قاسم مطرود : مونودراما ساحة التحرير (2 الأخيرة)

•-                        يثبت علم آخر على المكعب المجاور
وأخير
•-                        يثبت آخر على المكعب المجاور
وضع الكاتب زياد بن أبيه على القضاء
•-                        يبث فيلم معركة القادسية، مع تقدم (هو)بعدد من الأعلام وتثبيتها الى جانب الأعلام السابقة وهو يتحدث
 وأتذكر بأنني قاتلت في هذه المعركة قتال الأشداء
ربما لأنهم أوهموني بالقيادة وهذه المشكلة الكبرى
إنهم يغيرون عقولنا ويوهموننا بأننا مهمون أو مغبونون
•-         ينزل من حصانه
•-         يخرجه الى يمين المسرح
•-         يأخذ احد المقاعد ويضعه وسط خشبة المسرح
•-         يجلس عليه
•-         يشغل كاميرته باتجاه وجهه الذي يظهر على الشاشة
اليوم أقف في ساحة التحرير، وفي القرن الواحد والعشرين وأقول:
لرستم انك جيشت جيوشك، ولسعد بأنك قاتلته
والخسارة نحن ولكننا الآن ومن ساحات التحرير ننكر وجودكم واستمراركم ونحتج على استمراركم بقتلنا دون سبب
•-         أصوات كثيرة خارج خشبة المسرح
•-         يوقف التصوير ويصغي الى الأصوات بإمعان
•-         الأصوات الخارجية تتداخل فيها الكلمات وبالكاد نفهم الشعارات أو المطلوب منها كون الأعداد كثيرة ولكل منها طلبها
•-         تسقط الحكومة
•-         اتركونا نعيش
•-         كفاكم الاستمرار بموتنا
•-         ارحلوا
•-         نريد محاكمتكم
•-         أعيد حقنا بالحياة
•-         وهو يصغي الى الحوارات أعلاه يقوم بنقل المكعبات من مكان الى آخر مشكلا بها فضاء واسع وكأنه ساحة تنزه
بالكاد كانت أجمل جميلات ألمانيا تمس  قدم هتلر بمنديلها الأبيض
 كنا نحن نئن في سجونه وغرف الغاز وأكوام الأجساد البشرية
هتلر وحده حولنا نحن البشر الى قطيع غيار
اجل فصلونا فصالا الرؤوس بجانب والأيدي والأرجل وكانوا كلهم هتلريون
 سأحكي لكم حكايتين
الأولى قد تكون مألوفة لكم
 لكنها غريبة بالنسبة لي كوني كنت في الحدث
 كنا أكثر من عشرة آلاف في سجن واحد
وجاءنا ضابط جديد استبشرنا به خيرا
عندما كان قراره الأول هو منحنا ساعتين من الوقت للمشي تحت أشعة الشمس
وسط قاعات السجن ذهابا وإيابا كوننا تعفنا وملأت الحشرات أجسادنا
وما أن يمضي على مشينا خمس أو عشر دقائق
يسقط احدنا برصاص الضابط الذي يحب الصيد عن بعد
والمشكلة إننا لا نستطيع الاختباء أو رفض التشمس
وكل ما علينا ترقب من الذي سيسقط ؟
ومن أية قاعة ؟
وهل هو قريب منك أو بعيد ؟
مات الكثير منا
 بسبب هذا الضابط الذي كان يجبرنا على إبقاء قتلاه دون أن نحملهم لكي يعرف ابن العاهرة كم سجين اصطاد في بندقيته كل يوم
لم أمت ببندقيته ربما لأنني كنت ارتجف طوال فترة التشمس
ولكن ليتني مت
لان ما سأحكيه لكم أقسى ولكن اعذروا وقاحتي لان مهمتي فضحهم اليوم ومن ساحة التحرير أقول كفانا تكفين للحقيقة
أخذوني وعددا من الرجال لا اعرف عنهم أي شيء وأدخلونا غرفة صغيرة وخلعوا ملابسنا
•-         يكون قد جمع المكعبات وصنع منها نصف قوس ولا نشاهد منه سوى رأسه
•-         يضع على القوس الملابس المخططة التي كان يرتديها السجناء في زمن هتلر ونشاهد حتى ملابسه الداخلية
اعتذر ثانية ولكن هذا ما حدث
وعليه أقول لكم أن هتلر وكل الهتلريين كان على الموت أن يجد وسائل جديدة لعذابهم وحدهم فقط
كنا عراة لا يقوى احدنا النظر الى الآخر
وتقدم احد الهتلريين وبيده أنبوب زجاجي رفيع وادخله في قضيبي وأنا اصرخ من شدة الألم
وبعدها قام المنحط بالضغط على الأنبوب وتهشيمه، حينها سقطت على الأرض
ولا أتذكر باني صرخت أو أغمي علي
•-         يسقط خلف القوس ويختفي ونسمع صوته فقط
أيها الهتلريون كنت أتمنى أن تحرقون انتم في الغرف الغازية
من أين لكم هذه الأفكار النازية.
أقول لكم ومن ساحة التحرير:
•-         هنا ينهض واقفا على احد المكعبات الموجودة خلف القوس وكأنه يخطب خطابا احتجاجيا
 انتم وعنصريتكم وأفكاركم كلها نفايات القرن العشرين التي باتت سخرية القدر
•-         يجلس على احد المكعبات وسط القوس
•-         يزيل الباقي من المكعبات لتكتمل رؤياه من قبل الجمهور
•-         يعد سيجارة ويدخنها بالحال ويتأملها مستمتعا بها وبعد فترة قصيرة جدا
ذات يوم اقترب الى جانبي شخص يرتدي نظارات طبية
ضعيف البنية وسألني
•-         يجسد المشهد باستخدام احد الأعلام بعد أن يلبسه بيجامة السجناء
•-         وبهدوء يخرج العلم والبيجامة من خلفه وكأن الشخص جاء ليجلس متلصصا
•-         يتلفت الرجل الضعيف وبهمس بعد إن يقترب من أذن”هو”
ما رأيك بالهرب ؟
•-         ينهض”هو”مذعورا بعد أن يوقف الرجل الضعيف على احد المكعبات
•-         يمشي ذهابا وإيابا مفكرا بالسؤال
لم استطع أن أرد عليه
 لأننا نخاف حتى من أنفسنا
ولكن بعد أن فكرت كثيرا ذهبت إليه وسألته واعتقد حتى أنا لم اسمع ما قلت له حينها
ولا اعرف كيف سمع
ولكنني قلت كلمة واحدة
•-         يأخذ العلم ثانية ويجلس في وسط المسرح وهذه المرة “هو” الذي يقرب فمه من أذن الرجل الضعيف وبالكاد تخرج منه الكلمة
•-         كيف ؟
المهم هربنا ولكن ليتنا لم نهرب
لأننا وقعنا ودون أن نعرف هذه المرة في سجون موسوليني
أودعونا في كهوف داخل الجبال
مرض صاحبي ولم تنفع معه كل عنايتي حتى فارق الحياة بين يدي وهو مبتسما
وبقيت وحدي تزاحمني وحشتي وينخرني الجوع
لأنهم يوزعون علينا الحساء مرة واحدة في اليوم ويضعونه بين يدينا بعد أن نزمهما هكذا
•-         يبث فيلم توزيع الأكل كما وصف “هو”
ومن لم يفعل أو يرخي يموت من الجوع
بقت شهرا في الكهوف حتى حلمت بأكل أوراق الشجر
وذات يوم جاءنا الفرج
يوم دخل علينا رجل من رجال موسوليني
•-                        يجسد المشهد بمسك أطول علم وبصوت عال قيادي
-:سننقلكم من هذا المكان الى المصانع الحربية
-:الوطن بحاجة لكم وسنغير أكلكم ولبسكم وتتحسن أحوالكم
هو:عم الفرح لأننا سنأكل ونشاهد بشرا وعالم آخر غير الكهوف
حشرونا بالحافلات حشرا منذ الصباح الباكر
القوي منا فقط كان يستطيع التنفس
لم نصل المصنع الا بعد أن خيم الليل والجوع ضرب مضربه
أنزلونا وسط المصنع وأوقفونا كتفا الى كتف لنشكل خطا طويلا
أمرونا بالعد من رقم واحد
عندما تجاوز الرقم المئين أخطا احدنا فطرحوه أرضا أمامنا وجلدوه جلدا مبرحا
•-                        يبث فيلم لتعذيب شخص بالركل والضرب بالأسواط
قد وصلوا الى ما يريدون لأننا جميعا ارتجفنا وخفنا لكنه لم يفعل شيئا لينال هذا العقاب
فكيف إذا أذنب
تعبت من هؤلاء القتلة التي لم تدخل الشمس قلوبهم المظلمة
دعوني اصمت قليلا مستمتعا بسيجارتي
•-                        يعد سيجارة
•-                        يدخنها في الحال متأملا دخانها
•-                        تقترب أصوات المتظاهرين من المسرح
كذبوا علينا لم يتحسن الحال
فقط وجبة الطعام كنا نتناولها في أيدينا صاروا يضعونها في الصحن
بالكاد تسمى وجبة طعام ونحن نعمل 20 ساعة يوميا
تنقلنا الحافلات في الظلام
وتعيدنا في الظلام أيضا
أعادونا الى العصر الروماني يوم استخدموا العبيد
وقتها تذكرت سبارتكوس الذي حرر نفسه وتخلص من العبودية
وكم كان دافعا لي بالتخلص من موسوليني وحاشيته
•-                        يذهب الى عمق المسرح وظهره الى الجمهور وكأنه يخاطب جمهور أخر
تخلصت منهم في نهاية الأمر
كما تخلصت ممن دمروا حياتي من قبل
•-                        هنا يستدير الى الجمهور
ومن ساحة التحرير أقول موسوليني:
 بأنك محض حشرة مهوس بنبش كل ما هو جميل وتحويله الى خراب
والعن فاشيتك التي استباحت الكثير من الدماء
•-         أصوات المتظاهرين تقترب وتدق على جدار المسرح وتنادي عليه ثانية
-: نحن بانتظارك
-:لم يبق مكان في ساحة التحرير
-:اليوم يوم الحسم
-:نحتاجك أنت وكل من دفعوا ضريبة دكتاتورياتهم
-:كم نتمنى نهوض موتاهم ليفوق العدد الحد المعقول
هو:هذه الأصوات تأتي من ساحة التحرير
•-         يمسك علم ويلبسه العديد من البيجامات ويثبته على مكعب وسط المسرح ويحاكيه
لماذا كذبت عليّ يوم أرسلت لي هديتك بيد مرتزقتك
يوم دس قنبلة في جيبي قائلا:
هذا هاتف هدية الرئيس ولكن وبعد اقل من دقيقة تناثر جسدي على التلة 
•-         يبث فيلم تفجير”هو”بعد أن يعصبون عينيه ويضعون قنبلة في جيبه والفيلم عرضته قناة العربية
هل تعرف بأنني فرحت وحزنت يوم أسقطوك
لان الذي جاء بعدك هو الرئيس الأمريكي الأرعن
وهذا هو مجموع كل ما من ورد ذكرهم ولكنه يمتاز عليهم بأناقته ولباقته ومستشاريه الحثالة النفايات
أقول له ومن كان قبله ومن تعاون معه
•-         خلال الحوار أدناه يقوم بنثر جميع المكعبات على زوايا المسرح مستغلا كل الفضاء
بأن الدماء التي ملأت الطرقات
والرؤوس التي كانت توضع في علب الخضراوات وتدس الى جانب الحاويات المجاورة الى مدارس الأطفال
لن تذهب سدى
سنسقطكم جميعا
ونلعنكم بكل الوسائل
•-         يهم بالانسحاب
•-         حال خروجه تقلل الإضاءة على خشبة المسرح
•-         تتحول جميع المكعبات الى أجهزة تلفاز
•-         تبث فيها القنوات الإخبارية مثل قناة الجزيرة التي تتحدث وبشكل واضح عن الثورة في تونس وكيف تجمهرت الملايين
•-         وهكذا تلفزيون آخر كقناة العربية التي تتحدث عن مصر مثلا أو ليبيا
•-         ممكن قناة BBC   تتناول الوضع في اليمن أو الجزائر
•-         المهم تتحول اغلب المكعبات الى تلفزيونات تقف عند الحدث المعاصر
•-         وكأنها تنقل ما يجري خارج المسرح حيث ذهب”هو” للاشتراك كمحتج ضد الظلم
•-         تبث ذات الأفلام على التي عرضت والتي شاهدناها في العرض المسرحي على الشاشة البيضاء ولكن دون صوت ويمكن التلاعب بأزمنة مشاهدتها المهم تقدم الى جانب شاشات التلفاز
•-         يبقى الحال على هذه الشاكلة لدقيقتين أو أكثر بقليل حتى يعم الظلام
النهاية
 
* جميع الأفلام الوثائقية والروائية التي أشرت لها في النص موجودة وأنا شاهدتها ويمكن استخدامها

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

أصواتٌ … بداخلِ الصَّمت
حسن حصاري / المغرب

كثيرا ما أضِيع … وأنا أفكرُ في الكِتابةِ اليك، وسَط سُطورٍ لمْ أكتُبها بَعد. أدركُ …

فاروق مصطفى: من يشعل سراج الافتتان لسلالم ( القلعة ) ؟

تاخر اكتشافه لجانب الصوب الكبير من مدينته كركوك ، و عندما تعرفه وجد فيه روح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *