رسمية محيبس زاير : هواء

ربما كنت أقرأ في كتاب حين تحركت الستائر بعنف
هل هناك احد في الغرفة؟ اقتربت من النافذة لأجد انه الهواء
يا لك من صديق مشاكس
تدخل دون وعد مسبق
أنت لا تجيد الوعود ولا تحفل بها تجلب معك أوراق توت أجنحة طيور ميتة عش يمامة مهاجرة
لم أعد أتذكر سر ولعي بك الصخب الذي تحدثه في هذه الطبيعة الساكنة
تقتلع الأشجار وتطوح بالأشياء بعيدا
تصنع موسيقاك العنيفة أنت موسيقي حاذق أيها الصديق لكنك لا تجيد عزف الالحان الرتيبة
تتركها للموسرين والباردين وللنسمات العابرة
ليتك تبقى أطول وقت ممكن لكنك تذوب بسرعة تتخلى عن جميع اسلحتك تنسحب من المعركة بهدوء
أتدري قليلون هم محبوك اذ كيف يعجب أحد بهذه الفوضى العارمة التي يخلفها حضورك الصاعق
انهم يغلقون الابواب والشبابيك ينتظرون مرورك ببالغ الصبر
لا اعرف بدايتي معك وفي اية لحظة حدث هذا الشوق العارم لك في نفسي
لابد ان ذلك أعقب موت أبي لقد جننت ذلك اليوم وأنا ارى كل شيء يسير بهدوء وبلا مبالاة
كنت أركض في الشوارع كالمجنونة أحاول ان أحطم راسي في أيما جدار
أو أرمي نفسي في النهر لكن لا اريد أن أكون طعما للسلاحف
حاولت ان احطم رأسي في صخرة كبيرة لكن من يخلص لذكرى ابي
صرخت في وجه الامواج الساكنة انا اكرهك ايها النهر لانك لم تحفل بموت أبي
لكنه اخذني بين أمواجه كان باردا أمتص غضبي العاصف
هدأت وعدت الى البيت بعدها تعلمت ان ابكي بصمت
لقد رحل أجمل كائن في الوجود
أجمل عينين في تاريخ الحب
كانت ليلة مقمرة انسابت نجومها بجلال وشاعرية لتطل على أسرتنا القروية السابحة في الندى
وجئت أنت تحركت الاشجار فتحت الشبابيك تحطمت النوافذ الخشبية
أنتابت الحديقة حركة عصفت بموجوداتها فوضى عارمة لم تدع شيئا في مكانه
نهضت من السكون وأنا أمسح قطرات باردة كانت على وجهي
كان فيّ شعر كثير كنت اتناثر مع الغبار في كل مكان
لفتت انتباهي احدى الشجيرات
كانت اغصانها تميل يمينا وشمالا وكأنها ترقص على انغام عازف ماهر
لم يكسر منها غصن فقط تساقط الورق الذابل وبقيت تميس مع هذا الكائن العجيب الذي هو أنت
عندها عرفت انني لست الوحيدة التي تحلم بنوبات غضبك

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : أوانُ الآهة .

أتطهّر بما تنجبُ عيناكِ من ضياء وبموج ابتسامتكِ يغرقُ كلّي وما تنقذني سوى يد الحبّ …

| سلوى علي : همسات لا تقوی علی الصراخ.

تلك الجمرات الصامتة مفارق احلامها قلقة تصارع عواصف الوحدة المملوءة  بالضجيج بین زمهرير الانتظار واحضان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.