د. قيس كاظم الجنابي: المقالة الأدبية عند أمين الريحاني

توطئة:
أمين الريحاني (1876-1940م)، كاتب ورحالة وأديب، حاذق ومتنور، زار عدداً من البلدان الأوربية والعربية، والتقى بالكثر من الأدباء ، وله باع في النقد الأدبي، ونصوصه في حقيقة الأمر تعد من أدب المقالة، متنوع بارع له موقف واضح من الجمال ، له كتاب تراجم عنوانه (ملوك العرب)، وكتابه (الريحانيات) يعد واحداً من الكتب المهمة في عصره؛ وهو مجموعة مقالات وخطب وخواطر، وضعها في مناسبات مختلفة، تعبر عن آراء الكاتب في الانسان والمجتمع والحياة والطبيعة والدين والسياسة والتربية وطرق الاصلاح. فهي بالتالي حصاد اختباره الشخصي واختزانه الثقافي ، ولا تربط بينها صلات معنوية واضحة اللهم الا نظرة الريحاني الى شؤون الوجود وطرق التحرر من الجهل والتعصب والتقليد والخمول والخنوع في سبيل مثالية تجمع بين حسنات الشرق والغرب.(1)
لقد وصف حارث طه الراوي (الريحانيات) بأنها لا ينتظمها سلك واحد ، فهي أشتات من آراء الأمين في الدين والشعر والكتب والكون والحياة، جمعها بين دفتي كتاب مثلما جمع المنفلوطي (نظراته) التي نشرها في المجلات والجرائد المصرية.(2) و لا نستطيع أن نطلق عليها جنس مقال أدبية ، ولكنها ترقى الى مستوى المقالة الصحفية فهي تتعدد فيها الموضوعات ، ولكن الأساليب فيها متقاربة، فثمة مناجاة رومانتيكية حلولية الطبيعة الأم، ونقد للعادات والمجاملات ، تتخللها حِكَم وآراء فلسفية وسياسية تدعو الى الاصلاح واقتداء الغرب في تطور العلمي.(3)
كتب زكي نجيب محمود رئيس تحرير مجلة (الفكر المعاصر) عام 1965م، مقالة بعنوان (أمين الريحاني وفلسفته الانسانية) وصف الريحاني بأنه طاغور العرب ونبي الحرية، مشيراً الى فلسفته وشعره وأفكاره ، قال فيها:” فيلسوف انساني هو فيلسوفنا أمين الريحاني، يريدنا لنعمل في صمت، شريطة أن يكون حاصل العمل من أجل الانسان؛ فها هي ذي امرأة فقيرة يراها ترتعش من برد الشتاء القاسي ذات ليل، والى جانبها سرير طفلها المريض”.(4)
وهو فيلسوف انساني ” يتخذ من رحمة الانسان بالإنسان معياراً للسلوك ليس وراءه معيار، ويستمد مبادئه من تجارب حياته ، لا يقرأ الكتب لينقل عنها، بل يعيش ويحيا حياة مليئة بالخصب وعيشاً غنياً بإحساسه غزيراً بمشاعره”. (5)
المقالة الريحانية:
وهي جمع بين الحداثة والحلم، وبحث عن السعادة والوجود ،حب لوصف المكان ، ونقد الواقع، ربما تكون جزءاً من رحلة أو عرضاً لكتاب، أو اشادة بشخصية، أو وصفاً لموقف، وهي جزء من نزعة أمين الريحاني الى التجديد، الذي أبدع الشعر الذي أطلق عليه بالفرنسية الشعر المنثور Free Verse ، ثم في الانكليزية Free Verse، وفي ديوانه (ضفاف الأبدية) له نفثات مجنحة من هذا الشعر الفاتن المبكر الذي عرّفه عام 1920م، بالشعر الطليق ، وهو آخر ما اتصل اليه الارتقاء الشعري عند الفرنج وبالأخص عند الانكليز والأمريكيين . فشكسبير الانكليزي من قيود القافية و ولت وتمان الأمريكي أطلقه من قيود العروض كالأوزان الاصطلاحية والأبحر العرفية على أن لهذا الشعر الطليق وزناً جديداً مخصوصاً ،وقد تجئ القصيدة فيه من أبحر عديدة متنوعة.(6)
في مقالة له بعنوان ( من لبنان الى العراق) تعد من قبيل مقالة الرحلة أو المقالة/ الرحلة، ثمة استرسال وتدفق بالحديث ،وثمة رغبة في الوصول الى المكان، وفي وصف المكان بحيث تتحول مقالة الرحلة الى مقالة المكان، فعندما يدخل أرض العراق وهو قادم من لبنان عبر سورية ، تكون مدينة الرطبة هي المحطة الأولى، يقول فيها:” تلك هي الرطبة . وقد كانت أمس بئراً مختبئة في بطن الأرض، يتقابل ويتذابح حولها العرب، وهي اليوم السقاية الكريمة – ولا دلو ولا حبل – والملجأ الأمين للبدو وللطيارين ،وللسواق والمسافرين . تلك هي الرطبة”.(7)
فهذه المقالة ريحانية الهوى ن عربية الرؤية، يتحدث فيها كما يتحدث في (الريحانيات) عما هو كائن وعما يجب أن يكون ، فهو يريد ، بإصرار مجتمعاً جديداً خالياً من الاستغلال ، تبدعه النفوس من كل الصراعات.(8) وهو يفتح الأفق نحو المستقبل، ويكشف عن التحولات التي جعلت الرطبة أرضاً للعطاء والاخاء، لا أرضاً للصراع، أرضاً للحب والنماء، لا أرضاً للضغينة، انه يشير بطرف خفي الجهود التي عملت الحكومة العراقية على بذلها من أجل خلق الاستقرار ونبذ الصراعات بين القبائل.
أسلوب المقالة:
موضوعات مقالات الريحاني متعددة ، بين الرحلة والصحافة السياسية، وبين الأدب والثقافة ،وأسلوب متقارب، لأن خلفيته الثقافية تشترك في كل هذا وذاك، من أجل كتابة مقالة تستوفي شروط لكتابة المقالة، التي تبدو – لديه بعض الأحيان – خارج الضوابط ، لكنها تستند الى بناء متقارب، دعاه بعضهم بـ(الأسلوب الأخضر) ، لأن عبارة (السهل الممتنع) أصبحت مبذولة فضلاً عن أنها لا تصيب كبد الدقة المتوخاة.
والأسلوب الأخضر يمتاز بالبساطة الممرعة. ألفاظ موسيقية سهلة زاخرة بالمعاني الشعرية الفلسفية المبتكرة. وهو يعرف كيف يزاوج بين الألفاظ الرقيقة التي تحمل المعاني العميقة. وهو لا يعرف التزمت والجدل ، أسلوبه ضاحك وساخر، يكاد أن يثب المرح من بين سطوره. وسخريته لاذعة في الريحانيات – كما في سائر كتبه، ولعله تأثر بفولتير في هذا الباب.(9)
في مقالته (أنا) يقول :” لا المجد ولا الشهرة أمنيتين القصوى ، لا السيادة ولا العظمة ، لا المال ولا الثروة. وإنما أمنيتي الجوهرية هي أن أكون بسيطاً في أعمالي ، صادقاً في أقوالي، مستقيماً في مبادئي وآرائي، طبيعياً في تصرفي وسلوكي حرّاً في ما أحب وما أكره”.(10)
جمل مقالاته غالبها أسمية ودقيقة، سلسة، تقوده الى جمل فعلية أكثر سلاسة ، محمّلة بالإصرار والتوكيد، تؤكد للقارئ بأنه يريد دائماً أن يكون ” نظيف الجسم ، نزيه العقل والقلب ، بعيداً عن التصلّف والزخرف والمصانعة، بعيداً عن الجبن والخوف والتذبذب ، بعيداً عن الخجل الذي يذلّ النفس ويميت الحقيقة بعيداً عن الكذب والشعوذة والمداهنة والرياء”.(11)
وجمله الاسمية هذه متتالية ومتألقة ونقية وذات وقع أو ايقاع خاص تشبه – الى حدٍّ ما – ايقاع السجع أو ايقاع الشعر، فثمة حركة داخلية مضمرة تحرك الجمل ، وتدفع بها الى الأمام ينبع من ضمير الكاتب، ونبض حياته وروحه الفذة المتألقة، الحاضرة في كل مفردة أو جملة ، كما في مقالته (أنوار الأفكار) حيث يقول:” التفكير يولد الحركة المفيد ويجلو العقل ويطهر النفس”.(12)
فقد بدأ مع كلمة التفكير ، ثم جعل زمام السرد ينساق نحو الجملة الفعلية ، الجمل التي تتركز حول قوة العقل في إثبات المواقف وكشف الرؤى، وتوثيق الزمن ،وبعث الحياة، وهذه الجمل لها قوة فاعلة ومؤثرة لأنها تنطلق من قلب واثق بحقيقة ما يدور بداخله وما يدور بجانبه هو، لهذا وصفوا أسلوبه بأنه ” بوجه عام ، حي حار، من لحم ودم. انه ثورة على الأدب المحنّط المزركش الهذّار”.(13)
المقالة النقدية:
الريحاني متنوع الثقافة ، ومتنوع الأفكار، وله قدرات متعددة، وله خلفية ثقافية قادرة على تمثل البلاغة العربية واعادة انتاجها بطريقة ذكية ” فهو يلين ويقسو ويوجز ويسهب ، يسرد ويتخيّل ، يفسر ويوحي ، عملاً بأصول البلاغة في مراعاة مقتضى الحال. لقد أتقن ، بعد المراس الطويل، أصول البديع المعنوي واللفظي في الطباق والجناس والمقارنة والتورية والكناية. وساعدته ثقافته الفنية الشاملة على اختيار الألفاظ المتناغمة الحروف والايقاع الموافق توازن العبارة وعلى استنباط الصورة الواقعية أو الكاريكاتورية المؤثرة .وبرع في مجال النقد الساخر، في اختيار الحروف المتنافرة لتقارب مخارجها الصوتية والألفاظ الغليظة الوقع والتراكيب المعقدة والسجع المملّ”.(14)
فهو ممن يعلم أن اللغة أداة التعبير، القادرة على التطور والانفتاح وانتاج القوالب الجديدة، لأن اللغة – لديه – جسم لا ينمو الا بالغذاء الجدي، وهي تحتاج الى من يستأصل السقيم ويعزر النضير ويلقح بالطريف”.(15)
وفي كتابه ( النقد الأدبي) يفرد عنواناً داخلياً / ثانوياً للكتاب ، هو ( أدب وفن ،وجوه شرقية غربية ، قصتي مع مي )؛ قسّمه الى عدة أبواب ، والكتاب في حقيقة الأمر مجموعة مقالات أدبية ذات نزعة نقدية، لم يفرد لها مقدمة خاصة، ولكنه بدأها بمقالة بعنوان ( المدينة الحاضرة)، يعتقد أن زمن كتابتها هو سنة 1905م، فهي بالتالي مقالة هي أقرب الى الخطبة، أو الكلمة التي تتناول موضوعاً معيناً، فكانت بمثابة ردٍّ موجهٍ الى شخصية ما ، فقد بدأها بقوله:” قرأت كتابك الذي تكرمت به، وذكرت عند قراءته من المواعظ (الرسائل) التي سمعتها وقرأتها في البلاد التي صرفت فيها ثلثي عمري ما يكفي لإبادة التمدن الحديث تماماً لو كان لكلام البشر في قلوب البشر شيئاً من التأثير”.(16) والمقالة نقد لكتاب لم يشر الى عنوانه واسم مؤلفه ، فلعله يخشى اثارة الضغائن والردود غير المنضبطة.
ومقالته ( التآليف الصغيرة) هي رحلة مع الكتاب ، يشرح فيها أهمية تأليف الكتاب الصغير ،وكيفية كتابة مثل هذا الكتاب ، وفي المقالة تحذير وتوجيه لتحذير الكاتب من الوقوع بالأخطاء الجسيمة تنبع من خبرة وثقافة، وبعد أفق؛ فهو يقول:” على أن التأليف الصغير ان لم يكن آية في الانشاء والاتقان تصنع قيمته. لأن سقطة واحدة فيه أشد ضرراً من ألف في كتاب كبير. فهذا لضخامة يسع سقطات كثيرة تضيع في صفحاته العديدة وذاك لصغره لا يحتمل سقطة واحدة”.(17)
وهو استنباط مهم، وموقف واضح، وتعبير نقي، ولغة منتقاة حرص الريحاني على اختيارها، والبحث عن كيفية تأثيرها ،وقدرتها على اقناع قراء عصره، فالفكرة في المقالة متماسكة وقوية ومتلازمة مع اللغة لا يمكن فصل الواحدة منها عن الأخرى، ونزعة الكاتب في الحرص على الاحتفاظ بالطابع الوجداني (العاطفي) يبدو واضحاً لأن الكتابة الحقيقية ليست صنعة كما هي حال الصناعات الأخرى، وإنما هي نفثات تنفث من القلب لتخرج من اليراع نحو الأفئدة العطشى متدفقة ونقية وحافلة بالمستجدات.
وفي مقالته (ديوان رستم) التي كتبها عام 1909م عن هذا الديوان يقول:” ولا غرو أن وضعنا ديوان رستم في هذه المنطقة المعتدلة من المزاج. فإن صاحبه يقف في فكاهته وملاحته عند حدّ الحشمة بالتعبير ،ويتحرى فيها الافادة والتذكير. على أنه إن ذهب مع الطبع مرة فيقل حياؤه ،يذهب مع العقل مراراً فيسمو ذكاؤه. ومهما قال أرباب الفنون فقط فإن الانسانية ،وهم منها، ارشاد أولي الرصانة وثمارهم”.(18)
لا تبدو أدوات الناقد واضحة لديه، وإنما تبدو أدوات الكاتب المقالي أو عارض الكتب أكثر وضوحاً لديه، لأنه يهيئ نفسه ليكون ناقداً؛ فالنقد مَلَكة وتراكم ثقافة ومعرفة، وبحث وتسلح بالنظريات الجديدة، ومحاولة لاكتشاف حركة الفعل الأدبي، وحضور الذات الانسانية فيهن مع ميل نحو توكيد الجوانب الاسلوبية للكشف عن جماليات العمل المنقود وقدرات الأديب في الاحاطة بموضوعه وجنسه الأدبي ومزاياه، لهذا بدت مقالته عن ديوان رامي، التي عنوانها ( في ديوان رامي) وكأنها رسالة / خطبة تخاطبه، وان حاول الكشف عن الأبعاد الجمالية لبعض القصائد كقوله عن قصيدة رامي (الناي):” فقد رقت فيها النغمات ،وتراجعت الأنّات، الا أنك لم تصل فيها الى حد المحاسن الشعرية والفلسفية وقف عنده منشداً في ذات الموضوع الشاعر الصوفي جلال الدين رومي. ولكني لا أستطيع أن أقرأ شعره الا ترجمة – وليتني أحسن الفارسية – وفي قصيدتك أجدني في بيتي ، لذلك أفضلك عليه”(19)
هذا النوع من المقالات النقدية، هو انطباعات متدفقة، تستند على ثقافة أدبية تستطيع تشخيص الطابع الوجداني أو النفسي، مع بيان ملامح البناء الجمالي والعلاقة بين العمل المنقود والناقد، حيث تشكل القراءة نوعاً من الوسيلة لإيضاح العلاقة الحية بين القارئ والنص، فضلاً عن دور الناقد في الوساطة بينهما بوصفه ثالث العنصرين.
في مقالته (الشعر المنثور) التي كتبها عام 1925م ، بصفة مقدمة لكتاب (عرش الحب والجمال) لمنير الحسامي ثمة موقف جلي نحو الحداثة ، فهو يعدها موجة من موجات التجديد، وقد وصف نصوصه بأنها شبيهة بالموشحات، وبعضها كالنثر القصصي أو الخطابي ،وليست منه، أما الشعر المنثور منها، فقد وصفه بأنه يدنو من الشعر، من خلال ” ناموس واحد، هو ناموس التناسق والتناسب”.(20)
أما مقالته عن ديوان الياس أبي شبكة (أفاعي الفردوس) الذي كتبه عام 1938م، فهي عبارة عن رسالة وجهها الكاتب الى الشاعر، قال فيها:” أما القيمة الكبرى في كل ما هو شعر، نظماً أو نثراً، فهي في روح الشاعر الصادقة في قصائده، وفي حياته معاً. ومتى كانت هذه الروح كريمة حليمة وادعة عالمة، بصيرة خاشعة ، فلا حرج عليها في ثوراتها وغضبانها التي تحمل المظهر الأسمر من مظاهر الشعر كلّها”.(21)
الى هنا والريحاني يحاول أن يكون صادقاً وصريحاً مع النص ومبدعه، ولكن هذه الصراحة هي ليست ما يبتغيه النقد، وإنما يبتغي رصانة التعبير وقوة التأثير واستنباط القوى الفاعلة في النص.
مقالة الشخصية:
ظهرت مقالة الشخصية بوقت مبكر، بوصفها تعويضاً عن الترجمة للشخصيات والأعلام التي كانت شائعة في العصور السابقة ، والتي تتقيد بحياة الشخصية ودورها السياسي والاجتماعي أو الثقافي؛ لكنها تطورت لتصبح نوعاً من البحث عن مناقب الشخصية ، ملامحها ،قدرتها على الابداع، حضورها الانساني، وعلاقة المقالة بالشخصية هي ليست إشادة بدورها السياسي أو الثقافي ،بقدر ما هي نص قادر على كشف الأبعاد الثقافية أو الانسانية ، بعض الكتاب تغريه أو تغويه الشخصية فيندمج معها، ويتوحد في صفاتها، وينسى نفسه ومهمته الأدبية، يبتعد عن الموضوعية، ويتجرد عن أسلوب المقالة ومزاياها وعناصرها، لقد بوّب الريحاني قسماً من كتابه (النقد الأدبي) تحت عنوان ( وجوه شرقية وغربية)، تناول فيها عدداً من الشخصيات، بعضها عربي وبعضها غربي، ولابدّ للمقالة الأدبية من أن تحافظ على موضوعها ،وطولها النسبي، ولا تنساق خلف اغراء الشخصية ومناقبها؛ ففي مقالته (تولستوي)، يقول:” ان عظمة تولستوي مثال حقيقي لعظمة المسيح. انها قائمة بالإخلاص والصدق والاستقامة . قائمة بالعمل الصالح والمثل الصالح والفكر السديد”.(22)
يصف واحد من ناقدي الريحاني بأنه فيلسوف انساني” يتخذ من رحمة الانسان معياراً للسلوك ليس وراءه معيار، ويستمد مبادئه من تجارب حياته ، لا يقرأ الكتب لينقل عنها، بل يعيش ويحيا حياة مليئة خصبة وعيشاً غنياً بإحساسه غزيراً بمشاعره”.(23)
والريحاني فيلسوف البساطة والحياة، فهو يستمد موضوعاته من حياته وظروفه، ومقالته الانشائية ذات طابع تشخيصي نقدي، وفيها نوع من الانبهار والاعجاب والدهشة ،والدهشة موقف فلسفي غايته التعبير عن موقف مؤثر، كما في مقالته عن (فولتير) حيث يقول:” تعجبني في فولتير حرية فكره وخفة روحه مع شدة لهجته وطراوة أسلوبه ولطف تهكمه ودقة معانيه. وهذه خاصيات ومميزات تظهر في كل ما ألفه الرجل ان كان فصلاً في فلسفة التاريخ أو قصيدة تصف نكبة لشبونة أو رواية يسلق فيها اليسوعيين أو رسالة يتهكم فيها على الانكليز أو كتاباً يدغدغ فيه أحد أصدقائه الملوك والأمراء”.(24)
وهذه هي قراءة الشخصية التي يلتزم بها الريحاني ، فهي قراءة شاملة مبدعه وفيها نزعة نقدية وفلسفية واضحة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أمين الريحاني ، الانسان والكاتب : جميل جبر، منشورات الجامعة اللبنانية (بيروت، 1987م)، ص 143.
2- أمين الريحاني : حارث طه الراوي، دار الريحاني للطباعة والنشر (بيروت ،د.ت)، ص 33-34.
3- ينظر: أمين الريحاني (جميل جبر)، ص 144.
4- مجلة الفكر المعاصر، كانون الأول 1965م، ص 12.
5- م .س، ص 13.
6- – أمين الريحاني ( حارث الراوي)، ص 40-41.
7- المنتخب من أدب المقالة (اليازجي)، ص 18.
8- ينظر: أمين الريحاني ( حارث الراوي)، ص 34.
9- أمين الريحاني (حارث الراوي)، ص 40.
10- المنتخب (اليازجي)، ص 206.
11- المنتخب (اليازجي)، ص 206.
12- المنتخب (اليازجي)، ص 226.
13- أمين الريحاني (جميل جبر)، ص 192.
14- أمين الريحاني ( جميل جبر)، ص 190.
15- أمين الريحاني (جميل جبر)، ص 190.
16- النقد الأدبي : أمين الريحاني، دار الجيل (بيروت، د.ت)، ص7.
17- النقد الأدبي (الريحاني)، ص12.
18- النقد الأدبي (الريحاني)، ص17.
19- النقد الأدبي (الريحاني)، ص 23.
20- النقد الأدبي (الريحاني)، ص53.
21- النقد الأدبي (الريحاني)، ص166.
22- النقد الأدبي (الريحاني)، ص 199.
23- مع الشعراء (زكي محمود)، ص 75.
24- النقد الأدبي (الريحاني)، ص 208.

شاهد أيضاً

نجومية الشعر العراقي
عبد علي حسن

توقفت ظاهرة النجم في الشعر العراقي وربما العربي أيضا عند الجواهري ، وحلّت مكانها ظاهرة …

يقظة المحسوس في التصوير الشعري في نصوص الشاعر السوري هاني نديم
الإهداء: إلى شهداء انتفاضة التحرير المجيدة
كتابة: علاء حمد-العراق

إشارة : أمام هذا النشاط الثر والمُثقل بالأطروحات الجديدة للناقد العراقي المبدع “علاء حمد” لابُدّ …

“مسافر إليكِ” وليد يفتقر إلى الشرعيّة والفنّيّة
فراس حج محمد/ فلسطين

الكتاب الجديد للشاعر محمد علوش “مسافرٌ إليكِ” (2020)، ليس صادرا عن دار نشر. يقع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *