قراءة في كتاب “أشعار الشعراء الستة الجاهليين” للأعلم الشنتمري
أبي الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى النحوي (410 هــ -476 هـ )
د. فطنة بن ضالي / المغرب

في ظل التأكيد على الذات القارئة وتنوع القراءات واختلافها، ووصفها بالنسبية التي لا تلغي الموضوعية، والتأكيد على أن النصوص مفتوحة على المستويات المتعددة للقراءة، فإن قراءة ما يمكنها أن تكون صحية متى استوفت الشروط التي تجعلها كذلك، تلك الشروط التي بينها الناقد وهب أحمد رومية كما يلي: “أن نحاول فهم كلمات النص فهما تاريخيا أولا، أن نحاول تحليل النص تحليلا تاريخيا، يربطه بسياقه في أبعاده السياسية والثقافية والاجتماعية، أن تسبق مرحلة التفسير مرحلة التأويل، وهي المرحلة التي يدخل فيها القارئ والنص في حالة حوار وفهم عميق حيث يلتقي خطاب الذات القارئة وخطاب الموضوع المقروء”1. وعلى الرغم من وجود الرغبة في صحة قراءة الأدب، وما تفرضه هذه الرغبة من تحديد المجال والقضايا، فإن الممارسة تكشف عن صعوبة وجود قراءة أكثر وفاء من قراءة أخرى، ومن ثمة يتجدد السؤال المطروح على الناقد والنقد، “كيف يمكننا أن – نقرأ– نكتب نصا ما ونحن أوفياء لنص آخر ومحافظون على سلامته؟ كيف يمكننا أن نتلفظ بخطاب منبثق عن خطاب آخر؟”2.
وانطلاقا من أن التفسير والشرح يعنيان الكشف والإيضاح والبيان وإزالة الغموض والإشكال عن اللفظ– كما ورد في لسان العرب لابن منظور3– وهي من الإجراءات التي تنتمي إلى المجال اللغوي، وإلى حقل الدراسات الأدبية والنقدية، تلك الدراسات التي تتنامى وتتسع في ارتباط بتطور العلوم الإنسانية، والدرس اللغوي، في هذا السياق، يقول تمام حسان”إن النقد في البداية كان نحوي الطابع، واستظل بعد ذلك بظل دراسة الإعجاز القرآني، ثم تطور إلى الطابع الجمالي الذوقي، ثم أصبح صناعة ذات قواعد مضبوطة قلما تتيح للمرء مغامرة ذوقية”4.
وتأسيسا على ماسبق، فإننا سننفتح في قراءتنا هذه على كتاب أشعار الشعراء الستة الجاهليين، للأعلم الشنتمري، وعلى طريقة قراءته وشرحه وتفسيره للشعر محاورين النص قدر الإمكان، ومقدمين لمحة موجزة عن شرح الشعر بالأندلس.

شرح الشعر بالأندلس
كان الأندلسيون يتحلون بذوق رفيع للشعر، يشهد على ذلك إقبالهم على أخذ العلم وعلى حلقاته، وكان للشعر والشعراء مكانة مهمة في الحياة الثقافية الأندلسية، فقد أقبلوا على الشعر القديم والمحدث واضعين كلا النوعين في المكانة اللازمة واللائقة بهما، مدركين التطور الطبيعي للذوق والتذوق؛ ذلك ما يشير إليه تاريخ النقد الأدبي في الأندلس من عناية الثقافة الأندلسية بالشعر ودراسته، من خلال “دراسة مختارات من الشعر الجاهلي والإسلامي، وهو ما يعبرون عنه باسم الشعر القديم، والمختارات من الشعر المحدث الذي يشمل طبقة مسلم – ابن الوليد- ، وأبي نواس، ومن بعدهم. وإذا كانت شروح شعر المحدثين داخلة في التعمق الأدبي، فإن شروح الشعر القديم أولى وأشد ضرورة، من هنا تصدت جماعات لاختيار مجموعات من دواوين الجاهليين وشرحها والتعليق عليها، ومعظم ذلك بقصد إلقائه في أيدي الطلبة وبين أيدي الدارسين”5.
ويذكر صاحب نفح الطيب أن للشعر والشعراء عند الأندلسيين حظ عظيم، وأن “للشعراء من ملوكهم وجاهة ولهم عليهم وظائف، فالمجيدون منهم ينشدون في مجالس عظماء ملوكهم المختلفة”6. كما يعنون بالشعر الجاهلي، يدرسونه مادة أساسية إبداعية لغوية تكشف ذوقا خاصا، وثقافة مميزة، تحيل على المشترك بين المشرق والمغرب، “لقد أتقن الأندلسيون الشعر القديم جاهليه وإسلاميه، فعرفوا معظم الدواوين، واجتلبوها وقرؤوها، ووضع بعضهم عليها شروحا وتعليقات، وتثقفوا بكتب المشارقة في الأشعار والروايات، وأخبار العرب وأيامهم، وبلدانهم، ثم مالوا إلى شعر المحدثين – فتلقفوا دواوينهم – كأبي نواس، وصريع الغواني، وأبي تمام، والبحتري، وأبي العتاهية، وابن المعتز، ثم المعري، والمتنبي”7.
تكتسي شروح الشعر في الأندلس أهمية كبرى في الأدب العربي ودراسته، نظرا للحاجة المتزايدة لتداولها، فهي آثار أدبية متميزة، تمتد عبر العصور، وتعيش والنص الشعري الإبداعي في تزامن وتواز واستمرار، وتعتبر هذه الشروح وجهة نظر خاصة لواضعيها، كما تدل على ذوق خاص لكل واحد منهم؛ فهم يتعقبون وينتقدون أثناء شروحهم، وقد يبينون مواطن الجمال، كما قد يعززون ذلك بتطبيقات بلاغية.
ومن الدارسين الذين اهتموا بدراسة شرح الشعر بالأندلس ألفينا رضوان الداية الذي قسم الشروح في الأندلس – معتبرا الصفة الغالبة عليها- قسمين:
أولهما الشروح التعليمية، ومنها:
– شرح ديوان صريع الغواني للطبيخي أبي العباس وليد بن عيسى المتوفى 302هـ .
– شرح ديوان المتنبي لابن الإفليلي محمد بن زكرياء (352هـ – 441 هـ ).
– شرح شعر الشعراء الستة للأعلم الشنتمري (410هـ – 476 هـ)، موضوع القراءة.
– شرح شعر الشعراء الستة للوزير أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي المتوفي 494هـ.
– شرح مقصورة ابن دريد، وهي قصيدة مدح بها الشاه وولده، لابن هشام اللخمي الإشبيلي المتوفى 577هـ .
ثانيها الشروح الذوقية الجمالية، نذكر منها :
– شرح مشكل أبيات المتنبي لابن سيدة (398هـ – 485 هـ ).
– شرح سقط الزند للمعري لابن البطليوسي (444هـ -521هـ).
– شرح قصيدة ابن عبدون، وهي البسامة التي رثى بها بني الأفطس، للأديب الأندلسي عبد الملك ابن بدرون الشلبي المتوفى 602 هـ.

الأعلم الشنتمري و أشعار الشعراء الستة الجاهليين
عاش الأعلم الشنتمري معظم حياته في عصر ملوك الطوائف، وهو عصر عرف اضطرابا سياسيا، وعلى الرغم من ذلك فالأعلم غزير الإنتاج له تواليف كثيرة؛ منها كتاب أشعار الشعراء الستة، وشرح أشعار الحماسة، والنكت في كتاب سيبويه، والمخترع في النحو، وفهرسته. والأعلم عالم وفقيه متضلع في علوم اللغة والأدب، كما تصفه كتب التاريخ: “عالما باللغات، والعربية، ومعاني الأشعار حافظا لجميعها، كثير العناية بها، حسن الضبط لها، مشهور بمعرفتها واتقانها”8. نبه المقري إلى أن سمة الفقيه عند الأندلسيين جليلة، “فقد يقولون للكاتب والنحوي واللغوي فقيه لأنها عندهم أرفع السمات، وكل عالم في أي علم لا يكون متمكنا من النحو – بحيث لا تخفى عليه الدقائق – فليس عندهم مستحق لتمييز”9.
يعد كتاب شعر الشعراء الستة من أهم الكتب التي يُرجع إليها في شرح الشعر العربي عموما، والجاهلي خاصة، إذ يرجع الدارسون أهمية هذا الشرح إلى أنه أول أثر أندلسي لعالم مشهور، له باع طويل في اللغة والأدب، وإلى أن روايته للدواوين معروفة متصلة السند .
اتبع الأعلم في شرح المتن المختار في كتاب “أشعار الشعراء الستة الجاهليين”منهجا حدد معالمه في:
– الاعتماد على أصح الروايات .
– الاعتماد في الشرح والتفسير على تفسير الغريب من الألفاظ، وتبيين المعاني، وتبيين ما غمض من الإعراب.
– اعتماد الاختصار دون الإخلال بالفائدة.
نتتبع هذه التفاصيل وغيرها من خلال نماذج شرح شعر الشعراء عند الأعلم.

التوثيق و الرواية
كان الأعلم حريصا على التوثيق، وعلى صحة الرواية، لما لهذا الجانب في الشعر من أهمية في توجيه المعنى، ولذلك اعتمد أصح الروايات وأشهرها تداولا، وهي رواية عبد الله بن قريب الأصمعي المتوفي سنة 216هـ. غير أن هذا الحرص لم يثن الأعلم عن الوقوف عند بعض القصائد التي يختلف الرواة في نسبتها لشاعر بعينه، نمثل لذلك بوقوفه على قصيدة علقمة التي مطلعها:
وشامِتٍ بِيِ لا تخفى عداوتُـــــهُ إذا حمامِي ساقتْهُ المقاديــــــرُ
حيث أشار إلى أن القصيدة تنسب لحفيد علقمة، قال:” وينسب هذا الشعر لحفيده عبد الرحمان بن علي بن علقمة”10 وكما وقف على اختلاف الرواية في القصيدة وقف على اختلافها في البيت الواحد، فإذا صادف اختلاف الرواية في لفظة أو اثنتين أو أكثر، فلا يخلو الأمر عنده من الإشارة لهذا الاختلاف، وقد يشرح الروايتين معا، نظرا لما لكل واحدة منهما من توجيه في معنى البيت، كما في بيت طرفة :
أُسْدُ غيــــل فإذا ما فزعوا غيــرُ أنكاس ولا هوج هــــذُر
قال: أسد غاب، جمع غابة، وهي مأوى الأسد أو غيل وهو الشجر الملتف11.
ومع ذلك، فإنه لا ينفي الرواية الثانية، رغم حرصه على بلاغة الرواية وشهرتها، بل يذكرها ويعتد بها بحثا عن المعنى الذي يرومه الشاعر كما في شرح قول النابغة:
محَلّتُهم ذَاتُ الإِلـهِ دينُهُم قَوِيمٌ فما يرجُون غيْرَالعَواقِبِ12
إذ بين الرواية الثانية للفظ وفسره، قال: يُروى محلتهم، ومجلتهم، فمعنى الأولى مسكنهم دار نفس الإله، يريد بيت المقدس، ومعنى الثانية كتاب حكمتهم، ومقروؤهم ذات الإله، أي عبادة الإله، يصفهم بأنهم متدينون.
يبدو من هذه الشروح أن الأعلم يحرص على الرواية المشهورة والصحيحة خاصة رواية الأصمعي، كما يذكر روايات مختلفة بحشو البيت إما مسندة أو غير مسندة، فيشرحها، كما يروي الاختلاف في اللفظ أو المعنى في البيت الواحد منسوبا كان أو غير منسوب.
النحو واللغة
يتمتع الأعلم ببعد النظر والإحساس اللغوي والنحوي في فهم النص الشعري، واستجلاء خواصه، وفهم معانيه الدقيقة حيث ينتبه إلى بعض الظواهر اللغوية والنحوية كالإتيان باللفظة على غير قياس في قول زهير:
وجدَّت فألقتْ بينهنَّ وبينها غُبارا كما فَارتْ دواخنُ غَرقد13
نبه إلى أن الدواخن، جمع دخان على غير قياس.
ولما كانت الألفاظ مغلقة على معانيها – كما يقول الجرجاني – حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، وأن الأغراض كامنة فيها حتى يكون هو المستخرج لها، وأنه المعيار الذي يتبين نقصان كلام ورجحانه حتى يُعرض عليه14. فإن الأعلم يتوسع في شرح معاني الأبيات، وبيان مقاصد الشعراء بالتعرض لمعاني النحو في بعض الأبيات خدمة لكشف المعنى وتوسيعا لأفق الدلالة، فيستشهد بآراء اللغويين و النحويين.
قال في قول امرئ القيس:
وهَلْ يَعِمَنْ من كان أحدث عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال15
ورواه بعضهم (أو ثلاثة) أحوال، وقال البغدادي في خزانة الأدب: الأحوال هنا جمع حال لا جمع حول، وهي اختلاف الرياح عليه وملازمة الأمطار له والقدم المغيرة لرسومه. وإنما أراد كيف ينعم من كان أقرب عهده بالنعيم ثلاثين شهرا، وقد تعاقبت عليه ثلاثة أحوال، و”في” هاهنا هي التي تقع بمعنى واو الحال. وقد يقلب أوجه الإعراب في لفظة واحدة في بيت من الأبيات ويستشهد لكل وجه فيبدي رأيه.
وهكذا يستعين في شرحه للشعر بمعرفة الألفاظ وأوزانها واشتقاقاتها، ومعانيها، وربطها بسياقاتها والمعنى الذي يقصده الشاعر، متوسلا إلى ذلك بمعاني النحو.

المعنى والصورة الأدبية
يتبع الأعلم في شرحه معنى البيت الواحد انطلاقا من معنى اللفظة في اللغة والتواضع، ثم في سياق البيت الملائم للمعنى الذي يقصد إليه الشاعر من خلال الغرض الشعري للقصيدة، متسلحا في كل ذلك بإحساسه المرهف وذوقه اللغوي والأدبي والنقدي، ذلك الذوق الذي يجعله يهتدي إلى المعنى الصحيح انطلاقا من اللفظ الدال، وسبيل ذلك عند الجرجاني ” أن يؤتى المعنى من الجهة التي هي أصح لتأديته، ويختار له اللفظ الذي هو أخص به، وأكشف عنه وأتم له، وأحرى أن يكسبه نبلا، ويظهر فيه مزية”16.
يبحث الأعلم عن مزية هذا المعنى في الألفاظ المختارة في شعر الشعراء، فيشرح الألفاظ والعبارات، ثم يذكر المعنى العام للبيت، مستعملا العبارات التالية: “المعنى” أو “يريد”، والضمير يعود على الشاعر، وفي أغلب الأحيان يفسر ب “أي”.
يقول في شرح قول امرئ القيس:
ذَعَرْتُ بها سربا نقيا جُلُودُهُ وأَكْرُعُهُ وشي البُرودِ منِ الخَالِ17
الخال ضرب من برود اليمن، يريد أبيض اللون.
وقد يتتبع الأعلم المعنى مباشرة دون اللجوء إلى شرح الألفاظ، إذا كان المقام يقتضي ذلك، كما في قول علقمة:
فلستَ لِإنسيٍّ ولكن لمَلاك تنـزل من جو السماء يصوبُ18
قال أي: كأنك لكمال خلالــك لا تنتسب للإنس وإنما تنتسب لملك ينزل من السماء.
فإذا كان الحسن –بناء على قول الجرجاني – في الكلام والشعر يحصل له في بلاغته وفصاحته أي في حسن تأدية المعنى باللفظ المتخير في أبهى صورة تجعله يؤثر في نفس السامع والقارئ، ويعجب الناظر، فإن الأعلم أولى جانب البلاغة والصورة الأدبية أهمية لا تقل عن اهتمامه باللغة والنحو في شرحه أشعار الشعراء الستة، ومن ثم كان وقوفه على ما تدل عليه الصورة الشعرية من جمال، ورونق لفظي ومعنوي، فكشف في شرحه عن مختلف ألوان البلاغة، من بيان ومعان وبديع، يقول في التشبيه في بيت طرفة:
كبنات المخر يَمأدنَ كمـا أنبتَ الصيفُ عساليجَ الخَضِر19
بنات المخر: سحائب بيض يأتين قبل الصيف، فقد شبه المرأة في تثنيها ومشيتها بالسحب الرقيقة التي تتثنى كما تتثنى عساليج النبات الأخضر.
ولما “كان التشبيه هو صفة الشئ بما قاربه وشاكله من جهة واحدة أو جهات كثيرة لا من جميع جهاته لأنه لو ناسبه مناسبة كلية لكان إياه” على حد تعبير صاحب العمدة 20، فإن السهام تشاكل أنياب أغوال في قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال 21
والزرق المسنونة هي السهام المحدودة جعلها زرقاء لصفائها وشبهها بأنياب أغوال تشنيعا لها ومبالغة في وصفها، والأغوال الشياطين، قال أبو حاتم: يريد أن يكبر ذلك ويعظم. بالغوا في تمثل ما يستقبح من المذكر بالشياطين وما يستقبح من المؤنت بالتشبيه له بالغول.
ولا يفوت الأعلم الوقوف عند كل صورة شعرية مؤثرة في النفس بفصاحتها وبلاغتها، وجمال لفظها وتركيبها ومعناها. جاء في شرحه لقول زهير:
سبقتَ إليها كلّ طلق مبرّزٍ سبوقٍ إلى الغاياتِ غيرِ مجلّدٍ22
فالطلق البين الفضل، المبرز الذي يسبق إلى الكرم والخير، وغير مجلد أي ينتهي إلى الغايات من غير أن يجلد ويضرب، استعار ذلك من وصف الفرس الجواد الذي يسبق إلى الغاية عفوا.
كما يظهر الأعلم لازم المعنى من “رقاق النعال” في قول النابغة:
رِقاق النعال طيِّبٌ حجزاتُهُمُ يُحَيّونَ بالريحان يومَ السّباسِبِ23
قال أي: أن نعالهم رقيقة لا يخصفونها طباقا، وذلك كناية عن قلة مشيتهم لأنهم ملوك لا يمشون، بل يركبون الخيل غالبا، أما حجزة الإزار والسراويل، فهي جمع شدهما على الوسط، والريحان الزهر الطيب الرائحة، والسباسب: يوم الشعانين وهو يوم عيد النصارى، وكان الممدوح نصرانيا، وذلك كناية عن رقة أمزجتهم، وحسن أذواقهم، أو محافظتهم على التقاليد المرعبة.
كان الأعلم يشرح ويفسر الأبيات مبينا مواطن الجمال في تعبير الشاعر والأساليب المستعملة من خلال التشبيه والاستعارة والكناية وما إليها مدركا سر الجمال في معانيها، ذلك أن الصورة الأدبية تستجلي المعنى وتولده. كما يؤكد ابن رشيق ذلك في حديثه عن الاستعارة إذا وقعت موقعا بقوله: “الاستعارة أفضل المجاز وأول أبواب البديع، وليس في حلي الشعر أعجب منها، وهي في محاسن الكلام إذا وقعت موقعها، ونزلت موضعها”24. ويضيف مبينا وظيفة التشبيه والاستعارة التي حددها البلاغيون في تأدية المعنى بأن “التشبيه والاستعارة جميعا يخرجان الأغمض إلى الأوضح ويقربان البعيد، كما شرط الرماني في كتابه، وهما عنده في باب الاختصار”25.
إن حرص الأعلم على الاختصار والإيجاز في شرح أشعار الشعراء الستة، وعلى الدقة في لَم خيوط المعنى، يجعله يقف على كل ما له علاقة بتوضيح وتيسير الفهم في خواص المعاني والتراكيب، وفي تطبيق الكلام وما يقتضيه الحال والمقام، مشيرا إلى هذه الخواص دون الإغراق في التفاصيل. كما يشير في كل مقام يقتضي ذلك إلى المعاني المبتدعة، والصور البيانية والبلاغية، شارحا الأبيات من جانب المعاني والمباني دون الإخلال بالهدف الذي هو استجلاء المعاني والعناية بالفنون البلاغية وعلاقتها بالحسن والجمال في أشعار الشعراء الستة الجاهليين.

النقد في شرح أشعار الشعراء الستة
المقصود هنا، الآراء والأحكام الواردة إما بصريح العبارة؛ وهذه متضمنة في مقدمات دواوين الشعراء، ومنها مقدمة ديوان امرئ القيس بوصفها تأطيرا نظريا، وإما متناثرة في ثنايا شرح الشعر الذي اختاره. ويمكن أن نمثل لهذه الآراء كمايلي :
– رأي الشنتمري في شروح غيره للأشعار وفي مصنفاتها :”إن هذه الكتب خالية من أكثر المعاني المحتاج إليها، ومشتملة على الألفاظ والرواية المستغنى عنها”.
– اعتماده التداول معيارا في اختيار الأشعار، عبر عنه بما “أجمع الرواة على تفضيله، وآثر الناس استعماله على غيره”.
– تصريحه بالمنهج الذي يتبعه في تحليل الشعر المختار، يريد الأعلم أن يضع بين يدي القارئ أسباب اختياره لشعر الشعراء الستة، وعلل هذا الاختيار كما علل اختيار النصوص التي يشرحها من بين أشعار الشاعر الواحد، وبدا متجانسا مع منهجه الذي أملته عليه الحاجة الملحة لمثل هذا التأليف26.
ومن الآراء والأحكام المتناثرة في شرحه للشعر استحسانه قول امرئ القيس، أثناء شرحه قول علقمة:
وإذا شاب رأس المرءِ أو قلّ ما لُه فليس له مِنْ وُدِّهِنّ نصـــيبُ27
قال الأعلم هو كقول امرئ القيس:
أراهُنَّ لا يُحبِبْن مَنْ قلّ مالُــــــهُ وَلا مَنْ رأين الشّيبَ فيهِ وقوَّسا28
وبيت امرئ القيس أحسن لأنه جمع ما فصله علقمة في ثلاثة أبيات. يبدو أن الأعلم في هذا الاستحسان احتكم إلى تكثيف المعنى وإيجازه، ولذلك رجح بيت امرئ القيس على أبيات علقمة، مما يدل على ثقافته الواسعة.
فقد اعتنى الأعلم في شرحه بالتاريخ كما تحيل إليه أشعار الشعراء، إذ يسرد كل ما له علاقة بفهم النص، فيشير إلى الأحداث المتعلقة ببعض الأبيات– متى دعت الحاجة إلى ذلك -كما يعرف بالقبائل المذكورة وبالأنساب في شرح الأبيات والأيام المشهورة عند العرب، وفي هذا السياق، يشغل المكان في شرح القصائد حيزا مهما لكثرة ذكر الأمكنة وتنوعها، وكلها أمكنة لها علاقة حميمة مع ذات أو نفسية الشاعر، وقبيلته وراحلته، وذكرياته، وأحيانا كل مكان فرضته عليه الأحداث التاريخية أو عادات اجتماعية، أو عادة الصيد والرحلة.
من هنا، كان للأخبار والحوادث والأنساب والأيام، والأمكنة المتنوعة التي يرتادها الشاعر – سواء كانت ذلك طوعا أو مفروضا عليه- ، وعبر عنها في شعره، حيزا حقيقيا مهما أضفى عليها صبغة تكسبها قيما وأبعادا تحولها إلى فضاء جمالي.
فإذا نظرنا إلى شعر الشعراء الستة، نجده مما أجمع النقاد على أنه سن طريقة النظم والتأليف، وحدد المعاني والأغراض، فصارت تستنبط منه القواعد لأنه تبث تقاليد الشعر. يقول وهب أحمد رومية “إن تقاليد هذا الشعر – وأغراضه من أبرز تقاليده – قد مرت بمراحل طويلة من التجريب الفني ومن التطور والإضافة والصقل حتى صارت إلى صورتها الراهنة، حتى انتقلت من التعبير المباشر إلى “الرمز”، وقد قلت غير مرة إن أغراض شعرنا القديم هي رموزه، وإن هذه الأغراض ليست هي الشعر، بل الذي يخلقه هو التشكيل الجمالي للكلمات”.29 يعتبر هذا القول أن معاني الشعر ليست الشعر، بل هو تشكيل معانيه وشكله، وبالتالي فتشابه الأغراض فيه ليس هو وحدتها عند كل الشعراء، وإذا كانت الفحولة تقتضي أن يجيد الشاعر القول في كل الأغراض، فإنه قد يتفوق شاعر ويجيد في التعبير داخل غرض من الأغراض أكثر من شعراء طبقته، من ثم قيل: “أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب”، ذلك أن علاقة الذات الشاعرة بالموضوع وأسلوب التعبير خول لها السبق في الإجادة في معنى وتعبير معين أكثر من إجادة الآخرين فيه، إذ هناك قواعد عامة ومشتـركة للإجادة، وهناك تفرد وسبق داخل المحدد المشترك، “وإذا كنا نجد في هذا الشعر أغراضا شبه محددة يتعاورها الشعراء ويعيدون القول فيها دون حرج، فينبغي أن نتريث في الحكم على هذه الأغراض، وعلى هؤلاء الشعراء فلا نظن أن هذه الأغراض واحدة في كل الأحوال، ولو كانت كذلك لنفذت طاقتها الفنية منذ زمن بعيد، ولكنها “رموز” يمنحها الشعراء طاقات فنية جديدة، ويجددون طاقاتها القديمة، ويوظفونها في التعبير عن مواقف وأمور شتى “30.
أما عن طريقة الأعلم في شرحه، فيقول رضوان الداية: إنها ” واحدة تقريبا، فهو يبدأ القصيدة بموجز لمناسبتها في بعض الأحيان، وبدون مناسبة أحيانا، ويبدأ الشرح بإيضاح لغوي لعدد من المفردات الغريبة، ويتبعه بشرح المعنى العام، وهو دقيق في شرح الغريب من الألفاظ، ويتوخى أن يكون دائما ملائما لمعنى البيت، بمعنى أنه لا يورد من معاني الكلمة إلا ما يتسق مع الموضوع المطروح”31 تضمن هذا القول نفسه، ما يبين أن الأعلم لا يعامل القصائد بنفس الطريقة في ذكر مناسبتها، فالبداية في الشرح بإيضاح لغوي لعدد من المفردات الغريبة، مرحلة أولى لفهم المعاني، فقد اقتضته المسافة الزمنية – وهي قرون – بين إبداع هذا الشعر وشرحه، فكان من الضروري أن يمر الدارس من هذه المرحلة. ومن ثمة فإن المفردة تكتسي صبغة أخرى يبينها تمام حسان “الكلمة صالحة للإفراد، تدل على معنى مفرد، ومن ثم يكون لها وجود مستقل، وكان لهذا الوجود المستقل أن يؤهلها لعلاج خاص خارج إطار النحو، فنشأ لعلاجها مجالان من مجالات النظر اللغوي في التراث العربي: أحدهما المعجم لدراسة معناها الأصلي، والثاني البيان للنظر في معناها المجازي والفني.الأولى بالنظر ليس هو نوع المعنى بل نوع العلاقة بين الكلمة ومعناها، والعلاقة بين الكلمة ومعناها يمكن أن تكون واحدة من العلاقات الآتية: 1) العرفية 2) الطبيعية 3) الذهنية 4) الفنية. فالعلاقة العرفية بين الكلمة ومعناها علاقة اجتماعية، بمعنى أن المجتمع هو الذي عقدها ويحرسها، ويحول دون عبث الأفراد بها، وهي علاقة الكلمة بمعناها الأصلي، والعلاقة الطبيعة هي التي يسميها اللغويون العرب ، حكاية الصوت للمعنى، ولهذه العلاقة بين الكلمة ومعناها إمكانات عظيمة في مجال الإيحاءات الشعرية، أما العلاقة الذهنية فتتحدد في عدة اتجاهات ذات خطر في النقد الأدبي، منها لازم المعنى أو المعنى اللزومي، الكناية والتورية، والمعنى الإستدعائي، التلميح والإيهام، ومنها علاقات المجاز المرسل.
ويجد النقد الأدبي في هذه العلاقة مجالا خصبا للمفاضلة بين نص ونص32، وبالتالي بين أديب وأديب، أما العلاقات الفنية بين الكلمة ومدلولها فأشهر ما تندرج تحتها علاقة المشابهة والتضاد، فالأولى هي المجاز اللغوي وأساليب التشبيه والاستعارات في الأدب العربي، والثانية فهي المحسنات اللفظية كالمقابلة والطباق”33.
نريد هنا أن نبين أن الأعلم يتبع في شرح الشعر والألفاظ طريقة تبدو في ظاهرها واحدة ولكنها في العمق تختلف، وذلك بالنظر إلى العلاقات بين الألفاظ ومعناها،استنادا إلى قول تمام حسان، فقد يقف في لفظة على علاقتها العرفية، وأخرى على علاقتها الطبيعية، وفي ثالثة على علاقتها الذهنية أو الفنية، كما بسطنا في شرحه لبعض الأبيات، من خلال تبيينه للصور الشعرية ، من تشبيه واستعارة وكناية، فضلا عن معانى الألفاظ في اللغة. أما كونه يتبعه بالمعنى العام، فإن الشرح يبدأ بالوحدات الصغرى في التركيب لينتهي بالكبرى، وكان ذلك أفيد في فهم المعنى، ليتحقق الانتقال من المعنى الجزئي إلى الكلي، اعتبارا لمعاني النحو، والعلاقات وأنواعها.”عند هذه النقطة – حسب تمام حسان– ندخل في بيان اهتمام النقد الأدبي على مستوى الجملة، لقد شهد التراث العربي محاولة جادة دلت أوضح دلالة على أن الجملة ليست من مجال اهتمام النحو فقط، وإنما ذات قيمة (حتى عند تحليلها) في مجال الكشف عن الفروق الدلالية والومضات الجمالية وهما من مطالب النقد الأدبي.34 هكذا كان الأعلم منسجما مع مبادئ النقد العربي القديم، ومع آلياته في شرح الأشعار وتحليلها، فهو يبدأ باللغوي لينتهي بالفني والجمالي والإبداعي، متصرفا في القرائن اللفظية والمعنوية، ذلك أن هذا التصرف “يتخطى في وظيفته مجال الوضوح إلى مجال الجمال، على أن القرائن في الكلام ليست نوعا واحدا، فهناك:
– القرائن المعنوية التي أصولها الوظائف النحوية.
– القرائن الحالية كأنواع الانفعالات.
– القرائن الخارجية أو ما يسمونه الظروف التي صاحبت إنتاج النص.
ولا غنى للنقد الأدبي عن معرفة هذه القرائن، بل إن النقد الأدبي في واقع الأمر يتخطى هذا المجال الضيق من القرائن إلى مجال أوسع”35. لذلك كانت نظرة الأعلم إلى أشعار الشعراء الستة الجاهليين نظرة محكومة بنظرة عصره من جهة، وما تعارف عليه النقد العربي من جهة ثانية، فهذا الشعر هو نتاج يتقاطع فيه الجماعي والذاتي، لذا تعامل معه الأعلم من هذا المنطلق؛ أي اعتبار الثابت فيه: القيم، والمعاني، والمضامين، واللغة الرصينة المنتمية إلى هذه المرحلة، وفي الآن نفسه، يبحث عن العلاقات اللغوية والمعنوية بين اللفظة ومعانيها، وفيما بينها في التراكيب، ليضع الأصبع على تفرد شاعر بعينه في التعبير أو في معنى من المعاني .
وختاما، اهتم الأعلم في شرحه بالمستوى اللغوي التركيبي والمستوى الدلالي، فكان يجمع جزئيات المعنى على مستوى اللفظة، وعلى مستوى البيت ليركب المعنى العام انطلاقا من غرض القصيدة. ولعل إدراك اللغوي الجمالي الفني والدلالي النفسي والاجتماعي في التجربة الإبداعية في شعر الشعراء الستة، يجعل الشرح موضوعيا من حيث اتكاؤه على طريقة تحليلية مستمدة من هذه المجالات، على اعتبار أن النقد بدوره تجربة إبداعية يلتقي فيها الموضوعي بالذاتي. إذ يلتقي عند الأعلم الشرح بالتفسير والتحليل من حيث هو بحث في الأساليب والمعاني بأدوات موضوعية، تخلقها العلاقات السائدة في المعاني والتراكيب. وحيث إن الذات القارئة موجهة بالموضوعي والذاتي فهي تمارس سلطتها على النص وتستعين – كما يستعين النقد– بقرائن الكلام التي تخرج عن مجالها الضيق إلى مجال أرحب من الظروف المحيطة بالأديب وبأدبه كله. من هنا، يستعين النقد الأدبي بعلوم مساعدة.
معنى هذا أن للأدب وظيفة اجتماعية ذات زوايا مختلفة وأبعاد متعددة، ويمكن أن نقول الشيء نفسه عن الوظائف الأخرى النفسية واللغوية، وعليه فقد وضع الأعلم الأصبع على هذه الوظائف في شرحه متخذا اللغوي مدخلا أساسيا في نقده التطبيقي، مما يعطي لشرحه الأهمية الكبرى التي لا تقل شأنا عن الدراسات الأدبية النقدية الصرف.
فإذا كان لا بد من تقسيم شروح الشعر في الأندلس كما ذهب الدكتور رضوان الداية إلى شروح تعليمية وذوقية جمالية، فإن شرح الأعلم يتجاوز التعليمية إلى شرح أدبي ودراسة نقدية – بلا منازع- ذات أدوات تحليلية تستجلي مكامن النصوص، وتضع الأصبع على الإبداعي والجمالي فيها، وهذا أمر لا يمكن إنكاره.

الهوامش
1- وهب أحمد رومية، شعرنا القديم والنقد الجديد، عالم المعرفة،ع.207، الكويت، مارس 1996، ص21-24.
2- تزيفيتان تودوروف، الشعرية، ترجمة شكري المبخوت ورجاء سلامة، دار توبقال للنشر، 1987، ص11.
3- ابن منظور، لسان العرب، مادة فسر، وشرح.
4- تمام حسان اللغة والنقد الأدبي، مجلة فصول، المجلد الرابع، 1983، ص117.
5- رضوان الداية، تاريخ النقد الأدبي بالأندلس، مؤسسة الرسالة، ط2، 1981، ص71.
6-أحمد بن محمد المقري، نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت 1968، ج1، ص 221.
7- رضوان الداية، تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، م س، ص66.
8- رضوان الداية، تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، م س، ص66
9- المقري، نفح الطيب، ج1، م.س، ص220.
10- الأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة الجاهليين، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، ط3 بيروت1983، ج 1، ص 171.
11- المرجع نفسه، ج2، ص68.
12- المرجع نفسه، ج1، ص206.
13- الأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة الجاهليين،ج1، ص 349.
14- عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، دار المعرفة للنشر والطباعة، بيروت، 1978،
ص 23.
15- الأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة الجاهليين، م س، ج1، ص 45.
16- عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، م س، ص35.
17- الأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة الجاهليين، ج1، م س ، ص51.
18- ، الأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة الجاهليين، ج1، م س ص148.
19- المرجع نفسه، ج2، ص66.
20-ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل للنشر والتوزيع والطباعة، ط4،1982، ص286.
21-الأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة، ج 1، م س، ص 49.
22- المرجع نفسه، ص351.
23- المرجع نفسه، ص206.
24- ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر، ج1، م س، ص268
25- المرجع نفسه، ص287.
26- انظر مقدمات دواوين الشعراء.
27- الأعلم الشنتمري، أشعار الشعراء الستة، ج2 ، م س، ص144.
28- المرجع نفسه، ص 144.
29- وهب أحمد رومية، شعرنا القديم والنقد الجديد، م س، ص 182.
30- وهب أحمد رومية، شعرنا القديم والنقد الجديد، م س، الصفحة نفسها .
31- رضوان الداية، تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، م س، ص 125.
32- تمام حسان، اللغة والنقد الأدبي، م س، ص 126.
33- الصفحة نفسها.
34- المرجع نفسه، ص .127.
35- تمام حسان، اللغة والنقد الأدبي، م س، ص .127.

شاهد أيضاً

أضواء على أدب ال facebook
ألحلقة التاسعة ألبساطة منهجاً وموضوعاً
الشاعر نامق سلطان أنموذجاً
ليث الصندوق

بودّي أن أنصح القاريء ألا يطمئنّ لهذا الشاعر ، فهو سيستدرجه من حيث لا يدري …

د.جودت هوشيار: من أين جاءت مقولة “كلنا خرجنا من معطف غوغول”

” كلنا خرجنا من معطف غوغول ” من أشهر المقولات في تأريخ الأدب الروسي ، …

د. رمضان مهلهل سدخان: مسلسل “واحد زائد واحد”.. في الميزان

يطلّ علينا الفنان قاسم الملاك هذا العام بشخصيتين مختلفتين تماماً عن أدواره السابقة طيلة مسيرته …

تعليق واحد

  1. د.مصطفي البكري

    الأساتذة الفاضلة الدكتورة تحيتي العطرة .قرأت هذا المقال النقدي الرائد والدقيق والموثق وكأنني قرأت الشرح كله للاعلم الشنتمري بمنهجه البلاغي الموصوف بدقة وبآليات اشتغاله من حيث الشرح والتفسير والتأويل واستقصاؤك لجهوده الرامية إلى وضع اليد على شعرية الأشعار أو النصوص الشعرية انطلاقا من مقاربة مكوناتها التركيبة والدلالية لادراك سر الجمال فيها . وهذا بيت القصيد، فالبلاغة القديمة في أمس الحاجة إلى إعادة قراءتها من هذا المنظور الحداثي الذي لا يقف عند منهج التبويب ( على غرار الأعمال التي أنجزها شراح السكاكي في البلاغة التعليمية التي ظلت راسخة في الدرس البلاغي) إلى مثل هذه المقاربة التي تراهن على تحليل المكونات الدلالية والتركيبيةوالايقاعية. أجدد لك التحية وطابت أوقاتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *