصطلح الواحد هو السمة الغالبة لتلك المصطلحات شأنَها شأن باقي مصطلحات علم السرد , كذلك هناك تعدد في الآراء والاعتقادات المصاحب لهذه الحالة فتودوروف يرى ( أن الراوي ينفصل عن الكاتب الضمني , الذي لا يروي الأحداث ولا يصف الأوضاع بل ينظم الخطاب , ويحدد ما ينبغي ذكره وما ينبغي حذفه من أجزاء الحكاية . ولكنه يندمج به اذا لم تفصل بينه وبين الحكاية أي شخصية أي في حال غياب الراوي المباشر) .
إن الراوي ليس حكرا على جهة أو شخصية معينة في الرواية بل إن الباحث يعتقد أن تعدد الرواة هو من السمات التي تعد أحيانا من أسباب غنى النص وقدرة المؤلف على التناوب في سرد الحكاية من أكثر من منظور أو وجهة نظر أو رؤية وهذا إنما يمثل حنكة ودراية وتفوق عملي في صناعة الرواية فهو نقل للرؤية عن الحدث من أكثر من زاوية واحدة , كما هو الحال عندما تتعدد الكاميرات الفوتوغرافية في تصوير مشهد واحد فقد(يتعدد الرواة في الرواية الواحدة , كما في الرواية التراسلية والبوليسية , فيروي كل واحد منهم ما يعرف, أي جزءا من مادة الرواية , ويكون هناك راو رئيسي يقدم إطار الحكاية . ولا بد من افتراض وجود هذا الراوي الرئيسي وان لم تتضمن الرواية أي إشارة مباشرة إليه, حال الراوي المندمج بالكاتب الضمني . ) مع التأكيد على قضية مهمة وهي إن تعدد الرواة لا يعني بالضرورة تعدد وجهات النظر فقد يكون للراوي عدد من ( الرواة الذين يمثلونه فيصبح كل راو ساردا للأحداث على لسانه ومن خلال ضمير أنا , وهو نمط سردي لا يرقى إلى تعدد الأصوات لان تعدد الرواة ظل خاضعا لسيادة وجهة نظر واحدة في حين يسمح بتعدد وجهات النظر في الرواية المتعددة الأصوات نفسيا وتعبيريا وأيديولوجيا ووجوديا) فتعدد الرواة لا يمثل بالضرورة تعدد لوجهات النظر في النص ما لم يحمل كل راو منهم صوت مغاير أو وجهة نظر مختلفة عن الراوي الآخر.
إن من أكثر أدوات المؤلف في العمل السردي اندماجا بالشخصيات هو الراوي فهو يندمج معها حينا لحد الذوبان أو يبتعد عنها لحد المراقب من بعيد حينا آخر, حيث ( يطلق مصطلح الواصف على عونين سرديين مختلفين هما الراوي والشخصية , والوصف في الواقع نشاط لغوي فني تنجزه ذات تتكلم وتكتب في الآن نفسه, ولما كان المتكلم في النص السردي هو الراوي فان الواصف هو الراوي المنتج التخييلي للوصف وهو الذي يفتتحه في المواطن التي يرى حضوره فيها ضروريا ويختتمه عندما يقدر أنه أدى الوظائف الموكولة إليه وهو الذي يدرجه في خطته العامة وفي إطار علاقته بالمروي له ) ,أو إن الراوي يتناوب بين الشخصيات العاملة في صنع الحدث داخل الرواية فقد( يكون الراوي ,أو لا يكون, محددا بوضوح عبر ضمير المتكلم أنا , وسواء أكان الراوي متطفلا أو واعيا لذاته أو موثوقا , أم لم يكن كذلك , فانه قد يكون مشاركا في الأحداث التي يرويها,أو قد يكون غير مشارك فيها) هذا الغور في جسد البنية التركيبة للنص وتداخل الراوي مع شخص المؤلف الروائي يتوجب على المتلقي السابر في أغوار النصوص النظر بعين حاذقة ناقدة كي يبتعد عن الخلط والضبابية في تفسير النصوص السردية, وتحديد ماهية وحدود هذا الاندماج والتماهي بينهما ذلك أن(القراءة النشطة تعني أن لا يبقى القارئ مجرد متلقٍ تنطبع على سطح ذاكرته حمولات النص وتتركه أسيرا لها مستسلما بلا قوة , لسطوتها ..هي التي تصوغ لوعيه جدرانا ,فيتكون متنمطا داخلها أن مفهوم القراءة بمعناها النشط هو نقد ينتج معرفة بالنص وان النقد بمعناه المنتج هو قراءة تمكن من يمارسها من أن يكون له حضوره الفاعل في النتاج الثقافي في المجتمع ) , حيث إن الراوي هو لعبة المؤلف الحاذق الذي يجعل إمكانيات الراوي طوعا بيده من خلال قدرته في توظيفها , فيظهرها متى ما أراد ويخفيها متى ما أراد تحت أي أداة من أدواته في صناعة النص , كالشخصيات مثلا فقد ( يكون الراوي في بعض الأحيان شخصية , لكنه يشير إلى نفسه كما يشير إلى شخص ثالث – كأنه يشير إلى شخصية من بين عدة شخصيات أخرى- بانتظام وتكرار تقريبا قد يكون الراوي هو بطل القصة . أو يكون الراوي شخصية مهمة , أو يكون الراوي شخصية ثانوية , أو يكون حتى مجرد مراقب , قد يكون الراوي في بعض الأحيان , شخصية في جزء من سرده, لكنه ليس كذلك في جزء أخر وقد يكون الراوي في أحيان أخرى – على الرغم من انه لا يلعب أي دور في الأحداث التي يرويها بنفسه – شخصية في أحداث يرويها راو آخر كما في شهرزاد في ألف ليلة وليلة ) .إن موقع الراوي من الحدث يفرز لنا عدداً من أنواع الرواة حسب موقعه ومستوى ظهوره في الحكاية وذلك ما يوضحه لنا لطيف زيتوني في معجم مصطلحا نقد الرواية حيث يكون الراوي , ( الأول لا اسم له فهو الراوي الغائب موقعه خارج الحكاية الرئيسية التي يرويها وخارج كل حكاية وهو لا ينتمي إلى الحكاية التي يرويها لأنه ليس شخصية من شخصياتها ) وهناك راو ثانٍ ( داخل الحكاية الرئيسية لأنه احد شخصياتها وهو لا ينتمي إلى الحكاية التي يرويها لأنه لا يروي سيرته ) ويعطي لطيف زيتوني مثالا لهذا النوع هو شهرزاد في رواية ألف ليلة وليلة فهي تروي حكاية ليست عنها مع أنها من شخصية من شخصيات الرواية أما النوع الثالث من الرواة فهو (داخل الحكاية – أي داخل الحكاية الثانوية – وينتمي إلى الحكاية التي يرويها لأنها سيرته وهو أحد شخصياتها كما في شخصية السندباد في روايات ألف ليلة وليلة ) . ولعل الناقد محمد القاضي قد أوجز أهم وظائف الراوي في النص الروائي بالآتي :
(1- وظيفة التمثيل فمنها يستمد الراوي علة وجوده أيا كانت درجة حضوره في الخطاب .
2- التنسيق أو المراقبة وهي تخص التنظيم الداخلي للخطاب وإبراز مفاصل الحكاية والربط بين أجزائها وتنظيم زمن الحكاية ,وهناك وظائف ثانوية مثل الوظيفية التفسيرية والوظيفة الإيديولوجية والوظيفة التواصلية التي تخص تواصله مع المروي له ) .
لقد وضع الباحثون في علم السرد جملة من التقسيمات للراوي وأنواعه التي يستند إليها في مجال البحث التطبيقي ومن هذه التقسيمات ما وضعه الباحث لطيف زيتوني حيث أوجد أنماطا من الحالات التي من الممكن أن يأتي بها الراوي في النص , تبعا لتعدد الرواة أو تعدد المروي لهم كما في التقسيم الآتي حيث (افترض أربع حالات ممكنة :
– الراوي متعدد والمروي له واحد : عدة شهود أمام محقق واحد
– الراوي متعدد والمروي له متعدد : شهود أمام هيئة المحكمة
– الراوي واحد والمروي له متعدد : جدة تروي لأحفادها
– الراوي واحد والمروي له واحد شخصية تبوح بسرها لشخصية أخرى أو تقص عليها خبرا ) , نجد هنا إن لطيف زيتوني قد جعل من عدد الرواة وعددهم وعدد المروي لهم المتواجدين في الحدث – زمانا ومكانا – هو الأساس فقط في تصنيف الراوي إلى هذه الحالات المذكورة, ويعتقد الباحث أن هذا التقسيم غير كافٍ في الاعتماد عليه أثناء التحليل العملي للنصوص السردية والروائية كونه يغفل عن نقطتين مهمتين جدا ألا وهي وجهة النظر وعلاقتها بالراوي أولا, وموقع الراوي من الحدث ثانيا كونه قد يكون مشاركا في الحدث أو غير مشارك أو متماهٍ في شخصية معينة من الشخصيات أو غير متماهي أو كونه يمتلك دراية كاملة عن الشخصيات والأحداث والأمكنة أو انه لا يمتلك ذلك , وغيرها من الأمور الفنية التي تصاحب وجوده في النص السردي لذا فإن الباحث يعتقد أن هذا التصنيف غير كافٍ في الوصول إلى التقسيم المناسب لأنواع الراوي ذلك أن الراوي يحمل مهمة خطيرة في إيصال الرسالة التي يحملها النص وهي على الأغلب الرؤية أو وجهة النظر حيث إن ( الراوي المفترض , ودرجة وعيه الذاتي , وموثوقيته , ومسافته عن المروي أو عن المروي له, لا تساعد فقط في وصفه, ولكن تؤثر كذلك على تفسيرنا واستجابتنا للسرد . ولذلك فان التعليقات على بعض الأحداث المروية تسمح بظهور أو تأكيد أهمية تلك الأحداث في تسلسل المروي المعين أو تؤكد أهميتها الجوهرية ) وهذا يتبع القدرة الفنية والأدبية والموهبة لدى مؤلف النص في إنشائه واكسائه بالخصال التي تقرب الحدث من نفس وعقل المتلقي بأسلوب يمتاز بالمقبولية عنده كما نستطيع كمتلقين أن نستنتج الهيكل الأساسي للعمل السردي وماهية تكوينه وأهدافه وغاياته والمسارات الداخلية التي أراد مؤلفه أن يوجه المتلقي إليها و يجعله يسلكها ويسير فيها من خلال الرؤية الخاصة التي أراد المؤلف الروائي جعلها من أهم وظائف الراوي فوجهة النظر حسب رأي تودوروف هي(الطريقة التي بواسطتها تدرك الرواية عن طريق الراوي ) ,كما إن للراوي دور مهم في تقديم الشخصيات و بيان عمق الأحداث وترابطها الزماني والمكاني من خلال المهمة التي تناط إليه من قبل المؤلف الروائي لذا( فان عدم موثوقية الراوي تدفعنا لإعادة تفسير العديد من مواقفه من الوصول إلى معرفة – حقيقة ما حدث – وفهمه .إن التنويعات في المسافة قد تستدعي تنويعات في تقديرنا الذهني وفي تعاطفنا اتجاه شخصية أو أخرى . ) , ومن هنا نستنتج أن المؤلف قد يلجأ في أحاين كثيرة إلى تعدد الرواة بغية تنويع الخطاب المرسل في النص من خلال بناء وجهات نظر متعددة على لسان الرواة و لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها عدم سيطرة وجهة نظر واحدة داخل النص وهذا ما يؤكده محمد القاضي في كتابه مجمع السرديات حيث يعلل هذا التعدد بقوله إن تعدد ( الرواة القائمون بالسرد في المستوى الأولي وقد يصحب هذا التعدد تعدد في التبئير أو الرؤية أو وجهة النظر ) ويؤيد جيرالد برنس هذا الرأي بقوله ( عندما يكون هناك راويان أو أكثر في السرد , فمن الممكن أن ينشا بينهم تراتب, فالراوي الذي يقدم السرد كاملا بشكل رئيس – متضمنا كل السرود الصغيرة جدا , ومؤلفا أجزاء منها – هو الراوي الرئيس , الرواة الآخرون رواة ثانويون أو رواة , من الدرجة الثالثة , … الخ ) فإذا أراد المؤلف أن يكون النص حاملا لمجموعة من الدلالات المتباينة دون طغيان وجهة نظر واحدة تكون هي المهيمنة هيمنة كاملة على النص كان المطلوب منه أن ( يضعف المؤلف صوته الخاص أو يتخفى وراء أصوات نماذجه وشخصياته من أجل تقديم مواقف ورؤى مختلفة ومتنوعة ليس من أجل الحياد والاقتراب من النظرة الموضوعية أو تقديم صورة أكثر تكاملا وحيادية فحسب بل وليمنح القارئ استقلالية أكثر في الفكر ويبدل الرؤية الواحدة الوحيدة للعالم بتمثيل له أكثر ديمقراطية ) إن هذا الاتساع يساعد في تفاعل أكبر عدد من المتلقين للدخول إلى عالم النص – خاصة أولئك الذين يمتلكون رؤية منهجية علمية في القراءة – فلا يكون النص منغلقا يردد صوتا واحدا وان تعدد رواته حيث أن ( القراءة المنهجية هي تسلح بالمعرفة يستوجبه النص نفسه من حيث هو نص يبنى بتقنيات تشكل قواعد وقوانين نهوضه كما تخوله ممارسة وظائفه) .

وجهة النظر:
لعل من أهم ما يمكن تميزه عند تحليل الإعمال الروائية (إن المادة القصصية التي تقدم في العمل الروائي لا تقدم مجردة أو في صورة موضوعية تقريرية وإنما تخضع لتنظيم خاص منبثق من المنظور الذي ترى من خلاله ومصطلح المنظور مستمد من الفنون التشكيلية وبخاصة الرسم إذ يتوقف شكل أي جسم تقع عليه العين والصورة التي تتلقاه بها على الوضع الذي ينظر منه الرائي إليه ) فالنص لا يلقى جزافا من المؤلف إلى المتلقي من دون أن يحمل وجهة النظر التي تمثل رؤية المؤلف إلى المواقف والأحداث , وهو(من مباحث الصيغة والصوت ويستعمل هذا المصطلح مرادفا للرؤية التبئير إلا أنه يتميز منهما بشيوعه وببعده الدلالي فهو يشمل إدراك الذات المبئرة وأفكارها ومواقفها الفكرية في آن واحد ) , ويمكننا أن نلاحظ بوضوح ذلك الترابط بين وجهة النظر (بوثوق بأحد أهم مكونات الخطاب السردي وهو الراوي ) ذلك أن من أوثق عرى التماسك بين مكونات العمل السردي والروائي ما هو موجود بين الراوي ووجهة النظر , فالرؤية السردية تمثل ( الكيفية التي يتم بها إدراك القصة من طرف السارد ) انه قاعدة يبث من خلالها المؤلف الرؤية ( الإدراكية للمادة القصصية ) ويعلل الكثير من دارسي السرد ومنهم سعيد يقطين هذا الترابط بأسباب شتى يأتي في المقدمة منها ( إن الحكي يستقطب دائما عنصريين أساسيين بدونهما لا يمكننا أن نتحدث عنه ,هذا العنصران هما القائم بالحكي ومتلقيه وبمعنى أخر الراوي والمروي له. وتتم العلاقة بينهما حول ما يروى . أنهما معا عنصران خطابيان فلا غرو إذن أن نجد العديد من الباحثين الذين يودون تقديم نظرية للسرد ينطلقون منه ويجعلونه مدار أبحاثهم ودراساتهم كونه يتصل بأهم مكونات الخطاب السردي وأكثرها تدليلا على خصوصيته بالمقارنة مع باقي الأنواع الأدبية ) , من خلال هذا التعليل ندرك أن العلاقة المهمة التي تتجذر بين وجهة النظر والراوي إنما هي متعلقة بالسياق الخطابي الدلالي المحوري الذي يقوم به الراوي في النص السردي أو الرواية , أذن فالرؤية كما يرى الباحثين هي (الطريقة التي بواسطتها تدرك الرواية عن طريق الراوي ) وكما هو حال معظم المصطلحات التي يحتويها علم السرد فان مصطلح الرؤية السردية له من الاتساع وتعدد التسميات الشيء الكثير وهذا ما يستدعي التركيز على استخدام مصطلح محدد الدلالة, معروف الخواص والسمات على أكبر قدر ممكن فمن دون( المصطلح النقدي يبقى الأسلوب عائما ويتاح المجال واسعا أمام الجميع للتعليق والتعقيب والدرس دون احتكام لمنهج ودون تقيد بنص) لقد قدم الباحثون مجموعة التسميات المتعددة لهذا المفهوم , ومن هذه التسميات التي عرفت بها وجهة النظر هي(الرؤية – البؤرة – حصر المجال – المنظور – التبئير – ولعل مفهوم وجهة النظر هو الأكثر شيوعا بالأخص في الكتابات الأنجلو أميركية ) , إن هذا الاتساع في التسمية قد رافقه من جانب آخر اختلاف في الأبحاث ( وتعدد التصورات حول مفهوم الرؤية السردية, كما إنها تتطور سواء بتوسع المفهوم أو تعديله وهذا ما يجعل مجال البحث في مفهوم الرؤية السردية مفتوحا ومتطورا ومتغيرا) , وهذا ما تناوله بالتفصيل الكاتب سعيد يقطين في كتابه تحليل الخطاب السردي , إن هذا التواشج بين الراوي ووجهة النظر كان هو السبب الأكبر في تصنيف الراوي إلى الأنواع الثلاثة الأكثر شيوعا حيث تعتبر وجهة النظر هي السمة الأساس التي تعتمد في تصنيف الراوي, كونها المحدد والموجه ( الذي من خلاله تتحد رؤيته إلى العالم الذي يرويه بأشخاصه وأحداثه وعلى الكيفية التي من خلالها أيضا – في علاقته مع المروي له – تبلغ أحداث القصة إلى ملتقاها أو كما يراها) وهذه الرؤية وان كانت منطوقة بواسطة الراوي الافتراضي الذي يصنعه لنا المؤلف إلا أنها تمثل بالأساس الرسالة التي يبثها هذا المؤلف من خلال نصه على لسان الراوي وهي( التقنية المستخدمة لحكي القصة وان الذي يحدد شروط اختيار هذه التقنية دون غيرها هو الغاية التي يهدف إليها الكاتب عبر الراوي وهذه الغاية لابد أن تكون طموحة أي تعبر عن تجاوز معين لما هو كائن أو تعبر عما هو في إمكان الكاتب ويقصد من وراء عرض هذا الطموح التأثير على المروي له أو على القراء بشكل عام ) ,لقد مر هذا المفهوم بمراحل تاريخية تطورية اتسع من خلالها وتشعب حسب رؤية ومنظور الباحثين ومنهم (الروائي هنري جيمس وبيرسي لوبوك) , ولسنا هنا في محفل استعراض المراحل التاريخية لتطور هذا المفهوم لكن سنتوقف عند مرحلتين مهمتين وأساسيتين تمثلان أهم المرحل التاريخية التي مر بها هذا المفهوم,( الأولى بدأت مع النقد الأنجلو- أمريكي منذ بدايات القرن واستمرت حتى إلى أواخر الستينات , وخلالها احتل مركز الصدارة في تحليل الخطاب الروائي , كما تبلور نظريا من خلال الأبحاث والدراسات التي وظفته , وتبدأ المرحلة الثانية مع بدايات السبعينات مع التطور الذي توج بظهور السرديات كاختصاص متكامل ) , وبعد أن قدم فيردمان تصوره عن المفهوم والذي اتسم بالإطالة والشمولية والتنظيم معا حيث تجاوز أنواع المفهوم من خلال اندماجه بالراوي وحجم المعرفة الموجودة عنده إلى ثمانية أصناف بعدها جاء الناقد الفرنسي جان بويون ليقدم لنا تصورا عن مفهوم وجهة النظر حاول فيها أن يختزل ما قدمه فيردمان إلى ثلاث حالات أساسية ( وكان لتصنيفه أثره الأكبر في العديد من التصنيفات اللاحقة كما كان له دور مهم في إعطاء هذا المكون السردي أبعادا جديدة اغتنى بها هذا المفهوم وجعله أكثر قبولا لاحتلال موقعه المركزي ضمن تحليل الخطاب الروائي) حيث اعتبر كتاب جان بويون الزمن والرواي,ولقد كان الأساس الذي انطلق منه جان بويرن في حديثه عن الراوي والرؤيات هو( علم النفس ومن تأكيده على الترابط الوثيق بين الرواية وعلم النفس استنتج ثلاث رؤيات هي : 1- الرؤية مع 2- الرؤية من الخلف 3- الرؤية من الأمام ) ,وفي عام 1966قام ستيفان تودوروف ( باستعادة تصنيف بويرن للرؤيات مع إدخال تعديلات طفيفة فجاء تقسيمه مطابقا لتقسيمات بويرن وهي1- الرؤية من الخلف – يكون الراوي أكثر معرفة من الشخصيات – , 2- الرؤية مع – تكون معرفة الراوي مساوية لمعرفة الشخصيات – , 3- الرؤية من الخارج وفيها تتضاءل معرفة الراوي فيقدم الشخصيات دون الوصول إلى عمقها الداخلي) , إن هذه التقسيمات التي سارت عليها أغلب الدراسات الحديثة في تقسيم – الراوي – قد جعلت من مقدار وكمية معرفة الراوي ووجهة النظر التي يحملها أساسا في تقسيم الراوي إلى هذه الأصناف الثلاثة منطلقين من وجهة نظر نفسية تعتمد على حجم إدراك وتأثير المتكلم على قوله حيث( يصوغ المتكلم تعبيره أو ينطق ويقول من منطلق علاقته بموضوع كلامه أي من منطلق رؤيته أو حاجته أو تقديره لهذا الموضوع ومن ثم فهو , أي المتكلم – منحازا- بهذا التعبير , لما يراه , أو يحسه , أو يقدره , وصاحب اثر فيه ) .
المروي له :
لعل من المنطقي وجود المروي له كعنصر مقابل للراوي لإتمام العملية التواصلية بين الراوي والمروي له فهو المستلم منه والمتواصل معه وهو الضفة الأخرى من ضفاف عملية السرد التي يتم لها إرسال المروي من ضفة الراوي إلى ضفة المروي له فلذا كان من البدهي وجود منادى يوجه له نداء المنادي , ومرسل إليه يستلم الرسالة من المرسل , فان وجود الراوي يستلزم وجود المروي له لإيصال المروي وإتمام التواصل في العملية السردية ,فهو ( من يتوجه إليه الراوي بالسرد ) , لقد تعددت وتنوعت التعاريف التي تناولت مفهوم المروي له وأغلبها جاء متطابقا من حيث المفهوم العام فمجملها تؤكد على الطبيعة التطابقية في مستوى الحضور والغياب لكل منهما في مستويات السرد ومن هذه التعاريف :
1- (العون السردي الذي يوجه إليه الراوي مرويه إن بصفة معلنة أو مضمرة وهو لديه كائن متخيل يتنزل في المستوى السردي الذي يتنزل فيه الراوي )
2- (إن المروي له شأنه في ذلك شأن الراوي لا وجود له إلا في أثناء الحكاية وهو ليس إلا حصيلة الإيماءات التي تنشئه )
3- (هو الشخص الذي يروى له النص ويوجد على الأقل مروي له واحد يتم تقديمه على نحو صريح نسبيا لكل سرد يتموقع على نفس المستوى الحكائي الذي يوجد فيه الراوي الذي يخاطبه ويمكن أن يوجد بالطبع أكثر من مروٍ له يتم مخاطبة كلا منهم بواسطة الراوي نفسه أو بواسطة راو آخر)
4- ( الراوي والمروي له صوتان سرديان يقدمان لنا من خلال الخطاب السردي حتى وان لم يكونا محددين بشكل تشخيصي )
5- (المروي عليه هو قسيم الراوي في كل شيء بمعنى عندما يكون الراوي مشخصا في الحكي فإن المروي عليه هو أيضا شخصية متجسدة في الحكي وعندما يكون الراوي خارج الحكي يكون فان المروي عليه كذلك هو خارج الحكي أي إن تواصل الراوي في السرد وانعدامه مرهون بتواصل المروي عليه )
ولعل من أهم القضايا التي أكد عليها دراسو علم السرد حول مفهوم المروي له هو الفصل التام بين القارئ الحقيقي والمروي له فقد أكد جيرار جنيت(أن المروي له مثله في ذلك مثل الراوي هو واحد من العناصر التي تكون الموقف القصصي وهو يشغل بالضرورة ذات الموضع السردي أي أنه لا يختلط مع القارئ حتى حين يكون مضمرا كما إن الراوي لا يختلط مع الكاتب ) وهذا المضمون أورده لطيف زيتوني بقوله ( يختلف المروي له عن القارئ لأن القارئ لا ينتمي إلى عالم المروي له الوهمي بل إلى العالم الحقيقي وهو يقرأ الكتاب بينما المروي له يسمع الحكاية ) وأكد جيرالد برنس ذلك بقوله ( يتعين التمييز بين المروي له – وهو مجرد مركب نصي- وبين القارئ الحقيقي أو المتلقي … ويجب أيضا التمييز بين المروي له والقارئ الضمني لان المروي له يمثل جمهور الراوي ويوجد في النص على هذا الأساس , أما الأخير فيمثل جمهور المؤلف الضمني ) , أما القضية الثانية فهي الأنماط والصور التي يأتي بها المروي له في النص حيث تم تحديد أهم الأنماط التي يأتي بها المروي له في النص الروائي وهي :
(1- المروي له أو المسرود له والذي هو في نفس الوقت شخصية روائية وفي هذا النمط يشترك المروي له في أحداث الحكاية المسرودة .
2- المروي له المنادى والذي يناجيه الراوي خلال مجرى الأحداث وهذا المروي له المخاطب ليس شخصية روائية فهو لا يتدخل في الأحداث ولا يؤثر فيها
3- المروي له المنزوي أو المستتر وهو ليس موصوفا في النص ولا يحمل اسما ولا هوية ولكنه موجود ضمنا من خلال الثقافة والقيم التي يفترض الراوي أنها موجودة عند من يتوجه إليه النص ) , وهناك من النقاد من اتجه إلى وضع تقسيم لأنماط للمروي له يكاد يكون مطابقا لهذا التقسيم حيث قسم المروي له إلى (1- المروي له الممسرح الظاهري وهو شخصية في الرواية في مواجهة يصغي ويتلقى السرد ويكون أما شخصية مركزية أو ثانوية , مشاركا أو مراقبا
2- المروي له غير الممسرح ,غير الظاهري لا تكون له ملامح محددة و لا توجد إشارة على حضوره رغم إن السارد يتوجه له إليه بالخطاب أثناء السرد) .
إن للمروي له وظائف في عملية البناء السردي داخل النص الروائي ويعتقد الباحثون أن في المقدمة منها تأتي وظيفة ( الوساطة الذي يكون فيها همزة الوصل بين الراوي والقارئ ) وهناك أيضا وظائف أخرى منها ( التمييز التي تتجلى من خلال إسهامه في بلورة صورة الراوي ووظيفة السرد كأن ينقلب راويا أو شخصية) ,إن المروي له ليس حكرا على شخصية معينة أو فئة من الناس أو جماعة في النص الروائي بل هو مفهوم مفتوح فقد يتحول الراوي إلى مروي له وبالعكس حسب السياقات الفنية لبناء النص وقد يتعدد المروي له والراوي واحد وقد يتعدد الرواة مع ويتعدد معهم المروي لهم , فهو مساحة مفتوحة بيد المؤلف الروائي يطوعها حسب ما يريد و حسب ما تتطلبه السياقات في البناء الفني للعمل الروائي ولعل من أكثر فقرات النص السردي التي يتحول فيها المروي له إلى راوٍ وبالعكس أو انه يتبادل تلك الوظيفة ولأكثر من مرة مع الراوي هي فقرات الحوار التي تتضمن تعدد وجهات النظر أو تعدد الأصوات داخل النص الروائي .

…… يتبع

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

تعليق واحد

  1. كيف يمكن إسقاط عناصر ومكونات التواصل السردي على النصوص التعليمية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *