من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (1) (ملف/5)

في الفرات قبل الدخول إلى الهور – 2014

إشارة :
تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام وزملائه الكتّاب التي وصلته عبر سني إبداعه الطويلة وتتصل بمنجزه السردي الباهر وبحيادية المرافب. ننقل هذه الرسائل ضمن حلقات ملف الموقع عنه لما تتضمنه هذه التجربة من دروس إنسانية وإبداعية وتربوية وتوثيقية.

حيدر الكعبي
يزيح سلام إبراهيم الحجب والستائر الواهية عن كوامن النفس البشرية ويقدمها عارية متعادلة بدون أي تلاعب بالبنية الحقيقية .فهو يكتب للإنسان ، للوعي للمتلقي؛ ويتصرف بشخوصه كما الصائغ الذي يصهر سبائك الذهب بالنار لإزالة أي شوائب منها ليقدمها نقية بلا زيادات .فهو لا يتصرف أثناء كتابة نصوصه وكأنه درويش في حلقة مريديه أو جد بين أحفاده ويلتزم أمامهم الحياء الكاذب
.سلام يصور لوعات الجسد صوت وصورة في بناءه السردي و يقدم ويوظف كل المؤثرات الصوتية والمرئية ( بطريقة سردية طبعا ) ليقدم شخصيات عارية من الكذب ..ولا ترتدي إلا وشاح العري الصادق كما المولود الجديد في ساعة حضوره يكون عاريا من كل ملابس الإنسان ولا يحمل معه إلا عري الحقيقة التي نهرب منها تحت لوائح الممنوعات في بلاد الشرق وهي الجنس والدين والسياسة ..حتى ماتت حواسنا من حجم الكذب الذي ادمنا سماعة وقوله ..وكما قال الشاعر الكبير نزار قباني ..إن الشعب في الشرق يخاف أن يرى جسده في المرأة كي لا يشتهيه
تحياتى ومحبتي لك أيها الأخ العزيز
1
Slet eller skjul dette
• Elsker
• · Svar
• · 26 u
قال لي:
– عشت مع امرأة هي الدمار بعينه
– ليش
– ما أدري
– كيف تمرر يومك في هذا الجحيم
ضحك حتى كاد ان يسقط على الرصيف وحينما تمالك نفسه قال:
– بالخيانات الزوجية والكتابة
كان لتوه عائدا من بلد قريب في غزوة جنسية مع شاعرة مطلقة بسنه
سألته:
– والنهار والليل والوقت
امعن بالضحك وقال:
– اسهر الليل مع الكتابة والنيت
ووجه الفجر حينما تنهض احتل السرير
قلت له
– هذه ليست حياة خلص نفسك
اطرق طويلا ينظر إلى كوب القهوة الفارغ على الطاولة قبل أن يرفع رأسه وينظر نحوي بعينين دامعتين ويقول:
– سلام هذا قدري
قلت له
– خلص نفسك
– كيف؟
– انفصل
– واعود للوحدة مرة أخرى!
-أفضل لك.
– وأطفالي..أني مجنون بهم
– ستموت صديقي إذن!
ومات بغتة وهو بحضن عشيقه
بغتة
مثل الحياة بغتة.

يا إلهي….
ما أتعسني
كم كنت قاسياً؟
لحظة عناق أمي
وأبي
وأنا أودعهم في سري
ذاهبا
إلى حلمي
في العدالة
وتغيير العالم بالعنف
كم كنت قاسيا؟
أشعر الآن بفداحة فعلي
وأنا أصبح جدا لستة أحفاد
كم كنت قاسيا يا إلهي؟
كم؟.
وهما ماتا
في حصرتي
وأنا في المنفى!.
٢٦-٣-٢٠١٩
دنمارك

كتاب رسائل القراء

من رسائل القرّاء -١-
“هلو سلام.. لابد من الاشادة باسلوبك في الكتابة. ينساب هادئاً اثناء وصفك لادق التفاصيل بمنتهى الجمال
أقرأ وابتسم. أقرأ وامتعض.. أقرأ وارفع حاجبي وافكر قائلة: واو
التقاطاتك رائعة..خصوصاً تلك اللحظات التي احسست فيها بالعار بعد ولوجك في المتشردة..شجاعة وصراحة وصدق
صديقك الكردي لديه الكثير من العبارات التي تستوقف الذهن ليعيد التفكير في بعض ما تم حسمه في غفلة من الزمن…برافو
انت مرهف الحس..ناعم الباطن ابيضه. رقيقٌ وهش، لكنك صلب للغاية”
هناء صادق
فنانة تشكلية من عُمان
٢٠١٣

من رسائل القرّاء -٢-
هناك فرق بين الشعر والنثر .عندما تقرأ بيتا من الشعر فإنك في كل مرة تعيد قرائته سوف تلتمس البلاغة والكثافة والجرس الموسيقي والإيقاع الداخلي والخارجي مثل القافية والوزن مما يبعد الملل ويكرر اللذة .عكس النثر الذي يفقد لذته بعد القراءة الأولى ..وهنا تمكن الظاهرة الفريدة في أعمال سلام إبراهيم الروائية فهي تسحبك إلى عالمها الفريد كلما كررت قرائتها فتثير في النفس جوا من التخيل الصوتي والضوئي لعوالمها جوا من الاندماج يجعلك في باطن الحدث …قد لا أبالغ أن اتهمتك يا صديقي سلام بدس طلاسم وأوراد من السحر في ثنايا نصوصك انه عالم مذهل يفوق الوصف في التصوير .أسرع وأدق من الصورة الفوتوغرافية
..لغز هي رواياتك حشد كبير من الحيوات والتجارب والشخوص .إن الإبحار في عوالمك البعيدة ليس مزحة ولا سفر عابر ..بل إبحار في أمواج من الصور الإنسانية والاجتماعية والثقافية الكبرى التي مر بها الشعب العراقي
حيدر الكعبي طالب دكتوراه
سيقدم أطروحته عن بنية السرد في رواياتي
٢٦-٥-٢٠١٨
الصورة
مع حيدر في بيت أخي عند زيارتي للعراق ١٤-٥-٢٠١٨

من رسائل القرّاء -٣-
خضير طاهر
٢٧-٥-٢٠١٨
الأستاذ سلام المحترم
تحية طيبة
شكرا لتفاعلك مع القراء ..
دفعني إهتمامي بكتاباتك الى قراءة رواية إعدام رسام ايضا بعد الارسي .. لقد أدخلتني الرواية في مفارقة ما بين إستمتاعي فنيا بها ، ومابين حزني من منظور مبدئي من جراء أحداثها وما لحق بالعراق خراب!
أثناء القراءة .. تولد عندي شعور بأن الأحداث تكتنز جزءا هاما يمكن ان يكون رواية أخرى .. وهذا الجزء يخص العمل السري في بغداد بكل عوالمها : الأزقة القديمة ، البارات ، المقاهي ، المكتبات … وهواجس ومخاوف واحلام وأوهام المناضلين …
رأيي الشخصي لم يكن لدينا نشاط سياسي حقيقي بالعراق .. ماكان مجرد دوافع نفسية للبحث عن رومانسيات البطولة تصل بالواهمين الى درجة المازوخية والإستلذاذ في التضحية بالذات ..
ثم يتم لاحقا التغطية على هذه الدوافع النفسية بالتثقيف الأيديولوجي والمناداة بالشعارات النضالية والدخول في شرك عبادة الشعارات والأفكار على حساب الذات ومصالح المجتمع والبلد .. وطبعا كل هذا النشاط جرى ببراءة وطهر من اليساريين والاسلاميين وغيرهم .. رغم الإختلاف والإعتراض على تنظيماتهم ككيانات سياسية تسببت في زعزة الإستقرار في المجتمع .

30. maj 2018 ·
من رسائل القرّاء -٤
هذه الرسالة وصلتني قبل نصف ساعة
وخلاصة قراءة كاتبها -خضير طاهر- جديدة ولها صلة ما بخلاصات قراءة د. علاء جواد كاظم أستاذ علم الأجتماع في جامعة القادسية.
الأستاذ سلام المحترم
أرجو ان تكون بخير دائما ..
لأول مرة يحدث في حياتي أقرأ أربعة رواية متتالية لنفس المؤلف في نفس الوقت دون انقطاع مثلما حصل مع أعمالك ، فمنذ علاقتي بالرواية التي تمتد الى 40 عاما لم أتعرض لمثل هذا الشغف …
بحسب التحليل النفسي .. لايستطيع الإنسان تحليل دوافعه وأسباب سلوكه مالم يكن يساعده محلل نفسي محترف يخضعه لجلسات اسبوعية لمدة ثلاثة أعوام .. لذا لن أطلق تحليلات مجانية حولي سبب حبي للرواية ولماذا أهتم بهذا النوع من الأعمال …
بعد الإنتهاء من قراءة الروايات الأربعة : الارسي ، حياة ثقيلة ، إعدام رسام ، الحياة لحظة .. أشعر بالإشمئزاز الفظيع من تاريخ العراق السياسي ، والتجربة الحزبية ، رغم اني لست سياسيا ، ومن حسن الحظ لم أتورط في تهلكة النشاط السياسي ، رغم اني كنت محاطا في مدينتي كربلاء بالإسلاميين واليساريين ، وحتى حينما أصبحت إسلاميا متشددا ( مؤمنا بالشهادة ) بقيت مشغولا بعالمي الفردي فقط.. علما لست حكيما يستبصر الواقع والنتائج ويحسب خطواته بدقة ، لكنها ضربة حظ سعيد جنبتني تلك المزالق .
أمر غريب فعلا .. رغم إنهيار يقيني بالإنسان بعد صدمة إطلاعي على الخلافات والصراعات التي حصلت بين جماعة فرويد وكذلك جماعة جاك لاكان ..فقد كنت أنظر الى علماء النفس التحليلي بوصفهم يحتلون المرتبة الأعلى في التحضر والعقلانية والإنسانية والقدرة على التحكم بالمشاعر والسيطرة على نوازعهم الأنانية والعدوانية … لكني صُدمت حينما أطلعت على خلافاتهم وسلوكهم العدواني ضد بعضهم البعض ولم يتبق أمامي أي مثل أعلى من البشر وإنهار إيماني بالانسان !
رغم قناعاتي هذه من ان الإنسان كائن شرير مهما تبرقع بالقيم المثالية … ولكن رغم هذا شعرت بالإشمئزاز من البشر في الروايات الأربعة وكأني أكتشف الشر لأول مرة .. لاأعرف هل هو هذا سحر الفن الروائي ؟

20. juni 2018 ·
من رسائل القراء -6-
الناقد العراقي نصير عواد:
(لم اصادف أحدا من الذين اطلعوا على الرواية “الحياة لحظة” ليس لديه ملاحظة او اعتراض أو رأي مخالف، وذلك من اسرار الرواية. كتابات سلام لا تداري مزاج القارئ أو تستدرجه على مهل لعوالمها بل هي تفضح كل الضيوف وتقلب الطاولة على الجميع ولا ينجو منها المثقف والسافل والمناضل والتاجر والعاهرة، في معادلة إنسانية مربكة يميل فيها الكاتب إلى الضعف الإنساني بقدر ما يزداد احتقاره للنخب السياسية) 13-6-2018

من رسائل القرّاء -٧-
لمست في كتاباتك واسلوب حياتك انك حر لا تنتمي لاحد مطلقاً فكل تجمع ديني او مذهبي او حزبي هو تجمع اجرام قاتل للانسان لذا لمست فيك حرية تشبه افكاري وفكرت لو كنت واحده من ابنائك فطالما من طفولتي المبكرة احمل تمرد على كل شيء لكن لا احب الانتماء لاحد اختنق جدا ، من قريت هذه المفردات وضعت استفهامات هل انت شخصيه مركبة ام تحاكي شخصك في ذلك الزمان ام مختلق لشخصية العراقي الازدواجية ام ام ام .. فقررت ان اسألك

عادة الكاتب مهما كتب قصص من خياله او من تجارب الحياة لكن تبقى روحه الحقيقية تفلت منه بين السطور
د. ريمان أسماعيل

من رسائل القرّاء -٨-
.. الُمخيلة التي تُحيي الموتى

د. علاء جواد كاظم
أستاذ علم الإجتماع-جامعة القادسية
كتبت ناتالي ساروت ذات يوم عن (الرواية والواقع ) قائلة : إن الواقع بالنسبة للروائي هو المجهول و اللامرئي والوقح ، وليس الواقع السوسيولوجي بمفهومه الساذج ، المستنسخ.! روايات (سلام إبراهيم) بهذا المعنى ، كانت تبحث على الدوام عن الواقع اللامرئي والوقح ، الواقع غير المُتشكل بعد ، كانت رواياته تبحث عن الذاتيات المثقلة بواقع مضى ، لتبني من عظامها وقائع أخرى لأحداث ميتة وشخصيات تساقطت بالتتابع وفقدت كل ما يؤكد وجودها في الشروط الزمكانية المحددة ..
وإذا كان أغلب الروائيين يميلون في سردياتهم إلى إعادة تشكيل العالم على وفق مخيلتهم السردية ، فإن مخيلة (إبراهيم) كانت على الدوام تحاول إعادة تشكيل مصائر الأفراد و مأساتهم على وفق عالم عنيد لا يمكن إعادة بناءه إلا بإهمال تلك المصائر وبالتالي الحقيقة الذاتية التي يتخفى (ابراهيم ) وراءها ويقاتل حتى النفس الاخير..! لقد حاول هذا (المجنون ) على الدوام اكتشاف جوانب هذا الواقع “ذاتيا” ، ان يرمم الواقع بذاتية أفراده وشخصياته الروائية رغبة في إغناء السطحي من الحياة وتعميقه ..
لقد عرف الانسان – الفرد ( في تصوري الخاص) أكبر أزماته الوجودية في روايات ( سلام ابراهيم ) ، وبرغم ما رافقه من موت وهوان وجنون في كل لحظة من لحظات حياته القصيرة ، بقي هذا الفرد (نفسه) يحتفظ بوصفه (شخصية روائية) بثبات وقوة وثراااء ؛ لكنه بالطبع ثراء تراجيدي أكثر منه ثراء وجودي …! ولم تمر شخصيات (إبراهيم ) بمرحلة اندثار تدريجي ، لم يفقد ابطاله اسماءهم ، أو هويتهم ، أو وجودهم كما حدث مع ساروت نفسها ….!؟ بل كان يعزز وجودهم تراجيديا…
المصائر الذاتية لأبطاله ، كانت تؤكد في الأخير أن هؤلاء بمصائرهم وعناءهم وموتهم كانوا يضعون الأسس العميقة لمجتمع قادم ..!!؟
الصورة بعين علاء ٥/٢٠١٨ الديوانية في بيت أخي الأصغر
…. يتبع

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *