غيوم
بقلم د ميسون حنا/ الأردن

1غيمة متفتقة

نظر صاحبنا إلى السماء إذ بغيمة متفتقة عن عدة نوافذ ، قال في سره : لو أستطيع أن ألج إحدى تلك النوافذ وأطلع على الحياة بين الغيوم ، وربما أجد مكانا آمنا بعيدا عن متنازعات حياتنا الأرضية ، ضحك للشطط الذي أصابه ، ولكن الفكرة بدأت تلح عليه حتى أنه لم يستطع منها فكاكا ، وفي لحظة حاسمة ما بين إقدام وإحجام امتطى سهم ريح ، ولما كان يحسن الرماية ، وجه السهم إلى إحدى تلك البؤر أو النوافذ الغيمية وولج في الحال ، وجد نفسه محاطا بهالة بيضاء من خيوط الغيوم ، قال في سره: هذا مكان حالم ومهيب في آن ، وهنا ينعم المقر … الثبات الثبات إذن ، هيّأ حجرته الجديدة ، واستوى على فراش وثير من قطن الغيوم ، وأغمض عينيه يحلم ويتأمل ويتخيل الهناءة التي تنتظره ، وبينما كان مسبلا جفونه ، مستغرقا في تأملاته ، إذ فجأة أحس بالفراش الذي يرتاح عليه يهتز تحته ، فتح عينيه ونظر بذعر إذ كان سريره يتفكك ويتحلل ، والغيمة المتفتقة تنهار رويدا رويدا ، أدرك أنه في مأزق لم يحسب حسابه ، إذ أن الغيوم لا تلبث على حال وهي دائمة التشكل ما بين هدم وبناء ، كانت الغيوم تتراكض وتتداخل ، وهو يتوارى تارة خلف إحدى الغيوم ليجد نفسه متعلقا بذيل غيمة أخرى . انفردت الغيوم أخيرا على صفحة السماء وكأن شيئا لم يكن ، وابتدأت دورة حياة جديدة ، كانت هادئة ومبتسمة ، فقط صاحبنا كان عابسا ، وكان ينظر حوله بذهول وشعور بالقلق يسيطر عليه.

2خيوط غيمية
حط طير على غصن مرتفع من شجرة باسقة ، ونظر إلى الأعلى ، رأى الغيوم تنشر خيوطها البيضاء على صفحة السماء ، أحس الطير ببهجة وفرح عندما لمح الشمس تتغلغل بين خيوط الغيوم ، فكر الطير مع نفسه ، وقال: ربما أصعد بدوري وأمتطي أحد تلك الخيوط الغيمية ، فأقترب من الشمس أكثر وأكثر ، وعندما يأتي المساء وتهجع الشمس ستنطلق النجوم من مخابئها ، حينها سأختار نجمة متألقة وأصطادها على الفور . صعد الطير وامتطى خيطا ولما كانت تلك الخيوط متحركة ، أسلم نفسه لقيادة الخيط ، وأغمض عينيه ، وتدفقت الأحلام إلى مخيلته ، وبعد مدة قصيرة أو طويلة ، توقف الخيط السائر ليرتطم بصخرة بيضاء . اهتز الطير وترنح وأوشك على السقوط إلاّ أنه تشبث بالخيط وتمالك نفسه ، أخذ الخيط يتحلل مما اضطر الطائر الاعتماد على نفسه ليحلق بدوره بين الغيوم المتفككة ، وقال في سره : لن يطول الأمر ، وبعد أن تستقر الغيوم سأهبط على أجمل موقع . تعب الطير وهو يحلق وينتظر ، وأخيرا حط على هضبة بيضاء ، ونسج عشا من قطن مندوف ، وجلس مبتهجا بعشه الجميل الذي لا يوجد له مثيل على الأرض ، ولكن أين الطيور لترى العش بأم عينها ، ومن نظرات افتتانها سيكتمل جمال العش . فكر الطير : هذا عش يليق به أن يعرض في أجمل معرض من معارض الطيور لتؤمه الطيور عامة ، وهنا لا يمكن إقامة معارض حيث لا طيور ولا حياة … نظر إلى العش بانبهار ، خبى بريق عينيه فجأة ثم انقض عليه ومزقه وترك نفسه ينزلق إلى الأسفل حيث سيقترب من الأرض ، حينها ستتألب الطيور حوله لتستطلع سبب غيابه ، سيعتلي غصنه المرموق على الشجرة وسيقول للطيور أن الإشتياق أعاده إليهم . وعندما وصل إليهم وتألبوا حوله حقا مبتهجين بعودته نظر إلى النجمة المتألقة التي حلم باصطيادها ، نظر إليها وابتسم ورمى بنفسه وسط سرب الطيور ، وهو ينظر للقطن المندوف في العلى .

شاهد أيضاً

فلامينكو
خالدة أبوخليف/سورية

دوي الريح يخرق صمت البحر مد وجزر بين طيات الأمواج أخبار العابرين تطل على الشاطىء …

لن أكذب عيني..
عبدالله محمد الحاضر

لقد رأيتك هناك على مسافة نيف وموجتين فقط تزيلين الاعشاب عن اهداب الموج تمسحين ضوء …

ألا فاسقني دمعك!!
سامية البحري

جسورة أنا !! وتلك دعايتي وفي داخلي امرأة تكبو نضجت وأعلنت فطامي وبين الضلوع طفلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *