هشام القيسي: سركون بولص: أسد آشور.. قراءات ومختارات (1) (ملف/10)

إشارة :
سنة بعد أخرى تتخافت وتيرة الاحتفاء بالمبدع الكبير الشاعر العراقي الراحل “سركون بولص” ليغفو التبر العراقي – كالعادة – تحت تراب المازوخية التاريخية والغثيان النفسي “البطولي” من التميّز . وأسرة موقع الناقد العراقي تعدّ هذا الملف احتفاء بسركون وبمنجزه الفذّ الذي لا تُستنفد كشوفات أعماقه الساحرة ، تدعو الأخوة الكتاب والقراء إلى المساهمة فيه وإثرائه بما يتوفر لديهم من دراسات ووثائق وصور .

بوصفها هي هي
لا بوصفها وزنا أو نثرا ، ينظر سركون بولص
الى الكتابة الشعرية
ويمارسها .
الكتابة عنده
وجود آخر داخل الوجود .
هكذا لا يجابه الا نفسه
فيما يجابه العالم

أدونيس

– 1 –

من آرابخا الى سان فرانسيسكو
سركون بولص – الأفق والشرار

القسم الاول :

1- استهلال

غريد , متفجر , طريد من الداخل , منغمس في رؤاه بلا فواصل . سحر وواقع , وتجلٍ لايمانع . فريد آخر في مسلة الفرادة , وبارع في جيل مابعد الريادة .مابين أرابخا (كركوك) وسان فرانسيسكو مسافات من الغربة ووعيها , واثباتات تحتفي فيها , تشهر أوراقها ,والوانها عبر محطات ضوئية تالية :-
*الوصول الى مدينة أين . منشورات سارق النار . اثينا – اليونان 1985 .
*الحياة قرب الاكروبول . منشورات دار طوبقال . الدار البيضاء – المغرب 1988.
.الاول والتالي . منشورات دار الجمل . كولوينا المانيا1992.
* حامل الفانوس في ليل الذئاب . منشورات دار الجمل . كولوينا- المانيا 1996.

*اذا كنت نائماً في سفينة نوح . منشورات دار الجمل . كولونيا- المانيا 1998.
وأخريات بديعات كثر من القصائد تمطر أفاقاً في الدوريات والمجلات .
ذلكم هو سركون بولص . الشاعر والمترجم . هذا السيل الزاهي في عالم الشعر العراقي . انطلق بألفة وحيوية من (جماعة كركوك) ليرسي أمام نوافذ ومداخل عالمية عبر رحلة إنسابت بين الاستثنائية والطبيعية , بين الحضور والغربة , بين الهواجس والمشروع , بين الامتداد والتجديد .

-2 المشروع : التجربة والضوئيات

إنطلق مشروعه من موهبته , ومن سعة مكنوناته وأفاقه عبرمسارات اسلوبية وتقنية بديلة ومتجاوزة , ليتناغم لاحقاً مع معطيات انسانية جميلة وجديدة في القراءة والترجمة ,وليكشف روحاً جديدة أملتها عليه ابحاراته في قنوات الآداب الانكليزية والفرنسية والامريكية , حتى لتصل الى نتيجة مؤداها بان الشعر اختاره لاهو الذي اختار.
وتجربته الشعرية انطلقت من تجربة خاصة لمدينة خاصة . وخصوصية التجربة تتألف من زهو التفاعل الانساني والتبادل والتواصل الثقافي مع تقاليد وأعراف وثقافات الآثنيات المتعددة. وخصوصية المدينة تتألف من ذلك , ومن كونها استقرار واقع لرسالات السماء , ومايعنيه ذلك الاستقرار من غنى في تنوعات وامتلاءات حياتية بهية في التفاعل على قاعدة قواعد الرسالات السماوية , مدعومة بمورفولوجيا المكان , وثروة الاعماق الطبيعية . حلمه , واحساسه , وتطلعاته الجديدة , قادته الى مستويات حداثوية , ثرية ومنفتحة , ومرتكزة على نزعات شخصية , فانطلقت قصيدة النثر من خلاله وجماعته (جماعة كركوك) لتعلن ميلاد مرحلة جديدة في الشعر, وتوديع مرحلة الى ذاكرة وانطلوجية الشعر العراقي الحديث . مرحلة لها اسسها وقواعدها وفكرها , تقاطعت في قانونها الفني مع السابقات الشعرية , وتواصلت في جوانب مع اتجاهاتها الروحية بوعي وتمرد وتشكيل جديد .
وهذه القصيدة هي شعر رغم التحفظات وطبيعة فهمها , ومستوى استيعابها كولادة طبيعية متجددة من رحمٍِ قديم . لذلك نجده قد أرسى لرؤاه عوالماً هام فيها , وتوحد من مخرجاتها , بعد ان تطابق معها في الارهاصات والأحاسيس .
ان الايقاع النثري , والمبنى الشكلي , والمعنى الداخلي , والموضوع بجزئياته وكلياته , موشرات واضحة في قصائد سركون وبتداخل . وهذا النسيج لايمنحه قوة فحسب بل متانة وامتزاج ليس من السهولة التعاطي معه إلا لمن تجذر فيها وتجذرت فيه . وهنا لابد من التذكير, بان ايقاع قصيدة النثر إنما يأتي من مشاهد متعددة , ومن استلهامات متعددة وخاصة أيضاً. فلانمطية واحدة له , بل له نمطيات متعددة على مستوى القصائد , وعلى مستوى القصيدة نفسها , انطلاقاً من حقيقة تأريخية مؤداها ان هذاالنوع من الشعر إنما هو تجاوز منطقي طبيعي لبحور مقننة حبست الشاعر في التعبيرعن مفردات عالمه الحر اولاً, ومنعته من الانسجام مع الحداثوية ثانياً , وقيدت لغته , ومداخله , واجواءه ثالثاً .

…يتبع

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *