قاسم مطرود : مونودراما ساحة التحرير

هو:
السينوغرافيا:
– عدد من المكعبات المجوفة والمختلفة الأحجام والأطوال والمقاسات 
– حيث يمكننا تغير شكل السينوغرافيا حسب حاجة المشاهد عبر الإضاءة الداخلية والمعزولة عن باقي المكعبات أو جمعها في زاوية منفصلة.
– في البدء نشكل هرما غير متناسق الحدود والأطراف
•-         هناك أعلام لا حصر لها مثبته في المكعبات بشكل عشوائي ليس لها أية دلالة معلومة.
•-         في العمق شاشة بيضاء كبيرة تلتصق بأعلى فضاء خشبة المسرح
•-          سنستخدمها لعرض أفلام وثائقية أو ما يحدث على خشبة المسرح.
•-         يدخل”هو”على حصان من الجهة اليمنى للمسرح.
•-         لابد أن يكون الحصان حقيقيا وإذا صنع من   رجلين وأزياء فحذفه أفضل.
•-         يرتدي”هو” زيا عصريا مع قلنسوة تنتمي الى الحروب الصليبية مع سيف لا هوية له.
•-         على كتفه تتدلى كاميرا التصوير المنزلية.
•-          يوقف حصانه وسط المسرح.
هو:لا تتوقعوا مني أن أقول لكم من أكون.
 اسمي مثلا.
 لأنه لا فائدة بالنسبة لكم.
 ولا كيف أتيت الى هنا.
 أو شيء عن حياتي الخاصة
“فترة صمت قصيرة..يخرج من الجهة اليسار ونسمع حواره وهو خارج الكواليس”
صوت هو:فقط أقول لكم أنا ابن القرن العشرين والواحد والعشرين
وبعد قليل ستنطلق التظاهرات الاحتجاجية المليونية والتي ستصل الى قصورهم ومنتجعاتهم
– يدخل خشبة المسرح
– يخرج كيس تبغ من جيبه ويعد سيجارته
– يدخنها
 وهذه السيجارة والكاميرا الحديثة الدليلين القاطعين لكم.
 لكن الاختلاف بسيط اشعر إنني عشت كل الأزمنة السابقة ودليلي إنني سجلتها بكاميرتي هذه.
– يدخن سيجارته وهو يحكي
ضحك البائع وأنا اختار هذه الكاميرا يوم قلت له:
“يجسد المشهد باستخدام أحد الأعلام ممثلا شخصية البائع”
•-         أريد تصوير الماضي بهذه الكاميرا
•-         يشير الى الكاميرا التي بيده وفي الوقت نفسه يوجهها الى الجمهور الذي يظهر على الشاشة “إطفاء”
•-         كيف ؟
هو:لا اعرف.
 اندهش وهو يشاهد دوري البطولي في قتال الصليبين
ووقوفي الى جانب صلاح الدين الأيوبي.
•-         يصغي الى الأصوات المتداخلة والغير مفهومة لأنها تنتمي الى آلاف المتظاهرين التي تقترب وتتجمهر في ساحة التحرير
•-         بعد هدوء الأصوات
طلب منا التجمع في اكبر ساحة ونحن مدججين بالسلاح للحرب ضد الصليبين
 حاربتهم طبعا.
 ليس لاني اكرههم
بل هكذا قالوا لي بأنهم غزاة
•-         يبث فيلم للحروب الصليبية
•-         جانب آخر
•-         نشاهد فيه “هو” وهو يقاتل بضراوة
•-         يصاب برمح ويسقط على الأرض “إطفاء”
بالصورة والفيلم والكلمة سأفضح كل المجرمين اللذين تمادوا في استباحة دمائنا وكونوا قصورهم من جماجمنا وجوع أطفالنا
ومن ساحة التحرير سألعن كل مقدساتهم.
لدي الكثير من الأفلام التي سجلتها. 
سترونها انتم أيضا.
•-         يبث فيلم لمجموعة الأعلام التي تحركها أيدي خفية مع ذات أصوات المحتجين أو ما زاد عليهم وكأن الغضب يزيد أكثر في جميع سوح التحرير التي اجتاحت العالم في الوقت الحاضر “إطفاء”
•-         برهة
•-         يحاول إعداد سيجارة لكنه يغير رأيه
في الحقيقة اكره الغزاة مهما اختلفت هوياتهم.
•-         فيلم وثائقي عن الحروب الصليبية، بوجود (هو) في الفيلم وكيف يقاتل الصليبين حتى يصاب برمح ويسقط على الأرض ميتا”إطفاء”
 والذي أسعدني في هذه المعركة التاريخية ذلك اللوح الذي رفع على الأبراج وهو يحمل اسمي.
 كوني قتلت ريدشارد قلب الأسد قائد الحملة الصليبية.
 وأرجوكم لا تطلبوا مني تفاصيل أكثر.
•-         يتقدم وبيده علم فيه رموز الحروب الصليبية ويثبته بالمقلوب في مقدمة خشبة المسرح.
هذه المسيرة المليونية كنا قد نشرناها في جميع الصحف والمجلات
•-         يفضل ذكر تاريخ ذات اليوم الذي تعرض فيه المسرحية
•-         تقترب الأصوات الخارجية وكأنها ستدخل خشبة المسرح
•-         أصوات تنادي عليه
أصوات:هل أنت جاهز
أصوات متداخلة:الكل بانتظارك
•-         أصوات بالكاد تفهم:ساعة الصفر ستبدأ بعد قليل
•-         تكرر وتتداخل الأصوات حتى انتهاء سينوغرافيا المشهد أدناه
•-         خلال الحوارات التي تنادي عليه يقوم بتغيير المكعبات ليصنع منها جبلا
•-         وهو يصعد فوقه بتشغيل الإضاءة مكونة عالما صخريا خشنا يرد على المتظاهرين
هو:ولكنني لم انته بعد
•-         فترة صمت قصيرة جدا بعد أن يجلس على أعلى مكعب
دون سابق إنذار قال لنا إمبراطورنا الياباني ايكوهيتو:
– يقلد صوت الإمبراطور بسخرية
الإمبراطور:عليكم التضحية من اجل شرف اليابان
-: بان نضحي بأنفسنا وبأطفالنا من اجله لأنه خليفة الله على الأرض.
•-         ثانية يخرج كيس التبغ ويعد السيجارة  مستمرا بالحكي
لا اعرف لماذا أراد خليفة الله موتنا.
 المهم علينا جميعا الانتحار.
أنا محظوظ جدا لأنه ليس لدي عائلة
 وبالتالي ليس لدي أطفال أشاهد موتهم أمام عيني وهم يتدحرجون من أعالي الجبال إرضاء لإمبراطورنا.
•-         يبث فيلم رمي الأطفال من قبل آبائهم اليابانيين ومن ثم رمي أنفسهم وبعدها رمي (هو) “إطفاء”*
لكنني لم استطع الممانعة من الانتحار وأنا أشاهد جموع أبناء شعبي اليابانيين ترمي بنفسها من قمة الجبل.
 ولا أتذكر سوى الضربة الأولى التي صادفت رأسي وهو يلامس اشد حافة في طريقه.
 والمشكلة ليست بالجبل ولا بالإمبراطور ولا باليابان.
 ما علاقتي بهم جميعا ولماذا انتحرت من اجل إمبراطورهم.
ما علاقتي باليابان
 وما علاقة ايكوهيتو بي وكيف انتحرت
 إنني احتج على سياسته وأفكاره ووحشيته
وسأنضم الى المحتجين اللذين ملئوا ساحات التحرير في كل مكان في العالم
وما أجمل هذا العام الذي اسميه عام خروج الروح من الجسد الميت
اشعر أنني متحرر في ساحة التحرير.
 لهذا فأنني ومن ساحة التحرير هذه.
 احمل الإمبراطور مسؤولية هذا الموت الجماعي احتجاجا على المجزرة التي كنت احد ضحاياها.
•-         يأخذ علما ويرميه رميا في برميل الى يمين المسرح
•-         يوجه كاميراته الى الجمهور الذي يظهر على الشاشة.
•-         يوجه الكاميرا الى وجهه الذي يظهر على الشاشة وهو يتحدث
مررت ذات مساء في دير الجماجم
يقينا الكثير منكم لا يعرف شيئا عن دير الجماجم التي تقع بين البصرة والكوفة
في زمن الحاكم الحجاج بن يوسف الثقفي
•-         وبشكل سريع جدا يوجهها الى الشاشة التي يظهر فيها هو ماشيا بزيه الذي ينتمي الى عام 650 م 
لم أكن اعرف بان الحجاج قد أصدر حكما منع التجول مساء
 فقد قبض علي العسس وقادوني الى الحاكم
 وتصورت باني سأخرج منها كوني لست من دير الجماجم
 أنا رجل ابن القرن الواحد والعشرين ومكان سكني العالم
وسألني الحجاج
•-         تسجيل المشهد أدناه للشخصية ذاتها بشخصيتين يجسدهما”هو”نفسه ويبث على الشاشة
•-         لماذا دخلت دير الجماجم وهناك منع تجول
•-         لم أكن اعرف
•-         هذا ذنبك
•-         لكنني  لست من دير الجماجم
•-         حكمك الموت وهذا قراري
•-         إنني عابر سبيل صدقني، دخلت ديركم بقلب ابيض وليس لدي أية نوايا سيئة
•-         كيف تثبت بان قلبك ابيض
•-         لا اعرف
•-         أنا اعرف سأخرجه لك، واريك بان لونه قان
•-         هذا ظلم
•-         في قتلك إحياء الأمة
•-         هذه شعارات
•-         موتك بات واجبا
•-         بحسرة وحزن وهو يتقدم الى الأمام بمواجهة الجمهور
وبسرعة تدحرج راسي على الأرض ولم أر لون قلبي ابيض كان أو قان
•-         يثبت عدد من الأعلام الى جانب الأعلام السابقة
اللعنة عليك يا حجاج
 وعلى رؤوسك التي أينعت
 وعلى قرار قطفك لها
وعلى حبك للدم
 أقول لك: ومن ساحة التحرير بان التاريخ رماك في اعفن سلة نفايات
 ولم يبق منك الا تاريخك الأسود
•-         طرق حاد على جدران المسرح مع علوا الأصوات وكأنها ستقتحم المكان نسمع صهيل الحصان أيضا
•-         الى الأصوات
هو:مازالت حكاياتي لم تكتمل بعد
•-         الى الجمهور
دعوني احكي لكم عن عصر شاهدتموه كلكم ووقفتم على بشاعته
•-         يعود “هو” الى الخلف يزيح المكعب الذي يحتل الوسط ويجلس القرفصاء وكأنه داخل سجن انفرادي مع تسليط بصيص  ضوء عليه لبيان وحشة المكان
بعد أن سقطت أسناني في فمي
 اثر ركلي بحذائه المدببة
 طالبا مني التوقيع على الورق والاعتراف بالخيانة
 كوني كنت العن الرئيس ستالين.
لكني رفضت وقلت:
لم العن الرئيس فصرخ وطلب إدخال الشاهد.
 وما أن دخل الشاهد وإذا به شبح أخي الكبير
الذي كنت ومازلت اعتبره معلمي وقدوتي.
وأجاب أخي بنعم كنت العن الرئيس ستالين.
وقتها فقط عرفت بان قدوتي كان اقرب الى الموت قبل دخوله كشاهد.
خضعت الى تعذيب لا يتحمله جبل
•-         يبث فيلم لسجناء سيبيريا أو غيرها من سجون السوفيت مع وجود الجثث الكثيرة “إطفاء”
الحقيقة أنا لا أحبه.
إن لم اقل لكم كنت اكرهه على دمويته وحبه لنفسه وغروره.
ملايين الناس ماتوا بسبب رغباته العمياء.
 ذقت الويل في سجونهم.
 يقينا لا أستطيع حكي كل ما حدث ولكن واحدة منها.
كانوا يجمعوننا في غرفة واحدة وعددنا يتجاوز المائة وخمسين أو أكثر.
 ولا مكان للتنفس.
•-         يتقدم وسط خشبة المسرح يجلس ورأسه الى الأسفل وبالكاد تخرج من فمه الكلمات مجسدا لنا المشهد الذي يحكيه
 وفي مساء كل خميس يدخل علينا رجلين من حاشية الرئيس ستالين.
 يقف الأول في الباب موجها بندقيته الرشاش صوبنا
ويتجول الثاني بيننا ماسكا مسدسه.
•-         ينهض ويجسد المشهد بألم وخوف
 وهو يعد واحد اثنان ثلاثة أربعة ويقتل الخامس.
 وما أن تنفذ ذخيرته يرمي له الرجل الثاني بالذخيرة ليستمر بالحساب والموت.
 ليس عيبا إن قلت لكم بعضنا تبول على نفسه أو تغوط.
 فالموت مخيف مرعب مهين.
 الموت أقصى فعل وحشي عرفه الإنسان فكيف إذا كنت الخامس.
 وكم دعوت أن لا أكون الخامس.
لكني اليوم أقول:وبصوت عال لستالين
ومن ساحة التحرير تسقط أنت وأفكارك الدموية.
 وكفانا دماء وامنحونا حق العيش والحياة.
” يمسك علم ويثبته بالمقلوب”
اعرف سيحتج عليّ الكثير
 ولكنهم لم يعرفوا عذاب سجناء سيبيريا وغيرها من السجون.
لذا قدموا معي دعوة الى كل الموتى الذين دفنتهم جرافات ستالين
 للانضمام معنا كمحتجين في ساحة التحرير.
عسى أن يترك الحكام كرسي الحكم ويعرفوا معاناتنا كشعوب وأفراد.
•-         يشغل كاميرته موجه إياها على الشاشة وفي الحال يبث فيلما على الشاشة عن معركة القادسية ولكن دون صوت
دعوني أريكم فيلما عن بطولاتي وأنا القائد أو خليفة القائد هكذا خدعوني
وهذا يحتاج العودة الى سيفي وحصاني
•-         يخرج بهدوء
•-          صوت”هو”في الكواليس
صوت هو:لم استطع رفض تكليفي بشرف الوقوف الى جانب فرسان شهدت لهم سوح المعارك
عندما نظمنا القائد سعد بن أبي الوقاص حين جعل على الميمنة عبد الله بن المعتم
•-                        يدخل راكبا حصانه وبزي مقاتل من مقاتلي معركة القادسية
•-                        يثبت علم على احد المكعبات
 وعلى الميسرة شرحبيل بن السمط الكندي
•-                        يثبت آخر على المكعب المجاور
وجعلني خليفته اجل خليفته
هذه المرة خليفة القائد وليس سجينا
•-                        يثبت علم أخر على المكعب البعيد
إذا استشهد هو طبعا
وجعل عاصم بن عمرو التميمي وسواد بن مالك على الطلائع
•-                        يثبت علمين على مكعبين متجاورين
 وسلمان بن ربيعة الباهلي على المجردة
•-                        يثبت علم آخر على المكعب الوسط
 وعلى الرجالة حمال بن مالك ألأسدي
•-                        يثبت علم آخر على احد المكعبات
 وعلى الركبان عبد الله بن ذي السهمي

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

أصواتٌ … بداخلِ الصَّمت
حسن حصاري / المغرب

كثيرا ما أضِيع … وأنا أفكرُ في الكِتابةِ اليك، وسَط سُطورٍ لمْ أكتُبها بَعد. أدركُ …

فاروق مصطفى: من يشعل سراج الافتتان لسلالم ( القلعة ) ؟

تاخر اكتشافه لجانب الصوب الكبير من مدينته كركوك ، و عندما تعرفه وجد فيه روح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *