الشعرالعربي في بلاد الاندلس (القسم الرابع)
بقلم : فالح الكيــــــلاني

4. القفل: هو مايلي الدور مباشرة ويسمّى أيضاً مركزاً، وهو شبيه بالمطلع في الموشح التام من جميع النواحي أي أنه شبيهه في القوافي وعدد الأغصان وليس الموشح مشروط بعدد ثابت من الأقفال. والقفل هنا هو:
والزهر شق كماما وجداً بتلك اللحون

5. البيت:وهو في الموشحة غيره في القصيدة ، فالبيت في القصيدة معروف أما في الموشحة فيتكون البيت من الدور مضافاً إليه القفل الذي يليه وعلى ذلك فالبيت في موشحنا هو:
وللنسيم مجـــــــال
والروض فيه اختيال
مُدّت عليه ظـــــــلال
والزهر شق كماما وجداً بتلك اللحون

6. الغصن: هو كل شطر من أشطر المطلع أو القفل أو الخرجة وتتساوى الأغصان عدداً وترتيباً وقافية في كل الموشحة وقلّما يشذ الوشاح عن هذه القاعدة، وأقل عدد للأغصان في مطلع أية موشحة ـ وبالتالي في الأقفال والخرجة ـ اثنان، وكما سبق القول يجوز أن تتفق قافية الغصنين ويجوز أن تختلف، على أنه من المألوف أن تتكون أقفال الموشحة من أربعة أغصان مثل موشح لسان الدين:

جادك الغيث إذا الغيث همى
يـازمــان الـوصـــل بالأنـدلــس

لم يـكـــن وصــلك إلا حـــلـــماً
في الكرى أو خلسة المختلس

7. الخرجة: هي آخر قفل في الموشح قفل بكل شروطه، تقع في آخر الموشح و تشكل مع مايسبقها من أقفال أجزاء أساسية في بناء الموشح و لولا الأقفال والخرجة لا يمكن أن تسمى المنظومة موشحاً.

والخرجة خرجتان :
خرجة معربة وهي التي تكون فصيحة اللفظ بعيدة عن العامية.
و خرجة رجلية أي عامية أو أعجمية الألفاظ وهي المفضلة او المستحسنة.

استخدم الوشاحون كل موضوعات الشعر المألوفة ميادين لتواشيحهم وقد وجدت موشحات في جميع الأنواع فاول هذه الموشحات هي الموشحات الغزلية ثم الخمرية ثم موشحات في وصف الطبيعة وكثيراً ما كانت تتشابك هذه الموضوعات وتشترك كلها في موشحة واحدة فمن أشهر الوشاحين الغزلين (الأعمى التطيلي ) فوموشحته هذه تعتبر مثلاً أعلى لفن الموشحات في الأندلس يقول :

ســــافر عن بدر
ضاق عنه الزمان وحواه صدري

آه مــــــــما أجـــد
شفني ما أجـــــد

قــــام بي وقـــــعـد
باطــش متئــــــــد

كــلمـــــا قلت قد قال لي أين قد

وانـثنى خوط بان ذا مهـز نضير
عـــابثــــتــــه يــــدان للـصبا والقطر

اما الموشح الخمري فلا تختلف مواضيعه عن معانيها في القصيدة الشعرية في الخمر واشهر شعراء الموشحات الخمرية ابن بقي القرطبي الاندلسي فيقول :

أدر لـــنــا أكــــــــواب
ينسى به الوجـــــــــد
واستصحب الجلاس
كما اقتضى العهـــــــد

دن بالهــــوى شرعاً
ما عشـــــت ياصــــاح
ونـــــزّه الســــمـــعـــا
عن منطق اللاحــــي
والحـــــكم أن يدعى
إليـــك بـــــالــــراح

أنامــــل العــــنـــــاب
ونقلك الــــــــــــــورد
حفــــــا بصــدغي آس
يلويهــــما الخـــــــــد

ويعجبني هذا الموشح الرائع لابن المعتز الشاعر العباسي في المشرق والذي كان المغنون يتغنون به الى وقت قريب .:

ياحلو يااسمر غنى بك الســـــمر
رقوا ورق الهوى في كل ما صوروا

———————

ما الشعر ماسحره ما الخمر ماالسكر
يندى على ثغرك من انفاسك العنبر

————————–

والليل يغفو على شعرك او يقمر
انت نعيم الصبا والامل الاخضر
ما لهوانا الذي اورق لا يثمر

————————-

قد كان من امرنا ماكان هل يذكر
نعصر من ر وحنا اطيب ما يعصر

—————————-

نوحي الى الليل ما يبهج او يسكر
نبنيه عشا لنا ياحلو يا ا سمر

————————————

اما الموشح الخمري فلا تختلف مواضيعه عن معانيها في القصيدة الشعرية في الخمر واشهر شعراء الموشحات الخمرية ابن بقي القرطبي الاندلسي فيقول :

أدر لـــنــا أكــــــــواب
ينسى به الوجــــــــد
واستصحب الجلاس
كما اقتضى العهـــــد

دن بالهــــوى شرعاً
ما عشـــت ياصــــاح
ونـــــزّه الســــمـــعـــا
عن منطـــــق اللاحي
والحـــــكم أن يدعى
إليـــك بـــــالــــراح

أنامــــل العــــنـــــاب
ونقلك الــــــــــــورد
حفــا بصــدغي آس
يلويهــــمــا الخـــــــد

اما موشحات وصف الطبيعة الاندلسية الرائعة الخلابة فمن افضلها موشح الوزير الشاعر ابي جعفر احمد بن سعيد وفيها وصف الروض ووصف النهر الذي خلع عليه الوزير الوشاح الألوان البهيجة حين سلّط شمس الأصيل على ماء النهر المفضض وجعل منه سيفاً مصقولاً يضحك من الزهر في الأكمام، ويبكي الغمام، وينطق ورق الحمام، ويصف أيضاً جمال الحور وفتنة الروض فتوحي بالشراب فيمد الشاعر أو الوشاح الأندلسي بالغزل فيقول فيها :

ذهبت شمس الأصيل
فضة النهر
أي نهر كالمدامة
صيّر الظل فدامه
نسجته الريح لامه
وثنت للغصن لامه
فهو كالعضب الصقيل
حف بالشـفـــر
مضحكاً ثغر الكمام
مبكــياً جفن الغمام
منطقاً وِرق الحمام
داعــــياً إلى المدام
فلــــهذا بالـــقـــبــــول
خط كالسطـــر
وعد الحب فـــأخــــلــــف
واشتهى المطل وســــوّف
ورســـــــولي قد تعـــــرّف
منـــــــه بما أدري فحرف
بالله قل يارسولي
لش يغب بــــدري

يتبـــــــــــــــع

امير البيـــــــان العربي
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى – بلــــــد روز

*************************

شاهد أيضاً

د. قيس كاظم الجنابي: جهود المنفلوطي في المقالة الأدبية

إشارة: عبر سلسلة من المقالات المهمة في موقع الناقد العراقي هي فصول من مخطوطة كتابه …

نبيل عودة: يوميات نصراوي: بورسعيد عربية والقنال مصرية

*برنامج بن غوريون “الخيالي” لشرق اوسط جديد* الانذار السوفييتي وهزيمة العدوان الثلاثي على مصر* صفحة …

همساتُ القَمر
دراسة نقدية بقلم الأديب: حميد الحريزي

(تصيحُ الكلماتُ أنّي عاشقةٌ، أطفئُ ظمئي بالقبلِ الحرَّى، وتماهي فيَّ، فأنا أنتَ ونحنُ حماةُ الكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *